ابويا جوزنى راجل فى غيبوبه
أبويا جوزني لراجل مليونير في غيبوبة… وأول ما قربت منه، حصلت حاجة محدش كان يتخيلها.
اليوم اللي أبويا باعني فيه، كنت واقفة بفستان أبيض جنب عريس ما نطقش كلمة، ولا فتح عينه، ولا اتحرك من تسع شهور. الكل كان مقتنع إن كريم السيوفي، وريث واحدة من أكبر شركات الاستثمار في مصر، خلاص بقى مجرد جسد عايش بالأجهزة، وإن عمره ما هيفوق تاني.
المأذون خلص كتب الكتاب، وأنا قلت موافقة بصوت حسيت إنه بيكسرني من جوا. الكلمة ما كانتش جواز… كانت حكم. المعازيم سقفوا كام سقفة باردة، والممرضين خدوا كريم على أوضته، وأنا فضلت واقفة مش مستوعبة إزاي حياتي اتباعت مقابل شوية ديون.
أبويا خرج ورايا وقال وهو بيتنفس براحة عملتي الصح… كده إحنا اتنقذنا.
ضحكت بمرارة وقلت تقصد بعتني.
من تلات أسابيع كان قاعد قدامي في شقتنا الصغيرة في شبرا، وقاللي إن ديونه غرّقته، وإن الحل الوحيد إني أتجوز كريم. وصية جده كانت بتقول إنه لازم يكون
متجوز قبل سن التلاتين، وإلا ثروته وإدارة الشركات كلها هتروح لابن عمه. أول ما الجوازة تتم، كل ديون أبويا هتتسدد. ساعتها كنت فاكرة إنه بيحاول ينقذنا… لكن وأنا داخلة قصر السيوفي فهمت إن في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان الفلوس.
القصر كان فخم بشكل يخوف. رخام، نجف، وحراسة في كل حتة. أول واحد قابلني كان رامي السيوفي، ابن عم كريم. ابتسملي ابتسامة خلتني أحس إنه مستني حاجة. وقبل ما أتكلم، نزلت ست كبيرة من على السلم، الحاجة نادية، جدة كريم، بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود تعالي… شوفي جوزك.
دخلت أوضته… الشمس مالية المكان، والورد متحطوط في كل ركن، كأنهم رافضين يعترفوا إنه بقاله شهور بين الحياة والموت. كان نايم على السرير هادي جدًا… هدوء يخوف. خرجوا كلهم وسابوني معاه.
وقفت قدامه شوية، وبعدها قلت وأنا بضحك ضحكة مكسورة واضح إن أنا الوحيدة اللي بتتكلم هنا.
مردش.
قربت أكتر وهمست مش عارفة إنت سامعني ولا لأ… بس أنا مكنتش عايزة الجوازة دي. أبويا باعني علشان يسدد ديونه. وماما لو كانت عايشة، كانت منعت اللي حصل ده.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فضلت بصاله، والأوضة ساكتة إلا من صوت جهاز القلب.
وفجأة…
حسيت إن في حاجة غلط.
بصيت على إيده…
واتجمد الدم في عروقي.
صباعه… اتحرك.
اتنفست بالعافية، وقربت منه وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
وفي اللحظة اللي كنت همد فيها إيدي أنده أي حد…
بدأت رموشه تتهز…
ولسه عينه هتفتح…
سمعنا صوت حد واقف برا الأوضة بيقول متخلوهاش تفضل معاه لوحدها!
وفي نفس اللحظة…
حصلت حاجة قلبت كل اللي كنت فاكرة إني عرفاه.
بعد ما الصوت جه من برا، الباب اتفتح بعنف.
دخل رامي السيوفي بسرعة، وراه اتنين ممرضين.
أول ما قربوا من السرير… كريم رجع ساكن تاني.
رامي بصلي بنظرة كلها شك وقال في حاجة حصلت؟
كنت لسه مرعوبة، وقلت بسرعة أنا… أنا شفت صباعه بيتحرك.
الممرض بص على الأجهزة، وبعدها قال بهدوء ده طبيعي أوقات… مجرد رد فعل عصبي.
رامي ابتسم ابتسامة باردة وقال هتتعودي.
لكن أنا كنت متأكدة… اللي شوفته ما كانش وهم.
…
من اليوم ده بقيت أقعد مع كريم بالساعات.
أحكيله عن حياتي… عن أمي… عن المدرسة… عن أحلامي اللي ماتت يوم أبويا وافق يبيعني.
الغريب إن كل مرة أتكلم فيها… مؤشر نبضه يعلى شوية.
في الأول افتكرت إنها صدفة.
لكن بعد أسبوع كامل، حتى الممرضة قالت الغريب إنه بيتفاعل مع صوتك.
بدأت الحاجة نادية تيجي كل يوم تسألني قلتي له إيه النهارده؟
ولما حكيتلها، دموعها نزلت.
قالت من ساعة الحادثة محدش عرف يوصل له… يمكن ربنا بعتك علشان ترجعيه.
الكلام لمس قلبي.
لكن كان في حد تاني… اتضايق جدًا.
رامي.
كل ما يشوفني داخلة أوضة كريم كان وشه يتقلب.
مرة سمعته بيزعق للمحاسب لو كريم فاق… كل حاجة هتضيع.
وقفت مكاني.
هو قال إيه؟
كل حاجة هتضيع؟
يعني هو مستفيد إن كريم يفضل في غيبوبة؟
من اللحظة دي بدأت أراقبه.
…
في ليلة، وأنا ماشية في الممر، سمعت
لمحة نيوز
رامي بيتكلم في التليفون.
