ظهور الحقيقه صافى هانى الاول
وأنا في طريقي أعدي على جوزي، السكرتيرة الباردة وقفت لي في الزور ومنعتني أدخل. “مراته وابنه جوه.” غطيت ودان بنتي بسرعة وطلبت أخويا الثالث، اللي كلمته بتمشي على طوب الأرض والكل بيعمله ألف حساب. “اِقلب المكان ده على دماغهم!”
”يا نهار مش فايت، جيهان! أنتِ إيه اللي جابك هنا؟” كريمة بوزت بوشها وبصت لبالطويا العادي باحتقار مقرف وماحاولتش تداريه. “الحفلة دي معمولة لرجال الأعمال والضيوف المهمين بس، والعيلة الرسمية طبعاً.”
رديت عليها وأنا ماسكة إيد بنتي اللي عندها ست سنين: “أنا جبت ليلى عشان نعمل مفاجأة لمدحت.” البنت كانت ماسكة في إيدها عقد ورق عاملاه بنفسها عشان تديه لأبوها.
ضحكة كريمة طلعت بـ سماجة وقلة ذوق تخنق.
”مفاجأة؟ وجودك هنا مصيبة وكارثة. العيلة الحقيقية لـ نائب رئيس مجلس الإدارة موجودة فوق دلوقتي وبتتعرف على الناس. خطيبته الهانم اللي زي القمر، وابنه اللي يجنن، وحماة المستقبل وحماه.”
النفس اتكتم في صدري وحسيت الدنيا اسودت في وشي.
”وقفتك هنا دي حاجة تقرف وتكسف،” قالتها وهي بتبصلي من فوق لتحت بقرف. “امشي من هنا قبل ما أطلبلك الأمن يرميكي بره.”
”ماما، هو بابا فين؟” ليلى سألتني بصوت مخنوق وهي بتستخبى في البالطو بتاعي.
صوتها المكتوم ورجفتها فوقوني من الصدمة اللي شلتني.
وفجأة، حسيت بنار غضب وعزيمة قوية قادت في قلبي.
نزلت على ركبي وغطيت ودان ليلى كويس، وبعدين وقفت وبصيت لـ كريمة نظرة حادة وقوية كانت كفيلة تكسر الإزاز من قوتها.
طلعت تليفوني وطلبت الخط الخاص والمشفر لأكبر راس في البلد، اللي بيخلص أي حوار بكلمة منه.
”بتكلمي مين؟” كريمة تريقت عليا بـ سماخة. “أكيد بتكلمي مامتك الغلبانة في البيت عشان تعيطيلها؟”
#حكايات_صافي_هاني
مكنتش تعرف إن اسم عيلتي هو “الرفاعي”. جيهان الرفاعي.
في البلد هنا، أي حد شغال في البورصة، أو السياسة، أو حيتان العقارات، لما بيسمعوا اسم “الرفاعي” بيقفوا انتباه من كتر الهيبة والتقدير.
إحنا أساس المال والأعمال في البلد دي. أنا الأخت الصغيرة لثلاثة من عمالقة السوق: عثمان الرفاعي، عضو مجلس الشيوخ اللي كلمته مسموعة؛ وإسماعيل الرفاعي، نائب رئيس مجلس إدارة أكبر بنك استثماري؛ وفارس الرفاعي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الرفاعي كابيتال، والملك الحقيقي اللي بيحرك السوق كله من ورا الستار.
أنا داريت أصلي وعيلتي عن مدحت عشان أضمن إنه بيحبني لنفسي ومش طمعان فيا.
إخواتي كانوا رافضين الجوازة دي تماماً، بس في الآخر احترموا عنادي ورغبتي، وكانوا بيدعموا شركته اللي كانت بتفلس من تحت لتحت في السر، عشان يحسسوه إنه راجل ناجح وقادر يفتح بيت.
التليفون رن رنة واحدة، والخط فتح فوراً.
”جيهان؟” صوت فارس العميق والحاد طلع، وحس على طول إن في حاجة مش طبيعية من سكوتي. “في إيه؟ إيه اللي حصل؟”
بصيت لـ كريمة، وعينيا كان فيها غضب وعاصفة أقوى من أي بركان.
لوو لقيت القصه ماوصلتش ليك ادخل ع البيدج الي نازل منه القصه وهاتلاقي فيه ماتنساش لايك وكومنت عشان يوصلك كل جديد
#حكايات_صافي_هاني
“جيهان؟” صوت فارس العميق والحاد طلع، وحس على طول إن في حاجة مش طبيعية من سكوتي. “في إيه؟ إيه اللي حصل؟ صوتك ماله؟ أنتِ فين؟”
بصيت لـ كريمة، وعينيا كان فيها غضب وعاصفة أقوى من أي بركان، السكرتيرة كانت واقفة لسه بتبتسملي ببرود وسماخة وهي ساندة بإيدها على مكتبها الفخم، فاكرة إنها كسبت الجولة وإنها بتقهر ست غلبانة جاية تشحت عطف جوزها.
أخدت نفس طويل، وحملت كل جروح السنين اللي فاتت في نبرة صوتي لما ردت على فارس، بس المرة دي بصوت هادي ومخيف، صوت الرفاعي الحقيقي لما بيقرر ينهي اللعبة: “فارس.. أنا في الشركة عند مدحت.. في قاعة الاحتفالات الكبيرة. مدحت عامل حفلة لرجال الأعمال، ومنعوني أدخل عشان مراته وابنه اللي يجنن وخطيبته الهانم جوه بيتعرفوا على الناس.”
الناحية التانية من الخط، السكوت اللي حل كان مرعب، سكوت يسبق العاصفة اللي بتهد جبال. سمعت صوت قفلة ورق عنيفة على مكتب فارس، وصوت نفسه وهو بيكتم غضبه وصوته اتحول لفحيح أفعى: “مدحت؟ مدحت اللي لولا فلوسنا كان زمانه بيشحت في الشوارع؟ بيعمل فيكِ أنتِ كده؟ وبنتك معاكِ؟”
رديت وأنا باصة لعيني كريمة اللي بدأت لمعة السخرية تختفي منهم تدريجياً لما شافت ثقتي وثباتي الانفعالي: “آه يا فارس.. ومعايا ليلى، والست السكرتيرة المحترمة هنا بتقولي إن وقفتي تقرف وتكسف وتطردني بالأمن.”
”خمس دقائق يا جيهان.. خمس دقائق بالظبط وطوب الأرض في المكان ده هيسجد تحت رجلك، الحفلة دي مش هتخلص على خير.” الخط قفل.
كريمة ضحكت بس المرة دي الضحكة كانت مهزوزة، حاولت تسترجع ثقتها وقالت: “فارس؟ ومسترسل في التمثيل أوي.. أنتِ فاكرة نفسك في مسلسل تركي؟ أمن! يا عسكري أنت وهو.. تعالوا طلعوا الست دي بره، كفاية لغاية هنا مهزلة.”
الأمن قربوا عليا، ليلى بدأت تعيط وتشد في بالطويا وهي خايفة، أخدتها في حضني وطبطبت عليها وأنا باصة للأمن وبقولهم بكلمة واحدة هزت الممر كله: “لو حد فيكم مد إيده أو قرب خطوة واحدة، اعتبروا نفسكم وعائلاتكم مش هتشوفوا الشمس تاني.”
الأمن اتسمروا في مكانهم، الهيبة والنبرة اللي اتكلمت بيها مطلعش من وحدة غلبانة أبداً، دي نبرة حد متعود يؤمر فيطاع.
وفجأة، وقبل ما كريمة تنطق، سمعنا بره صوت سارينات شرطة وعربيات فخمة بتقف ورا بعضها بصوت فرامل مرعب زلزل أركان المبنى كله. الباب الرئيسي للشركة اتفتح بقوة، ودخل شخصين بجثامين ضخمة وبدل سوداء، يوسعوا الطريق، ووراهم دخل إسماعيل الرفاعي، نائب رئيس البنك، ووشه عبارة عن كتلة من الغضب، ووراه عثمان الرفاعي، عضو مجلس الشيوخ، برجاله وحراسه اللي ملوا المكان في ثواني.
كريمة أول ما شافت عثمان الرفاعي وإسماعيل الرفاعي، لونها خطف، وبقت تفرك في إيدها، والدم هرب من عروقها.. دول الحيتان اللي الشركة كلها قايمة على قروضهم وتسهيلاتهم! جرت عليهم وهي بترتعش: “عثمان بيه! إسماعيل بيه! أهلاً وسهلاً بحضراتكم، مدحت بيه فوق في القاعة، اتفضلوا أنا هبلغ…”
عثمان ما بصش ليها أصلاً، زقها بإيده بخفة رمتها لورا على المكتب، وجري عليا، نزل على ركبه قدام ليلى وباس راسها، وبعدين وقف وبصلي وعيونه دمعت من القهر على أخته الصغيرة: “سامحينا يا جيهان.. إحنا اللي سيبناكي تعيشي مع الحشرة ده.. بس وحياة دموع بنتك، لندفعه الثمن غالي أوي.”
وفي نفس اللحظة، باب الأسانسير الخاص اتفتح، وخرج منه فارس الرفاعي بنفسه.. الملك اللي الكل بيسمع عنه ومحدش بيشوفه. كان لابس بدلة سوداء كأنها كفن لمدحت وشركته، ووراه طابور من المستشارين القانونيين ورجال المباحث.
فارس مشي بخطوات بطيئة ومرعبة لغاية ما وقف قدام كريمة اللي كانت بتترعش ووقعت في الأرض من الخوف، بص لها من فوق لتحت وقال بصوت هز الحوائط: “أنتِ بقى اللي قولتي لأختي جيهان الرفاعي إن وقفتها تقرف؟”
كريمة لسانها اتقص، ومبقتش قادرة تنطق، بتبصلي بذهول ورعب كأنها شافت شبح.
فارس سابها وبص لإسماعيل وعثمان وقال ببرود قاتل: “اطلعوا هاتوا المدعو مدحت من قفاه قدام ضيوفه ورجال الأعمال اللي فوق.. وعايز خطيبته وعيلتها الجديدة يتفرجوا عليه وهو بيتسحل.. الحفلة الحقيقية لسه هتبدأ دلوقتي.”
#حكايات_صافي_هاني
