وانت عندك

إنتِ عندك 32 سنة وبقيتي شبه العجايز!
قالهالي جوزي قبل ما يرميني برّه البيت بالليل، ومايدينيش غير شنطة هدومي.
ما عملتش خناقة، ولا صرخت، ولا حتى سألته هيعمل فيا كده ليه.
لمّيت ورقي وخرجت.
بس بعد كام شهر، جوزي نفسه دخل مستشفى وهو بيدوّر على عملية تنقذ حياته، ومش قادر يدفع تمنها
من غير ما يكون عنده أي فكرة إن موافقة العملية كانت هتتوقف على شخص واحد بس وأنا كنت الشخص ده.
الجزء الأول
قدامك ساعة واحدة تلمي فيها حاجتك. رنا هتستخدم دولابك من الليلة دي.
مريم فضلت باصة لجوزها كأنها مش فاهمة هو بيقول إيه.
النهارده كان عيد جوازهم التلاتاشر.
كانت من الصبح مجهزة له العشا بنفسها؛ فراخ في الفرن، ورز بالخلطة، وسلطة، وحتى عملت له كيكة بسبوسة بالقشطة، لأنها عارفة إنه بيحبها.
وفوق ده كله، كانت موفّرة فلوس من شهور عشان تروح تعمل ضرسها اللي بيوجعها، لكنها صرفت الفلوس كلها وجابت له ساعة غالية كان وقف قدامها في محل في مول كبير وقال مرة إنه نفسه فيها.
مريم طول عمرها كانت آخر واحدة تفكر فيها.
من تلاتاشر سنة، وهي بتحط نفسها على جنب عشان جوزها وابنها.
حتى كلية الطب سابتها وهي لسه في سنة تالتة، لما حملت في ابنها ياسين.
وبعدها اشتغلت في تنظيف مكاتب، وبقت تعمل حلويات وتبيعها للجيران، واشتغلت ورديات في مغسلة هدوم، عشان تساعد جوزها يفتح مشروع الاستيراد الصغير بتاعه.
والنهارده
بقى عنده فلوس وشغل واسم.
وهي؟
واقف قدامها دلوقتي ببدلة غالية، وساعة تمنها أضعاف اللي كانت بتصرفه على نفسها في الشهر، وإيده في إيد واحدة أصغر منها بسنين.
مريم بصت للبنت.
مين دي؟
البنت بصت حوالين الشقة وهي بتتفرج عليها من فوق لتحت.
الشقة أصغر مما كنت متخيلة يا مازن، إنت مش قلتلي إننا ممكن نهدم الحيطة دي ونوسع الريسبشن؟
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
بصت لجوزها.
مازن النهارده عيد جوازنا.
ومدت له علبة الهدية.
هو بص عليها ثانيتين، وبعدين قال ببرود
ساعة؟ بجد يا مريم؟ شكلها حتى مش غالية.
مريم بلعت ريقها.
دي وفرت تمنها بالعافية بقالي شهور بحوش عشان أجيبهالك.
ضحك باستهزاء.
وده بالظبط اللي بتكلم عنه.
وبص لها من فوق لتحت.
بصي لنفسك. طول الوقت مرهقة، هدومك كلها من على قد إيدك، ريحتك كلور وأكل عندك 32 سنة وبقيتي شبه ست عندها خمسين سنة.
وشها احمر من الإهانة.
وإنت فاكر إني بقيت كده ليه؟! أنا اشتغلت عشانك. سبت كلية الطب عشان بيتنا وابننا.
هز كتفه ببرود.
مين قالك تسيبيها؟
مريم اتسمرت مكانها.
البنت اللي معاه ضحكت ضحكة خفيفة.
خلاص يا مازن، بلاش قسوة عليها.
بصلها وقال
دي مش قسوة يا رنا دي الحقيقة.
وبعدين قرب من مريم وقال
رنا هتبقى مراتي. أبوها داخل معايا في شراكة جديدة، وعيلتها ناس أنا محتاج أكون وسطهم. هي فاهمة الدنيا اللي أنا عايز أوصلها.
وسكت لحظة، قبل ما يرمي الجملة في وشها
إنتِ؟ إنتِ بقيتي حمل عليّا.
مريم بصت ناحية أوضة ابنها.
وياسين؟
مازن ابتسم وراح ناحية باب الأوضة.
يا ياسين! تعالى شوف أبوك جابلك إيه.
الولد خرج يجري.
وأول ما شاف اللابتوب الجديد، عينيه لمعت.
ياااه! إيه ده يا بابا؟! جامد أوي!
مازن ابتسم.
عشان تبطل تستخدم اللابتوب القديم بتاعك.
مريم بصت لابنها وهي بتحاول تتمالك نفسها.
حبيبي بابا بيقول إني لازم أمشي. ممكن نروح عند خالتك كام يوم لحد ما نشوف هنعمل إيه.
ياسين اللابتوب.
يعني أسيب المدرسة والبيت والنت وكل حاجة؟
بس أنا مامتك يا ياسين.
الولد سكت شوية.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت قلبها
بس بابا عنده كل حاجة إنتِ على طول مفيش معاكي فلوس.
مريم حسّت كأن حد ضربها في قلبها.
قبل ما ترد، باب أوضة النوم اتفتح.
حماتها، الحاجة نوال، خرجت وهي متشيكة وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من بدري.
خلاص بقى يا مريم، بطلي شغل دراما.
مريم بصت لها بصدمة.
دي الست اللي كانت بتخدمها بإيديها.
كانت بتروح معاها للدكاترة، وتجيب لها العلاج، وتطبخ لها، وتقف جنبها بعد عملية المرارة.
حضرتك كنتِ عارفة؟
الحاجة نوال ابتسمت.
طبعًا كنت عارفة.
مريم بصت حوالين الشقة.
بس البيت ده ليا فيه حق. أنا بعت الأرض اللي جدي سبهالي، وحطيت فلوسها في مقدم الشقة.
حماتها ردت بمنتهى البرود
الشقة باسمي.
وش مريم اصفر.
افتكرت دلوقتي.
من سنين، مازن أقنعها إن تسجيل الشقة باسم أمه هيكون أأمن وأسهل في الورق والضرائب.
وهي صدقته.
بس حضرتك عارفة الفلوس دي جت منين.
الحاجة نوال ابتسمت ابتسامة باردة.
المعرفة حاجة وإنك تثبتيها قدام المحكمة حاجة تانية.
مازن بص في ساعته.
قدامك خمسين دقيقة.
رنا فتحت باب الحمام وبصت لها من جوه.
ومعلش خدي كريماتك وحاجتك معاكي، عشان أنا محتاجة مكان لحاجتي.
مريم ما ردتش.
دخلت الأوضة، وحطت في شنطة رياضية قديمة بنطلونين، وتلات بلوزات، وشوية هدوم.
وبعدين فتحت درجها ولمّت ورقها.
بطاقتها.
شهادتها.
الأوراق القديمة.
وأي مستند قدرت تاخده معاها.
قبل ما تخرج، وقفت عند باب أوضة ياسين.
كانت مستنية ابنها يجري عليها.
يحط إيده في إيدها.
يقول لها إنه هييجي معاها.
لكن ده ما حصلش.
كان قاعد على السرير، مركز مع اللابتوب الجديد.
الحاجة نوال فتحت لها الباب.
ربنا يسهّل لك.
وخرجت مريم.
الجو كان برد جدًا، والمطر نازل بغزارة.
كانت في عز يناير.
مريم وقفت قدام العمارة، ومعاها شنطة واحدة، ومبلغ بسيط جدًا في جيبها.
طلعت موبايلها واتصلت بصاحبتها من أيام المدرسة، نهى.
نهى ممكن أنام عندك الليلة بس؟
سكتت صاحبتها شوية.
يا مريم مازن كلمني قبل ما تتصلي. قال لي لو دخلتك