قصة خريف بقلم الكاتبه منال عباس الثالث

قصة خريف بقلم الكاتبه منال عباس

الثالث والاخير

الكل بص لبعضه بصدمة

وخريف حست إن الأرض بتميد تحت رجليها

في اللحظة دي دخل سيف ومعاه مجموعة ملفات قديمة

كان نفسه مقطوع من الجري

حط الملفات على الترابيزة وقال

ـ الحقيقة كلها هنا

ياسين فتح أول ملف بسرعة

ومع كل صفحة كان وشه بيتغير

آدم شد الملف من إيده

وقرأ هو كمان

وفجأة رفع عينه ناحية نادية

لكن المرة دي نظراته كانت مختلفة

نادية رجعت خطوة للخلف

ـ بتبصولي كده ليه

سيف قال بهدوء

ـ لأن كل الأدلة بتقول إنك كنتي بتشتغلي لحساب الجد من البداية

وإنك كنتي السبب في نقل أخبار العيلة ليه

نادية هزت رأسها بعنف

ـ كدب

لكن الملفات كانت واضحة

وتسجيلات قديمة ورسائل ومستندات تثبت كل حاجة

خريف كانت مصدومة

لكنها لاحظت حاجة مهمة

كل الأوراق بتتكلم عن التجسس والخداع والسيطرة

لكن مفيش أي ورقة بتقول إن نادية حاولت تؤذي حد

أبوها بص لنادية بعين مليانة تعب

ـ ليه عملتي كده

وانهارت نادية فجأة

وقعدت تبكي

ـ كنت خايفة

خايفة أخسر كل حاجة

أنا اتربيت تحت سيطرة أبوك

وكنت فاكرة إن دي الطريقة الوحيدة للحياة

الصمت ملأ المكان

ثم قالت وهي تبكي

ـ عمري ما أذيتكم

بس كنت ضعيفة

وكل مرة كنت أحاول أقول الحقيقة كنت بخاف

خريف فضلت باصة لها

وفجأة افتكرت أمها

افتكرت تعبها وسنينها الصعبة

وافتكرت كمان إنها كانت دايمًا بتقول

ـ اللي يسامح يرتاح

اقتربت خريف من نادية

والكل استغرب

وقالت بهدوء

ـ الماضي خلاص انتهى

اللي فات عمره ما هيرجع

نادية رفعت عينيها المليانة دموع

وخريف كملت

ـ بس كل واحد فينا يقدر يختار يعمل إيه من النهارده

في اللحظة دي بكى أبوها لأول مرة قدام أولاده

وبعد أيام قليلة جمعت العيلة كلها حوله

وتكلموا ساعات طويلة

واتكشفت أسرار سنين

واتصلح جزء كبير من الجروح اللي فضلت مفتوحة عمر كامل

وقبل وفاته بأسبوع كان جالس وسط أولاده الأربعة

ياسين على يمينه

آدم وكريم على يساره

وخريف ماسكة إيده

وكانت أول مرة يحس فيها إنه استعاد عيلته

رحل بعدها بهدوء

لكن المرة دي لم يرحل وبينهم خصام

بل رحل وقلبه مطمئن

مرت ثلاث سنوات

وخريف أكملت تعليمها

وأصبحت تدير مؤسسة خيرية لمساعدة الأسر البسيطة والأطفال المحتاجين

وكان إخواتها دائمًا بجانبها

أما سيف فأصبح أقرب أصدقائها

ومع الوقت تحول الاحترام إلى حب جميل وصادق

وفي يوم بسيط اجتمعت العيلة كلها في حفل زفافهما

وكانت صورة أمها موضوعة في مكان مميز وسط الورود

كأنها حاضرة معهم

وقفت خريف تنظر للصورة وابتسمت

ثم همست

ـ نفذت وصيتك يا أمي

لقيتهم

ولقيت نفسي كمان

وفي تلك اللحظة أدركت أن المال قد يبني قصورًا كبيرة لكنه لا يصنع عائلة وأن الحقيقة قد تتأخر سنوات طويلة لكنها لا تضيع أبدًا وأن التسامح لا يغير الماضي لكنه يفتح بابًا لمستقبل أجمل وأن أغلى كنز في الحياة ليس ما نملكه بل من نحبهم ويحبوننا بصدق

النهاية. بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *