عيلة جوزى الثاني والأخير
في مشروعك.
فؤاد اتنهد.
مين الشخص ده؟
شريف رد
أنا ما أقدرش أتهم حد من غير مستندات كاملة. لكن الورقة اللي مع ليلى لازم تتراجع عند محامٍ مختص، لأن فيها بيانات ما تتفقش مع النسخة اللي كانت موجودة عندي وقتها.
رامي قاطعه
يعني إنت جاي بعد عشر سنين تقول لنا إن الورق مش مظبوط، من غير ما تعرف مين عمل إيه؟
شريف بص له بهدوء.
أنا جاي أقول اللي أعرفه، مش أختلق إجابات على أسئلة ما عنديش دليل عليها.
رامي ضحك بسخرية.
سهل جدًا. كل واحد فيكم يطلع يقول كلمتين، وبعدين يسيبنا نغرق في المشاكل.
نادين ردت
إنت مش بټغرق في المشاكل يا رامي. إنت خاېف إن حد يراجع الورق اللي إنت كنت مسؤول عنه.
رامي لف ناحيتها.
أنا قلت لك قبل كده ما تدخليش نفسك في شغلي.
نادين رفعت رأسها.
وأنا قلت لك إن شغلك مش مبرر إنك تعاملني كأني ما ليش رأي.
فؤاد رفع إيده، وطلب من الكل يسكت.
كفاية. من اللحظة دي، مفيش اټهامات من غير دليل، ومفيش حد هيمضي على أي ورقة أو يغير أي حساب قبل ما كل حاجة تتراجع بشكل رسمي.
وبعدين بص لرامي.
وبالنسبة للمشروع اللي كنت بتتكلم عنه، هطلب من المحاسب يراجع كل المستندات والتحويلات، وأي حاجة فيها خطأ هنعرف سببها.
رامي وقف فجأة.
إنت مش واثق فيا؟
فؤاد رد
الثقة مش معناها إني أرفض أراجع حساباتي.
رامي بص لأخوه.
طبعًا. أول ما كريم يتكلم، كل حاجة تتراجع.
كريم رد
أنا ما طلبتش منك غير تفسير واضح.
رامي قرب منه وقال
إنت مش فاهم حاجة. إنت طول عمرك بتاخد كل حاجة من غير ما تتعب، وأنا اللي بشيل المسؤولية.
كريم قال
لو كنت شايف إن فيه ظلم، كان ممكن تتكلم مع بابا. لكنك اخترت إنك تفضل ساكت، وتتهمني، وتستخدم ورقة مش فاهمين مصدرها.
رامي أشار ناحية الظرف اللي في إيدي.
وإنت فاهم الورقة دي؟
كريم رد
لأ. وعشان كده هنراجعها.
رامي ابتسم ابتسامة متوترة.
تمام. راجعوها. بس قبل ما تعملوا كده، اسألوا ليلى عن حاجة واحدة.
بصلي.
اسألي أبوكي ليه رفض إنك ترجعي للحلبة حتى بعد ما الأطباء قالوا إنك ممكن تبدأي تدريبًا تدريجيًا.
اتجمدت.
لأن السؤال ده كان هو السؤال اللي عمري ما قدرت أوصل لإجابته.
بعد ست شهور من إصابتي، كنت بدأت أتعافى. العلاج كان بيتقدم، وحركتي اتحسنت، والطبيب قال لي إن العودة إلى التدريب الخفيف ممكنة بشرط المتابعة.
لكن أبويا رفض.
قال إن الموضوع انتهى، وإن حياتي لازم تبدأ من جديد بعيدًا عن المنافسات.
حاولت أجادله، لكن كل مرة كان ينهي الكلام بنفس الجملة
أنا مش مستعد أخاطر بيكي تاني.
بصيت له دلوقتي وسألته
ليه يا بابا؟
أبويا ما ردش فورًا.
شريف بص له، ثم قال
أعتقد إن ليلى لازم تعرف.
أبويا قعد على الكرسي، وفضل ساكتًا وقتًا طويلًا، وبعدها بدأ يحكي.
قال إنه بعد إصابتي، اكتشف إن الاتفاق اللي رفضته ما كانش مجرد عقد رعاية عادي. كان فيه شروط بتسمح للجهة المنظمة إنها تفرض عليا التزامات طويلة، حتى لو قررت الاعتزال، وكانت فيه بنود مالية ممكن تدخلني في نزاعات قانونية لو خالفتها.
لكن لما الإصابة حصلت، كل حاجة اتغيرت.
الجهة المنظمة بدأت تضغط عليه عشان يوافق على تسوية، مقابل إنهم يتحملوا جزءًا من تكاليف العلاج، وينهوا العقد من غير مطالبة مالية كبيرة.
أبويا كان خاېف إن رفضه للتسوية يخليني أدخل في ڼزاع طويل وأنا لسه بتعالج.
فوافق على التسوية.
لكن كان فيه شرط تاني، وهو إنه ما يفتحش أي ڼزاع متعلق بالعقد القديم، وما يسمحش باستخدام اسمي في أي نشاط رياضي مرتبط بالمشروع.
قال
أنا افتكرت إني كده بحميكي من مشاكل أكبر. كنت شايف إن صحتك أهم من أي بطولة، وإنك لو بعدتي عن المجال كله، هتقدري تبدأي حياة جديدة.
سألته
بس أنا كنت ممكن أرجع أتدرب.
هز رأسه.
أيوه. وكان المفروض أسيب القرار ليكي بعد ما الطبيب يحدد قدرتك على الرجوع. لكني خفت. وكل ما كنت أشوفك بتحاولي ترجعي، كنت أفتكر اليوم اللي خرجتي فيه من الحلبة على النقالة.
بدأت دموعي تنزل.
يعني إنت خفت، فقررت مكاني؟
أبويا غمض عينيه.
أيوه يا بنتي.
لأول مرة، ما حاولش يبرر.
ما قالش إنه كان مضطرًا، ولا إنه كان عنده حل تاني.
اعترف إنه أخطأ.
وده وجعني أكتر من أي حكاية سمعتها الليلة دي.
لأنني كنت طول عمري فاكرة إن أبويا هو الشخص الوحيد اللي هيفهم إن الحلبة كانت جزءًا من روحي، وإن اعتزالي ما كانش مجرد توقف عن رياضة، لكنه كان فقدانًا لحلم بنيته من وأنا طفلة.
شريف قال
أنا كمان كان لازم أتكلم وقتها. كنت عارف إن إعلان الاعتزال سبق التقرير النهائي، وكان المفروض أوضح إن القرار الطبي ما كانش حكمًا نهائيًا على مستقبلك الرياضي. لكني سكت، وده خطأ هفضل مسؤول عنه.
بصيت له.
ليه سكت؟
رد
لأن إدارة البطولة طلبت مني ما أدخلش في أي نقاش إعلامي عن الموضوع، ولأني كنت خاېف إن الكلام يتفهم على إنه اتهام من غير دليل. اخترت الصمت، وافتكرت إن الوقت هيحل المشكلة. لكنه ما حلهاش.
فضلت باصة له لحظات.
وبعدين قلت
أنا مش هقدر أسامحك النهارده، لكن على الأقل إنت جيت وقلت اللي تعرفه.
هز رأسه باحترام.
ده حقك.
أما أبويا، فكان لسه قاعدًا، ودموعه بتنزل بصمت.
قربت منه، لكني ما حضنتوش فورًا.
قلت له
أنا بحبك يا بابا. بس الحب مش معناه إني أقدر أنسى كل حاجة في لحظة.
رد بصوت مكسور
مش طالب منك تنسي. أنا بس بطلب منك تديني فرصة أصلح اللي أقدر عليه.
سكتنا شوية.
وبعدين مسكت إيده.
ما كانش ده معناه إن كل حاجة اتصلحت، لكنه كان بداية لكلام اتأخر عشر سنين.
المشهد التالي الحقيقة اللي كانت مستخبية في الخزانة
بعد ما هدينا شوية، فؤاد طلب من الجميع يدخلوا الصالون.
ما بقاش فيه مجال إننا نكمل الكلام في الجنينة، خصوصًا إن الليل كان اتأخر، وإن الموضوع بقى أكبر من خلاف عائلي.
قعدنا حوالين الترابيزة الكبيرة.
فؤاد حط الظرف البني قدامه، وطلب من رامي يشرح مصدره.
رامي قال إنه لقى الظرف من فترة ضمن مجموعة أوراق قديمة، وإنه احتفظ بيه لأنه اعتقد إن فيه مستندات ممكن تكون مرتبطة بمشروع الشركة.
فؤاد سأله
لقيته فين بالضبط؟
رامي تردد.
في المكتب.
في أي درج؟
مش فاكر.
فؤاد رد بحزم
أنا عايز إجابة واضحة.
رامي اتنهد وقال
في الخزانة اللي جنب مكتبي القديم.
نادين بصت له باستغراب.
إنت قلت لي إنك لقيته في مكتب بابا.
رامي لف ناحيتها.
ما تتدخليش.
نادين ردت
أنا بسأل لأنك طلبت مني أجيب لك ملفات من نفس الخزانة، ووقتها قلت إنك ما دخلتش المكتب من شهور.
رامي ما ردش.
فؤاد قال
الخزانة دي كانت في مكتب الشركة القديم، مش في بيتي. والأوراق اللي فيها اتنقلت للمخزن من سنين.
وبعدين بص لنادين.
إنتِ متأكدة إنك شفتِ الورقة الأصلية؟
قالت
أيوه. وأنا صورتها قبل ما أرجع الملف مكانه.
طلعت الصورة وورتهاله.
فؤاد قارنها بالنسخة اللي في الظرف.
وبعد دقائق، لاحظ اختلافًا واضحًا.
في النسخة اللي مع نادين، كان فيه رقم ملف مكتوب في أعلى الصفحة، أما النسخة اللي في الظرف فكان الرقم مختلفًا برقم واحد.
شريف قرب من الترابيزة، وبص للورقتين.
ده مهم. لأن رقم الملف الأصلي كان مسجلًا في أرشيف البطولة، وأقدر أساعدكم تتأكدوا منه.
رامي قال بسرعة
يعني ممكن يكون مجرد خطأ في الكتابة.
شريف رد
ممكن. وممكن تكون نسخة اتعدلت بعد كده. أنا مش هحكم من الصورة وحدها.
فؤاد جمع الورقتين.
بكرة هنعرض المستندات على محامٍ ومحاسب مستقل، وهنتأكد