عيلة جوزى الثاني والأخير
خسرتيش بسبب ضعفك، وما اعتزلتيش لأنك ما بقيتيش قادرة تلعبي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
أمال ليه؟
رد بهدوء
لأنك رفضتي توافقي على اتفاق كان هيحوّل نجاحك لمصلحة ناس تانية، ولما رفضتي، حصلت مشكلة قبل المباراة بساعات.
بصيت لأبويا.
كان واقفًا ووشه شاحب.
سألته
أي اتفاق؟
أبويا قرب مني وقال
أنا كنت ناوي أحكيلك، والله كنت ناوي.
رجعت خطوة لورا.
كل واحد بيقول لي إنه كان ناوي! إنتوا ليه ما حكتوش وقتها؟
أبويا ما ردش.
شريف هو اللي اتكلم.
كان فيه وقتها مشروع لإنشاء أكاديمية كبيرة للفنون القتالية، وكان أصحاب المشروع عايزينك تبقي الوجه الأساسي ليها. الموضوع في البداية كان طبيعي، وعرضوا عليكي عقد رعاية وتدريب، لكن بعد كده الشروط اتغيرت.
سألته
اتغيرت إزاي؟
قال
كانوا عايزين يتحكموا في قراراتك الرياضية، ويحددوا المنافسات اللي تشاركي فيها، ويمنعوكي من الانسحاب حتى لو كنتِ مصاپة. ولما عرفوا إنك مش هتوافقي، بدأ الضغط على أبوكي عشان يقنعك.
بصيت لأبويا، وكان واضح إنه مش قادر يرفع عينه في عيني.
إنت كنت عارف الكلام ده؟
قال بصوت مكسور
أيوه.
حسيت بغصة في حلقي.
أنا فاكرة كويس الفترة دي.
فاكرة إن أبويا كان بيتكلم في التليفون بالساعات، وإنه كان بيخرج من البيت ويرجع متأخر، وإنه في الأيام اللي سبقت المباراة الأخيرة كان متوتر بطريقة ما شفتهاش عليه قبل كده.
كنت فاكرة إنه خاېف عليا من الإصابات.
ما كنتش أعرف إنه كان بيحاول يخرجني من اتفاق ما كنتش أعرف عنه كل حاجة.
شريف كمل
ليلة المباراة، اتعرض عليكي العقد للمرة الأخيرة. إنتِ رفضتي، وقلتي إن مستقبلك الرياضي مش للبيع، وإنك مش هتسمحي لأي حد يقرر عنك إنتِ تلعبي إمتى وتوقفي إمتى.
افتكرت اللحظة دي.
كنت واقفة في ممر النادي، وأبويا قدامي، وماسك مجموعة أوراق.
قال لي وقتها إن فيه عرض كبير ممكن يأمن مستقبلي، وإن لازم أفكر كويس قبل ما أرفض.
أنا قلت له إني عايزة ألعب عشان بحب الرياضة، مش عشان حد يحولني لمشروع تجاري.
اتخانقنا لأول مرة في حياتنا.
وبعدين دخلت المباراة.
قلت لشريف
أنا فاكرة العقد. لكن إيه علاقة ده بإصابتي؟
شريف أخد نفسًا طويلًا.
بعد رفضك، حصل خلاف بين إدارة البطولة وبين الجهة المنظمة. واتغيرت بعض الترتيبات المتعلقة بالمباراة. أنا ما كنتش طرفًا في الاتفاق التجاري، لكني كنت مسؤولًا عن إدارة النزال، وكان
المفروض أوقف المباراة لما ظهرت أول علامة إنك مش قادرة تكملي بنفس المستوى.
سألته بحدة
يعني إنت شفت إني مصاپة وما وقفتش المباراة؟
رد
أنا شفت إنك اتعرضتي لإصابة، لكن وقتها كان فيه تأخير في التواصل بيني وبين الفريق الطبي، وأنا اتخذت قرارًا غلط لما سمحت باستمرار النزال لفترة أطول مما كان لازم.
ساد الصمت.
كان اعترافًا صريحًا، لكنه ما كانش كافيًا يفسر كل حاجة.
قلت
يعني إنت السبب؟
هز رأسه ببطء.
أنا مسؤول عن قراري في الحلبة، ومش ههرب من المسؤولية. لكن الإصابة نفسها حصلت أثناء تبادل قانوني في المباراة. مفيش دليل عندي إن حد تعمد يسببها.
الجملة دي خلتني أبص له بتركيز.
لأن طول السنين اللي فاتت، كنت مقتنعة إن فيه شخص اتسبب في إصابتي عمدًا، لكني ما كنتش أملك دليلًا على ده.
شريف كمل
بعد المباراة، اتعمل تقرير طبي، والتقرير قال إنك محتاجة فترة علاج طويلة، وإن العودة للمنافسات لازم تكون بقرار طبي واضح. لكن قبل ما التقرير النهائي يصدر، ناس كتير بدأت تتكلم باسمك، واتقال إنك مش هترجعي للحلبة أبدًا.
قلت
وأنا كنت لسه في المستشفى.
أيوه.
مين اللي أعلن اعتزالي؟
شريف سكت لحظة، وبعدين قال
البيان الأول اتبعت من خلال الجهة اللي كانت مسؤولة عن رعايتك، لكن أبوكي وافق على نشره بعد ما الأطباء نصحوه إنك تبعدي عن المنافسات وقتها.
بصيت لأبويا.
إنت وافقت؟
أبويا حط إيده على وشه.
كنت خاېف عليكي يا ليلى. كنت شايفك پتتألمي، والدكتور قال إن أي إصابة جديدة ممكن تزود المشكلة. أنا ما كنتش عايز أخسرك.
صوتي بدأ يهتز.
أنا ما كنتش محتاجة تخسرني عشان تحميني. كنت محتاجة حد يقول لي الحقيقة، ويسيب لي فرصة أقرر.
أبويا بدأ يبكي.
عارف. وده أكبر غلط عملته في حياتي.
ما قدرتش أبص له.
مش لأنني بطلت أحبه، لكن لأن حب الأب ما بيمسحش إحساس البنت إنها اتسلبت منها فرصة اختيار حياتها بنفسها.
كريم قرب مني، لكنه ما لمسنيش.
اكتفى إنه وقف جنبي.
وبعد لحظات، سأل شريف
طيب، إيه علاقة اسمك بالورقة اللي لقيناها؟ وإيه علاقة ليلى بالمشروع اللي رامي بيتكلم عنه؟
شريف بص ناحية رامي، ثم لف ناحية فؤاد.
عشان لازم تعرفوا إن فيه مشروعين مختلفين اتخلطوا ببعض. مشروع الأكاديمية الرياضية القديم، ومشروع تجاري اتعمل بعده بسنين، وده اللي كان والد كريم بيموله.
فؤاد عقد حواجبه.
أنا ما كنتش شريكًا في
أكاديمية ليلى.
عارف. لكن فيه شخص استخدم بعض المستندات القديمة المتعلقة بالأكاديمية عشان يثبت حقوقًا مالية مش واضحة