اسمعى كلام امى ندى الجمل الثاني

البارت الخامس
مش عارفة نمت قد إيه…
كل اللي فاكراه إن المنبه رن الساعة ستة ونص الصبح.
مديت إيدي أطفيه، لكن من شدة الإرهاق رجعت نمت من غير حتى ما أحس.
وفجأة…
صحيت على صوت خبط عنيف على الباب.
فتحت عيني بسرعة، وبصيت في الساعة.
كانت الساعة سبعة والربع.
قلبي وقع.
قمت من السرير وأنا مخضوضة، وجريت ناحية أحمد.
هزيته وأنا بقول: “أحمد… قوم افتح الباب بسرعة.”
فتح عينه بالعافية، وبصلي وقال: “افتحي إنتِ… أكيد أمي.”
ورجع غطى وشه وكمل نوم.
وقفت لحظة أبصله بعدم تصديق.
هو عارف إن أمه هي اللي بتخبط…
ومع ذلك سابني أنا أواجهها لوحدي.
جريت فتحت الباب.
أول ما الباب اتفتح، لقيت أمينة واقفة ووشها كله غضب.
بصتلي من فوق لتحت وقالت بصوت عالي:
“إيه يا هانم؟ لسه نايمة لحد دلوقتي؟”
كنت لسه بحاول أفوق من النوم، فقلت بسرعة:
“والله يا ماما المنبه…”
قاطعتني بعصبية وهي بتقول:
“يعني محمود ينزل شغله من غير فطار علشان سعادتك نايمة؟”
قلت وأنا مرتبكة:
“والله ما كان قصدي…”
لكن قبل ما أكمل الجملة…
اتفاجئت بإيدها بتنزل على وشي.
قلم قوي خلاني أتراجع خطوة لورا.
وقفت مكاني مش مستوعبة.
حطيت إيدي على خدي، وبصيت لها وأنا حاسة إن الزمن وقف.
عمري ما حد مد إيده عليا.
لا أبويا…
ولا أمي…
ولا حتى وأنا طفلة.
لكن في تاني يوم جواز…
أخدت أول قلم في حياتي.
صرخت في وشي وقالت:
“اخرسي… وإياكي تردي عليا تاني.”
في اللحظة دي…
خرج أحمد من الأوضة على صوتها.
بصلي…
وبص لأمه…
وساعتها كنت مستنية منه موقف واحد…
موقف يرجعلي كرامتي اللي اتكسرت قدام باب شقتي.
لكن اللي قاله بعدها…
كان أقسى عليا من القلم نفسه.
يتبع…
البارت السادس
خرج أحمد من الأوضة وهو لسه صاحي من النوم، وبص مرة على أمينة، ومرة عليا.
كنت واقفة مكاني، حاطة إيدي على خدي، ودموعي بتنزل من غير صوت.
كنت مستنية منه يقرب ويسألني: “إنتِ كويسة؟”
أو حتى يقول لأمه: “ليه عملتي كده؟”
لكن اللي حصل كان غير كل اللي توقعته.
بص لأمه وقال بهدوء:
“في إيه يا أمي؟”
ردت أمينة بعصبية:
“مراتك لسه نايمة لحد دلوقتي، وأبوك نزل شغله من غير فطار.”
لف ناحيتي وقال:
“أنا قلتلك من امبارح تنزلي بدري.”
قلت وأنا ببكي:
“والله يا أحمد المنبه رن، لكن من شدة التعب ماحستش بيه. أنا منمتش غير كام ساعة، ومن الصبح وأنا…”
مكملتش كلامي.
قاطعني وقال:
“خلاص يا سارة… اللي حصل حصل.”
كنت مستنية بعد الجملة دي يقول لأمه إنها غلطانة لأنها ضربتني.
لكنه اكتفى يبصلي ويقول:
“حاولي بعد كده تخلي بالك.”
في اللحظة دي…
حسيت إن وجع القلم اختفى، ووجع كسرة الخاطر هو اللي فضل.
نزلت المطبخ من غير ما أتكلم.
وأنا بجهز الفطار، دموعي كانت بتنزل في الأكل، وكل سؤال كان بيلف في دماغي:
هو أنا فعلًا غلطانة؟
بعد شوية نزل محمود، وبمجرد ما شاف وشي، لاحظ إن فيه حاجة.
قال بهدوء:
“مالك يا بنتي؟”
قبل ما أرد، ردت أمينة بسرعة:
“ولا حاجة… كانت نايمة ومصحيتش غير متأخر.”
بصلي محمود مرة تانية، كأنه حاسس إن الحقيقة غير كده، لكنه سكت، وقعد يفطر.
أما أنا…
ففضلت واقفة أخدمهم، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن من جوايا…
كان في حاجة بتتكسر كل دقيقة.
وفي آخر اليوم، وأنا قاعدة لوحدي في أوضتي، طلعت موبايلي.
فضلت أبص على رقم حسن أبويا.
صباعي كان على زر الاتصال…
لكن كان في صوت جوايا بيقولي:
“لسه أول الجواز… استحملي.”
وماكنتش أعرف إن صبري ده…
هيكلّفني غالي جدًا.
يتبع…

البارت السابع
عدى اليوم، وجه الليل.
كنت قاعدة في أوضتي، باصة للسقف، وكل اللي حصل من ساعة جوازي بيلف قدام عيني.
كل شوية أقول لنفسي:
“يمكن بكرة يبقى أحسن.”
لكن جوايا كان بيقولي إن اللي جاي أصعب.
صحيت تاني يوم قبل المنبه.
قمت الساعة ستة إلا ربع، ونزلت المطبخ قبل ما أمينة حتى تصحى.
حضرت الفطار، وعملت الشاي، وجهزت كل حاجة.
ولما نزل محمود، كانت السفرة جاهزة.
ابتسم وقال:
“الله… النهارده الفطار جاهز بدري.”
ابتسمت باحترام، وقلت:
“بالهنا والشفا يا عمي.”
لكن أمينة دخلت في نفس اللحظة، وبمجرد ما شافتني، قالت:
“إيه يعني؟ هو ده إنجاز؟ ده الطبيعي اللي المفروض تعمليه كل يوم.”
نزلت راسي، وسكت.
بعد ما خلصوا الفطار، بدأت أغسل المواعين.
وبعدين روقت البيت.
وبعدين غسلت هدوم محمود وأحمد.
وبعدين مسحت السلم.
كل ما أخلص شغل، ألاقي شغل تاني مستنيني.
لدرجة إني نسيت آخر مرة قعدت فيها أشرب كباية مية وأنا مرتاحة.
وقبل العصر بشوية، حسيت بدوخة شديدة.
إيدي كانت بترتعش، فمسكت أول كرسي وقعدت عليه دقيقة واحدة.
دقيقة…
مش أكتر.
في اللحظة دي دخلت أمينة.
أول ما شافتني قاعدة، عقدت حاجبيها وقالت:
“إيه ده؟ قاعدة؟”
قمت بسرعة وقلت:
“والله يا ماما بس كنت…”
قاطعتني وقالت:
“تعبانة من إيه؟ إنتِ لسه شوفتي حاجة.”
وسابت اللي في إيدها، وقربت مني وقالت بصوت منخفض، لكنه كان مليان تهديد:
“اسمعي يا سارة… طول ما إنتِ في البيت ده، هتمشي على النظام اللي أنا حطاه. واللي مش عاجبه… الباب قدامه.”
الكلمات دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
مش لأنها كانت قاسية…
لكن لأنها قالتها وهي متأكدة إن ابنها عمره ما هيقف ضدي.
في نفس اللحظة…
سمعنا صوت مفتاح باب الشقة.
بصت أمينة في الساعة باستغراب وقالت:
“أحمد؟! معقول رجع بدري؟”
ولأول مرة…
القدر كان هيخليه يشوف بعينه حاجة، ماقدرتش أوصفهاله بالكلام.
يتبع…
البارت الثامن
أول ما سمعنا صوت المفتاح، اتوترت أمينة.
بسرعة غيرت نبرة صوتها، وقالت وهي بتبتسم: “يا سارة، سيبي اللي في إيدك وتعالي اقعدي شوية.”
استغربت.
دي أول مرة من ساعة ما دخلت البيت تكلمني بالطريقة دي.
بعد ثواني، دخل أحمد وهو شايل شنطة الشغل.
أول ما شافني، قال باستغراب: “إيه؟ لسه صاحيين من بدري كده؟”
ردت أمينة بسرعة: “أصل سارة أصرت تساعدني في شغل البيت، وأنا كل شوية أقولها ارتاحي وهي رافضة.”
بصيت لـ أحمد، واستنيت أشوف هيصدق مين.
ابتسم وقال: “ربنا يخليكم لبعض.”
الكلمة دي نزلت على قلبي زي الحجر.
دخل أوضته يغير هدومه، وأنا كملت شغلي من غير ولا كلمة.
بعد حوالي نص ساعة، طلب مني كوباية شاي.
حضرتها وطلعتله.
أول ما دخلت الأوضة، قفل الباب بهدوء وقال:
“مالك يا سارة؟”
قلت وأنا بحاول أهرب بعيني: “مفيش.”
قال: “أنا عارف إن فيه حاجة.”
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت: “لو حكيتلك… هتصدقني؟”
سكت.
ولأول مرة من ساعة جوازنا، حسيت إنه مش عارف يرد.
خرجنا من الأوضة، وكأن شيئًا لم يكن.
وفي اليومين اللي بعدهم، فضلت أمينة تتعامل قدام أحمد بمنتهى الهدوء.
تضحك معايا.
وتقولي: “سيبي يا بنتي، أنا هعملها.”
لكن أول ما ينزل شغله…
ترجع أوامرها وصوتها العالي وإهاناتها.
كنت ساكتة، مش خوفًا…
لكن لأني كنت مستنية اللحظة اللي الحقيقة تظهر فيها لوحدها.
وفي صباح اليوم الرابع…
رجع أحمد من الشغل قبل معاده بساعتين بسبب عطل في المصنع.
دخل البيت بهدوء من غير ما حد يحس.
وفي نفس اللحظة…
كانت أمينة واقفة قدامي بتزعق، ولما وقعت مني صينية من التعب، زقت آخر طبق كان عليها، فاتكسر على الأرض.
وقالت بغضب:
“هتدفعي تمنه من دهبك… إنتِ مبتعرفيش تعملي أي حاجة!”
وانحنيت ألمّ الزجاج المكسور، ودموعي بتنزل على الأرض.
وفجأة…
سمعت صوت أحمد جاي من وراها، لكنه المرة دي كان مختلف.
هادئ…
وحاسم.
قال كلمة واحدة خلت أمينة تتجمد في مكانها:
“كفاية.”
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *