وانت عندك

لمحة نيوز

بيتي، جوزي هيفصل من الشغل. وإنتِ عارفة إنه شغال عنده.
مريم حسّت إن صوتها بيتهز.
نهى، أنا معيش مكان أروح له.
سامحيني يا مريم.
وقفلِت.
مريم فضلت ماشية لحد ما وصلت لمحطة مصر.
وقضت الليلة قاعدة على كرسي في المحطة، حاضنة شنطتها، بتحاول تدفي نفسها.
ولما نامت من التعب
صحيت الصبح على مصيبة أكبر.
شنطتها اختفت.
هدومها.
فلوسها.
وحتى الورق اللي كانت لمّته من البيت.
اتسرق كله.
مريم فضلت ماشية من غير هدف لحد ما دخلت مول كبير في مدينة نصر، بس عشان تهرب من البرد.
كانت بتمشي وهي مش عارفة هتعمل إيه ولا هتروح فين.
وفجأة سمعت دوشة وصريخ ناحية السلم الكهربائي.
ست من عمال النظافة كانت واقعة على الأرض، وبتحاول تاخد نفسها.
والناس حواليها واقفين يتفرجوا.
مريم جريت عليها من غير تفكير.
ركعت جنبها.
وفجأة
كل اللي كانت فاكرة إنها نسيته رجع لها.
المحاضرات.
التدريب.
المعلومات اللي درستها.
والحلم اللي دفنته من سنين.
بدأت تساعد الست لحد ما حد اتصل بالإسعاف.
ولما المسعفين وصلوا، واحد منهم بص لها باستغراب.
حضرتك دكتورة؟
مريم بصت له على هدومها المبلولة، وقالت
لأ كنت بدرس طب. بس سيبته من سنين.
كان فيه واحد واقف بيتابع اللي حصل.
اسمه عماد، مدير المول.
قرب منها وقال
إنتِ أنقذتي حياتها.
مريم بصت له، وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
طب يمكن حضرتك تقدر تساعدني أنقذ حياتي أنا كمان.
وحكت له كل حاجة.
إنها اتطردت من بيتها.
إن مفيش معاها فلوس.
وإن حتى ورقها اتسرق.
عماد اتأثر بحكايتها، وقرر يساعدها.
في نفس الليلة، بدأت تشتغل في تنظيف منطقة المطاعم بعد ما المول يقفل.
وسمح لها تنام بشكل مؤقت في أوضة صغيرة مخصصة للعمال، لحد ما تظبط ورقها وتلاقي لنفسها مكان.
عدّى شهر.
وفي ليلة من ليالي الشغل، وهي بتلم المكان، لقت شنطة جلد صغيرة جنب نافورة.
جواها ملف مهم وموبايل.
وفجأة
الموبايل رن.
مريم ردت.
صوت راجل جه من الناحية التانية، عصبي جدًا
مين معايا؟
أنا لقيت الموبايل والملف بتوع حضرتك.
خليهم معاكي. أنا جاي آخدهم.
وبعد شوية، قال لها
قابليني عند الجراج بوابة رقم تلاتة.
مريم نزلت.
المطر كان لسه بينزل.
وعند البوابة، كان واقف راجل في حوالي خمسة وستين سنة، قدام عربية سودا فخمة.
أول ما شافها، خطف الملف من إيدها وبدأ يقلب في الورق بسرعة.
وبعدين بص لها.
عايزة كام؟
مريم هزت راسها.
ولا جنيه. أنا لقيت حاجتك وسلمتهالك.
الراجل ضحك بسخرية.
محدش في الدنيا بيعمل حاجة من غير مقابل.
مد إيده ناحية جيبه وطلع محفظته.
لكن فجأة
تجمّد مكانه.
إيده راحت على صدره.
حاول ياخد نفسه.
نَفَسه بقى متقطع.
وبدون أي إنذار
وقع على الأرض.
مريم جريت عليه.
ركعت جنبه.
نادته، لكنه ما ردش.
حطت إيدها عليه
مفيش نبض.
صرخت على الحارس يطلب الإسعاف، وبدأت تتصرف بسرعة.
وفي اللحظة دي، مريم ما كانتش تعرف إن الراجل اللي واقع قدامها مش مجرد رجل أعمال غني.
