الطفلة والظابط حكايات منال عباس الثاني والاخير

محمود وقف قدامها وعينيه مليانة دموع لأول مرة من سنين

كان نفسه يسمع أي حرف منها

أي صوت

أي كلمة

حتى لو كانت حرف واحد

ملك أخدت نفس طويل وكأنها بتحارب حاجة جواها

وشفايفها اتحركت بصعوبة

وبصوت ضعيف جدًا خرجت أول كلمة

هو

محمود حس جسمه كله اتجمد

قرب منها أكتر وقال بهدوء

مين يا ملك

ملك رفعت إيدها المرتعشة وأشارت على الرسمة

وبعدها خرجت الكلمة التانية

ق*تل

محمود قلبه بدأ يدق بعنف

وقال وهو مش قادر يصدق

مين قت*ل

ملك غمضت عينيها للحظة ودمعة نزلت على خدها

وبعدين فتحتهم تاني وبصت للرسمة وقالت بصوت أوضح شوية

هو قت*لهم

الصمت نزل على البيت كله

محمود فضل واقف مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة

الكلمات اللي استناها عشر سنين خرجت أخيرًا

لكنها خرجت وهي شايلة الحقيقة كلها

قرب منها بسرعة وحضنها

ملك لأول مرة متبعدتش عنه

فضلت واقفة مكانها وهي بترتعش

محمود قال بهدوء

متخافيش

أنا معاكي

واللي عمل كده هيتحاسب

ملك مردتش

لكنها هزت راسها بهدوء

في الليلة دي محمود معرفش ينام

طلع صندوق القض*ية القديم للمرة الألف

لكن المرة دي كان بيبص له بعين مختلفة

فتح أول محضر

وبعده التاني

وبعده التالت

كان بيقرأ كل كلمة كأنها أول مرة

عدى ساعات طويلة

لحد ما عينه وقفت عند محضر استجواب شريف

قرأه مرة

واتنين

وتلاتة

كان مكتوب إن شريف كان في حفلة عيد ميلاد واحد صاحبه وقت الجريمة

وأكتر من شخص شهد إنه كان موجود

عشان كده تم استبعاده

لكن محمود مكملش القراءة

قلب الصفحة اللي بعدها

لقى أقوال شاهد تاني كان محدش اهتم بيها وقتها

الشاهد قال إن شريف اختفى من الحفلة حوالي عشرين دقيقة

ورجع بعدها عادي جدًا

محمود سند ضهره على الكرسي

وقال لنفسه

عشرين دقيقة

ليه محدش ركز فيها

قام بسرعة وجاب خريطة المنطقة

وقعد يحسب الوقت

من بيت صاحب الحفلة لفيلا أحمد

ومن الفيلا لحد مكان الحفلة

بالعربية

كان الوقت كله حوالي سبعتاشر دقيقة

يعني عشرين دقيقة كانت كفاية وزيادة

محمود حس إن خيط كبير بدأ يظهر قدامه

تاني يوم الصبح دخل القسم بدري

راح على رئيسه

حط ملف القض*ية على المكتب

وقال

عايز أعيد فتح الق*ضية

الرئيس بص له باستغراب وقال

بعد عشر سنين

محمود رد بثقة

أيوه

لأن في دليل جديد

الرئيس قال

إيه هو

محمود حط رسمة ملك قدامه

الرئيس بص لها باستغراب وقال

رسمة

دي هتفتح قض*ية ق*تل

محمود قال

لا

الرسمة لوحدها مش دليل

لكن خلتني أراجع القض*ية من الأول

واكتشفت إن في تفاصيل اتدفنت وسط الورق

الرئيس فضل ساكت شوية

وبعدين قال

لو عندك أمل واحد في المية إن القض*ية تتحل

ابدأ

لكن كل حاجة لازم تبقى بالقانون

محمود خرج من المكتب وهو حاسس إن الأمل رجع من جديد

طلب ملف الأدلة القديم من المخزن

وكانت المفاجأة إن كل المضبوطات لسه محفوظة

الهدوم

وبعض الأدوات

وعينات اتاخدت وقتها

لكن وقتها التكنولوجيا مكنتش متطورة بالشكل الكافي

محمود طلب إرسال كل العينات للمعمل الجنائي من جديد

الخبراء استغربوا

واحد منهم قال

بعد عشر سنين

العينات دي ممكن متطلعش حاجة

محمود رد بثبات

جربوا

يمكن الحقيقة كانت مستنية الوقت ده

مرت أيام طويلة وهو كل شوية يتصل بالمعمل

يسأل عن النتيجة

وفي نفس الوقت بدأ يراقب شريف من بعيد

من غير ما يحس

اكتشف إنه لسه ساكن في نفس البيت

ولسه بيعيش حياته بشكل طبيعي

كأن عمره ما ارتكب أي جريمة

كان بيضحك مع الناس

وينزل شغله

ويرجع كل يوم

ومحدش يشك فيه

لكن محمود كان كل ما يبص له يحس إن ابتسامته كلها كذب

وفي مساء يوم ممطر رن تليفون محمود

كان رقم المعمل الجنائي

رد بسرعة

وجاله صوت الخبير وهو بيقول

يا باشا

النتائج ظهرت

وفي حاجة لازم تشوفها بنفسك

محمود لبس هدومه وخرج يجري وهو حاسس إن اللحظة اللي استناها عشر سنين أخيرًا قربت جدًا حكايات منال عباس
أول ما محمود وصل المعمل الجنائي لقى الخبير مستنيه قدام الباب وملامحه كانت مختلفة

لا هو فرحان ولا هو متوتر

كان شكله عامل زي واحد ماسك خبر هيقلب الدنيا

دخلوا سوا جوه المكتب

الخبير حط قدامه ملف جديد وقال

إحنا استخدمنا أجهزة مكنتش موجودة من عشر سنين

وأعدنا فحص كل العينات من أول وجديد

محمود فتح الملف بسرعة

وعينه جريت على أول صفحة

الخبير قال وهو بيشاور على التقرير

لقينا بصمة كانت موجودة على مقبض باب أوضة الأطفال

وقت التحقيق الأول كانت مش واضحة ومحدش قدر يحدد صاحبها

دلوقتي قدرنا نستخرجها كاملة

محمود رفع عينه بسرعة وقال

ولمين

الخبير فتح صفحة تانية وقال

اتقارنت بقاعدة البيانات

وطلع صاحبها شريف

محمود حس قلبه دق بقوة

لكن قال بسرعة

ممكن يكون لمس الباب قبل الجريمة لأنه جارهم

الخبير هز راسه وقال

عشان كده مكملناش عند البصمة وبس

فتح صفحة تالتة

وقال

لقينا كمان آثار حمض نووي على قطعة قماش كانت تحت الكنبة

العينة كانت ضعيفة جدًا زمان

لكن دلوقتي قدرنا نفصلها

واتطابقت مع شريف بنسبة مؤكدة

محمود فضل ساكت

كل دليل بيقربه أكتر من الحقيقة

لكن كان محتاج الضربة الأخيرة

قال للخبير

في حاجة تانية

الخبير ابتسم ابتسامة خفيفة وقال

في

لكن دي أغرب حاجة

مد له صورة مكبرة

وقال

شاف العلامة دي

كانت نقطة دم صغيرة جدًا على كم قميص أحمد

زمان افتكروها من دمه

لكن بعد الفحص الجديد اكتشفنا إنها لشخص تاني

واتطابقت مع نفس الشخص

شريف

محمود قفل الملف ببطء

وقال

خلاص

كفاية

خرج من المعمل وهو حاسس إن عشر سنين تعب مراحوش هدر

رجع القسم على طول

جمع فريق صغير من أكتر الضباط اللي بيثق فيهم

قفل باب المكتب

وقال

القض*ية رجعت للحياة

لكن محدش بره الأوضة دي يعرف

إحنا هنراقبه الأول

مش عايزه يحس بأي حركة

الكل وافق

ومن تاني يوم بدأت مراقبة شريف

كان بيخرج الصبح بدري

يركب عربيته

يروح شركته

يرجع العصر

ويقعد في البلكونة يشرب قهوته كل يوم في نفس المعاد

كان هادي بشكل مستفز

كأنه واثق إن الماضي مات للأبد

لكن محمود كان بيراقبه بنفسه

وفي مرة وهو بيتابع الكاميرات لاحظ حاجة غريبة

شريف كل أسبوع تقريبًا كان بيروح مخزن قديم على أطراف المدينة

يقعد عشر دقايق

ويخرج

من غير ما يشيل أي حاجة

ولا يدخل معاه حد

محمود قال للضباط

المخزن ده لازم يتفتش

لكن بأمر نيابة

بعد ساعات قليلة كانت النيابة وافقت

وراحوا كلهم على المكان

شريف وقتها كان في شغله

فتحوا باب المخزن

كان مليان كراتين قديمة وأثاث مكسور

في الأول مكنش في أي حاجة تلفت النظر

لكن محمود فضل يبص حواليه

لحد ما عينه وقعت على صندوق خشب صغير متقفل بقفل قديم

كسروه

فتحوه

ولقوا جواه صور قديمة

وجوابات

ودفتر صغير

محمود مسك أول صورة

كانت صورة لسارة

أم ملك

الصورة متصورة من بعيد

واضح إنها متاخدة من غير ما تعرف

فتح الصورة اللي بعدها

لقى صورة تانية

وبعدها تالتة

وعاشرة

كلها لسارة

في السوق

قدام المدرسة

في الجنينة

حتى وهي واقفة في بلكونة بيتها

محمود حس بقشعريرة

وقلب الدفتر

كان مليان كلام بخط شريف

أنا بحبها

لازم تبقى ليا

هي هتفهم في يوم

إزاي اختارت أحمد عليا

أنا أولى بيها منه

كل صفحة كانت أخطر من اللي قبلها

وفي آخر صفحة كانت مكتوبة جملة خلت محمود يقفل الدفتر بعنف

لو مش هتبقى ليا

مش هتبقى لحد

محمود خرج من المخزن وهو ماسك الأدلة بإيده

وقال للضباط

دلوقتي بقى عندنا الدافع

وعندنا البصمة

وعندنا الحمض النووي

وعندنا المراقبة

ما بقاش فاضل غير حاجة واحدة

لازم ينهار بنفسه ويعترف

وفي نفس اللحظة تقريبًا كان شريف واقف في بلكونة بيته بيبص ناحية بيت محمود

ولأول مرة من عشر سنين لمح ملك واقفة قدام الشباك

عيونه اتقابلت بعيونها

ملك اتجمدت مكانها

وافتكرت في ثانية واحدة الليلة اللي ضاعت فيها عيلتها

أما شريف فاختفت الابتسامة من على وشه

ولأول مرة بدأ يحس إن السر اللي دفنه عشر سنين قرب يطلع للنور بالفعل حكايات منال عباس
بعد النظرة اللي اتقابلت فيها عيون شريف بعيون ملك بأقل من ساعة كان محمود وصل له تقرير المراقبة

أحد الضباط قال وهو بيحط الصور قدامه

من ساعة ما شافها وهو متغير

خرج من البيت تلات مرات

وبيرن على أرقام كتير

وكأنه بيدور على حل

محمود ابتسم لأول مرة من أيام وقال

بدأ يخاف

وده معناه إنه عارف إن النهاية قربت

في صباح اليوم اللي بعده صدر إذن من النيابة باستدعاء شريف للتحقيق

ولما وصل القسم دخل وهو لابس بدلة شيك ووشه كله ثقة

بص لمحمود وقال بابتسامة باردة

خير يا باشا

أكيد في سوء تفاهم

محمود رد بهدوء

اقعد بس

شريف قعد وحط رجل على رجل وكأنه داخل اجتماع شغل

محمود فتح الملف قدامه

وقال

فاكر ق*ضية أحمد وسارة

شريف ضحك ضحكة خفيفة وقال

بعد عشر سنين

لسه فاكرينها

أنا اتحقق معايا زمان واتأكدتوا إني بريء

محمود هز راسه وقال

زمان كان معاك حظ

إنما النهاردة معندكش

بدأ يطلع الأدلة واحدة واحدة

حط تقرير البصمة

وشريف ملامحه متغيرتش

حط تقرير الحمض النووي

وبرضه حاول يتمالك نفسه

طلع صور المراقبة القديمة

وبعدين طلع الدفتر اللي لقوه في المخزن

شريف لمح الدفتر فاتغير لون وشه للحظة لكنه رجع تماسك بسرعة وقال

أي حد يقدر يلفق الكلام ده

محمود قال بهدوء

عندك حق

عشان كده مش ده اللي هيوقعك

مد إيده وطلع آخر ورقة من الملف

وحطها قدامه

كانت رسمة ملك

البيت

والشجرة

ووش شريف

أول ما عينه وقعت على الرسمة جسمه كله اتشنج

إيده بدأت ترتعش من غير ما يحس

وحاول يبعد الورقة عنه

لكن محمود زقها ناحيته تاني

وقال

بص كويس

شريف ابتلع ريقه وقال

دي رسمة عيلة

مالها

محمود رد وهو مركز في عينيه

بص على الوش

شريف بص ثانية واحدة

لكن الثانية دي كانت كفاية

اللون طار من وشه

وعرق بارد نزل من جبينه

محمود قال

عرفته

مش كده

شريف مردش

فضل باصص للرسمة كأنه شايف شبح

محمود كمل

دي أول رسمة رسمتها بعد عشر سنين

أول مرة تفتكر وشك

وأول مرة تتكلم

قالت جملة واحدة

هو ق*تلهم

شريف قام من على الكرسي بعصبية وقال

كدابة

هي كانت مستخبية

مشافتش حاجة

أول ما الكلمة خرجت من بقه سكت فجأة

ومحمود ابتسم ابتسامة هادية

وقال

وأنا مقولتش إنها كانت مستخبية فين

إزاي عرفت

شريف اتلخبط

وبدأ يبص حواليه بتوتر

الضباط اللي واقفين برا دخلوا بسرعة

لكن محمود رفع إيده وقال

سيبوه

لسه مخلصناش

قرب من شريف وقال

إنت فاكر إن الزمن هيخليها تنسى

بس اللي شافته وهي طفلة فضل محفور جواها

كانت شايفاك وإنت داخل أوضة الأطفال

وشايفاك وإنت بتدور عليها

وشايفاك وإنت بصيت تحت السرير

بس ربنا كتب لها عمر جديد

عشان تيجي النهاردة وتشاور عليك بإيدها

شريف قعد على الكرسي تاني وهو بيحاول ياخد نفسه

إيده كانت بترتعش بشكل واضح

وشفايفه ناشفة

محمود حط قدامه كل الصور اللي كانت لسارة

وقال

كل ده حب

ولا مرض

إنت كنت بتراقبها سنين

ولما رفضتك قررت تنتقم

شريف دفن وشه بين إيديه

ومحدش في الأوضة كان بيتكلم

ثواني طويلة عدت

وفجأة بدأ صوته يخرج متقطع

قال

أنا…

أنا…

ورفع راسه وعينيه كلها دموع وخوف

وبان على وشه إن السنين اللي عاشها مستخبي ورا الكذب انتهت

وإنه خلاص مبقاش قادر يشيل السر اللي دفنه جواه عشر سنين كاملة حكايات منال عباس
شريف فضل يبكي لدقايق طويلة وكل اللي في أوضة التحقيق ساكتين

محمود كان واقف قدامه من غير ما يتكلم

كان عارف إن لحظة انهياره أخيرًا وصلت

شريف رفع راسه وقال بصوت مكسور

أيوه

أنا اللي عملت كل حاجة

أنا اللي ق*تلت أحمد

وسارة

ويوسف

كل حاجة انتهت في لحظة غضب

أنا كنت فاكر إنها هتحبني

استنيتها سنين

ولما صارحتها قالتلي إنها بتحب جوزها وإنها عمرها ما فكرت فيا

الكلمة دي فضلت بتاكل فيا

كل يوم كنت أشوفهم سعداء وأنا بموت

وفي الليلة دي عرفت إن أحمد عامل عزومة في البيت

استنيت لما الليل دخل

ودخلت البيت لأنهم كانوا يعرفوني ومحدش شك فيا

كنت فاكر هتكلم معاها آخر مرة

لكن أحمد شافني

وحصل بينا خناق

وفقدت أعصابي

بعدها كل حاجة حصلت بسرعة

مبقتش شايف قدامي

ولما فوقت على نفسي كان كل شيء انتهى

سكت شوية وبدأ يبكي أكتر

وقال

وأنا خارج سمعت صوت نفس

بصيت تحت السرير

شفت ملك

كانت مرعوبة

بصيتلي بعينيها

لكنها كانت ساكتة

افتكرت إنها صغيرة وهتنسى

قفلت الباب ومشيت

وفضلت عايش كل يوم وأنا مستني اللحظة اللي تيجي الشرطة تقبض عليا

بس السنين عدت

وافتكرت إن السر مات

لكن الرسمة رجعتلي كل حاجة

أنا كل يوم كنت بشوف وشها في أحلامي

كل يوم

محمود قفل الملف وقال للضباط

خدوه

اتقيد شريف واعترف رسمي بكل اللي حصل واتحول للمحاكمة

القض*ية اللي الناس كلها افتكرتها انتهت رجعت تتصدر الأخبار من جديد

كل القنوات كانت بتتكلم عنها

وكل الناس كانت مستغربة إزاي رسمة بنت صغيرة بعد عشر سنين كشفت الحقيقة

بعد أسابيع صدر الحكم

وأخد شريف جزاءه بالقانون

وساعتها محمود خرج من المحكمة وهو حاسس إن حمل كبير اتشال من على قلبه

ركب عربيته ورجع البيت

فتح الباب بهدوء

لقى ملك قاعدة في الجنينة ماسكة كراسة الرسم

أول ما شافته قامت وقفت

محمود ابتسم وقال

خلصت

الحق رجع

ملك فضلت باصة له ثواني

وبعدين دخلت أوضتها

رجعت بعد دقيقة وهي ماسكة ورقة صغيرة

ناولتها له

محمود فتحها

كان متكتب فيها بخط إيدها

انتهى الكابوس

ابتسم وهو حاسس إن دموعه هتنزل

رفع عينه لقاها باصة له

وبعدين لأول مرة من عشر سنين مشت ناحيته من غير خوف

وقفت قدامه

وحضنته بكل قوتها

محمود حضنها هو كمان

وكان حاسس إن البنت اللي خرجها من تحت السرير وهي طفلة مرعوبة رجعت للحياة من جديد

وفجأة سمع صوتها واضح

شكرا يا بابا

محمود بعد عنها وهو مش مصدق نفسه

قال

قوليها تاني

ابتسمت لأول مرة من قلبها وقالت

شكرا يا بابا

لو مكنتش أخدتني معاك كنت مت من زمان وأنا عايشة

إنت أنقذتني

محمود مقدرش يمسك دموعه

وقال

لا يا بنتي

إنت اللي أنقذتيني

أنا طول عمري فاكر إن أكبر قضي*ة في حياتي هي القبض على قات*ل

لكن اكتشفت إن أكبر إنجاز عملته هو إني بقيت أبوكي

بعد شهور قليلة بدأت ملك تتكلم طبيعي وترجع تكمل حياتها

دخلت كلية الفنون الجميلة لأنها كانت بتحب الرسم من وهي صغيرة

وأول معرض عملته كان فيه لوحة واحدة علقتها في النص

كانت عبارة عن راجل واقف فاتح باب أوضة وبيمد إيده لطفلة مستخبية تحت السرير

وتحت اللوحة كتبت جملة قصيرة

في ناس بتنقذ حياة إنسان بكلمة

وفي ناس بتنقذه لأنه فضل واقف جنبه لحد ما رجع يتكلم

وقف محمود قدام اللوحة وهو مبتسم

وملك وقفت جنبه وقالت

عارف أنا ليه رسمتها

ابتسم وقال

ليه

ردت وهي ماسكة إيده

عشان كل الناس تعرف إن البطل الحقيقي مش اللي مسك المجرم

البطل الحقيقي هو اللي فضل متمسك بالأمل عشر سنين كاملة ومسابنيش لحظة واحدة حتى لما العالم كله فقد الأمل فيا

محمود بصلها بفخر وربت على كتفها وهو حاسس إن أخيرًا الصفحة اتقفلت

وإن العدالة رجعت

وإن البنت اللي خرجت من تحت السرير وهي مكسورة قدرت تقوم من جديد وتبدأ حياة جديدة بقلب أقوى من أي خوف وبابتسامة كانت أغلى مكافأة خدها في عمره كله. حكايات منال عباس
تمت ❤️❤️❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *