مصيف الهنا بقلم منال عباس الثالث والاخير
مصيف الهنا بقلم منال عباس
الثالث والاخير
بعد ما عرف حسن إن كريم وياسين هما أصحاب مقلب تبديل الأوض فضل ساكت وهو بيكتم ضحكته
لكن المقلب كان لسه في أوله
أحمد دخل يدور على شبشب البحر بتاعه
لقى فردة واحدة بس
صرخ وهو بيقول شبشبي راح فين
في نفس اللحظة خرج مصطفى وهو لابس فردة من شبشب أحمد وفردة من شبشبه هو
وقف يبص لتحت وقال يا نهار أبيض
أحمد قال إنت سرقت الشبشب كمان
مصطفى قال والله لبسته من غير ما آخد بالي
الجميع انفجر ضحك
أما كريم وياسين فكانوا مستخبيين ورا الكنبة ووشهم أحمر من كتر الضحك
بعد ساعة نزلوا البحر
كان في مسرح صغير عامل مسابقة اسمها أحسن دويتو كوميدي
المذيع قال أي اتنين من الجمهور يطلعوا
قبل ما أحمد يستوعب
كريم رفع إيده
وياسين رفع إيد مصطفى
المذيع قال اتفضلوا يا أبطال
أحمد قال أنا مالي
مصطفى قال وأنا ذنبي إيه
المذيع سلمهم ميكروفونين
وقال المطلوب إن كل واحد يقلد التاني
أحمد بدأ يقلد مصطفى
وقف نافخ صدره وقال أنا رئيس مجلس إدارة الشقة وكل معلقة لازم تمضي استلامها
الناس ضحكت جامد
مصطفى رد بسرعة
وقلد أحمد وهو بيقول سما فين
سما عملت إيه
سما راحت فين
سما رجعت ليه
الجمهور كله ضحك وسقف
حتى سما نفسها ضحكت وهي مخبية وشها
أحمد قال أنا كده
مصطفى قال بالحرف
المذيع أعلن إنهم كسبوا المسابقة
وجابلهم كوبون آيس كريم عائلي
أحمد قال الكوبون بتاعنا
مصطفى قال لا إحنا اللي كسبناه
بعد خناقة خمس دقايق
قسموا الآيس كريم بالنص
حتى الكورنيه اتقسم
بعد العصر حسن كان قاعد على الرملة بيعمل قلعة صغيرة مع كريم وياسين
سما كانت ماشية مع أمها
كريم جري ناحيتها وقال تعالي ساعدينا
هناء قالت روحي يا سما
قعدت جنبهم
حسن ابتسم وقال أخيرا القلعة بقى عندها مهندسة
قالت ليه
قال أصل كل ما أبني حتة الولاد يهدوها
قالت يبقى لازم نبنيها مع بعض
فضلوا يبنوا القلعة
ولأول مرة قعدوا يتكلموا براحتهم
قال لها حسن هو إنت بتحبي البحر
قالت جدا
قال وأنا كمان
قالت بس أول مرة البحر يبقى فيه كل الخناقات دي
قال وهو بيضحك يمكن علشان أول مرة أقابل حد يستاهل أستحمل الخناقات عشانه
بصت له وسكتت
قلبها كان بيدق بسرعة
وقبل ما ترد
جت بنت في سنهم كانت ماشية على البحر
وقفت قدام حسن
وقالت بفرحة
حسن
إنت هنا
حسن قام بسرعة وقال ريم بقلم منال عباس
سما اتغير وشها في ثانية
البنت ضحكت وقالت معقول أشوفك هنا بعد كل السنين
قال لها دي صدفة
ريم قالت مش هتعرفني على أصحابك
حسن بص لسما وقال دي سما
ريم مدت إيدها وسلمت عليها
وقالت تشرفت بيكي
سما ابتسمت ابتسامة صغيرة
لكن جواها كانت متضايقة من غير سبب
ريم فضلت تتكلم مع حسن وتضحك
وسما قامت وقالت أنا همشي
حسن ناداها
لكنها كانت مشيت
من بعيد أحمد كان شايف كل حاجة
أول ما سما وصلت عنده
قال لها مالك
قالت مفيش
قال بابتسامة خبيثة
واضح إن كلمة مفيش دي فيها حكاية كبيرة
قالت يا بابا بلاش أسئلة
وفي الناحية التانية مصطفى قرب من حسن
وقال مين البنت دي
قال دي زميلة قديمة
مصطفى ابتسم وقال والزميلة الجديدة زعلت ليه
حسن اتوتر وقال جديدة مين
مصطفى ربت على كتفه وقال متحاولش تخبي عن أبوك
أنا شايف نظراتك من أول يوم
حسن سكت
أما ريم ففضلت ماشية جنبهم وهي بتحكي مواقف قديمة من أيام المدرسة
وكل ما تضحك كانت سما تبص من بعيد وتحاول تقنع نفسها إنها مش مهتمة
لكنها كانت كل شوية تسرق نظرة ناحية حسن
ولما لقت ريم واقفة جنبه وهي بتضحك حسيت بضيق غريب أول مرة تعيشه
وبالليل رجعوا الشقة
هناء لاحظت إن سما هادية بشكل غير طبيعي
قالت لها مالك
قالت مفيش
قالت حتى الضحكة اختفت
قالت يمكن تعبت من البحر
وفي نفس الوقت حسن كان قاعد في البلكونة
بيبص ناحية أوضة سما
وكان نفسه يشرح لها إن ريم مجرد زميلة قديمة
لكن أحمد خرج فجأة وقعد في البلكونة وهو ماسك كرسيه كعادته
بص لحسن
وبص لبلكونة بنته
وقال بصوت عالي وهو يبتسم
الجو النهاردة جميل
بس الأحسن إن كل واحد يقعد في بلكونته
حسن ضحك وهز راسه
وعرف إن غيرته على سما بدأت تكبر أكتر من أي وقت فات وإن الأيام الباقية في المصيف هتبقى أصعب بكتير بعدما دخلت ريم في الصورة وبدأت نار الغيرة تشتعل من غير ما حد فيهم يعترف بحقيقة اللي جواه بقلم منال عباس
تاني يوم الصبح كان آخر يوم في المصيف
ولأول مرة الشقة كانت هادية
لا خناقة على الحمام
ولا معركة على المطبخ
ولا حد بيقسم الكنبة
أحمد خرج من أوضته وبص حواليه وقال
الغريبة إن الهدوء ده مضايقني
مصطفى خرج وراه وقال
وأنا كمان
هناء ضحكت وقالت
واضح إنكم اتعودتم على بعض
أحمد رد بسرعة
أنا مستحيل أتعود عليه
مصطفى قال
وأنا مستحيل أتعود عليك
بصوا لبعض ثانيتين
وبعدين ضحكوا هما الاتنين
كريم قال
أهو أخيرا اعترفوا إنهم صحاب
أحمد قال
صحاب مين
مصطفى قال
هو أنا لاقي غيره أرخم عليه
الكل ضحك
بعد الفطار نزلوا البحر آخر مرة
الشمس كانت جميلة
والجو هادي
وسما كانت ماشية لوحدها على الرمل
حسن لحقها
وقف جنبها من غير ما يتكلم
فضلوا ساكتين شوية
بعدين قال
إنت زعلانة مني
قالت
كنت
قال
بسبب ريم
هزت راسها
قال
ريم خطيبها كان معانا امبارح بس كان رايح يجيب حاجة من العربية
أول ما شافني سلم عليا وقال لي خد بالك من نفسك
دي مجرد زميلة قديمة
أنا حتى ما كنتش أعرف إنها جاية المصيف
سما بصت له وقالت
يعني مفيش حاجة بينكم
ابتسم وقال
لو كان فيه حاجة كنت واقف دلوقتي معاكي ليه
ابتسمت لأول مرة من قلبها
وقال لها
أنا عارف إن الوقت قصير
ويمكن بعد ساعات كل واحد هيرجع حياته
بس أنا مش عايز الأسبوع ده يخلص كأنه ما حصلش
أنا من أول يوم شفتك فيه وأنا بحاول ألاقي أي سبب أكلمك
حتى الخناقات بقيت بحبها علشان بشوفك بعدها
سما ضحكت وقالت
وأنا كنت كل ما أقول مش هبص عليك ألاقي نفسي ببص
الاتنين ضحكوا
وفي اللحظة دي سمعوا صوت أحمد
حسن
سما
لفوا بسرعة
لقوا أحمد واقف
حسن بلع ريقه
سما قالت
يا بابا
أحمد قرب منهم
بص لحسن
وقال
إنت بتحب بنتي
حسن خد نفس طويل وقال
أيوه
بحبها
وساكت من أول يوم احتراما ليكم
ولو حضرتك رافض
هفضل محترم قرارك
أحمد فضل ساكت
كل اللي في البحر كانوا بيبصوا عليهم
وفجأة مصطفى وصل
وقال
في إيه
أحمد بص له وقال
ابنك بيقول إنه بيحب بنتي
مصطفى بص لحسن وقال
وأنا مستغرب من امتى
ده أنا عارف من تالت يوم
حسن اتكسف
سما غطت وشها وهي بتضحك
أحمد قال
وأنت ساكت
قال
كنت مستنيك تكتشف بنفسك
أحمد فضل ساكت شوية
وبعدين بص لسما
وقال
إنت
قالت بصوت واطي
بحبه
أحمد تنهد
وقال
طول الأسبوع كنت عامل نفسي مش واخد بالي
لكن كنت شايف كل حاجة
وشايف إنه محترم
ولا مرة حاول يضايقك
ولا تجاوز حدوده
وده اللي خلاني أحترمه
بس الجواز دلوقتي لسه بدري
ركزوا في مستقبلكم الأول
ولو ربنا كتب نصيب
أنا أول واحد هقف معاكم
سما جريت حضنته
وقالت
شكرا يا بابا
مصطفى حضن حسن وهو بيضحك
وقال
أهو أخيرا ريحت قلبي
رجعوا الشقة علشان يلموا شنطهم
وأثناء الترتيب
وقفوا كلهم يبصوا للخط اللي كانوا راسمينه في نص الشقة
الخط اللي كان عامل حرب من أول يوم
كريم جاب فوطة ومسحه
وقال
خلاص
مبقاش له لازمة
ياسين قال
ولا جدول الحمام
وشد الورقة وقطعها
الجميع ضحك
وقبل ما ينزلوا
صاحب الشقة وصل وهو بيجري
وقال
أنا آسف جدا على اللي حصل
وأنا عارف إني غلطان
علشان كده الأسبوع كله هدية
وهردلكم كل الفلوس
أحمد بص لمصطفى
وقال
يعني اتخانقنا ببلاش
مصطفى قال
يا خسارة
كنت أزود يومين خناق كمان
الجميع ضحك
وهم نازلين على السلم
أحمد شال شنطة مصطفى بالغلط
ومصطفى شال شنطة أحمد
بصوا لبعض
وانفجروا ضحك
ركبوا العربيات
لكن قبل ما كل عربية تمشي
كريم وياسين جريوا نزلوا
وقالوا
استنوا
طلعوا من شنطهم لوحة صغيرة كانوا عاملينها بنفسهم
مكتوب عليها
شقة النص بالنص
أجمل غلطة في حياتنا
الكل اتأثر
حتى أحمد
علقوا اللوحة جوه الشقة
وصاحب الشقة قال
والله هسيبها زي ما هي
كل واحد هييجي يأجر الشقة هحكيله الحكاية
العربيتين اتحركوا
وكانوا ماشيين جنب بعض
كل شوية حد يفتح الشباك يهزر مع التاني
لحد ما وصلوا طريقين مختلفين بقلم منال عباس
وقفوا
ونزل أحمد ومصطفى
حضنوا بعض
أحمد قال
هتوحشني يا رخم
مصطفى قال
وأنت كمان يا أبو الخناقات
ضحكوا
وسلموا على بعض
حسن فتح شباك العربية
وسما فتحت شباك العربية التانية
ابتسموا لبعض
من غير كلام
لكن كل واحد فهم التاني
وبعد ست شهور
كان أحمد وهناء رايحين يزوروا مصطفى ومراته في بيتهم
من غير أي مناسبة
بقوا أصحاب
كل أسبوع يتجمعوا
وكريم وياسين بقوا زي الإخوات
وأول ما أحمد دخل الشقة الجديدة عند مصطفى
لقى ورقة كبيرة متعلقة على الحيطة
مكتوب فيها
جدول دخول الحمام
بص لمصطفى وقال
إنت لسه مجنون
مصطفى قال
لا
دي للذكرى
الجميع ضحك
وحسن قرب من أحمد وقال
أنا نجحت بتقدير ممتاز
وسما كمان نجحت
إحنا وعدنا حضرتك إننا نركز على مستقبلنا الأول
ابتسم أحمد وربت على كتفه
وقال
وأنا عند وعدي
لما ييجي الوقت المناسب
هجيلكم بنفسي
في اللحظة دي صرخ كريم
يا جماعة
المطبخ مين دوره
الكل سكت ثانية
وبعدين انفجروا ضحك بنفس الضحكة اللي بدأت أول يوم في المصيف
والحقيقة إنهم كلهم راحوا يدوروا على شقة يقضوا فيها المصيف السنة اللي بعدها
ولما صاحب الشقة كلمهم علشان يحجزوا
أحمد قال بسرعة
بس بشرط
متكونش الشقة لأسرة تانية
صاحب الشقة ضحك وقال
متقلقش
المرة دي هديكم العمارة كلها
بص أحمد لمصطفى وقال
بصراحة
أنا هرفض
مصطفى استغرب وقال
ليه
قال وهو بيضحك
لأن من غير خناقاتك المصيف هيبقى ممل
ضحكوا كلهم بصوت عالي
وكانت دي أول مرة يكتشفوا إن أجمل الصدف أحيانا بتبدأ بغلطة حجز وأكبر خناقة وتنتهي بعيلتين بقوا أسرة واحدة وقصة حب جميلة وضحكات فضلوا يحكوها لكل حد سنين طويلة بعد ما خلص أسبوع المصيف الذي لم ينسه أي واحد منهم أبدا
تمت ❤️❤️❤️❤️
روايات منال عباس
