حكاية منى بقلم الكاتبه منال عباس الثاني

قصه منى بقلم منال عباس

الثاني
خطف مصطفى الملف من تحت دراعه وضمه لصدره بقوة

سهام جريت ناحيته وهى بتصرخ

هات الملف

لكن مصطفى رجع لورا وقال

المرة دى انتهى كل شيء

بصيتله وانا تايهة

وقولت

إيه اللى فيه

مد الملف ليا وقال

اقري بنفسك

فتحت أول ورقة

ولقيت عقد قديم بين أمى وأبويا

كان فيه شرط واضح إن كل ثروة أمى تنتقل ليا وحدى بعد وفاتها ومحدش له حق يلمس مليم منها

قلبت الورقة اللى بعدها

واتصدمت أكتر

كانت نسخ من تحويلات مالية ضخمة من حسابات شركات تخص أمى لحسابات سرية

وكل التحويلات حصلت بعد وفاتها

رفعت عينى ناحية أبويا

لقيته شاحب

أما سهام فكانت بتعض شفايفها من الغيظ

قال مصطفى

أمك اكتشفت إن أبوكى كان بيستغلها من زمان

ولما قررت تنفصل عنه جمعت كل الأدلة وادتهالى

وقالتلى لو حصلها أى حاجة أو لو حاولوا يقربوا منك أسلم الملف ليكى

حسيت الدموع بتجمع فى عينى

أمى كانت حاسة بكل ده

وكانت بتحاول تحمينى

لكن أحمد فجأة ضحك

ضحكة غريبة خلت الكل يبصله

وقال

للأسف الملف ده ناقص

اتجمد مصطفى مكانه

وقال

مستحيل

رد أحمد

بالعكس

الورقة الأهم مش موجودة

بصيت بينهم بعدم فهم

فسحب أحمد ظرف أبيض من جيبه

ورماه قدامى

فتحت الظرف

وكانت الصدمة

صورة لأمى قبل وفاتها بيوم واحد

واقفة مع أحمد

نفس أحمد

بنفس وشه

بنفس ملامحه

وقعت الصورة من إيدى

وقولت بخوف

مستحيل

أحمد عنده تلاتين سنة

إزاى يكون فى الصورة دى

مصطفى هو كمان اتصدم

أما أحمد فابتسم وقال

دى مش أغرب مفاجأة

ثم أخرج بطاقة شخصية قديمة ووضعها أمامى

بصيت للاسم المكتوب

واتجمد الدم فى عروقى

لأن الاسم لم يكن أحمد

كان اسم شخص آخر

وتاريخ ميلاده كشف أنه أكبر من عمره الحقيقى بأكثر من عشرين سنة

وفى نفس اللحظة قال مصطفى بصوت مرتعش

يا نهار أسود

أنت مش أحمد

أنت ابن فؤاد… اللى الكل فاكره مات من خمسة وعشرين سنة…!بقلم منال عباس
سكتت الأوضة كلها

وكل العيون اتثبتت على أحمد

أو الشخص اللى كنت فاكرة إنه أحمد

ابتسم وهو بيعدل ياقة قميصه وقال بهدوء

أخيرا حد افتكر الاسم

بصله مصطفى بخوف واضح

وقال

مستحيل تكون عايش

أنا حضرت دفنتك بنفسى

ضحك وقال

اللى اتدفن وقتها مكانش أنا

كان شخص تانى

حسيت إنى مش فاهمة أى حاجة

قولت بصوت مرتعش

مين فؤاد

رد مصطفى وهو بيبصلى

فؤاد كان أخو أبوكى

اتجمدت

وبصيت ناحية أبويا

لقيته نازل راسه ومش قادر يبصلى

كمل مصطفى

من خمسة وعشرين سنة حصلت مشكلة كبيرة بين فؤاد وأخويا والدك بسبب ثروة جدك

وفى يوم اختفى فؤاد واتقال إنه مات

لكن الحقيقة إنه هرب وساب ابنه الصغير

بصيت ناحية أحمد

فهمت فجأة

وقولت

يبقى أنت ابنه

هز راسه وقال

أيوة

أنا ابن فؤاد

ورجعت عشان آخد حق أبويا

سهام صرخت فيه

كذاب

إنت كنت معانا

إنت وافقت على الخطة

ابتسم وقال

أكيد وافقت

لكن مكنتش ناوى أسيب الثروة ليكم

أنا كنت بلعب لعبتى الخاصة

اتحول غضب أبويا ناحية أحمد وقال

يعنى خدتنا كلنا سلّم للصعود

رد ببرود

زى ما أنتم عملتم مع منى

وفى اللحظة دى سمعنا صوت صفارات شرطة فى الخارج

الكل اتوتر

سهام جريت للشباك

وبعدين رجعت وشها أصفر

وقالت

الشرطة

الشرطة هنا

قفز قلبى من الفرحة

لكن أحمد ضحك مرة تانية

وقال

متفرحوش أوى

الشرطة مش جاية علشانكم

ثم أخرج جهاز صغير من جيبه وضغط على زر فيه

وفجأة انطفأت كل أنوار المكتب

وغرق المكان فى ظلام كامل

سمعت صراخ سهام

وصوت تكسير

وصوت جرى

فضلت واقفة مرعوبة

وفى ثانية حسيت بإيد حد بتشدنى

كدت أصرخ

لكن الصوت جه جنب ودنى

متخافيش يا منى

أنا مصطفى

لازم نهرب حالا

قولت

ليه

رد بسرعة

لأن أحمد مش جاى ياخد فلوسك بس

ثم فتح بابا سريا صغيرا خلف مكتبة ضخمة

وقال وهو يدفعنى للداخل

أمك اكتشفت قبل موتها إنك مش البنت الوحيدة اللى ورثت الثروة

اتسعت عينيا بصدمة

وقبل ما أسأله أكتر قال

عندك أخ توأم عايش

وهو دلوقتى فى خطر أكبر منك بكتير…بقلم منال عباس

نزلت مع مصطفى السلم الضيق وأنا حاسة إن عقلى خلاص مش قادر يستوعب أى حاجة

قولتله وأنا بجرى

يعنى إيه عندى أخ توأم

رد بسرعة

مش وقت الأسئلة

وصلنا لممر طويل تحت الأرض

وفى آخره باب حديدى

فتحه بمفتاح كان معاه

وخرجنا لشارع جانبى بعيد عن مكتب المحاماة

أول ما طلعنا سمعنا أصوات عربيات الشرطة والإسعاف فى كل مكان

ركبنا تاكسى بسرعة

وفضل مصطفى يبص وراه طول الطريق

بعد نص ساعة وصلنا لبيت قديم فى منطقة هادئة

دخلنا وقفلت الباب وراه

وقعدت على أول كرسى قابلنى

وقولت بعصبية

دلوقتى هتفهمنى كل حاجة

تنهد مصطفى وقال

لما أمك ولدت جابت توأم

ولد وبنت

أنتى والولد

لكن وقت الولادة حصلت مصيبة

فى ناس حاولت تخطف الأطفال

وأمك خافت جدا

فقررت تخبى الولد بعيد

وتخلى الكل يعرف إنها خلفت بنت واحدة بس

قولت بصدمة

وطول السنين دى معرفتش

هز رأسه

حتى أنتى مكنتيش تعرفى

أمك كانت شايفة إن ده أأمن ليه

سكت لحظة ثم أخرج صورة قديمة

ناولها ليا

بصيت للصورة

وشاب واقف قدام البحر

ملامحه شبهى بشكل مرعب

نفس العيون

نفس الابتسامة

حتى نفس الغمازة

حسيت قلبى بيدق بقوة

وقولت

اسمه إيه

رد

عمر

وفى اللحظة دى رن تليفون مصطفى

بص للشاشة واتغير لون وشه

رد بسرعة

ألو

فضل ساكت ثوانى

ثم صرخ

إيه

وقف فجأة وهو مصدوم

قولت بخوف

فى إيه

بصلى وقال

للأسف وصلوله

حسيت الدنيا بتلف بيا

وقولت

مين

رد

عمر

ثم مدلى التليفون

وقال بصوت مرتعش

اسمعى بنفسك

حطيت التليفون على ودنى

وسمعت صوت شاب بيتنفس بصعوبة

ثم قال

منى

أنا أخوكى

اسمعينى كويس

أحمد مش أخطر شخص فى الموضوع

الخطر الحقيقى هو أبوكى

لأنه هو اللى ق*تل أمنا بنفسه… ثم انقطع الخط فجأة وسمعنا صوت طلقة نار قوية من الطرف الآخر.بقلم منال عباس
وقعت منى التليفون من إيدها

وحست إن قلبها اتكسر فى ثانية

صرخت وهى بتبص لمصطفى

عمر مات

رد بسرعة

مفيش دليل على كده

الطلقة اتسمعت بس

ممكن يكون لسه عايش

لكن منى كانت منهارة

أخوها اللى عرفت بوجوده من دقائق ممكن يكون ضاع منها قبل حتى ما تشوفه

وفجأة سمعوا صوت خبط عنيف على باب البيت

اتجمد الاتنين

الخبط اتكرر أقوى

ثم صوت راجل بيزعق

افتح يا مصطفى

عرف مصطفى الصوت من أول كلمة

وشه شحب وقال

أبوكى

مسك منى من إيدها بسرعة

وجرى بيها ناحية أوضة صغيرة فى آخر البيت

فتح دولاب خشب قديم

وظهر وراه باب مخفى

قال بسرعة

ادخلى

قالت وهى مرعوبة

وأنت

رد

هعطلهم شوية

ادخلى حالا

دخلت منى الممر السرى وقفل الباب وراها

وبدأت تمشى فى الظلام

وفجأة سمعت صوت تكسير الباب الخارجى

ثم صراخ

ثم صوت خناقة

وبعدين سكون

سكون مرعب

فضلت ماشية لحد ما وصلت لنهاية الممر

ولقت نفسها فى مخزن قديم

فى نص المخزن كان فيه مكتب صغير

وعليه جهاز لابتوب

وجنبه ظرف مكتوب عليه بخط أمها

إلى منى

ارتعشت إيديها وهى بتفتح الظرف

وكان جواه جواب طويل

أول سطر فيه خلاها تبكى

بنتى الغالية لو بتقرى الرسالة دى يبقى أنا غالبا مش موجودة جنبك

بدأت تقرأ بسرعة

وكانت أمها بتحكيلها كل حاجة

عن زواجها من أبوها

وعن الخيانة

وعن سر الثروة

لكن عند آخر الصفحة كانت المفاجأة الأكبر

لأن أمها كتبت

منى الحقيقة اللى لازم تعرفيها إن والدك ليس والدك الحقيقى

تجمدت منى مكانها

وقلبها كاد يتوقف

وكملت القراءة

الرجل الذى رباكى ليس أبوكى

أما والدك الحقيقى فهو شخص آخر

شخص ما زال حيا

وشخص يعرف مكان أخيكى عمر

وفى نفس اللحظة اشتغل اللابتوب وحده

وظهر تسجيل فيديو قديم

ظهر فيه رجل غريب ينظر إلى الكاميرا

ثم قال

لو منى بتشوف الفيديو ده دلوقتى يبقى الوقت جه تعرفى الحقيقة

أنا والدك الحقيقى… واللى جاى أخطر بكتير مما تتخيلى…بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *