القايمه الضايعة منى السيد الاول

القايـمة بتاعتـي اختـفت من بيـت أبويـا قبـل الـفرح بـكام يـوم… وكـل العيـلة بصـت لجـوزي وقـالوا: هـو اللي سـرقها! لكن اللـي اكتشفنـاه بـعد كـده خـلانا نتمـنى إن الحقـيقة ما كانتش ظهرت أبدًا…!!!
أنا عمري ما كنت أتخيل إن ورقة ممكن تقلب حياة عيلة كاملة…ورقة واحدة… كانت متحطوطة في درج أوضة أبويا من يوم كتب كتابي القايمة….ورقة ناس كتير بتقول إنها مجرد ضمان، وناس تانية بتعتبرها أهم من عقد الجواز نفسه. وأنا كنت من النوع اللي عمره ما فكر فيها. كنت بقول طول ما بيني وبين جوزي عشرة واحترام، يبقى الورق ملوش لازمة.
لكن اللي حصل غير كل أفكاري.
#حكايات_مني_السيـد
أنا متجوزة بقالي سنة ونص، والحمد لله حياتنا كانت مستقرة. صحيح كان بيحصل بينا خناقات زي أي اتنين، لكن عمرها ما وصلت إننا نسيب بعض أو حد يمد إيده على التاني.
في يوم الجمعة، روحت بيت أبويا عشان أساعد أمي ترتب الأوضة اللي فوق. كنا بنطلع هدوم قديمة وأوراق، وفجأة أمي قالت: هاتي القايمة نحطها مع بقية الورق المهم.
ابتسمت وأنا بقول: هي لسه موجودة زي ما هي يا أمي.
فتحت الدرج… قلبت الملفات… طلعت كل الورق… لكن القايمة… مش موجودة.
في الأول افتكرنا إننا حطيناها في مكان تاني. قلبنا البيت كله. الدولاب. النيش. الدروج. حتى الكراتين اللي فوق الدولاب. مفيش…بدأت أمي تتوتر، وقالت وهي بتبص لأبويا: إنت نقلتها؟
هز راسه: والله ما لمستها….قعدنا أكتر من ساعتين بندور. لحد ما أبويا سكت فجأة. بصلي وقال: آخر مرة حد غريب دخل الأوضة دي كان إمتى؟
افتكرت بسرعة. من أسبوعين… جوزي كان عندنا. وأنا كنت نازلة أجيب حاجة من السوبر ماركت، وهو فضل فوق مع أبويا شوية….الكلمة دي أول ما خرجت مني… لقيت أمي وشها اتغير. وأبويا بقى ساكت. وأخويا قال بمنتهى الحدة: يعني محدش دخل غيره؟….قلبي دق بسرعة. قلت بعصبية: إيه اللي بتقولوه؟…..قال: بقول اللي واضح. حصري على صفحة روايات و اقتباسات، صرخت: إنتوا بتتهموا جوزي؟
قال: أنا بتهم اللي كان آخر واحد دخل الأوضة.
حسيت إني مخنوقة. كنت عايزة أدافع عنه. لكن في نفس الوقت… فعلاً هو آخر واحد دخل.

رجعت البيت وأنا دماغي هتنفجر. طول الطريق كنت بقول لنفسي: مستحيل.
أول ما دخلت لقيته قاعد بيتفرج على الماتش بكل هدوء. ابتسم وقال: إيه يا ستي؟ اتأخرتي ليه؟
بصيت في وشه. حاولت أقرأ ملامحه. هل ممكن يكون عملها؟ هل ممكن يكون أخد القايمة؟ ليه؟
قعدت قدامه وسألته بهدوء: إنت طلعت أوضة بابا لوحدك الأسبوع اللي فات؟
قال ببساطة: آه.
عملت إيه هناك؟
استغرب السؤال. قال: ولا حاجة… كنت مستنيه ينزل يجيب الشاي…حصري على صفحة روايات و اقتباسات….
فضلت باصة له. قال وهو ضاحك: مالك؟ بتحققي معايا؟
كنت نفسي أضحك. لكن مقدرتش. قلت: القايمة اختفت.
ابتسامته اختفت. يعني إيه اختفت؟
حكيتله. بصلي كام ثانية. وبعدين قال: هو إنتوا شاكين فيا؟
سكت. لأن السكوت كان أهون من الكدب.
قام وقف مرة واحدة. وقال بصوت عالي: يعني بعد سنة ونص جواز بقيت حرامي؟
قلت بسرعة: أنا مقولتش كده.
قال: بس فكرتي فيها.
الكلمة دي وجعتني. لأنه كان عنده حق. أنا فعلاً فكرت. حتى لو ثانية.
لبس هدومه وقال: أنا خارج.
قلت: رايح فين؟
قال من غير ما يبصلي: أي مكان… أحسن ما أفضل في بيت واحدة شاكة في شرفي.
وسابني. طول الليل معرفتش أنام. كل ما أغمض عيني أشوف وشه. وأفتكر كلام أهلي. وأقول لنفسي… يمكن هو بريء. ويمكن لأ.

تاني يوم الصبح، أخويا كلمني. قال: تعالي بسرعة.
روحت. لقيت البيت كله متجمع. وأبويا ماسك ورقة. أول ما دخلت قال: لقيت حاجة هتثبت مين اللي خد القايمة.
قلبي وقف. قلت: إيه؟
فتح كفه. كان ماسك إيصال ماكينة ATM. وقال: الإيصال ده لقيناه تحت السرير في نفس الأوضة.
استغربت. قال: بصّي على التاريخ.
بصيت. نفس اليوم اللي جوزي كان عندنا. وقبل ما أستوعب أي حاجة… أخويا قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: والاسم المكتوب على الإيصال… هو اسم جوزك ووو…..!!!!
#حكايات_مني_السيـد
#حصرى_لمنصه_جولد_المحتوى_فقط

## الفصل الثاني
الدم اتجمد في عروقي بجد، وحسيت إن الأرض بتلف بيا. الاسم المكتوب على إيصال السحب كان اسم جوزي رباعي.. وتحته المبلغ اللي اتسحب في اليوم ده، والتاريخ، والساعة.. الساعة كانت تلاتة العصر! يعني في نفس الساعة اللي كنت أنا فيها في السوبر ماركت وبابا كان نازل يجيب الشاي!
أخويا مسك الورقة من إيدي ورفعها في وشي وهو بيزعق: “ها؟ لسه بتدافعي عنه؟ لسه بتقولي جوزي مستحيل يعملها؟ الإيصال ده واقع من جيبه وهو بيمد إيده في الدرج ياست هانم! الحرامي ساب دليله وراه!”
أمي قعدت على الكنبة وهي بتلطم على صدرها وتقول: “يا خيبتك الكبيرة يا منى.. بقا اللي أمّناه على عرضنا وبنتنا يطلع بالدناءة دي؟ يدخل بيتي يسرق ورق بمليون جنيه عشان يذل بنتي ويضيع حقها؟”
أنا كنت واقفة مش قادرة أنطق.. دموعي كانت بتنزل ومفيش أي كلام طالع من بوقي. بابا كان قاعد على الكرسي، حاطط راسه بين إيديه، ووشه فيه علامات قهر عمري ما شفتها فيه قبل كده. بصلي بصوت مخنوق وقال: “كلميه يا منى.. خليه ييجي هنا حالا.. وقوليله لو الورقة دي مرجعتش بالذوق، أنا هعمل فيه محضر سرقة وهحبسه.. أنا مش هسيب حق بنتي.”
طلعت تليفوني وإيدي بترعش.. طلبت رقمه.. الخط كان بيمع، وقلبي كان بيدق مع كل رنة.. رد وصوته كان باين فيه إنه منامش طول الليل، قالي بنبرة جافة: “خير يا منى؟”
قلتله وصوتي بيقطع: “إنت فين يا محمود؟”
قال بأفّفَة: “في الشغل.. ورايا إيه يعني؟”
قلتله: “تعال بيت بابا حالا.. بابا عايزك في موضوع مهم.”
سكت شوية، وبعدين قال بسخرية وجع: “هو لسه في موضوع أهم من إني بقيت حرامي في نظركم؟ مش جاي يا منى، وقولي لأهلك محمود مش هيدخل البيت ده تاني طول ما النظرة دي في عيونكم.”
هنا أخويا خطف التليفون من إيدي وزعق في المايك بأعلى صوته: “بقولك إيه يا محمود! الشغل والمشهدين بتوع بالليل دول مش هيمشوا علينا.. إيصال الـ ATM بتاعك واقع تحت السرير في الأوضة اللي اتسرقت منها القايمة وفي نفس الساعة اللي كنت فيها لوحدك فوق! تيجي حالا بالورقة بدل ما تلاقيني واقفلك في قسم الشرطة وبلاغ السرقة جاهز!”
الخط قطع.. محمود قفل السكة في وش أخويا.
الساعتين اللي بعد كده كانوا أصعب ساعتين مروا عليا في حياتي. كنا قاعدين مستنيين، والبيت كله شاحن طاقة غضب مش طبيعية. أخويا رايح جاي في الصالة وبيتوعّد، وأمي بتدعي، وبابا ساكت سكوت يخوف.
وفجأة.. الباب خبط.
أخويا جِري فتح الباب بعنف.. وكان محمود.
دخل ووشه زي الخشب.. ملامحه كانت حادة وعينيه حمرا من قلة النوم والعصبية. مبصليش خالص.. ووجه كلامه لبابا علطول: “أنا جيت يا عمي.. جيت عشان احترامي ليك إنت بالذات.. وجيت عشان أعرف إيه حكاية الإيصال ده.”
أخويا رمى الورقة في وشه وقال: “أهو! انكر بقا.. قولي إن ده مش اسمك ومش تاريخ اليوم اللي كنت فيه عندنا!”
محمود مسك الإيصال، بَص فيه ثواني، ولقيت على وشه ابتسامة ذهول غريبة.. ابتسامة واحد مذهول من كتر الصدمة. بص لأخويا وقال بهدوء مخيف: “فعلا.. ده إيصالي.. والفلوس دي أنا سحبتها في اليوم ده فعلا.. تلاتة آلاف جنيه عشان كنت هصلح الموتور بتاع العربية.”
أخويا زعق: “ودخوله أوضة أبويا إيه تفسيره؟ ووقوعه تحت السرير إيه معناه؟”
محمود خد نفس طويل وبص لبابا وقال: “يا عمي.. إنت فاكر اليوم ده لما أنا جيت ولقيتك تعبان وبتكح؟ إنت طلبت مني أدخل الأوضة أجيبلك علبة الدوا من على الكومودينو اللي جنب السرير.. وأنا داخل، طلعت من جيبي المنديل عشان أتمخط، والظاهر الإيصال ده طلع مع المنديل ووقع من غير ما أحس.. ربنا يعلم إني مديت إيدي على درج ولا أعرف قايمتكم دي محطوطة فين أصلا!”
أمي صرخت فيه: “كلام أونطة! وبندخل بيه الأفلام! الدوا كان في الصالة يا محمود وأنا اللي مدياه للحج بإيدي.. إنت دخلت الأوضة لوحدك وقعدت فيها أكتر من عشر دقايق بحجة إنك بتدور على النضارة!”
محمود بصلي.. عينيه كانت مليانة عتاب وكسرة قالي: “وإنتي يا منى؟ مصدقاهم؟ مصدقة إن جوزك اللي بقالك معاه سنة ونص في بيت واحد حرامي؟”
أنا كنت ضايعة.. الإيصال دليل قوي.. وكلامه برضه منطقي.. بس الشك لما بيدخل القلب بيعشش زي العقارب. سكت ومردتش.. وبصيت في الأرض.
محمود ضحك بصوت عالي.. ضحكة وجع مريرة.. وقال: “تمام.. لحد هنا وكفاية.. طالما الشرف بقا فيه كلام.. يبقا مفيش عشرة.” وبص لبابا وقال: “يا عمي.. أنا هطلع من هنا على المحامي بتاعي.. وهكتب لمنى قايمة جديدة.. بضعف المبلغ اللي كان مكتوب في القديمة.. هكتبلها كل اللي هي عايزاه وزيادة.. عشان تعرفوا إن ورقكم ده تحت رجلي.. وبنتكم هتوصلها ورقة طلاقها مع القايمة الجديدة!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. طلاق؟!
محمود سابنا وخرج وقفل الباب وراه برزع هزت الحيطة.
البيت اتقلب مناحة.. أخويا بقا يزعق ويقول غار في داهية ودا بيبجح عشان يداري سرقته.. وأمي بتقول حسبي الله ونعم الوكيل فيه.. وأنا انهرت.. دخلت أوضتي القديمة وقفلت على نفسي وبقيت أعيط بهستيريا.. حاسة إن بيتي بيتهد قدام عيني بسبب ورقة.. حاسة إن محمود مظلوم.. وفي نفس الوقت الدلايل ضده.. دماغي كانت هتنفجر من التفكير.
مر يومين.. محمود مبقاش يرد على تليفوناتي.. عملي بلوك في كل مكان.. وبيت حماتي لما كلمتهم، رخوا عليا بغل وقالوا بنتنا مش حرامية وإنتوا ناس تتبلوا على الشرفاء.. الموضوع كبر وبقى خناقة عيلتين.
في اليوم الثالث.. بابا جاله هبوط مفاجئ في الضغط والتعب زاد عليه بسبب الزعل.. الصيدلي قالي لازم يقيس السكر ويتابع الضغط.. نزلت جِري أشتري جهاز قياس السكر من الصيدلية اللي تحت البيت.. وأنا راجعة، لقيت أمي قاعدة مع خالتي “كريمة” في الصالة.. خالتي كانت جاية تزور بابا وتطمن عليه بعد ما سمعت بالمشكلة.
أنا دخلت بهدوء من غير ما يحسوا بيا.. كنت لسه هفتح باب أوضة بابا.. بس سمعت كلام خلاني أقف في مكاني.. جسمي كله نمل.. ومقدرتش أتحرك خطوة واحدة.
خالتي كريمة كانت بتتكلم بصوت واطي ومبحوح وهي بتبكي وتترجى أمي: “بوس إيدك يا هدى.. استري عليا.. والله العظيم ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل للطلاق وخراب البيوت ده كلو.. أنا كنت فاكرة حتة ورقة ملهاش عازة دلوقتي!”
أمي زعقت بصوت مكتوم: “إنتي اتجننتي يا كريمة؟ ورقة إيه؟ إنتي ليكي يد في اختفاء القايمة؟”
خالتي شهقت بالبكاء وقالت: “أنا اللي خدتها يا هدى.. أنا اللي سرقتها من الدرج الأسبوع اللي فات لما جيتلك والبيت كان زحمة وأنتي كنتي في المطبخ!”
وقعت علبة جهاز السكر من إيدي على الأرض.. وعملت صوت عالي.. أمي وخالتي اتفزعوا وبصوا ناحية الباب.. وشافوني وأنا واقفة مصدومة.. وشي أبيض زي الأموات.. وعينيا وسعت من كتر الرعب من اللي سمعته..!!
خالتي أول ما شافتني، قامت وقفت وجريت عليا، مسكت إيدي وهي بتعيط وتترجى: “بوس رجلك يا منى متفضحيش ابني.. متخربيش بيت وائل..!”
أنا كنت بصرخ من جوايا.. مش قادرة أستوعب.. قلتلها بصوت مرعوب وبيموت: “خالتي؟ إنتي؟ إنتي اللي سرقتي قايمتي؟ ليه؟ محمود كان هيطلقني بسبك! محمود اتمس في شرفه بسبك! وائل ابنك ماله بالقايمة بتاعتي؟!!”
خالتي قعدت في الأرض ودفنت وشها بين إيديهم وبقت تحكي وهي بتشهق من الكسرة.. والكلام اللي قالته خلاني أتمنى.. اتمشى بجد من كل قلبي.. إن الحقيقة دي ما كانتش ظهرت أبداً.. وإن القايمة كانت فضلت ضايعة ومحمود يطلقني.. ولا إني أسمع الكارثة اللي عيلتنا كانت مخبياها..!!
وقالتلي: “وائل ابني.. اتكتبت عليه قايمة بمليون ونص من أهل مراته الجديدة.. ومكنش معاه يشتري الشقة ولا يدفع المؤخر.. وحصلت خناقة كبيرة وأهل البنت هددوه يحبسوه بالوصولات اللي معاهم.. ووائل جه عيطلي وقالي أنا هتحبس يا أمي.. ملقتش قدامي غير قايمتك أنتي ومحمود..!”
قلتلها بذهول وغضب عمري ما حسيت بيه: “وتعملي بيها إيه؟ دي ورقة مكتوب فيها اسمي واسم جوزي وحاجتي أنا! وائل هيستفاد بيها إيه؟!!”
بصتلي خالتي وعينيها مليانة سواد وخوف وقالت الصدمة الكبرى: “وائل بياخد القوايم القديمة دي.. معاه واحد صاحبه بيعرف يضرب الورق.. بيشيلوا الأسامي بطريقة كدا بالكمبيوتر ويمضوا عليها أسامي تانية ويبيعوها للناس اللي بتستلف فلوس عشان يضمنوا بيها وصولات.. أو بيزورها عشان يهدد بيها أهل مراته إن معاهم ورق تاني.. وائل كان واخد الورقة يزورها عشان يطلع من ورطته..!”
أنا مكنتش سامعة بقية التفاصيل.. دماغي كانت بتلف.. يعني عيلتي.. خالتي اللي من دمي.. سرقتني وسرقت جوزي.. وشوهت سمعة راجل ملوش ذنب.. عشان تداري على قذارة ابنها؟!
أمي وقفت مذهولة.. وبصت لأختها وقالتلها: “إنتي بتبعي بنتي وبتهدي بيتها عشان ابنك الصايع؟”
خالتي صرخت: “ابني كان هيتحبس يا هدى! كنتوا هترتاحوا وابني في السجن؟”
في اللحظة دي.. الباب الخارجي اتفتح ودخل أخويا وبابا على صوت الصريخ.. وشافوا المنظر.. خالتي في الأرض بتعيط وأمي بتصرخ وأنا واقفة زي التمثال..
أخويا قال بحدة: “في إيه؟ الصوت ده مسمع بره البيت! مالكم؟”
بصيت لأخويا.. وبصيت لبابا اللي وشه تعبان.. وبصيت للإيصال اللي كان لسه محطوط على الترابيزة.. الإيصال اللي ظلمنا بيه محمود.. الحقيقة المرة بقت قدامنا كلنا.. عيلتنا هي الحرامي.. ومش بس حرامي.. دي عيلة بتزور وبتسرق بعضها..
وقفت في نص الصالة وقلت بصوت عالي سكت الكل: “محمود مظلوم.. محمود ملسش دعوة بالقايمة.. الحرامي الحقيقي قاعد وسطنا يا بابا..!”
خالتي صرخت: “بوس إيدك يا منى لا!”
لكن أنا مكنتش هسكت.. حكيت لبابا وأخويا كل حاجة.. وكل كلمة كنت بقولها كانت بتنزل على بابا زي السكاكين.. شفت دموع بابا لأول مرة في حياتي وهي بتنزل من القهر والصدمة في أخته وابن أخته..
أخويا مسك خالتي من دراعها وقومها بعنف وقالها: “الورقة دي تيجي حالا.. وإلا قسماً بالله هبلغ عن ابنك وائل وهخليه يتحبس بجد!”
خالتي مشيت وهي بتدعي علينا وبتقول إننا عيلة معندناش قلب.. والبيت بعد ما مشيت بقا عامل زي المدافن.. سكوت رهيب.. ومحدش قادر يبص في وش التاني من الخزي والعار..
أنا مسكت تليفوني.. ودموعي مغرقة وشي.. وكتبت رسالة لمحمود.. كنت عارفة إنه مش هيسامح بسهولة.. بس كان لازم أقوله.. كتبتله: “محمود.. إحنا اللي حرامية.. مش إنت.. القايمة طلعت مع خالتي.. إحنا ملناش عين نبص في وشك..”
رد عليا بعد ربع ساعة برسالة واحدة بس.. خلت قلبي يتخلع من مكانه.. قال فيها: “أنا عند المحامي بكتب القايمة الجديدة يا منى.. عشان لما أطلقك.. محدش يقول محمود أكل حقها.. الحقيقة بتاعتكم دي متهمنيش في حاجة.. اللي يهمني إنك شكيتي فيا.. ودي ملهاش علاج عندي.”
بقيت أصرخ في الأوضة.. الحقيقة ظهرت.. بس دمرت كل حاجة.. خسرت جوزي.. وخسرت عيلتي.. وبقيت واقفة في النص مش عارفة أعمل إيه.. هل محمود بجد هيطلقني؟ وهل وائل ابن خالتي هيرجع الورقة ولا المصيبة الكبيرة لسه هتحصل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *