اشتريت هدايا

اشتريت هدايا فاخرة لعشيقتي طول اليوم ولما رجعت البيت بالليل، ملقتش مراتي ولا بنتي الرضيعة ولا أي أثر للحياة اللي بنيناها. كل اللي كان مستنيني ظرف بني واللي كان جواه دمّر كل حاجة كنت فاكر إنها لسه ملكي.
اسمي ليث هول، واليوم اللي انتهى فيه جوازي بدأ كأي يوم مليان كدب.
الصبح قلت لمراتي صوفي إني رايح الشغل في فرع الشركة.
صدقتني.
زي كل مرة.
من 3 شهور كانت لسه والدة بنتنا إيزابيلا.
فاكر يوم الولادة
وقفت جنب سريرها، ووعدتها إني هكون أحسن زوج وأب.
لكن الوعد سهل
والوفاء بيه أصعب بكتير.
بدل ما أروح الشغل
روحت أخدت عشيقتي كاميليا.
لفينا مولات ومحلات ماركات.
اشتريت لها شنط غالية.
برفانات.
ومجوهرات ألماس.
كنا بنضحك ونصور ونعيش اليوم كأن الدنيا كلها لينا
وفي نفس الوقت
مراتي كانت في البيت لوحدها، سهرانة مع بنتنا الرضيعة.
ولا مرة
افتكرتها.
رجعت البيت بالليل.
أول ما فتحت الباب
عرفت إن فيه حاجة غلط.
الهدوء كان مرعب.
مش هدوء طفل نايم
ده هدوء بيت اتساب.
ناديت
صوفي!
مفيش رد.
دخلت الصالة
واتجمدت.
الكنبة اختفت.
الترابيزة مش موجودة.
صورنا اتشالت من الحيطان.
حتى مرجيحة البيبي اختفت.
جريت على أوضة بنتي.
السرير فاضي.
مفيش بطانية.
مفيش ألعاب.
مفيش جهاز مراقبة.
ولا أي أثر إنها كانت هنا.
فضلت ألف في البيت كله.
كل هدوم صوفي اختفت.
جزمتها.
شنطتها.
حتى فرشاة شعرها.
كأنها عمرها ما عاشت معايا.
وفجأة
شفت ظرف بني على رخامة المطبخ.
مكتوب عليه
ليث.
فتحته وإيدي بتترعش.
لقيت جواه
ورق طلاق.
كشف حسابات.
فواتير فنادق.
إيصالات مطاعم.
وكل مصاريف كنت فاكر إني مخبيها.
وبعدين
صور.
أنا وكاميليا.
وإحنا ماسكين إيدين بعض.
وإحنا داخلين فندق.
وإحنا بنتبوس.
كل كدبة موثقة.
وفوقهم ورقة بخط صوفي.
مكتوب فيها
إنت اخترتها يبقى كمل حياتك معاها. متدورش علينا. المحامي هيتواصل مع محاميك.
وقعت على الكرسي.
لأول مرة
شفت نفسي زي ما أنا.
كل حاجة بدأت يوم ما كاميليا اشتغلت معايا.
كانت خفيفة.
مفيش مسؤوليات.
ولا سهر مع بيبي.
ولا تعب.
أما صوفي
كانت منهكة.
بتربي بنتنا لوحدها.
وأنا أقنعت نفسي إن اللي بعمله مجرد راحة.
لكن الحقيقة
إن الراحة دي كلفتني كل حاجة.
الموبايل رن.
رسالة من كاميليا.
كان يوم يجنن يا حبيبي متنساش البرفان اللي بحبه.
بصيت للرسالة.
وبعدين بصيت لأوضة بنتي الفاضية.
وبعدين لورق الطلاق.
اتصلت بصوفي.
لقيتني محظور.
من كل مكان.
وقتها بس فهمت
إنها كانت بترتب خروجها بهدوء.
وهي لسه بتتعافى من الولادة.
وأنا
ولا كنت حاسس بأي حاجة.
كملت أقلب في الورق.
ولقيت جملة خلت نفسي يقف
دعوى للحصول على الحضانة الكاملة بسبب الإهمال، والهجر، وسوء التصرف المالي خلال فترة رعاية الطفلة.
ساعتها
الطلاق مبقاش أكبر مشكلة.
الخۏف الحقيقي
كان إني أخسر بنتي.
لكن آخر ورقة في الملف
كانت أخطر من كل اللي قبلها.
دليل واحد
قادر يغيّر القضية كلها.
ولما قريته
عرفت إن صوفي كانت عارفة كل حاجة
من قبل ما أنا نفسي أعترف بيها.
قلبت الورقة الأخيرة بيد باردة تمامًا وكانت عبارة عن تسجيل صوتي مكتوب نصه

موقع أيام نيوز

بوضوح، مسجل من أول يوم تقريبًا بدأت فيه الخېانة.
بدأت الكلمات تقرأها وقلبي بيضرب بسرعة توجعني
ليث، من أول مرة قلت فيها إنك متأخر في الشغل وريحتك بتجيب عطر مش بتستخدمه، عرفت إن شيء انكسر. لم أشتكِ لم أصرخ كنت بس بجمع كل كلمة، كل فاتورة، كل لحظة كنت تظن أنني نائمة أو مشغولة بالطفلة ولا أنتبه. كنت أنتظرك تفهم من نفسك لكنك كنت بتعمق أكتر كل يوم.
الدليل ده مش بس على الخېانة بل على إنك كنت تصرف أموال الشركة وأموال العائلة المخصصة للمنزل ولرعاية إيزابيلا في الهدايا والرحلات والفنادق دي. كل تحويل، كل شيك، كل بطاقة مسجلة ومؤرشفة. والمحامي قال لي ده مش سبب طلاق بس ده چريمة خېانة أمانة واختلاس.
وقعت الورقة من إيدي. الدنيا دارت بيا.
كنت فاكر إنها مش عارفة وطلعت هي اللي كانت تراقب كل خطوة بذكاء وهدوء، في الوقت اللي كنت فيه أنا أعمى ومشغول بسعادتي الزائفة.
رن جرس الباب بعد دقائق وجدت موظف استدعاء قانوني ومعه إشعار رسمي بدء إجراءات الطلاق والحضانة والتحقيق المالي.
حاولت أتصل بكاميليا ألاقي منها سند أو كلام لكن أول ما شرحتلها الوضع وقلتلها إن الدليل وصل وكل شيء مكشوف، تغير صوتها تمامًا. اختفت الحب والضحك فجأة، وطلعت الحقيقة اللي كانت مخبيتها طول الوقت
أنا مش هدخل في مشاكلك القانونية يا ليث كل حاجة كانت واضحة من أول يوم. أنت اللي جبت كل ده بنفسك ومش هضيع وقتي مع حد وقع.
وقفلت الخط وبعد دقائق حظرتني هي كمان.
وقفت وسط البيت الفاضي تمامًا لا زوجة، لا طفلة، لا عشيقة، ولا حتى صديق. كل ما كنت أملكه وكل ما بنيته، دمرته بيدي وبكلامي وكذباتي. والهدايا اللي اشتريتها اليوم ده؟ صارت مجرد تذكير بكم أنا كنت غبي ومغرور.
عرفت أخيرًا
الراحة اللي بتاخدها على حساب كرامة وحقوق أقرب الناس ليك مش راحة. هي مجرد قسط مؤجل من العقاپ. ولما ييجي وقت السداد بيكون أثقل وأقسى مما تتخيل.
صوفي لم تهرب ضعيفة بل انسحبت منتصرة، وأخذت معها كل ما يستحق أن يحفظ ويُحمى كرامتها، ومستقبل ابنتها، وكل حق كان يجب أن يكون لها من أول يوم.
تمت القصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *