حماتي السابقه منال على الثاني
الجزء الثاني 👇🏼
— سارة… إلحقيني! بنتك قلبت البيت فوق دماغنا!
ارتشفت شوية من عصير المانجا اللي قدامي، وقلت بمنتهى الهدوء:
— خير يا طنط… حصل إيه؟
كان واضح من صوتها إنها على آخرها.
قالت وهي بتنهج:
— البنت دي… مبتنامش!
استغربت كأني أول مرة أسمع الكلام ده.
— إزاي يعني؟
— صحيت النهارده الساعة خمسة الفجر!
— عادي… كانت بتصحى بدري.
صرخت:
— بدري إيه؟! صحيت جدها كمان وقالتله: “يلا بسرعة… لازم نلحق قوس قزح قبل ما يستخبى!”
كتمت ضحكتي.
قلت:
— أصلها خيالها واسع.
قالت بعصبية:
— خيال واسع إيه؟! نزلته الجنينة يدور معاها على كنز مستخبي تحت شجرة الليمون!
وفي الخلفية سمعت صوت ليلى وهي بتقول بكل براءة:
— يا جدو… احفر هنا… أنا حاسة إن القراصنة دفنوا دهب.
وبعدين…
سمعت صوت جدها وهو بيقول:
— يا بنتي إحنا في العمارة… مفيش قراصنة هنا.
ردت بمنتهى الثقة:
— يمكن كانوا ساكنين قبلينا.
ضحكت غصب عني.
حماتي قالت وهي مخنوقة:
— إنتي بتضحكي؟
— لا خالص.
— والله العظيم أنا تعبت.
قلت:
— معلش يا طنط… كام يوم ويعدوا.
قالت بسرعة:
— لأ… تعالي النهارده.
— للأسف مينفعش.
— ليه؟
— نازلة رحلة بحرية.
قفلت المكالمة.
…
بعدها بساعة…
نزلت أتمشى على البحر.
ولأول مرة من سنين…
ماكنتش ببص في الساعة كل خمس دقايق.
ماكنتش بفكر:
“البنت أكلت؟”
“ذاكرت؟”
“نامت؟”
كنت ماشية…
وبس.
لكن جوايا…
كان في إحساس غريب.
مش تأنيب ضمير.
لأ.
كان إحساس إن أخيرًا…
حد تاني بدأ يشيل شوية من الحمل اللي كنت شايلاه لوحدي.
…
في نفس الوقت…
في بيت حماتي…
كانت الحرب العالمية التالتة شغالة.
ليلى كانت قررت تعمل حفلة لعرايسها.
وجابت كل المخدات اللي في الصالون.
وبنت بيت كامل.
ولما جدتها حاولت ترتب المكان…
قالت بمنتهى الجدية:
— ممنوع تدخلي.
— ليه؟
— البيت اتباع.
— اتباع لمين؟
— للعروسة نوجة.
— ومين نوجة؟
— العروسة دي.
وأشارت على عروسة مقطوعة الشعر والدرعات.
حماتي سكتت.
بعدها بخمس دقايق…
سمعت صوت المياه.
جريت على الحمام.
لقيت ليلى فاتحة الحنفية على آخرها.
قالت:
— بستحمى السمكة.
حماتي بصت حواليها.
— سمكة إيه؟
طلعت ليلى سمكة لعبة بلاستيك.
— دي.
قالت:
— السمكة دي لعبة يا ليلى.
ردت بمنتهى البراءة:
— يعني متحبش النضافة؟
…
قبل الضهر…
كانت عاملة عصير.
مش لوحدها طبعًا.
بمساعدة السكر…
والدقيق…
والشطة…
وحاجة خضرا محدش عرف هي إيه.
ولما جدتها صرخت:
— إيه اللي عملتيه ده؟
ردت بكل فخر:
— شوربة للعروسة.
…
بالليل…
حماتي كانت خلاص فقدت أعصابها.
قالت:
— يلا يا ليلى… نامي.
ليلى قالت:
— حاضر.
دخلت أوضتها.
قفلت النور.
بعد دقيقتين…
سمعت صوت غُنا.
فتحت الباب.
لقيتها واقفة فوق السرير.
ماسكة الفرشة كأنها ميكروفون.
وبتقول:
— أهلاً وسهلاً بيكم في حفلة الليلة.
حماتي قالت:
— انزلي نامي.
قالت:
— بعد الأغنية.
— مفيش أغنية.
— طب أغنيتين.
…
بعد ساعة…
لسه صاحيين.
بعد ساعتين…
برضه.
الساعة بقت واحدة بعد نص الليل.
قالت:
— أنا جعانة.
عملتلها سندوتش.
أكلته.
بعد خمس دقايق قالت:
— عطشانة.
شربت.
بعدها قالت:
— عايزة أحكي حدوتة.
حماتي قالت:
— أنا اللي هحكيلك.
بدأت تحكي.
بعد دقيقة…
ليلى قالت:
— لا.
— ليه؟
— الحدوتة مملة.
…
تاني يوم…
أول ما صحيت…
مسكت قلم ماركر.
وقعدت ترسم.
لكن الورق خلص.
فقررت تستخدم وش جدها.
ولما صحي…
بقى عنده شنب أزرق…
وحاجب أخضر…
ونجمة مرسومة على جبينه.
حماتي كانت هتتجنن.
وهو…
فضل يبص في المراية دقيقة كاملة.
وبعدين قال:
— هو أنا شبه سوبر مان؟
ليلى قالت:
— لأ.
— أمال شبه مين؟
— شبه المهرج.
…
في نفس اللحظة…
أنا كنت قاعدة على البحر.
الموبايل رن.
المرة دي…
كريم.
رديت.
أول ما سمع صوتي قال:
— سارة… بالله عليكي ارجعي.
قلت:
— خير؟
قال:
— ماما بتعيط.
ابتسمت.
قلت:
— ليه؟
قال:
— بتقول إنها منامتش غير ساعتين من ساعة ما ليلى جات.
قلت:
— غريبة.
قال:
— والغريبة إن أبويا بقى بينام العصر من التعب.
قلت:
— ربنا يقويهم.
قال بصوت مكسور:
— أنا افتكرت الموضوع سهل.
سكت شوية…
وكمل:
— إنتي كنتي بتعملي كل ده لوحدك؟
لأول مرة…
أسمع في صوته اعتراف حقيقي.
لكن قلت بمنتهى الهدوء:
— أيوه.
سكت.
وبعدين قال:
— ماما عايزة تكلمك.
سمعت صوتها.
لكن المرة دي…
ماكانش صوت الست الواثقة.
كان صوت واحدة…
اكتشفت إنها كانت بتحكم على حد من غير ما تعيش حياته.
قالت بهدوء:
— سارة…
أنا عايزة أقولك حاجة…
يتبع … 👀