وما كانتش تعرف إن إنقاذها ليه
هيفتح لها باب لحياة عمرها ما كانت تتخيلها.
والأهم
إنها ما كانتش تعرف إن اليوم اللي جوزها هيحتاج فيه عملية تنقذ حياته، هيكون هو نفسه اليوم اللي مصيره هيتحط في إيدها.
مريم جريت عليه.
ركعت جنبه، وحطت إيدها على رقبته.
مفيش نبض.
صرخت
حد يطلب الإسعاف بسرعة!
لكن وسط الناس اللي اتجمعت، مريم كانت الوحيدة اللي ما وقفتش تتفرج.
بدأت تعمل له الإسعافات الأولية بكل اللي فاكرته من دراستها القديمة.
إيدها كانت بتترعش، لكن عقلها كان ثابت.
يلا يا حاج خليك معايا.
بعد دقائق، الإسعاف وصل.
المسعفين بدأوا يتعاملوا معاه، ولما حطوه على الترولي، واحد منهم بص لمريم وقال
إنتِ متأكدة إنك مش دكتورة؟
مريم ردت وهي بتنهج
كنت بدرس طب زمان.
الراجل فتح عينه للحظة، وبص لها.
وهمس
اسمك إيه؟
مريم.
وبعدها فقد الوعي تاني.
في المستشفى، عرفت مريم إن الراجل اسمه حسن الشاذلي.
واحد من أكبر رجال الأعمال في القاهرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في التشخيص.
حسن كان عنده مشكلة خطيرة في القلب، وكان محتاج عملية دقيقة جدًا خلال أيام.
الدكتور قال لأسرته
العملية مش مستحيلة، لكن لازم تتعمل بسرعة، وأي تأخير ممكن يبقى خطر عليه.
مريم كانت واقفة بعيد، مستنية بس تطمن إنه بخير.
وفجأة، دخل شاب طويل المستشفى وهو شبه منهار.
بابا فين؟
طلع ابنه الوحيد عمر.
ولما عرف إن مريم هي اللي أنقذت والده، قرب منها ومد إيده.
أنا عمر حسن الشاذلي. مش عارف أشكرك إزاي.
مريم هزت راسها.
أنا عملت اللي أي حد كان لازم يعمله.
عمر بص لها شوية، وبعدين قال
بابا كان بيدور على حد يساعده من شهور وإنتِ ظهرِتي في الوقت اللي كان محتاجك فيه.
مريم استغربت.
بيدور على مين؟
عمر سكت.
وبعدين قال
على طبيب قلب معين.
بعد يومين، مريم كانت قاعدة في أوضة العمال في المول، لما عماد مدير المول دخل عليها.
وفي إيده ظرف.
ده ليكي.
إيه ده؟
من حسن الشاذلي.
فتحت الظرف.
كان جواه مبلغ كبير.
ومعه ورقة مكتوب فيها
ثمن أمانتك وإنقاذك لحياتي.
مريم قفلت الظرف فورًا.
أنا مش عايزة الفلوس دي.
عماد استغرب.
ليه؟
أنا سلمت له حاجته لأنه حقه. وأنقذته لأنه كان بيموت. مش عشان آخد تمن.
عماد ابتسم.
أول مرة أشوف حد يرفض فلوس حسن الشاذلي.
مريم بصت للظرف.
أنا محتاجة فرصة مش صدقة.
الجملة دي وصلت لحسن.
وفي اليوم التالي، طلب يقابلها.
كانت قاعدة قدامه في مكتبه بالمستشفى.
فقال لها
إنتِ عايزة فرصة؟
أيوه.
فرصة في إيه؟
مريم سكتت لحظة.
وبعدين قالت
عايزة أرجع أكمل طب.
حسن بص لها باهتمام.
ليه وقفتي؟
مريم حكت له كل حاجة.
الحمل.
ابنها.
الشغل.
جوزها.
والسنين اللي قضتها وهي بتساعده لحد ما بقى رجل أعمال، وفي الآخر رماها بره البيت.
حسن فضل ساكت.
وبعدين قال
إنتِ عندك كام سنة؟
32.
ابتسم.
يعني لسه صغيرة على إنك

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *