مظاهر خداعه صافى هانى
أنا أجّرت ممثل عشان يعمل نفسه خطيبي في عزومة مصيف العيلة، وده لأن طليقي كان جاي وجايب معاه الست اللي سابني عشانها. بس عمري ما كنت أتخيل إن خطيبي المزيف ده هيديله درس قاسي يخلّي القعدة كلها تتخرس ومحدش ينطق بكلمة.
أنا لسه فاكرة اليوم اللي «تامر» نهى فيه جوازنا اللي عاش ١٥ سنة.
وقف معايا في المطبخ وقالها لي في وشي: «أنا عايز نطلق.. أنا بقيت مع لوسي خلاص».
وبعدين بص لي من فوق لتحت كأني حتة كركيب مابقاش ليها عازة عنده، وقال: «أنتي مبقتيش الست اللي اتجوزتها.. زمان كنتي سمبتيك وتهبلي، دلوقتي مابقتيش مالية عيني ولا فيكي أي جاذبية».
«لوسي» دي كانت السكرتيرة بتاعته في الشغل.. أصغر مني بعشر سنين، مهتمة بنفسها، واثقة في خطوتها، وكلها حاجات أنا قصرت فيها بعد تلات عيال وسنين طويلة كنت ببدّي فيها الكل على نفسي.
بعد ما تامر مشي، كان بياخد لوسي دي في كل حتة ويقول للناس بفخر: «دي كانت بتشتغل عارضة أزياء زمان».
بعدها بكام شهر، حماتي عزمتني أنا والعيال في لمتهم السنوية في شاليه المصيف.
مكانش ليا عين أروح، بالذات وأنا عارفة إن تامر هيبقى هناك مع لوسي، بس حماتي صممت وقالت لي إنك لسه واحدة مننا وبنتنا.
ساعتها فكرت بفكرة مجنونة.. كلمت ممثل شاب اسمه «كريم» واتفقت معاه ييجي معايا على أساس إنه خطيبي.
الموضوع كان يبان تافه، بس كنت عايزة تامر يشوفني وأنا مكملة حياتي ومكسورة الجناح.
أول ما كريم وصل، كنت هكنسل كل حاجة..
طويل، وجيه، وهيبته تملى المكان.. بصيت له وقلت في نفسي: «مين ده اللي هيصدق إن واحد بالحلاوة دي مرتبط بيا أنا؟»
شرحت له الموقف وأنا وشه بيجيب ألوان ومكسوفة من نفسي.
#حكايات_صافي_هاني
كريم ابتسم ببساطة وقال لي: «ولا تشغلي بالك، إحنا هنروح الحفلة دي.. مش أنتي عايزاه يشوفك مبسوطة وعايشة حياتك؟»
وفعلاً روحنا.
أول ما تامر لمحنا، عينيه ضيقت وبان عليه الضيق.. كريم حط إيده ورا ضهري بحنية وعرف نفسه إنه خطيبي.
تامر ضحك بصوت عالي عشان يسمّع كل اللي واقفين وقال: «ده؟ خطيبك أنتي؟ بس يا مها.. واضحة زي الشمس إنك مأجراه وميداله فلوس عشان ييجي معاكي».
في اللحظة دي كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني.
بس كريم ضغط على إيدي يطمني.
وبعدها بعشر دقائق بالظبط، كريم عمل حاجة أنا عمري ما تجرأت أعملها في ١٥ سنة جواز..
فضحه وجابه الأرض من غير ما حتى يعلي صوته!
على ما خلص كلامه، كانت لوسي واخدة في سنانها وبتعيط وطلعت تجري برة المكان..
وتامر واقف وشه أصفر زي الليمونة، مش قادر ينطق بكلمة، والكل باصص له بنظرات احتقار بعد ما حقيقته بانت قدام العيلة كلها.
#حكايات_صافي_هاني
يتبع في التعليقات ♥♥🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
كريم قرب من تامر بكل ثقة وهدوء، والابتسامة مفارقتش وشه، وبصوت مسموع وراسي قال له: «أستاذ تامر، باين عليك لسه عايش في وهم إنك محور الكون، وإن مها مش ممكن تلاقي حد يقدرها بجد. بس الحقيقة إنك صعبان عليا.. صعبان عليا لأنك خسرت ست بـ 100 راجل، شالتك وشالت بيتك وعيالك 15 سنة، وبدتك على نفسها لحد ما نسيت نفسها عشانك، وفي الآخر بكل خسة رميت ده كله عشان قشرة برة وجواها فاضي».
تامر وشه بدأ يحمر وحاول يقاطعه ويزعق، بس كريم أشار بإيده بهدوء يسكته وكمل وهو بيبص لـ «لوسي» اللي كانت واقفة متسبتة: «وبمناسبة الست لوسي عارضة الأزياء السابقة، أحب أقول لك إنك مش بس خاين، أنت كمان مغفل.. لأن لوسي اللي أنت فخور بيها دي، كانت من كام شهر بس خطيبة صاحبي، وسابته بعد ما أخدت منه كل حيلته وفلوسه عشان تدور على صيد جديد أغنى، والصيد ده كان أنت.. وتقديرًا لذكائك، أحب أقول لك إن الشركة اللي أنت شغال فيها واللي فاكر نفسك بقيت شريك فيها، والدي هو صاحب أسهم الأغلبية فيها، وعقد الشراكة الجديد اللي أنت مستنيه بقالك شهور؟ أنا اللي رافض أمضيه بعد ما شوفت تقارير الحسابات والعمولات اللي بتلعب فيها من ورا الإدارة عشان تصرف على المظاهر الكدابة دي».
لوسي أول ما سمعت الكلام ده وعرفت إن حقيقتها وحقيقة ماضيها اتكشفت، وإن تامر اللي كانت فاكراه لقطة طلع على وشك يتطرد ويتحبس، وشها جاب ألوان، وبصت لتامر برعب ولقيت كل العيلة بتبص لها باحتقار، فراحت شادة شنطتها وواخدة في سنانها وطلعت تجري برة الشاليه وهي بتعيط من الفضيحة.
تامر وقف مكانه وشه أصفر زي الليمونة، مذهول ومش قادر ينطق بكلمة واحدة، وعينيه بتلف بين كريم وبين أهله وحماتي اللي بصت له بخيبة أمل وقالت له: «يا خسارة تربيتي فيك يا تامر.. تبيع الأصيلة وتخون بيتك عشان واحدة نصابة؟ وتسرق كمان؟»
كريم لف ومسك إيدي بكل حنية واحترام، وبص لي وعينيه كلها صدق وقال قدام الكل: «مها متأجرتش حد يا تامر.. مها رجعت لحياتها الطبيعية وسط الناس اللي شبهها وبيعرفوا قيمتها.. يلا بينا يا مها؟»
خرجت معاه وأنا حاسة بانتصار عمري ما عشته، والوجع والمذلة اللي عشتهم 15 سنة دابوا في لحظة واحدة، وبقيت متأكدة إن دي مش مجرد تمثيلية.. دي كانت بداية حياتي الحقيقية.بعد ما خرجنا من باب الشاليه، الهوا المنعش بتاع البحر خبط في وشي، وحسيت لأول مرة من سنين إني قادرة أتنفس بجد، كأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. التفت لكريم وأنا لسه إيدي في إيده، وكنت بترعش من كتر المشاعر المختلطة؛ فرحة على صدمة على ذهول من اللي حصل جوه.
بصيت له وقلت بصوت بيترعش: «كريم.. أنا مش عارفة أقول لك إيه.. أنت جبت لي حقي وحق عيالي في دقايق، بس هو الكلام اللي قلته عن شركته وعن لوسي ده بجد؟ ولا أنت كنت بتمثل وبتحبِك الدور؟»
كريم وقف وبص لي، وابتسامته الهادية الرزينة رجعت على وشه تاني، وقال لي: «بصي يا مها، أنا ممثل أه، بس مبحبش أدخل شغلانة من غير ما أذاكر أبعاد الشخصيات اللي هتعامل معاها. لما حكيتي لي القصة، سألت وعرفت هو شغال فين، وبالصدفة البحتة والدي فعلاً مستثمر وله أسهم في المجموعة دي، ولما سألته عن فرع تامر، عرفت إن فيه مشاكل في الحسابات وتلاعب كان متغطي عليه، ولوسي تاريخها معروف في وسط العلاقات دي. أنا من جيت الـ شاليه وأنا ناوي ما أسيبكيش مكسورة قدامهم، وكان لازم الرد يكون قاضي وميخرش المية».
أنا دموعي نزلت من كتر التأثر، مكانش قادرة أصدق إن ربنا بعت لي الشخص ده في طريقي عشان ينقذ كرامتي اللي تامر داس عليها. كريم رفع إيده ومسح دمعة نازلة على خدي وقال لي بحنية: «متبكيش تاني يا مها، الست اللي زيك، اللي ضحت بكل حاجة عشان بيتها، تستاهل تتشال على الراس، مش يتقال لها الكلام اللي طليقك قاله. تامر انتهى خلاص، وعيلته كلها عرفت حقيقته، ودلوقتي جه الوقت اللي تفكري فيه في نفسك وفي عيالك وبس».
في اللحظة دي، تليفوني رن، وكانت حماتي. رديت عليها وأنا بحاول أهدي صوتي، لقيتها بتبكي وبتقول لي: «سامحينا يا بنتي، تامر صغرنا كلنا وفضحنا، إحنا ملناش عين نبص في وشك، بس أنتي هتفضلي بنتنا وغلاوتك وغلاوة عيالك في حتة تانية، والبيت بيتك في أي وقت». شكرتها وقفلت السكة، وحسيت إن الديرة دارت، والبيوت اللي اتهدت بالظلم، ربنا عمرها بالحق.
كريم بص لي وقال: «يلا بينا؟ أعتقد العزومة دي خلصت، بس يومنا لسه مخلصش، إيه رأيك نروح نقعد في مكان هادي على البحر ونشرب حاجة، وتفسري لي بقى إزاي الست الجميلة دي كانت فاكرة إن محدش ممكن يصدق إنها مرتبطة بيا؟»
ضحكت من قلبي لأول مرة من سنين، ومشيت معاه وأنا حاسة إن خطوتى بقت واثقة، وإن اللي فات كان مجرد كابوس وروح، وإن ربنا لما بياخد حاجة مش شبهنا، بيعوضنا بأحسن منها بكتير.
قعدنا في كافيه هادي على البحر، وصوت الموج كان بيغسل كل الوجع اللي عشته السنين اللي فاتت. طول القعدة وكريم مسبش إيدي، كان بيتكلم معايا بكل احترام وتقدير، بيسمعني ومهتم بكل تفصيلة بقولها عن عيالي وعن أحلامي اللي كنت دافناها عشان أرضي بني آدم مبيثمرش فيه معروف.
في وسط الكلام، كريم بص لي بجدية وقال لي: «مها، أنا عايز أقول لك على حاجة ومخبياش عليك.. لما كلمتيني واتفقتِ معايا في الأول، أنا وافقت عشان كنت شايفها سبوبة وشغل، بس لما قعدت معاكي وشوفت طيبة قلبك ونقاءك، ولما شوفت تامر وطريقتك معاه، حسيت إن جوايا حاجة اتحركت.. أنا مكنتش بمثل جوه يا مها، أنا كنت بدافع عنك بجد، ونظرتي ليكي كست جميلة ومحترمة وتستاهل تتشال على الراس دي حقيقة مش تمثيل».
الكلام نزل على قلبي زي البلسم، بس كنت خايفة، خايفة أكون بقع في وهم جديد أو بتهرب من وجع لوجع أكبر. بصيت له وقلت: «كريم، أنت جميل وألف مين تFullـتمناك، وأنا خارجة من تجربة هدتني، ومعايا تلات عيال ومسؤولية..»
قاطعني بهدوء وهو بيضغط على إيدي: «وأنا مش مستعجل، ومش طالب منك حاجة دلوقتي غير إنك تديني فرصة أكون موجود في حياتك، نبتدي كأصحاب، وأثبت لك مع الوقت إن الدنيا لسه فيها ناس بتصون وبتقدر.. والعيال دول هيبقوا في عيني، لأن اللي بيحب حد بيحب كل تفاصيله».
الشهور عدت بعد اليوم ده، وحياتي اتقلبت 180 درجة. تامر طبعاً اترفد من الشركة بعد ما التقارير اتفتحت، ولوسي سابته وراحت تدور على غيره بعد ما فلس، وبقى عايش لوحده منبوذ من أهله ومن عياله اللي رفضوا يشوفوه بعد ما عرفوا اللي عمله في أمهم.
أما أنا، فرجعت أهتم بنفسي، نزلت الجيم، ورجعت لشغلي القديم في الديكور اللي كنت سيبته عشان الجواز، وبقيت ببدّي نفسي وعيالي وبس. وكريم؟ كريم كان معايا خطوة بخطوة، مش سيبني، بيشجعني وبيسندني، وبقى الصاحب والأخ والأب لعيالي قبل ما يكون الحبيب.
النهارده، وبعد سنة كاملة من عزومة المصيف ديك، أنا واقفة ولابسة فستان أبيض بسيط، وبصالي في المراية ومش مصدقة الست اللي واقفة قدامي.. الست السمبتيك المبتسمة اللي كلها حياة دي هي أنا، مش مها المكسورة بتاعة زمان.
كريم دخل عليا الأوضة وهو لابس بدلته، وعينيه لمعت بأعجاب حقيقي وقال لي: «أنا قولت لك من أول يوم.. مين ده اللي ميتشرفش إن واحدة بحلاوتك وطيبتك تكون خطيبته؟ بس المرة دي بجد يا مها.. قدام ربنا والناس كلها».
ضحكت والدموع في عيني، وخرجت معاه وأنا متأكدة إن ربنا لما بيقفل باب في وشنا، بيبقى بيجهز لنا الباب الصح اللي هندخل منه لحياتنا اقعدنا في كافيه هادي على البحر، وصوت الموج كان بيغسل كل الوجع اللي عشته السنين اللي فاتت. طول القعدة وكريم مسبش إيدي، كان بيتكلم معايا بكل احترام وتقدير، بيسمعني ومهتم بكل تفصيلة بقولها عن عيالي وعن أحلامي اللي كنت دافناها عشان أرضي بني آدم مبيثمرش فيه معروف.
في وسط الكلام، كريم بص لي بجدية وقال لي: «مها، أنا عايز أقول لك على حاجة ومخبياش عليك.. لما كلمتيني واتفقتِ معايا في الأول، أنا وافقت عشان كنت شايفها سبوبة وشغل، بس لما قعدت معاكي وشوفت طيبة قلبك ونقاءك، ولما شوفت تامر وطريقتك معاه، حسيت إن جوايا حاجة اتحركت.. أنا مكنتش بمثل جوه يا مها، أنا كنت بدافع عنك بجد، ونظرتي ليكي كست جميلة ومحترمة وتستاهل تتشال على الراس دي حقيقة مش تمثيل».
الكلام نزل على قلبي زي البلسم، بس كنت خايفة، خايفة أكون بقع في وهم جديد أو بتهرب من وجع لوجع أكبر. بصيت له وقلت: «كريم، أنت جميل وألف مين تFullـتمناك، وأنا خارجة من تجربة هدتني، ومعايا تلات عيال ومسؤولية..»
قاطعني بهدوء وهو بيضغط على إيدي: «وأنا مش مستعجل، ومش طالب منك حاجة دلوقتي غير إنك تديني فرصة أكون موجود في حياتك، نبتدي كأصحاب، وأثبت لك مع الوقت إن الدنيا لسه فيها ناس بتصون وبتقدر.. والعيال دول هيبقوا في عيني، لأن اللي بيحب حد بيحب كل تفاصيله».
الشهور عدت بعد اليوم ده، وحياتي اتقلبت 180 درجة. تامر طبعاً اترفد من الشركة بعد ما التقارير اتفتحت، ولوسي سابته وراحت تدور على غيره بعد ما فلس، وبقى عايش لوحده منبوذ من أهله ومن عياله اللي رفضوا يشوفوه بعد ما عرفوا اللي عمله في أمهم.
أما أنا، فرجعت أهتم بنفسي، نزلت الجيم، ورجعت لشغلي القديم في الديكور اللي كنت سيبته عشان الجواز، وبقيت ببدّي نفسي وعيالي وبس. وكريم؟ كريم كان معايا خطوة بخطوة، مش سيبني، بيشجعني وبيسندني، وبقى الصاحب والأخ والأب لعيالي قبل ما يكون الحبيب.
النهارده، وبعد سنة كاملة من عزومة المصيف ديك، أنا واقفة ولابسة فستان أبيض بسيط، وبصالي في المراية ومش مصدقة الست اللي واقفة قدامي.. الست السمبتيك المبتسمة اللي كلها حياة دي هي أنا، مش مها المكسورة بتاعة زمان.
كريم دخل عليا الأوضة وهو لابس بدلته، وعينيه لمعت بأعجاب حقيقي وقال لي: «أنا قولت لك من أول يوم.. مين ده اللي ميتشرفش إن واحدة بحلاوتك وطيبتك تكون خطيبته؟ بس المرة دي بجد يا مها.. قدام ربنا والناس كلها».
ضحكت والدموع في عيني، وخرجت معاه وأنا متأكدة إن ربنا لما بيقفل باب في وشنا، بيبقى بيجهز لنا الباب الصح اللي هندخل منه لحياتنا الحقيقية.لحقيقية.
