تخطيط مسبق محمد نور
فضلت 7 أيام بحرارة 40 درجة، وجوزي كان رافض يودّيني المستشفى… ولما الدكتور شاف رجلي، طلب الشرطة فورًا!
لمدة سبع أيام كاملة، كنت بعاني من حرارة وصلت ل درجة، وجوزي محمود كان مصرّ إن فكرة إني أروح المستشفى دي مبالغة مالهاش أي لازمة.
في الليلة السابعة، وبعد ما ترجّيته كتير إنه ياخدني للطوارئ، ما كلّفش نفسه حتى إنه يقوم من قدام الكمبيوتر.
قال ببرود بكرة يا سارة، نبقى نشوف الموضوع ده بكرة.
قالها كأن حياتي مجرد فاتورة ممكن يأجّل دفعها لليوم اللي بعده!
كنت عندي 39 سنة، جسمي كله غرقان في العرق، ورجلي بتترعش من شدة الضعف لدرجة إني ما بقيتش قادرة أعدّي لوحدي من أوضة لأوضة في شقتنا في حي شبرا بالقاهرة.
محمود كان شغال في توزيع المنظفات، وبيمضي معظم لياليه قاعد قدام شاشتين كمبيوتر في أوضة مكتبه.
في الليلة دي، بصّ لي من عند باب الأوضة بضيق وقال لو روحنا المستشفى دلوقتي، هنفضل ست ساعات قاعدين مستنيين. إنتِ مش تعبانة للدرجة دي!
كان بقاله أسبوع كامل بيردد نفس الكلام.
أول مرة كانت لما الترمومتر سجّل 39 درجة.
وبعدها لما بقيت مش قادرة أتحمّل الأكل،
وكل حاجة كنت بحاول آكلها كانت بتتعبني.
وفي صباح اليوم نفسه، وقعت وأنا واقفة في الحمام، واتسندت على الحيطة قبل ما أزحف بالعافية لحد السرير.
ومع كل مرة كانت حالتي بتسوء فيها، كان محمود بيلاقي سبب جديد يخلّيه يأجّل فكرة المستشفى.
كل مرة كان عنده حجة، وكل مرة كنت بصدّقه.
الحكاية كلها بدأت بخربوش صغير قريب من كعب رجلي اليمين، لما رجلي احتكت بطرف رف معدني.
في البداية، الموضوع ما كانش يستدعي القلق، وكان شكله مجرد چرح بسيط.
محمود هو اللي عرض إنه ينضّف الچرح ويعقّمه بنفسه، ومن يومها بقى هو اللي بيغيّر الشاش كل مرة.
الغريب إنه ما كانش بيسمح لي أبصّ على الچرح كويس، وكان دايمًا بيغطّيه بسرعة.
كل ما أحاول أبصّ عليه، يقول لي سيبي الشاش في مكانه، إنتِ كل ما تحرّكي اللاصق بتخلّي الچرح يسوء أكتر.
وفي أوقات كتير، كنت بحسّ بحړقة شديدة جدًا في رجلي، لدرجة إني كنت بقبض على الملاية بإيديا عشان أمنع نفسي من الصړاخ.
لكن محمود كان بيطمنّي بنفس الكلام ده معناه إن المطهّر بدأ يجيب نتيجة. استحملي شوية، وهتبقي كويسة.
كنت بحاول أصدّقه.
في النهاية، ده كان
جوزي، والراجل اللي عشت معاه تحت سقف واحد لمدة 11 سنة، واللي ائتمنته على نفسي وعلى حياتي.
ما كنتش أتخيّل للحظة إن الشخص اللي المفروض يكون أكتر واحد خاېف عليّا، ممكن يكون هو نفسه سبب كل اللي بيحصلي.
في الليلة السابعة، سمعت صوت محمود وهو بيلبس سماعة الرأس عشان يلعب على الإنترنت.
استغليت انشغاله، وحاولت أرفع طرف صغير من الشاش اللي كان مغطي الچرح.
واللي شوفته تحت اللاصق لحد النهارده مش قادرة أنساه، حتى لما بغمّض عيني.
الجلد كان لونه بنفسجي غامق، وفيه بقع شبه السواد، وخطوط داكنة كانت ممتدة من عند الكاحل وبتطلع ناحية بطة رجلي.
المنطقة كلها كانت سخنة بشكل مخيف، وكانت طالعة منها ريحة غريبة، مختلفة عن ريحة أي دواء أو مطهّر أعرفه.
إيديا كانت بتترعش وأنا برجع أغطي الچرح بسرعة.
لكن المرة دي، ولأول مرة من سبع أيام، قدرت أفكّر بوضوح تام.
لو فضلت مستنية محمود يقرّر إنه يساعدني، ممكن ما ألحقش أخرج من البيت وأنا لسه عايشة.
ما ضيّعتش وقت.
طلبت تاكسي من غير ما أقوله، ونزلت السلم وأنا ماسكة في الدرابزين بكل قوتي، خطوة ورا خطوة، لحد ما وصلت للعربية.
