ابنتها لم تعد حكايات صافى هانى الاول
بنتي لمياء، اللي عندها 15 سنة، مارجعتش خالص من رحلة المدرسة لجمصة.. بعد سنة كاملة، صاحبتها الأنتيم جابتلي تليفونها الضايع وقالتلي: “شوفي آخر صورة”.
بنتي لمياء كانت طول عمرها بنت فرفوشة وبتحب الدنيا، بس الفترة الأخيرة قبل ما تختفي كانت متغيرة معايا وواخدة جنب.
لما كنت بسألها، كانت بتقولي معلش يا ماما ده ضغط ثانوية عامة ومذاكرة.
لمياء كانت طايرة من الفرحة عشان طالعة رحلة تبع المدرسة لمدة تلات أيام لجمصة، وكانت بتقول إنها مش قادرة تستنى عشان تفصل شوية وتريح دماغها.
في أول يوم، بعتتلي صور ليها هي وصاحباتها وهم بيتصوروا على البحر، وبيعملوا مشويات، وقاعدين بالليل بيحكوا ويضحكوا حوالين الراكية.
#حكايات_صافي_هاني
كانت باينة مبسوطة من قلبها في الصور دي.
بس تاني يوم، لمياء مابقتش ترد على تليفوناتي ولا على رسايل الواتساب.
في الأول، قلت يمكن بتعوم أو مشغولة مع زمايلها، بس بعد كام ساعة، المشرفة كلمتني في التليفون وقالتلي إن لمياء اختفت.
في الصبح ده، كانت قاعدة مع الكل عادي على الشاطئ قدام البحر.
وبعدها بلحظات.. فص ملح وداب.
رجلي مالتشيلتنيش من الصدمة.
سوقت زي المجنونة ورحت هناك بأقصى سرعة.
الشرطة كانت وصلت خلاص.
صاحبتها رنا قالتلي إن لمياء سابت الشاطئ ورجعت على الشاليه، بس لما رنا راحت وراها، لمياء مكنتش هناك.
ولا حد من زمايلها شافها راحت فين.
ولا حد سمع أي حاجة غريبة.
كانت كأنها سابت كل حاجتها وراها ما عدا تليفونها.. واختفت.
التليفون بس هو اللي مكنش موجود، لكن كل لبسها وحاجتها كانت جوة الشاليه.
وتليفونها كان مقفول ومش عارفين يوصلوا لمكانه.
الشرطة قلبت الدنيا تدور عليها.
بس مفيش أي فاصلة.
قلبي اتكسر ومبقتش عايشة.
عدت سنة كاملة وأنا لسه مش عارفة بنتي فين، وناري قايدة عليها.
لحد ما جيه امبارح بالليل متأخر، ولقيت الباب بيخبط.. كانت رنا.
وشها كان مخضوض وعينيها مليانة دموع، حطت إيدها في جيبها وطلعت تليفون لمياء اللي كان ضايع.
أدتهولي في إيدي وقالتلي بصوت واطي وبترعش:
”شوفي آخر صورة.. لمياء كانت عاوزاكي تعرفي حقيقة اللي حصل اليوم ده.. بس أبوس إيدك، خلي الموضوع ده سر ومحدش يعرفه”.
لما فتحت التليفون وركزت في الصورة دي، حسيت فجأة إن نفسي اتقطع والدنيا اسودت في عيني..
الباقي في التعليقات 🌹🌹♥♥♥
#حكايات_صافي_هاني
فتحت التليفون بإيد بترتعش، والشاشة نورت بعد سنة كاملة من الضلمة. صباعي كان بيتحرك بصعوبة وعيني مشوشة بالدموع.. فتحت الاستوديو، ورحت على آخر صورة اتصورت.
في الأول، افتكرتها صورة عادية، مغبشة ومش واضحة، كأنها اتلقطت بسرعة أو في وسط حركة. بس لما قربت الصورة وعملت زووم، قلبي سقط في رجلي..
الصورة مكنتش على البحر ولا في الشاليه. الصورة كانت جوة عربية سودة، قزازها متفيم، ولمياء كانت متصورة من زاوية ل تحت، كأنها كانت مخبية التليفون في حضنها وبتصور ومحدش واخد باله. ملامح لمياء كانت باينة في مراية العربية العريضة.. عينيها كانت مليانة رعب، رعب عمري ما شفته فيها، وشفايفها كانت بتنزف دم خفيف كأن حد كتم نفسها بعنف.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في شكل لمياء.. الصدمة اللي شلت حركتي وخلت الدم يتجمد في عروقي، هي الشخص اللي كان سايق العربية، واللي ظهره باين في الصورة، وبصمات إيده واضحة على الدريكسيون وهو لابس ساعة فضة مميزة جداً..
الساعة دي أنا عارفاها كويس.. دي الساعة اللي أنا نفسي اشتريتها وهاديت بيها شخص قريب مننا جداً.. شخص كان بيجي بيتنا كل يوم، وبيدخل ويخرج كأنه صاحب بيت..
التفتّ لرنا وأنا بنهج وصوتي طالع بالعافية، مسكتها من كتفها وهزيتها جامد: “رنا!! مين ده؟ العربية دي بتاعة مين؟! ولمياء كانت معاه بيعملوا إيه في جمصة؟! انطقي!!”
رنا قعدت في الأرض، وبقت تبكي بهستيريا، وتخبي وشها بين إيديها وهي بتقول: “أنا أسفة يا طنط.. أنا كنت خايفة.. خايفة يقتلني أنا كمان.. لمياء مكنتش مخنوقة من الثانوية العامة، لمياء كانت بتهرب منه بقالها شهور، وهو هددها لو مجتش الرحلة دي ووافقت على اللي هو عاوزه، هيأذيكي أنتِ وأخوها.. اليوم ده هو جيه جمصة، وطلب تقابله ورا الشاليهات، ولما رفضت، شدها جوة العربية.. أنا شفتهم وهم بيتحركوا، ولمياء لحقت تبعتلي الصورة دي على الواتساب قبل ما تليفونها يتقفل.. وقالتلي لو جرالي حاجة، وصليها لأمي”.
أنا كنت بسمع كلام رنا والدنيا بتلف بيا، نار قايدة في صدري، وعقلي مش قادر يستوعب حجم الخيانة والغدر من أقرب الناس لينا. مسكت التليفون تاني، وفتحت تفاصيل الصورة عشان أشوف التاريخ والوقت بالظبط..
وهنا كانت الصدمة التانية.. اللي خلت جسمي كله يتنفض.
التاريخ والوقت بتوع الصورة، مكنوش يوم اختفاء لمياء في جمصة من سنة..
التاريخ المكتوب على الصورة كان.. امبارح بالليل، الساعة 10 بالليل بالظبط! يعني لمياء عايشة.. لمياء مأتش.. لمياء لسه معاهم!
وفي نفس اللحظة اللي كنت ببص فيها للتاريخ وعيني طالعة لبرا من الذهول، لقيت تليفوني الشخصي اللي في جيبي بيرن برقم غريب..
سحبت التليفون وأنا كلي بترعش، فتحت الخط، وجالي صوت راجل خشن وبارد، بيقولي بنبرة كلها تهديد: “شفتي الصورة كويس يا صافي؟ عرفتي بنتك مع مين؟.. قدامك ساعتين بالظبط، تاخدي التليفون اللي في إيدك ده وتجيلنا على العنوان اللي هبعتهولك.. لو بلغتي الشرطة، أو لو حد عرف، اعتبري إنك شوفتي بنتك لآخر مرة في حياتك.. مستنيكي”.
الخط قفل، وفجأة، سمعت صوت حركة غريبة ورا باب الشقة برة.. كأن في حد واقف بيسمعنا!
تفتكروا مين الشخص القريب ده اللي خطف لمياء؟ وليه سابها عايشة سنة كاملة؟
باقي التفاصيل المفاجئة في التعليقات.. شاركوني توقعاتكم! 👇🔥