تخطيط مسبق محمد نور
رميت نفسي على الكنبة الخلفية، وأنا
حاسة إن آخر ذرة قوة في جسمي بتسيبني.
السواق بصّ لي من المراية وسألني بقلق يا مدام، إنتِ كويسة؟ تحبي أكلم حد ييجي لك؟
ردّيت عليه بصوت ضعيف والنبي، خُدني الطوارئ وبس. مش قادرة أستحمل أكتر من كده.
أول ما وصلت المستشفى، ممرضة الاستقبال قاست حرارتي وبصّت على رجلي.
وفجأة، ملامحها اتغيّرت.
ما كملتش أسئلتها، ونادت بسرعة على عامل النقالة، وبعدها نقلوني لأوضة كشف صغيرة.
بعد دقايق قليلة، دخل الدكتور أحمد.
بصّ على رجلي، وبعدها سألني إيه اللي كنتِ بتحطّيه على الچرح من أول ما اتعورتي؟
قلت له جوزي هو اللي كان بينضّفه وبيغيّر لي الشاش.
سألني كان بيستخدم إيه بالظبط؟
اترددت شوية قبل ما أجاوب مطهّر چروح، على ما أعتقد.
رفع الدكتور عينيه وبصّ لي مباشرة على ما تعتقدي؟ يعني إنتِ مش متأكدة؟
حسّيت بإحراج شديد وأنا بعترف له إني عمري ما شفت العبوة كويس، ولا حتى سألت محمود عن اسم المطهّر اللي كان بيستخدمه.
لبس الدكتور جوانتي طبي، وبدأ يفكّ الشاش بحذر شديد، وبعدها ركّز في فحص الكاحل والجلد اللي حواليه.
في ثواني قليلة، تعبير وشّه اتغيّر تمامًا.
رفع عينيه ناحية الممرضة اللي كانت واقفة جنب الباب، وقال بنبرة حاسمة
بلّغوا الشرطة. حالًا!
اتجمّدت مكاني.
في البداية، افتكرت إن الحرارة العالية لعبت في دماغي، وإن وداني سمعت كلام مش حقيقي.
بصّيت له بذهول وسألته الشرطة؟! ليه؟ أنا عملت إيه؟
قرّب الدكتور مني وقال بهدوء يا سارة، إحنا هنعالجك وهنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نطمن على سلامتك. بس لازم تفهمي إن اللي شايفينه قدامنا مش باين إنه مجرد التهاب عادي.
بعدها، بدأوا يركّبوا لي محلول في الوريد، وسحبوا عينات من دمي عشان يعملوا التحاليل اللازمة.
الدكتور أحمد وضّح لي إن شكل الچرح فيه علامات ممكن تكون ناتجة عن حړق كيميائي، مش مجرد التهاب بسبب الخربوش.
وفي الوقت نفسه، الممرضة حطّت الشاش القديم في علبة مخصصة لحفظ العينات.
كنت لسه بحاول أستوعب كلام الدكتور، لما موبايلي رنّ.
كان محمود.
ما رديتش.
لكن بعدها بدأت الرسائل تنهال عليّا واحدة ورا التانية.
إنتِ فين؟!
وبعدها مباشرة
كان لازم تبلغيني قبل ما تخرجي!
بعد وقت قصير، وصلت المحققة نهى، وبدأت تسألني عن الشخص اللي كان بيقدر يوصل للچرح ويغيّر الشاش.
ردّيت عليها من غير تردد جوزي.
وبعدين استعجلت ووضّحت لها بس هو عمره ما ضړبني! ده كان بيقول إنه بيعتني بيا وبيحاول يعالجني!
لسه كنت مخلّصة كلامي، لما وصلت رسالة جديدة من محمود.
المرة دي، أول ما قرأت كلماتها، حسّيت إن الډم اتجمّد في عروقي.
إياكي تقولي لهم حطّيت لك إيه على رجلك. ده كان مجرد مطهّر!
رفعت عيني من شاشة الموبايل وبصّيت للمحققة نهى.
أنا ما كنتش قلت لمحمود إني رحت المستشفى أصلًا، ولا حكيت له إن الدكتور سألني عن المادة اللي اتحطّت على الچرح.
إزاي عرف إني في المستشفى؟
وليه بيطلب مني تحديدًا إني ما أقولش لهم حطّ لي إيه على رجلي؟
المحققة لاحظت ارتباكي، وطلبت مني بهدوء ما تمسحيش أي رسالة، مهما حصل. سيبي كل حاجة زي ما هي.
في اللحظة دي، ظهر حارس عند باب الأوضة وقال إن محمود موجود تحت، وإنه بيطالب يسمحوا له يدخل وياخدني البيت.
وكان بيقول لهم إن مراته مش في وعيها الطبيعي، وإن الحرارة العالية لخبطت تفكيرها، وإنه هو الشخص الوحيد اللي يقدر يهتم بيها.
المحققة نهى أصدرت تعليماتها فورًا محدش يسمح له يدخل هنا.
كنت لسه ماسكة الموبايل وببصّ للرسائل، وعقلي بيحاول يربط كل اللي حصل ببعضه.
إزاي الراجل اللي قعد سبع أيام يمنعني أروح المستشفى، واللي كان بيقول لي إن الچرح بيتحسن، عرف فجأة إني خرجت
