حماتى كل يوم تبعتلى اكل

لازم تعرفيها… بس مش هينفع أقولها في التليفون.
حددنا معاد في كافيه بعيد عن بيت حماتي.
أول ما قعدت قدامي، كانت باينة متوترة.
فضلت تلف في فنجان القهوة وهي ساكتة.
قلت
اتكلمي.
رفعت عينيها وقالت
أنا عارفة إن خالتي بتحبك قدام الناس…
بس الحقيقة غير كده.
قلبي دق.
كملت
من أول يوم جوازكم، وهي زعلانة إن أحمد رفض يتجوزني.
قلت باستغراب
وإنتِ؟
ابتسمت بحزن.
أنا اللي رفضت أصلًا… لأني كنت مرتبطة بحد تاني.
اتصدمت.
يعني كل اللي كانت حماتي بتقوله كان من دماغها؟
هزت رأسها.
وقالت
ومش ده بس.
في مرة دخلت أوضتها من غير ما أخبط…
وشفتها بتتكلم مع ست كبيرة.
أول ما شافوني، خبوا حاجات كانت قدامهم بسرعة.
قلت
إيه الحاجات؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
ورق مكتوب عليه كلام غريب… وكيس صغير مربوط بخيط أحمر… وخالتي كانت بتقول للست
أنا مش هرتاح غير لما يطلقها.
شهقت.
لكن ريم رفعت إيدها بسرعة وقالت
أنا معرفش ده كان إيه… ومش هفتي.
بس من يومها وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
وقبل ما أسألها أي سؤال تاني…
رن تليفونها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
همست
دي خالتي…
ردت.
كل اللي قالتله حماتها كان جملة واحدة
إنتِ قاعدة مع مرات أحمد فين؟

أول ما سمعت ريم السؤال، وشها شحب.
فضلت ساكتة ثانيتين، وبعدها قالت وهي بتحاول تبان طبيعية
لا يا خالتي… أنا في الشغل.
قفلت المكالمة بسرعة، وإيديها كانت بتترعش.
بصتلها باستغراب.
قلت
هي عرفت إنك معايا إزاي؟
هزت رأسها وهي بتقول
معرفش… بس خالتي دايمًا تعرف أنا فين، حتى لو مقولتلهاش.
سكتنا لحظة.
وبعدين قالت وهي بتبص حواليها
أنا ندمت إني كلمتك… لو عرفت إني حكيتلك أي حاجة، هتعمل مشكلة كبيرة.
مسكت إيدي وقلت
متخافيش… أنا بس عايزة أفهم.
تنهدت وقالت
فيه حاجة كنت مستغربة منها بقالها شهور.
كل مرة كانت خالتي تبعتلك أكل، كانت تمنع أي حد في البيت يلمسه.
حتى خالي مرة حاول يدوق من المحشي، اتعصبت عليه وقالت سيبه… ده معمول مخصوص.
الجملة وقفتني.
مخصوص؟
لأول مرة حسيت إن كل قطعة من البازل بدأت تركب جنب التانية.
رجعت البيت وأنا دماغي هتنفجر.
لكن قررت أعمل حاجة أخيرًا بدل ما أفضل عايشة في الشك.
تاني يوم، حماتي بعتت صينية رز بالخلطة.
استنيت لما أحمد ينزل شغله.
ولأول مرة…
خدت الصينية وروحت بيها لبيت أمي.
حكيتلها كل حاجة.
أمي فضلت ساكتة وهي بتسمعني.
ولما خلصت، قالت بهدوء
أنا مش هحكم على حد… بس لو قلبك مش مطمن، متاكليش منه.
قلت
طب أعمل إيه؟
ردت
واجهيها؟
هزيت رأسي.
لا… لو أنا غلطانة هخسر بيتي.
ولو هي فعلًا بتدبر حاجة، هتاخد بالها وتخفي أي دليل.
وفجأة افتكرت حاجة.
فتحت موبايل أحمد.
كنت فاكرة إنه هيكون زعلان لو عرف، لكن فضولي كان أكبر.
دخلت على سجل المكالمات.
اتفاجئت إن حماته كانت بتكلمه خمس وست مرات في اليوم.
الغريب…
كل المكالمات كانت في توقيت واحد تقريبًا.
قبل ما ترسل الأكل بنصف ساعة.
ولما يرجع من الشغل.
وبعد العشا.
قفلت الموبايل وأنا حاسة إن فيه خيط ناقص.
في نفس الليلة، أحمد قالي
أمي عزمانا بكرة على الغدا.
قلبي وقع.
سألته
ليه فجأة؟
قال
بتقول بقالها كتير مشوفتناش.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
لكن من جوايا كنت خايفة.
تاني يوم رحنا.
أول ما دخلنا، استقبلتنا حماتي بابتسامتها المعتادة.
حضنتني، وقالت
وحشتيني يا بنتي.
أول مرة أحس إن الحضن بارد بالشكل ده.
السفرة كانت مليانة أكل.
لكن لفت نظري حاجة غريبة.
كان فيه طاجن معمول مخصوص ليا.
قالت وهي بتحطه قدامي
ده ليكي إنتِ… عارفة إنك بتحبيه.
أما أحمد، فحطتله من حلة تانية.
استغربت.
قلت
هو مش هناكل من نفس الأكل؟
ارتبكت ثانية، وبعدها ضحكت وقالت
لا يا حبيبتي… ده بتاعك إنتِ.
في اللحظة دي…
افتكرت كلام ريم.
كانت تمنع أي حد يلمس الأكل اللي بتبعتهولك.
اتنفست بهدوء.
وبدل ما آكل…
ادعيت إني رايحة أغسل إيدي.
دخلت المطبخ.
وبدلت الطبقين.
رجعت قعدت.
وبقيت مستنية.
حماتي أول ما شافت أحمد هيمد إيده للطبق اللي قدامي…
شهقت فجأة، وقامت من مكانها بسرعة، وسحبت الطبق من قدامه وهي بتقول بانفعال
لا… ده مش ليك!
سكتت السفرة كلها.
وأنا بصيتلها…
ولأول مرة، شفت الرعب الحقيقي في عينيها.

فضلت حماتي ماسكة الطبق بإيديها، وكأنها أنقذت أحمد من كارثة.
لكنها في اللحظة دي نسيت أهم حاجة…
إنها كشفت نفسها.
كل اللي على السفرة بصلها باستغراب.
أحمد قال وهو بيضحك
في إيه يا أمي؟ هو الطبق ده فيه إيه يعني؟
اتلخبطت للحظة، وبعدها حاولت تبتسم وقالت
أصل… ده معمول مخصوص لمراتك، وإنت بتحب الأكل السخن.
لكن صوتها كان مهزوز، ومبررها ما أقنعش حد.
أنا بصيتلها بهدوء وقلت
غريبة… بقالك سنة كاملة تبعتيلي أكل مخصوص، وكل مرة تمنعي أي حد ياكل منه.
وشها اصفر.
قالت بسرعة
مين قالك الكلام ده؟
رديت وأنا ببص في عينيها
ريم.
سكتت.
ولأول مرة، ملامحها فقدت هدوءها.
أحمد بدأ يحس إن فيه حاجة أكبر من مجرد طبق أكل.
قال
حد يفهمني.
اتنفست ببطء، وحكيتله كل حاجة.
المكالمة اللي سمعتها.
وكلام ريم.
وإن حياتنا كانت بترجع طبيعية كل ما نبطل ناكل من الأكل اللي كانت بتبعته.
أحمد كان مصدوم.
كل شوية يبصلي، ويبص لأمه.
قال
ماما… الكلام ده صح؟
ردت بعصبية
إنت هتصدق مراتك عليا؟
قلت بهدوء
أنا مش باتهمك بحاجة… أنا بس عايزة أفهم ليه كنتِ بتعملي أكل مخصوص ليا، وليه خفتي أول ما أحمد هياكل منه؟
في اللحظة دي، دخل والد أحمد من البلكونة بعد ما كان بيتكلم في التليفون.
أول ما شاف الجو متوتر، سأل
في إيه؟
أحمد حكاله اللي حصل.
الراجل بص لمراته باستغراب وقال
هو فعلًا… ليه كنتِ بتعملي لها أكل لوحدها؟
هنا…
انهارت.
قعدت على الكرسي، وبدأت تعيط.
قالت وهي بتبكي
أنا مكنتش عايزة أذيها.
سكتنا كلنا.
كملت
أنا كنت مقتنعة إن الجوازة دي مش هتكمل، وإن ابني هيكون أسعد مع بنت أختي.
ولما لقيته متعلق بيها، بقيت أروح لواحدة ست بتقولي اعملي حاجات معينة، وحطيها في الأكل… وإن ده هيخليهم يبعدوا عن بعض.
أحمد اتراجع خطوة، وكأنه أول مرة يشوف أمه.
قال
يعني إنتِ كنتِ مصدقة الكلام ده؟
هزت رأسها وهي بتعيط.
قالت
كنت فاكرة إني بعمل الصح… وإنها
حماتي كانت كل يومحماتي كانت كل يوم تبعتلي أكل…

مجرد أسباب وهترجعوا تبعدوا عن بعض.
أنا كنت باعمل اللي الست كانت بتقولهولي، ومكنتش بفكر.
رديت بهدوء، وأنا دموعي نزلت
سواء اللي كنتِ مقتنعة بيه له تأثير أو لأ… اللي عملتيه كسر ثقتي فيكي.
لأنك تعمدتي تدخلي في حياتنا، وتلعبي على مشاعرنا، وتستغلي محبتنا ليكي.
والد أحمد ضرب بإيده على السفرة وقال بغضب
يعني بيت ابني كان هيضيع بسبب أوهام؟
حماتي فضلت تبكي، ومقدرتش ترد.
بعدها بأيام، أحمد واجه الست اللي كانت أمه بتروح لها، وقطع أي علاقة بيها، وأقنع أمه إنها تبطل تصدق أي حد بيستغل خوفها أو مشاعرها ويبيع لها أوهامًا.
أما أنا…
فخدت قرار يمكن يكون أصعب قرار في حياتي.
قلت لحماتي
أنا مسامحاكي كإنسانة أخطأت، لكن الثقة لما بتتكسر، بتحتاج وقت طويل عشان ترجع.
ومن النهارده…
مفيش أكل هيدخل بيتي إلا وأنا اللي أعمله، أو أشوفه بيتعمل قدامي.
ابتسم أحمد لأول مرة من أيام، وقال
يمكن اللي حصل كشفلنا المشكلة قبل ما تكبر.
عدى ست شهور.
رجعت علاقتنا أقوى من الأول، لكن بحدود واضحة مع كل العيلة.
أما حماتي…
فاتعلمت الدرس بعد ما خسرت مكانتها في قلب ابنها لفترة طويلة، وعرفت إن التدخل في حياة أولادها ومحاولة التحكم فيها عمره ما هيبني بيت… بل ممكن يهده.
ومن يومها… بطلت آخد منها أي لقمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *