حكاية ياسمين ومالك منال عباس الاول
حكاية ياسمين ومالك منال عباس حصرى لموقع جولد
الاول
يوم زفافى اليوم اللي كان المفروض يبقى أسعد يوم في حياتي كنت قاعدة أنا وجوزي مالك في مطعم شعبي صغير في آخر شارع زحمة في وسط البلد
لا فيه دي جي
ولا كوشة
ولا ورد مالي المكان
ولا حتى أهل يزغرطوا
كان قدامنا اتنين برجر وبطاطس ومشروب غازي وكانت دي كل سفرة فرحنا
مكنتش زعلانة
بالعكس
كنت حاسة إني أخيرًا خدت القرار اللي قلبي اختاره
اسمي ياسمين وعمري ستة وعشرين سنة
مالك كان صاحبي من وإحنا في ثانوي
كبرنا سوا
وشاف كل دموعي قبل ضحكتي
وكان أول واحد يجري عليا لما أقع
وأول واحد يفرح لأي نجاح أحققه
مكنش غني
كان شغال في ورشة ميكانيكا وبيصحى قبل الفجر علشان يشتغل طول اليوم ويرجع آخر الليل هدومه كلها زيت وشحم
لكن عمره ما رجع يوم من غير ما يسألني
أكلتي
نمتي كويس
حد زعلك
أما آدم
فكان الحلم اللي كل بنت في المدينة كانت تتمناه روايات منال عباس
شاب غني جدًا
عنده شركات وعربيات وقصور
أمي كانت كل يوم تبصلي وتقول
لو اتجوزتي آدم هترتاحي العمر كله
وبابا كان يقول
الحب بيروح لكن الفلوس بتفضل
أما أنا فكنت كل مرة أرد بنفس الجملة
أنا مش هدور على أغنى راجل
أنا هدور على أطيب قلب
الكلام ده كان بيجننهم
خصوصًا لما آدم بنفسه جه البيت وطلب إيدي
جاب شبكة محدش شاف زيها
وساعة تمنها يشتري بيت
ووقف قدام بابا وقال
أنا هعيش بنتك ملكة
كنت ببصله وأنا ساكتة
ولما سألني موافقة ولا لأ
قلت بكل هدوء بقلم منال عباس
لا
ساعتها أمي شهقت
وأختي ميرنا مسكت راسها بإيديها
أما بابا فقام وقف وقال
إنتي اترفدتي من نعمة ربنا
لكن قراري كان خلاص
بعد أسبوع كنت أنا ومالك بنكتب الكتاب
ولا واحد من أهلي حضر
حتى أمي قفلت التليفون في وشي
وأختي بعتتلي رسالة
إوعي ترجعي تعيطي لما تعرفي قيمة اللي ضيعتيه
مسحت الرسالة
لكن الكلام فضل يوجعني
ورغم كده ابتسمت
لأن مالك كان جنبي
بعد ما خلصنا الأكل في المطعم بصيت لمالك لقيته مش طبيعي
وشه كان شاحب
وبيبص حواليه كأنه خايف من حد
قلتله مالك يا مالك
ابتسم بالعافية وقال مفيش
لكن كان واضح إن فيه حاجة
بعد دقيقة بالظبط دخل راجل كبير في السن المطعم
كان لابس بدلة سودة شيك وشعره كله أبيض
أول ما عينه جت على مالك وقف مكانه كأنه شاف شخص كان بيدور عليه من سنين
أما مالك فاتغير لون وشه فجأة
وقام وقف بسرعة
وقال
استنيني دقيقة وراجع
خرج مع الراجل برا
وأنا فضلت قاعدة لوحدي
من الشباك كنت شايفاهم بيتكلموا
الراجل كان بيسلمه ظرف بني قديم
ومالك كان رافض ياخده
لكن الراجل فضل يزقه في إيده
وبعدين سابه ومشي
بعدها مالك فضل واقف في الشارع أكتر من خمس دقايق وهو باصص للظرف كأنه ماسك قنبلة
رجع قعد قدامي
وشه كله عرق
حط الظرف على الترابيزة
لكن سحبه تاني بسرعة
قلتله إيه ده
قال ولا حاجة
استغربت ولا حاجة إزاي وإنت مرعوب بالشكل ده
قال وهو بيهرب بعينه
بعدها هقولك
قلتله
بعدها إمتى
قال لما نروح البيت
مديت إيدي أمسك الظرف
لكن فجأة سحبه بسرعة بطريقة خلتني أجمد
#حصرى_لموقع_جولد_المحتوى
أول مرة أشوف مالك بيخبي عني حاجة
وأول مرة أحس إن الراجل اللي أعرفه من عشر سنين عنده سر كبير
وقبل ما أتكلم رن تليفونه
بص للشاشة
ولما شاف اسم المتصل حسيت الدم اتسحب من وشه بقلم منال عباس
قفل المكالمة من غير ما يرد
بعد ثانية واحدة التليفون رن تاني
وبعدين رن للمرة التالتة
فضل يبص للشاشة وهو بيتنفس بصعوبة
وفي الآخر همس بكلمة واحدة خلت قلبي يقع
قال عرفوا يوصلولي…
بصيتله بعد ما قال عرفوا يوصلولي وحسيت إن الكلام نزل على قلبي زي التلج
قلتله مين اللي وصلولك
مرضيش يرد
قام وقف بسرعة ومسكني من إيدي وقال
يلا نمشي حالًا
قلتله رايحين فين
قال وهو بيبص حواليه بتوتر
أي مكان غير هنا
خرجنا من المطعم بسرعة وأنا مش فاهمة حاجة
أول ما وصلنا الشارع لقيته بيبص وراه كل شوية كأنه حاسس إن حد بيراقبه
وقبل ما نركب عربيته القديمة لمح عربية سودا فخمة واقفة الناحية التانية من الشارع
فيها راجل لابس بدلة ونظارة سودا
أول ما شاف مالك رفع الموبايل وحط السماعة على ودنه
في اللحظة دي مالك اتغير وشه تمامًا
فتح باب العربية بسرعة وقال
اركبي
ركبت وأنا قلبي بيدق بعنف
ولسه هسأله فيه إيه لقيته دار العربية وانطلق بأقصى سرعة
فضل سايق من شارع لشارع بطريقة غريبة
كل شوية يبص في المراية
وكل شوية يغير الطريق
قلتله بعصبية
إنت هتفهمني ولا لأ
مين دول
قال من غير ما يبصلي
استحملي شوية
قلت وأنا صوتي بدأ يعلى
لا مش هستحمل
ده يوم فرحي
ومن حقي أعرف إحنا بنهرب من مين
سكت ثواني
وفجأة وقف العربية قدام كافيه مقفول
نزل منها وبص حواليه
بعدها رجع فتح باب العربية وقالي
هاتيلك الظرف
ناولتهوله
فضل باصصله شوية وبعدها قال
كنت ناوي أقولك بعد كام يوم
لكن الظاهر إن الوقت خلص
مد إيده يفتح الظرف
وفجأة سمعنا صوت خبطة جامدة على إزاز العربية
اتخضيت وصرخت
بصينا لقينا شاب صغير واقف برا
كان نفسه مقطوع كأنه جري مسافة طويلة
فتح مالك الإزاز سنة بسيطة وقال
فيه إيه
الشاب قال بسرعة
الحق نفسك
الراجل اللي كان في المطعم بعتني
قالي لو ملحقتكش النهارده هيبقى فات الأوان
مالك اتسمر مكانه
وقال
إنت عرفته منين
الشاب قال
أنا شغال عنده
وقال لازم أوصلك الرسالة دي بإيدي
طلع من جيبه ظرف أبيض أصغر وناوله لمالك
أخده وهو مستغرب
أول ما فتحه وقع منه ورق على رجليه
مديت إيدي ألمه
ولما بصيت فيه لقيته صورة قديمة جدًا
الصورة كان فيها ست كبيرة واقفة قدام بيت قديم
وكانت ماسكة بإيدها طفلة صغيرة
قلبي اتقبض
لأن الست دي كانت جدتي
أما الطفلة
فكانت أنا
لكن اللي خلاني أحس إن الدنيا وقفت
إن في الصورة كان واقف جنبنا طفل صغير ماسك إيد جدتي من الناحية التانية
بصيت للصورة كويس
وشعري وقف
الطفل ده كان مالك
رفعت عيني ليه وأنا مش قادرة أستوعب
وقلت بصوت مرتعش
إنت كنت تعرف جدتي
فضل ساكت
لكن دمعة نزلت من عينه لأول مرة
وقال
مش بس أعرفها
أنا أوعدتها قبل ما تموت إني أوصلك الحقيقة مهما كان التمن
وفي نفس اللحظة دوى صوت فرامل عربية جامد جدًا ووقف قدامنا تلات عربيات سودا نزل منها رجالة كتير وكلهم كانوا بيبصوا ناحيتنا وكأنهم أخيرًا لقوا الحاجة اللي بيدوروا عليها من سنين بقلم منال عباس
اتجمدت مكاني وأنا شايفة الرجالة بينزلوا من العربيات السودة وكل واحد فيهم لابس بدلة سودة وسماعة في ودنه وكأنهم حرس شخص مهم
أول واحد منهم قرب من العربية وأنا قلبي كان هيقف
لكن قبل ما يوصلنا مالك شغل العربية وانطلق بأقصى سرعة
صوت الكاوتش كان عالي والعربيات السودة اتحركت وراه في نفس اللحظة
بقيت أبص في المراية لقيتهم بيجروا ورانا
صرخت وقلت
إيه اللي بيحصل
مين الناس دي
قال وهو مركز في السواقة
لو وقفونا كل حاجة هتضيع
قلت وأنا بعيط
إيه هي الحاجة اللي هتضيع
بصلي بسرعة وقال
حقك
الكلمة دي خلتني أسكت
فضل سايق بسرعة لحد ما دخل شوارع ضيقة محدش يعرفها
العربيات فضلت وراه شوية وبعدها اختفت
وقف العربية تحت كوبري قديم
فضل ساكت دقيقة كاملة وهو بياخد نفسه
أنا كنت ببصله ومستنية أي تفسير
قال بهدوء
أنا آسف
عارف إنك مش فاهمة حاجة
لكن أوعدك بعد الليلة دي مش هخبي عنك أي سر
قلتله
ابدأ من الأول
إيه حكاية الصورة
وإيه علاقتك بجدتي
فتح المحفظة بتاعته وطلع صورة صغيرة مهترية
ناولها ليا
بصيت فيها لقيت ولد صغير واقف جنب جدتي
نفس الولد اللي كان في الصورة القديمة
قال
ده أنا
قلت باستغراب
إزاي
ابتسم بحزن وقال
لأن جدتك هي اللي ربتني فترة من حياتي
حسيت إن جسمي كله قشعر
قلت
إنت بتقول إيه
أنا عمري ما شفتك عندها
قال
لأن وقتها كنت صغير جدًا
وجدتك كانت مخبية وجودي عن ناس كتير
قلت
ليه
قال
علشان كانت خايفة عليا
سكت شوية وبعدها كمل
أبويا كان شغال عند جدك الله يرحمه
ولما مات في حادث وأنا عندي سبع سنين أمي تعبت جدًا
وجدتك كانت كل أسبوع تاخدني أقعد عندها يومين أو تلاتة
كانت بتعتبرني زي حفيدها
وإنتي وقتها كنتي صغيرة ومش بتفتكري
لكن أنا فاكر كل حاجة
فاكر أوضتها
وريحة الياسمين في الجنينة
وفاكر إنها كانت كل ما تشوفك تقول
البنت دي هتتظلم من أقرب الناس ليها
استغربت وقلت
إزاي كانت تعرف
قال
لأنها اكتشفت حاجة خطيرة قبل ما تموت
وقبل ما يكمل رن موبايله
بص للشاشة واتنهد
قال
هو
قلت
مين
قال
آدم
اتسعت عيني
آدم
العريس اللي رفضته
رد مالك على المكالمة وفتح السماعة
سمعنا صوت آدم وهو بيقول
خلصت اللعبة يا مالك
أنا عرفت مكانكم
ولو ياسمين عرفت الحقيقة كاملة هتخسر أكتر ما هتكسب
قفل مالك المكالمة من غير كلمة
بصيتله بصدمة
قلت
آدم يعرفك
قال
من زمان
قلت
يعني إنتوا أصحاب
هز راسه بالنفي
وقال
لا
إحنا عمرنا ما كنا أصحاب
إحنا كنا بندور على نفس الحاجة
قلت
إيه هي
بصلي نظرة طويلة وقال
الوصية الأصلية
لأن الورقة اللي معاكي مجرد نسخة
أما الأصل
فجدتك خبته في مكان محدش يعرفه
ولو ملقيناهوش قبل آدم
مش هتقدري تثبتي إن البيت والميراث حقك
وفي نفس اللحظة وصل على موبايل مالك إشعار برسالة مجهولة
فتحها بسرعة
ولما شافها اتغير لون وشه
مدلي الموبايل بإيده المرتعشة
كان فيها صورة لبابا واقف قدام بيت جدتي
وفي إيده جركن بنزين
وتحت الصورة مكتوب
لو الوصية مش هتكون لينا
يبقى البيت كله هيتحرق الليلة دي بقلم منال عباس