وانت عندك

تدفني حلمك.
وبعد أسبوع، مريم رجعت الجامعة.
أول كام شهر كانوا أصعب شهور في حياتها.
كانت بتدرس بالنهار، وتشتغل بالليل.
تذاكر وهي مرهقة.
تنام ساعات قليلة.
لكن كل ما كانت تحس إنها مش قادرة، كانت تفتكر جملة مازن
إنتِ بقيتي حمل عليّا.
وتبتسم.
مش عشان تثبت له حاجة.
لكن عشان تثبت لنفسها إنها ما كانتش حمل على حد.
هي بس كانت في المكان الغلط.
وفي نفس الوقت، بدأت حالة حسن الصحية تتحسن استعدادًا للعملية.
لكن قبل العملية بأيام، اكتشفت مريم حاجة غريبة.
كانت بتزور حسن في المستشفى، فلقت عمر بيتخانق مع مدير حسابات الشركة.
الحساب ده ناقص منه 18 مليون جنيه!
الرجل ارتبك.
أكيد خطأ في التحويلات.
مريم وقفت بعيد.
لكنها لمحت اسم الشركة اللي اتحول لها المبلغ.
تجمدت.
الاسم كان مألوفًا جدًا.
شركة مازن الشرقاوي للاستيراد.
مريم ما صدقتش نفسها.
رجعت بصت على الورقة.
وبعدين قالت لعمر
ممكن أشوف التحويل؟
عمر استغرب.
ليه؟
الاسم ده أنا أعرفه.
في نفس الليلة، بدأوا يراجعوا الحسابات.
وظهرت تحويلات تانية.
مبالغ صغيرة في البداية.
وبعدين مبالغ ضخمة.
كلها رايحة لشركات مرتبطة بمازن.
لكن المفاجأة كانت إن التوقيع الإلكتروني على بعض العمليات كان باسم حسن نفسه.
عمر قال
مستحيل.
مريم ردت
حد استخدم صلاحيات والدك.
وفي اللحظة دي، حسن دخل الغرفة.
قرأ الأوراق.
وشه اتغير.
مين اللي كان عنده صلاحية كاملة على حساباتي؟
عمر رد
مازن.
سكت حسن.
ثم قال
استدعوه.
مازن وصل المستشفى وهو فاكر إن الموضوع متعلق بشراكة جديدة.
لكن أول ما دخل وشاف مريم
وقف مكانه.
إنتِ؟!
مريم كانت لابسة بالطو أبيض.
هادية.
وواقفة جنب عمر.
مازن بص لها من فوق لتحت.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
مريم قالت
بدرس طب.
ضحك بسخرية.
طب؟
عمر قاطعه
آه. والدكتور اللي أنقذ حياة أبويا.
مازن وشه اتغير.
لكن مريم ما بصتش له.
حسن قال
يا مازن تعرف التحويلات دي؟
مازن حاول يضحك.
أكيد سوء تفاهم.
حسن حط الورق قدامه.
18 مليون جنيه دخلوا شركات مرتبطة بيك.
مازن سكت.
وبدأت حجته تتهاوى.
اتضح إنه خلال السنوات الماضية كان بيستخدم صلاحياته في الشركة، وينقل مبالغ صغيرة على دفعات، لحد ما المبالغ وصلت لملايين.
وكان مخطط يكمل لحد ما يقدر يشتري حصة كبيرة من الشركة.
رنا وأبوها كانوا عارفين بجزء من الموضوع.
وكان الزواج منها بالنسبة لمازن خطوة تساعده يدخل شراكة أكبر.
أما مريم
فكان شايفها مجرد زوجة قديمة لازم يتخلص منها.
لكن الصدمة الأكبر كانت في المحكمة.
مازن حاول يثبت إن مريم خرجت من البيت بإرادتها.
وإنها ما كانش ليها أي حق في الشقة.
لكن مريم كانت محتفظة بصورة قديمة من إيصال تحويل ثمن الأرض اللي ورثتها من جدها.
وكمان كانت فيه مستندات تثبت إن جزءًا من ثمن الشقة اتدفع من فلوسها.
الأوراق اللي حاولوا ياخدوها منها ليلة طردها
كانت السبب في كشف الحقيقة.
والتحقيقات أثبتت إن حماتها كانت تعرف إن الشقة اتدفعت من أموال مريم، وإن تسجيلها باسمها تم بطريقة أخفت مصدر الأموال.
بعد شهور من التحقيقات، انتهى كل شيء.
مازن خسر شركته.
ورنا سابتُه قبل ما القضية تخلص.
والحاجة نوال اضطرت تبيع جزءًا كبيرًا من ممتلكاتها لتسوية حقوق مريم.
أما ياسين
فأول مرة بدأ يشوف أبوه بشكل مختلف.
وفي يوم، جه لمريم.
كان واقف قدام باب المستشفى ودموعه في عينه.
ماما
مريم سكتت.
أنا آسف.
فضل ساكت شوية.
أنا كنت غبي. افتكرت إن اللي معاه فلوس هو اللي يقدر يعمل كل حاجة.
مريم قربت منه.
الفلوس مش عيب يا ياسين بس عمرها ما كانت مقياس لقيمة الإنسان.
والمرة دي
مريم
مرت أربع سنين.
مريم خلصت كلية الطب.
وبعدها دخلت تخصص القلب.
وفي يوم من الأيام، كانت واقفة في غرفة العمليات.
الحالة قدامها كانت صعبة.
والفريق كله مستني قرارها.
رفعت عينيها وقالت
نبدأ.
بعد العملية بساعات، خرجت من غرفة العمليات.
وأول شخص شافته كان حسن.
واقف على رجله.
بص لها وابتسم.
فاكرة اليوم اللي أنقذتي فيه حياتي؟
ضحكت.
للأسف فاكرة.
قال
لو كنتِ قبلتي الفلوس وقتها، ما كنتيش وصلتي لهنا.
مريم ابتسمت.
عشان كده رفضتها.
حسن ضحك.
وإنتِ عارفة إيه أغلى حاجة حصلتلي بسبب اليوم ده؟
مريم سألته
إيه؟
إني اكتشفت إن أغلى إنسان في حياتي ممكن يكون حد قابلته بالصدفة.
مريم هزت راسها.
وأنا اكتشفت إن أوقات ربنا بيقفل باب عشان يجبرك تفتح باب أكبر.
بعدها بسنة، مريم فتحت مركز طبي صغير لعلاج القلب بأسعار مخفضة.
وعلقت على باب مكتبها صورة واحدة فقط.
مش صورة شهادتها.
ولا صورة حسن.
ولا حتى صورة لابنها.
كانت صورة قديمة لها وهي قاعدة على كرسي محطة مصر، في الليلة اللي اتطردت فيها من بيتها.
وتحت الصورة كتبت
اليوم اللي افتكروا فيه إنهم أنهوا حياتي كان أول يوم فيها.
أما مازن، فآخر مرة شافته فيها كانت بالصدفة.
كان خارج من المحكمة، مرهقًا، وحاول ينادي عليها
مريم!
وقفت.
بصلها.
ثم قال
ممكن تسامحيني؟
مريم فضلت ساكتة.
وبعد ثواني قالت
أنا مسامحاك.
وشه ارتاح.
لكنها أكملت
بس السماح مش معناه إنك ترجع لمكاني القديم في حياتي.
ومشيت.
بعدها بأيام، كانت مريم في المركز.
دخلت عليها مريضة كبيرة في السن، فقيرة، ومعاها بنتها.
قالت البنت
يا دكتورة، إحنا مش قادرين ندفع تمن العلاج.
مريم ابتسمت.
اقعدوا.
وبعدين بصت للبنت وقالت
مين قال إن العلاج للغني بس؟
في اللحظة دي، افتكرت نفسها.
نفس البرد.
نفس الخوف.
نفس الليلة اللي ما كانش معاها فيها غير شنطة هدوم.
لكنها فهمت أخيرًا إن اللي خسرته وقتها
كان مجرد بيت.
أما اللي كسبته
فكان نفسها.
وفي عيد جوازها الرابع والعشرين، مريم ما استنتش هدية من حد.
اشترت لنفسها ساعة بسيطة.
مش غالية.
وحطتها في إيدها.
وبصت في المراية وقالت
دي أول هدية أجيبها لنفسي من غير ما أحوش تمنها عشان حد تاني.
وضِحكت.
لأنها أخيرًا فهمت الحقيقة
مش كل شخص يخرجك من حياته بيكون بيهدم حياتك أحيانًا بيكون هو بنفسه بيفتح لك الباب اللي
عمرك ما كنت هتجرؤي تفتحيه.
تمت.