قال بصوت واطي زودوا الجرعة… المهم ميفوقش دلوقتي.
قلبي وقع.
دخلت أوضتي وأنا برتعش.
يعني كريم مش في غيبوبة بسبب الحادث بس…
حد بيتعمد يخليه كده.
فضلت طول الليل بفكر.
لو بلغت الشرطة من غير دليل… محدش هيصدقني.
ولو واجهت رامي… ممكن يخلص مني أنا كمان.
تاني يوم، استنيت الممرضة تخرج، ودخلت أوضة كريم.
مسكت إيده وقلت
لو إنت سامعني… لازم تساعدني.
وساعتها…
ضغط على إيدي.
المرة دي بقوة.
شهقت.
قلت وأنا ببكي إنت صاحي… صح؟
صباعه ضغط مرة تانية.
ابتديت أتكلم معاه بطريقة بسيطة.
لو سامعني… اضغط مرة.
ضغط.
رامي هو اللي عمل فيك كده؟
ضغط بقوة أكبر.
جسمي كله اقشعر.
بقيت كل يوم أسأله أسئلة يجاوب عليها بإشارة بسيطة.
وخلال أيام قدرت أفهم الحقيقة.
قبل الحادث بأيام، كريم اكتشف إن رامي بيختلس ملايين من شركات العيلة.
واجهه.
وفي نفس الليلة، العربية اتعرضت لحادث غامض.
الكل افتكرها حادثة.
لكن الحقيقة…
كانت محاولة قتل.
ولما كريم فضل عايش، استغل رامي الغيبوبة وسيطر على الشركات.
أما وصية الجد، فكانت العقبة الوحيدة.
عشان كده وافق بسرعة على جوازي من كريم.
كان متأكد إن راجل في غيبوبة عمره ما هيفوق.
…
بدأت أجمع الأدلة.
صورت ملفات.
ونسخت تسجيلات.
ولقيت كاميرات قديمة في الجراج أثبتت إن عربية كريم اتلعب في فراملها.
لكن قبل ما أوصل للشرطة…
رامي عرف.
دخل عليا أوضة كريم بالليل.
كان ماسك مسدس.
قال وهو بيقفل الباب أنتِ فضولية زيادة.
رجعت لورا.
قال كان المفروض تاخدي الفلوس وتعيشي ساكتة.
صرخت.
لكن القصر كان هادي.
قرب مني وهو بيرفع السلاح.
وفي اللحظة دي…
طلع صوت من السرير.
صوت مبحوح جدًا.
ابعد… عنها.
رامي اتجمد.
بصينا ناحية السرير.
كريم…
كان فاتح عينه.
وبيحاول يقوم.
رامي جري عليه، لكن كريم جمع آخر قوته وزقه.
المسدس وقع.
دخل الحرس بعد ما سمعوا الدوشة.
ورامي حاول يهرب.
لكن الشرطة وصلت بعد دقائق، لأن الحاجة نادية كانت بالفعل بلغت عن شكوكها بعدما سلمتها الأدلة.
اتقبض على رامي.
والتحقيقات أثبتت إنه اختلس أموال الشركة، ودبر الحادث، ورشى طبيبًا فاسدًا كان بيزود جرعات المهدئات علشان كريم يفضل في الغيبوبة.
الطبيب اتحاكم، ورامي اتحكم عليه بالسجن لسنين طويلة.
…
رحلة علاج كريم كانت صعبة.
استغرقت شهور من العلاج الطبيعي والكلام.
في البداية كان بيتكلم كلمة وينسى عشرة.
وكان بيمشي خطوتين ويقع.
لكن كل يوم كان بيتحسن.
وفي يوم، خرجنا نمشي في جنينة القصر.
وقف قدامي وقال بابتسامة هادية
أنا فاكر أول حاجة سمعتها.
ابتسمت وسألته إيه هي؟
قال
لما قولتي… أبويا باعني علشان يسدد ديونه.
سكت لحظة، وكمل
يمكن صوتك هو اللي رجعني.
دموعي نزلت.
قلت وأنا كنت فاكرة حياتي انتهت يوم الجوازة.
ابتسم وقال يمكن كانت البداية.
…
أما أبويا…
فلما عرف الحقيقة، حاول يرجع يطلب السماح.
لكن المرة دي أنا اللي كنت قوية.
قلت له بهدوء
الديون ممكن تتسد… لكن البنت لما تنكسر، مش أي اعتذار يصلحها.
وسبت الماضي ورا ضهري.
بعد سنة، تعافى كريم بشكل كبير، ورجع يدير شركات العيلة بنفسه.
أما أنا، فكملت دراستي، واشتغلت في مؤسسة خيرية أنشأناها سوا لمساعدة الأسر الغارمة، علشان محدش يضطر يبيع كرامته أو مستقبل أولاده مقابل الديون.
وفي ذكرى جوازنا الأولى، وقف كريم قدامي في نفس الجنينة، لكن المرة دي وهو واقف على رجليه.
مد إيده ليا وقال وهو بيضحك
المرة الأولى اتجوزتك وأنا نايم… ينفع نتجوز من أول وجديد وأنا صاحي؟
ضحكت وسط دموعي، وحطيت إيدي في إيده.
وقلت بكل رضا
موافقة.
لكن المرة دي…
كانت أول مرة أقولها من كل قلبي.
تمت.
متابعة القراءة
الصفحة 1
من 2 صفحة
الصفحة 2
شارك
قصص قصيرة
المزيد
لمحة نيوز
ابويا جوزني راجل في غيبوب