حماتى السابقه منال على الاول
الجزء الاول 👇🏼
حماتي السابقة طلبت مني تاخد بنتي وتربيها… وأنا وافقت فورًا!
وبعدها سافرت الساحل الشمالي. بس استنوا قبل ما تحكموا عليّا… اسمعوا الحكاية للآخر.
**حكايات منــال عـلـي**
كان يوماً عادياً جداً… أو على الأقل هذا ما كان أي أحد سيعتقده لو رآني وأنا جالسـة في الشرفة، ممسكة بفنجان القهوة وأنظر إلى الشارع دون أن أتكلم.
بس الحقيقة… كان هناك شيء كبير جداً سيحدث بعد قليل.
تليفوني رن… نظرت إلى الشاشة: **”أم كريم”**.
ضحكت بيني وبين نفسي، وقلت:
— أكيد قادمة لتكمل المحاضرة اليومية.
رددت بهدوء:
— أيوه يا طنط… إزيك؟
قالت بصوت كله ثقة:
— أنا قادمة إليكِ حالاً… في موضوع مهم.
أغلقت الخط حتى من غير أن تنتظر ردي.
بعد نصف ساعة… سمعت جرس الباب. فتحت… فدخلت هي، وخلفها طليقي كريم، الذي كان يمشـي وراءها كعادته، لا يتكلم ولا يعترض.
كريم كان طوال زواجنا عنده موهبة غريبة… أي خلاف بيني وبين أمه كان يختفي فجأة، ولو اضطر للتكلم، يبقى أكيد سيقول:
— معلش يا سارة… أمي أكبر مننا.
أما أمه… فكانت مقتنعة أن ربنا خلقها مخصوص لكي تصحح أخطاء الناس كلها.
بمجرد ما جلست قالت:
— سأدخل في الموضوع من غير لف ولا دوران.
وضعت القهوة أمامهما وقلت:
— اتفضلي.
قالت وهي تنظر في عينيّ:
— ليلى لازم تعيش معايا.
ابتسمت… ليس لأنها قالت شيئاً جديداً، لا… بل لأن هذه الجملة سمعتها منها يمكن ألف مرة.
* مرة كانت تقول: “البنت محتاجة نظام”.
* ومرة: “إنتي مدلعاها”.
* ومرة: “الأم الصغيرة مابتعرفش تربي”.
وفي الآخر دائماً كانت تختم بنفس الجملة: “لو كانت عندي… كنت طلعتها أحسن بنت في الدنيا”.
كنت في كل مرة أُمرر الكلام، لكن في هذا اليوم… كنت قد شبعت!
قلت بهدوء:
— ماشي.
الست سكتت؛ ظنت أنني أسكتها، لكن عندما وجدتني أكمل كلامي قالت باستغراب:
— ماشي يعني إيه؟
قلت:
— يعني خديها.
نظرت لكريم بسرعة، وهو نظر إليّ كأنه ينتظر أن أقول “أمزح”، لكنني كنت أبتسم بهدوء.
قلت:
— مش ده اللي نفسك فيه؟
قالت:
— يعني… هتوافقي؟
— آه.
— من غير مشاكل؟
— أيوه.
— ومن غير محاكم؟
— ولا محاكم ولا وجع دماغ.
والله لو كانت كسبت مليون جنيه ما كانت لتفرح بالشكل ده! قامت واقفة وقالت:
— كنت عارفة إن ضميرك هيصحى.
نظرت إليها وقلت:
— ممكن.
كريم ابتسم لأول مرة وقال:
— الحمد لله إن الموضوع اتحل.
كنت أنظر إليهما وأشعر وكأنهما يدخلان امتحاناً، وفرحانين لأنهما عرفا إجابة أول سؤال… ولا يعرفان أن باقي الامتحان لم يبدأ بعد!
بعد يومين انتهينا من كل الأوراق التي تجعل ليلى تقعد مع جدتها فترة.
رجعت البيت، دخلت غرفتي، وأخرجت حقيبة السفر الكبيرة وبدأت أضع ملابسي. دخلت ليلى وهي ممسكة بعروستها وقالت:
— ماما… إحنا رايحين فين؟
حضنتها وقلت:
— أنا هسافر كام يوم يا حبيبتي… وإنتي هتقعدي مع تيتة.
قالت وهي فرحانة:
— بجد؟
ضحكت… الأطفال يحبون التغيير، لكنهم لا يعرفون أن الكبار هم من يتعبون منه.
قلت:
— وهتكلمي ماما كل يوم.
هزت رأسها، وذهبت لتكمل لعبها.
في اليوم التالي… وصلت حماتي وهي ترتدي أفضل عباءة عندها، وشكلها كله انتصار. دخلت وهي تقول:
— يلا يا ليلى… هنروح بيت تيتة.
ليلى جرت عليها، وأنا كنت واقفة عند الباب؛ ابتسمت وسلمت عليها. ولما نزلوا… أغلقت الباب بهدوء.
وبعدين… أخذت نفساً عميقاً جداً، أول نفس حقيقي منذ سنين!
نظرت حولي… البيت ساكت، مفيش صوت كرتون، مفيش لعبة مرمية، مفيش حد يصرخ: *”ماماااا… القطة أكلت الاستيكة!”* ولا *”ماما… هو ينفع أحط الشامبو في الغسالة؟”*
ضحكت بمفردي؛ أول مرة أشعر بالهدوء بهذا الشكل. لكن هذا الهدوء لم يكن معناه أنني لا أحب ابنتي، بالعكس… كنت أموت فيها، لكن أي أم من حقها أن ترتاح قليلاً، ومن حقها أن يشعر أحد بما كانت تحمله كل يوم.
بعدها بساعات… كنت في السيارة متجهة إلى المطار. اتصل كريم، فرددت.
قال باستغراب:
— إنتي بجد مسافرة؟
— أيوه.
— رايحة فين؟
— الساحل.
سكت ثواني وقال:
— وسايبة ليلى؟
— أيوه.
قال وهو يضحك:
— ماما مبسوطة جدًا.
قلت:
— وأنا كمان.
لو كان رأى ابتسامتي، لعرف أن ابتسامتي هذه لها معنى آخر تماماً!
وصلت الفندق، دخلت غرفتي، وفتحت الشرفة… أمامي البحر، الهواء، والهدوء.
أول ليلة نمت فيها ثماني ساعات متواصلة… دون أن يوقظني أحد لكي يشرب ماء، أو يبحث عن دبوس شعر لعروسته.
استيقظت صباحاً، طلبت الفطور، وجلست أمام البحر. وفجأة… رن الموبايل: **”أم كريم”**.
ابتسمت وقلت لنفسي: *”بدري أوي…”* لكن تركت التليفون يرن.
رن ثانياً… وثالثاً… ورابعاً… ولما وصلت المكالمة الخامسة، رددت بهدوء شديد… وقبل أن أنطق، سمعت صوت حماتي يخرج وهي تلهث:
— سارة… إلحقيني! بنتك قلبت البيت فوق دماغنا!
**يتبع…*