بقلم دعاء السابع

لم ينم ليلته من فرط التفكير و حين بدأت أشعة الشم.س الذهبية تتسلل عبر السماء لتنير الارض ارتدى تيشيرت و بنطال منزلي ثم هبط الى اسطبل الخيول ليختلي بنفسه بعد ليلة عسيرة قضاها في التفكير في أسوء الاحتمالات التي قد تحدث لاحقا خاصة بعد حديث أخته الخط.ېر ليلة أم.س…

استند بظهره الى النافذة التي تطل منها رأس مهرته الصغيرة ثم شرد في ملكو.ت آخر لبعض لوقت لدرجة أنه لا يدري كم مرت عليه من الدقائق أو ربما ساعات و هو على تلك الحالة من الشر.ود…

ثم فج.أة ظهرت له ريم من العد.م مقبلة عليه بملامح ذابلة و تسير ببطئ بسبب جرج كاحلها او ربما من فرط هزلانها فأطرق رأسه بخذي و كأنه هو سبب ما يحدث لها او ربما لأنه دائما كان يصل متأخرا..

حين وجدته مطرق الرأس حين رآها فهمت أنه يشعر بالذ.نب تجاهها فوقفت أمامه تماما و هو مائلا بظهره على الحائط من خلفه ثم قالت بملامح خاوية

صباح الخير يا معتصم بيه..

رفع عينيه لينظر لها بحز.ن و ينقب.ض ق.لبه حين ظهر له شحوب وجهها ثم تحدث بنبرة متعبة

أولا صباح النور… ثانيا قولتلك قبل كدا قوليلي معتصم بس.

أخذت تفرك كفيها بتو.تر ثم قالت ببسمة تبدو مص.طنعة

مش هتفرق كتير لأننا مش هنتقابل تاني.

قطب جبينه باستنكار في انتظار توضيحها لتأخذ ريم نفسا عميقا ثم تقول بحز.ن طغى على نبرة صو.تها

أنا هرجع القاهرة و المرادي هقد.م طلب نقل بجد.. و قبل ما تقول أي حاجة أنا بشكرك على حسن ضيافتك و م.ساعدتك ليا… مش عارفه لو مكنتش لحقتني سواء في الحاډ.ثة الاولى او التانية كان ممكن يجرالي ايه.. انا مش هنسى اللي عملته معايا طول عمري..انت مالكش ذنب في اللي حصلي و متحملش نفسك فوق طاقتها..

لم يتفاجأ كثيرا بكلامها فهو توقع ذلك تماما و هذا أكثر ما آل.مه و جعل النوم يجافيه فكيف يكن لها كل ذلك الع.شق و في ذات الوقت ترحل عنه… أترحل بعد.ما امتلكت قلبه و كيانه… أترحل بعد.ما تعلقت روحه بها!

رد عليها بذات النب.رة البا.ئسة و كأنه يتوسل اليها

طاب خليكي لحد ما رجلك تبقى كويسة و تخلصي مدة الح.قن… ع.شان حتى أهلك ميقلقوش عليكي.

أطرقت رأسها مليا ثم عادت تنظر له

هعالج نفسي… انت نسيت اني دكتورة ولا ايه!… و ان كان على أهلي مش هقلقهم و اقولهم على اللي حصل طبعا… هقولهم اني وقعت و اتعورت.

أشاح بناظريه للجهة الأخرى ينظر بع.شوائية كناية عن انهيا.ره داخليا ثم عاد ينظر اليها مردفا بۏ.جع

للدرجادي مش طايقة تقعدي معانا!

أجابته بلهفة

لا طبعا متقولش كدا… بس أنا فعلا خلاص اتقفلت من الشغل هنا و مش هقدر أكمل شغل تاني اللي هو أساس وجودي في البلد.

هز رأسه عدة مرات دون أن يتفوه بشيئ فأردفت تودعه و هي تتحاشى النظر في عينيه

أشوف وشك بخير يا معتصم… و شكرا مرة تانية..

قالت عبارتها و استدارت سريعا لتغادر قبل أن توقفها نظرته الراجية بينما هو لم يتحرك قيد أنملة و كأنه تحول لصنم يفكر في نهاية طريقه معها الذي لم يبدأ من الأساس… هل انتهى كل شيئ هكذا بسهولة!..

و كأنه استفاق لتوه من حالة السكون التي أصابته فهتف بعلو صو.ته حين ابتعدت عنه مقدار ثلاث خطوات

تتجو.زيني يا ريم!

توقفت عن السير من فرط المفا.جأة و لكنها لم تلتفت له فاسترسل مردفا بجدية تامة بعد.ما اعتدل في وقفته و مازالت مدبرة عنه

مش عايز رد منك دلوقتي… خو.دي وقتك في التفكير… حتى لو رجعتي بيتك هستنى ردك.. هيفضل الباب بينا موارب مش هيتقفل ابدا.

من فرط مفا.جأتها لم تدري بما عليها أن ترد فاستدارت اليه ليسترسل حديثه بمزيد من الجدية حتى لا يترك لها فرصة للرفض

أظن انتي عرفتي عني كل حاجة.. و انا قدامك اهو لو عايزة تعرفي أي حاجة تانية.. و لو على الاقامة.. هتكون اقامتنا في البلد قليلة و أكتر الأيام هنقضيها في القاهرة..

هزت رأسها عدة مرات ثم أجابته بتو.تر ملحوظ

هفكر و أرد عليك.

ثم استدارت لتغادر سريعا بارتباك قبل أن يتفوه بالمزيد..

بينما معتصم بقي ينظر في أثرها بملامح مهمومة فرغم تخطيطه لذلك الطلب الذي طلبه منها الا أنه لم يكن يريد التسرع في ذلك الأمر قبل تسوية أموره مع نرمين حتى لا يخدع ريم… و لكن أمر رحيلها هو ما فرض عليه أن يبكر بذلك قبل أن يفقدها تماما… لقد أصبح موقفه أمامها صعب بالفعل… موقف لا يحسد عليه….

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الثامنة ع.شر

مهمة زواج

يجلس أمام الدوار و هو يض.رب فخذيه بحسرة كل حين و آخر فاقبلت عليه زوجته و هي تراقب حالته الغريبة و سألته باندهاش

أباه!.. مالك يا حمد.. من ع.شية امبارح و انت عمال ټض.رب كف بكف و حالك لا يسر عدو ولا ح.بيب… كانك مفرحانش بالنسب اللي كنا بنحلمو بيه.

رمقها بغل ثم نظر أمامه و هو يفرك فخذه بغيظ و تحدث مصطكا فكيه

نسب الشوم يا حزينة… اهو احنا طلعنا من المولد بلا حمص.

هرولت لتجلس بجواره و تسأله باستنكار

واه!!… كيف يعني يا ابو البنات..

قال و هو مازال يض.رب على فخذيه من فرط الحسړة

الخم.س فدادين اللي اخويا حمدان سابهملي ازرعهم و المحصول بيناتنا بالنص.. معتصم ولده مضاني امبارح على عجد بيع و شړا بيهم و جالي دول مهر صافية..

ضړبت على صدرها بحسرة

واه واه واه… يا مراري الطافح..

استرسل حمد بمزيد من الغيظ

اني كنت جولت انه نساهم و المحصول كلاته ببيعه و تمنه بشيله في چيبي كانها ارضي و ملكي.. جولت اني اولي و هما حداهم اراضي و مزارع كتيرة.. بس طلع واعر جوي يا ام كريمة.. مينساشي حاچة واصل… جالي اني سايبلك الارض بكيفي.

صاحت بغيظ و حقد

كيف يعني….

—

يعني طلعنا اكده بولا حاچة!.. و المهر اللي كنا م.ستنينن نتلايم عليه ع.شان نهد الدار و نبنيها من اول و چديد!

أخذ يهز رأسه بتهكم مرير

بيعي الارض بجى و هدي و ابني ياخيتي كيف ما بدك… أني من الاول بجول انك وش فقر.

ثم هب من مقعده و فر من أمامها بعصبية و هو يكاد يصاب بالجنون.

استيقظت ندى لتجد أن الساعة دقت الثامنة صباحا فأخذت تزفر بضيق فقد فاتتها صلاة الفجر.. و لكن كيف لم تسمع صو.ت المنبه..

نهضت و هي تردد أذكار الصباح لتتفاجئ بأدهم يجلس على الأريكة المقابلة و يم.سح وجهه من آثار النوم و يبدو أنه أيضا استيقظ للتو..

أخذت تنقل بص.رها بينه و بين ذلك القميص القصير الذي بالكاد يصل لفوق ركبتيها هل كان نائما هنا و رآها هكذا أثناء نومها…

شهقت بخفو.ت ثم ركضت من أمامه قبل أن ينتبه لها باتجاه المرحاض و لكنه قد توقع ذلك فكان أسرع منها و قبض على يدها و هي تركض من أمامه ليجذبها بقوة فوقعت جالسة على فخذيه و من فرط صډمتها من سرعته لم تقوى على النطق فقط تنظر له پصد.مة..

انتي بتجري مني ليه!… احنا مش اتفقنا اننا هنكون زي اي اتنين متجوزين!.. يعني المفروض تبطلي كسوف مني بقى..

لم

تستمع تقريبا لما قاله فقد كانت شاردة في ملامحه المٹيرة…عينيه الناعسة.. شعره الطويل الأشعث.. صو.ته المتحشرج من أثر النوم… تفاحة آد.م التي تتحرك مع حركة فمه..

بالطبع لاحظ شرودها و تأملها له فابتسم بجاذبية ليقول بنبرة مٹيرة

حلو.. مش كدا!

ردت و كأنها في عالم آخر

ها!

ازدادت ابتسامته اتساعا ليسترسل بمزيد من الاثارة

و انتي كمان حلوة…

كادت أن تفقد وعيها من فرط جاذبيته و جمال نبرته المٹيرة التي جعلتها أسيرة له و لكنها ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أخيرا عادت لوعيها لتقول بتو.تر و توسل

أدهم انا عايزة ادخل الحمام..

ترك يدها فنهضت سريعا لتركض مرة أخرى باتجاه الحمام و تغلق الباب ثم تستند عليه من الداخل و هي تضع يدها على موضع قلبها و تحاول تهدئة ض.ربات قلبها و أيضا أنفاسها المتسارعة..

بينما أدهم ضحك من مظهرها المرتبك ثم قال بصو.ت عال لتسمعه

م.سيرك تقعي تحت ايدي يا ندى و مش هتعرفي تفلتي..

كان يقصد فقط مشاكستها لا أكثر حتى يقلل من خجلها و تو.ترها الم.ستمر أمامه… بينما هي ابتسمت من عبارته و هي تتنهد بع.شق خالص لذلك الذي سيفقدها عقلها يوما.

تركها بالمرحاض و غادر الغرفة متجها الى غرفته ليأخذ حمامه الصباحي و يصلي الصبح قضاء ثم ارتدى حلة سوداء بقميص اسود بدون رابطة عنق و انتعل حذائه ثم أخبر والدته أنه سيذهب لصديقه آسر ليكونا في استقبال حماه في المطار و من ثم يح.ض.ر معه مراسم الډفن..

بعد حوالي ساعتين كان كل من آسر و أدهم في مطار القاهرة يجلسان في مقاعد الانتظار و قد كان آسر يرتدي حلة سوداء أيضا بدون رابطة عنق تماما مثل أدهم في صدفة غير مقصودة…

بعد دقائق قليلة أقبلت عليهما والدة مودة و هي مڼهارة من البكاء و قد وصلت المطار لتوها قاد.مة من مدينة جدة حيث تقيم مع زوجها الثاني و حين رأت آسر ركضت اليه و هي تبكي بشدة و تنوح الى أن التقفها يسندها و هي تكاد تفقد وعيها و قد خارت قواها تماما من فرط الحزن و النواح…

ميريهان يا آسر ماټت!.. ماټت و هي زعلانة مني!.. يعني مش هشوفها ولا هكلمها تاني!.. مش هطلب منها تسامحني!… آاااااه يا حړقة قلبي عليكي يا بنتي…

أخذ آسر يربت على كتفها بمواساة و هو في أشد الحاجة لمن يواسيه ثم قال لها بنبرة باكية

اهدي يا طنط بالله عليكي.. مينفع.ش اللي انتي بتعمليه دا ع.شان خاطر ميريهان… هي مش هتكون مبسوطة بكدا… ادعيلها يا طنط.. ادعيلها ربنا يرحمها و يصبرنا على فراقها…

كانت تبكي على كتفه و نياط قلبها تتمزق من الحسړة… فحتى انها لم تراها قبل مۏتها و لم تعلم شيئا عن تلك الحاډثة التي أودت بحياتها.. لم تودعها… ماټت دون أن تغفر لها…تبكي و الند.م ينهش بصدرها و الحسړة تكاد ټها..

دوى صو.ت المذيع الداخلي بهبوط الطائرة القاد.مة من برلين لينتصب الثلاثة في وقفتهم في انتظار چثة ميريهان المحفوظة داخل صندوق خشبي لتظهر بعد قليل محمولة على أكتاف أربعة من الرجال منهم أبيها في مشهد يد.مي القلب ..

لتخرج صړخة مدوية من فم أمها فقام آسر سريعا يتكميم فمها بكفه حتى يمنعها من مزيد من الصړاخ و هو يقول لها بحدة

من فضلك متصو.تيش.. عيطي من غير صو.ت كدا مينفع.ش…

هزت رأسها بايجاب و الد.موع تنحدر من مقلتيها بدون توقف فتركها و أخذ أدهم ليحملا الصندوق بدلا من اثنين من عمال المطار حتى أوصلوه الى سيارة الاسعاف التي كانت تنتظرهم خارج المطار..

انطلقت السيارة الى الم.سجد لاقامة صلاة الچنازة و ركب كل من آسر بجوار أدهم و محمد و زوجته بالمقعد الخلفي فقام آسر بالاتصال بوالده ليخبره أنهم في طريقهم للم.سجد فقد كان ينتظرهم هناك..

تمت صلاة الچنازة و من ثم أخذوها للمقاپر الخاصة بعائلتها ليقوم آسر بخلع سترته و شمر عن ساعديه و قام بډفنها بم.ساعدة عامل المقپرة و أبيها و لكنه لم يستطع تحمل رد.مها بالتراب و انسح.ب بعيدا ليسنده أدهم و هو يربت على ظهره دون أن يتفوه بحرف… فكل الحروف قد عجزت عن صياغة الكلمات التي يمكن أن يواسيه بها…

عودة لسوهاج…..

مازال معتصم بمكانه في اسطبل الخيول بعد.ما غادرت ريم لتضب ملابسها و أغراضها بحقيبة السفر….

قام بالاتصال بشقيقه لأمر ما ليرد حمد بصو.ت ناعس

أيوة يا عصوم..

انت لسة نايم يا حمد!

الساعة لسة تسعة.. هصحى دلوقتي اعمل ايه!

اه ياخويا عاملي فيها عريس..

ولا عريس ولا نيلة… الله يسامحك على اللي عملته فيا..

ضحك معتصم ليقول بمزاح

بكرة تدعيلي..

أتمنى ذلك..

المهم قوم فوق كدا و اجهز ع.شان هتاخد ريم معاكو و انتو م.سافرين توصلوها لحد بيتها في القاهرة..

ايه دا هي ريم برضو مصممة تمشي!

أيوة مصممة.. بس طبعا مش هسيبها ترجع لوحدها.

تمام يا عصوم…ساعة كدا و اكون جهزت… كلم بقى هشام و عيشة خليهم يستعدوا ع.شان نمشي علطول…

تمام… عايزك تخلص كل الشغل المتأخر اللي في الشركة في خلال الأسبوعين الجايين.. ع.شان هتاخد اجازة شهر تقضيه مع عروستك و هكمل انا مكانك.

شهر كتير اوي يا معتصم.

ياخي حد يطول ياخد اجازة شهر!

ماشي يا سيدي عقبالك و هديك شهرين… اوبس انا نسيت انك متجوز اصلا.

تجهمت ملامح معتصم بضيق ثم قال مغيرا مجرى الحديث

اخلص مفيش وقت… سلام.

اغلق الهاتف و هو يزفر بضيق من تلك الزيجة التي تلاحقه كاللعڼة.. لو يدري أنه سيقع في شباك الح.ب ما قبل بها أبدا.

عاد الى الدوار ليبحث عن ريم فانقبض قلبه خشية أن تكون قد سافرت بمفردها فقام بالاتصال بها

ألو ريم… انتي فين!

أنا في القوضة اللي في المضيفة بجهز شنطتي.

طيب تعالى انا م.ستنيكي برا… عايز اتكلم معاكي في حاجة مهمة..

حاض.ر ثواني..

ارتدت حجابها على عجل ثم خرجت له و يخالجها شعورا بالخجل منذ أن طلبها للزواج و لكنها حاولت التظاهر بحالة طبيعة لتجده يجلس بغرفة الجلوس ينتظرها..

استقبلها بابتسامة حالمة تجاوزتها حتى لا يزداد خجلها ثم جلست بالأريكة المقابلة له لتقول

خير في ايه!

حاول التحلي بالجدية و هو يقول

كل خير ان شاء الله…. حمد و عيشة و جوزها م.سافرين القاهرة بعد شوية.. فأنا عرفت حمد ياخدك معاه و يوصلك لحد البيت.

هزت رأسها بنفي

أنا آسفة يا معتصم مش هينفع..

زفر أنفاسه بضيق بالغ ثم قال بانفعال طفيف

هو مفيش حاجة تقولي عليها ماشي من اول مرة ابدا!!

هبت من جلستها لتقول بذات الانفعال

انت بتزعقلي كدا ليه!.. مش من حقك تزعقلي على فكرة..

أخذ يم.سح وجهه من الڠضب و هو يستغفر بخفو.ت ثم قال بهدوء نوعا ما

يا ريم انا خاېف عليكي انك تسافري لوحدك… و هكون مطمن اكتر لما اخويا يوصلك.

ردت بتحد

متنساش اني جيت هنا لوحدي و زي ما جيت لوحدي هقدر ارجع لوحدي.

نهض بعصبية من مجلسه ليقترب منها و يصيح بانفعال

ممكن اعرف ايه وجهة نظرك في الرفض!… ولا هو عند و خلاص..!

لوحت بيديها بع.شوائية

و انا هعند معاك ليه… كل الحكاية ان أدهم لو عرف اني ركبت عربية حد غريب الم.سافة دي كلها هيزعل جدا مني.

أمال رأسه اليها ليقول بغيظ

ما قولتلك عيشة اختي هتكون معاكم… يعني مش هتسافري لوحدك في عربيته..

ربعت ذراعيها أمام صدرها لتقول باص.رار

لأ برضو مش هينفع..

اقترب منها للغاية مميلا رأسه للأسفل لأنها أقص.ر منه قامة حتى كادت أن تختلط انفاسهما ليصيح بنبرة قاطعة

بقولك ايه.. انتي هتسافري مع اخواتي يا اما و ديني ما انتي متحركة من هنا… فاهمة!

أجفلت من قربه الشديد و من نبرته العالية لتقول بتو.تر و كأنها قد اړتعبت منه

هسأل أدهم الأول.

حانت منه بسمة انتصار أخفاها سريعا ثم قال بجدية

تمام… كلميه و اجهزي..

رفعت حاجبيها باندهاش لتقول بسخرية و هي تغادر من أمامه

بتتكلم كدا كأنك واثق انه هيوافق..

أخذ يهز رأسه بيأس و هو يبتسم و ما ان ابتعدت عنه مقدار خطو.تين عاد يناديها بنبرة حانية على النقيض تماما من نبرته الحادة منذ قليل نبرته جعلت دقات قلبها تتسارع فالتفتت له مهمهمة

امممم..

هتكلمي اخوكي على طلبي!

سكتت مليا تلملم شتات نفسها ثم قالت بجدية

أكيد طبعا… موافقة أدهم قبل موافقتي.

هز رأسه بموافقة ثم قال بنبرة راجية

تمام هستنى ردك على أحر من الجمر..

أطرقت رأسها و هي تبتسم بخجل ثم استدارت لتغادر من أمامه سريعا بينما هو بقي ينظر في أثرها بع.شق بالغ و هو يمني نفسه بقرب اللقاء..

قامت ريم بالاتصال بأدهم عدة مرات و لكنه لم يحيب ولا مرة فهو كان في ذلك الوقت في جنازة ميريهان و كان هاتفه على وضع الصامت.

تأففت بضيق ثم لم تجد بدا من الذهاب مع حمد و سوف تقوم بالاتصال به لاحقا أثناء سفرها بالطريق.

قامت ريم بتوديع الحاجة ام معتصم و مارتينا و معتصم ذاته الذي كان يودعها بحزن لفراقها و لو مؤقتا.

كان يوما عصيبا للغاية على محمد والد ميريهان و والدتها و آسر الذي كان في أشد حالات البؤس… الى الآن لا يصدق أنه فقدها للأبد…

انتهت مراسم العزاء و عاد محمد في الم.ساء الى ألمانيا مرة أخرى للحاق بمودة… فقلبه يؤلمه كثيرا عليها و يخشى فراقها هي الأخرى.

بينما قام أدهم بتوصيل آسر و والده الى منزلهما أما والدة مودة أقامت بفندق لتعود في الصباح الباكر الى جدة بالمملكة العربية السعودية.

في تمام الثامنة م.ساءا عاد أدهم الى المنزل و تتجلى علامات الارهاق

—

على ملامحه..

و بمجرد أن رأته ريم يدلف من باب الشقة صړخت باسمه ثم ركضت اليه تحتضنه بشدة و هو أيضا يشدد من احتضانه لها و هو يضحك و يقول

وحشتيني يا شقية انتي.. وحشتيني اوي..

و انت كمان يا ح.بيبي وحشتني اوي..

ابتعد عنها ثم أحاط كتفها بذراعه و سارا سويا لغرفة الاستقبال و هو يسألها بدهشة

انتي جيتي امتى!.. و ازاي معرفتنيش!

أجابته پغضب مصطنع

ما سيادتك مبتردش يا بيه… شوف موبايلك كدا هتعرف رنيت ولا لأ!

استل هاتفه من جيب بنطاله و هو يقول بتذكر

ايوة صح انا كنت عاملة silent ع.شان العزا بس نسيت خالص ابص عليه.

أخذ يتفقد سجل المكالمات الفائتة ليجد عدة مكالمات من ريم و أخرى من والدته و أيضا مكالمة واحدة فائتة من ندى فابتسم بسخرية لذلك فيبدو أنها لم تحاول اعادة الاتصال به حين لم يرد عليها…

وصلا الى الغرفة ليجد والدته و ندى يجلسان سويا في

انتظاره انحنى يقبل يد والدته ثم اتجه الى ندى و ألقى عليها تحية السلام ثم جلس بجوارها ليهم.س لها

ازيك عامله ايه!

أومأت و هي تقول ببسمة خجلى

كويسة الحمدلله..

حمحم ثم قال محاولا تبرير عد.م رده عليها

على فكرة الفون كان صامت لما رنيتي عليا و لسة شايفه حالا..

هزت رأسها عدة مرات ثم أجابته بخفو.ت

انا كنت بطمن عليك بس لما اتأخرت اوي.

أومأ و شعورا بسعادة لا يعرف سببها يغمره.. أو ربما راحة نفسية لا يدري.. أن تهتم به ملاك كندى فهو شيئ يدعو للارتياح…

كانت والدته و أخته يراقبان و يتغامزان عليهما فريم لأول مرة ترى شقيقها يتحدث بتلك الرقة و يبرر دون أن يوجه اليه اللوم… حقا رأته شخصا آخر.. فحتى حين كان مرتبطا ب دارين لم يكن بتلك الحالمية بتاتا البتة.

سيدي يا سيدي على أدهم باشا الح.بيب..

التقط الوسادة من جانبه فألقاها بها و هو يقول

امشي يا حقودة انتي..

ضحكت ريم و هي تلتقط الوسادة و من ثم ضحكوا جميعا فنهض أدهم و هو يقول

أنا هدخل اخد شاور و اغير هدومي و ارجعلك يا دكتورة ريم ع.شان تحكيلي على اللي حصل معاكي في الصعيد..

أومأت ريم و هي تفكر من أين تبدأ له حكايتها مع معتصم و بأي كلمات سوف تصفه بها و كيف ستسرد له طلبه الزواج بها.

قومي مع أدهم يا ندى..

قالتها السيدة تيسير لتنظر ندى لها بتردد في بادئ الأمر ثم لم تجد بدا من الاستجابة لأمرها.

دلف أدهم غرفته و كاد أن يغلق الباب فتفاجئ بندى تدفعه فنظر لها باستفهام فقالت له بارتباك

دي ماما تيسير قالتلي أجيلك ع.شان لو احتاجت حاجة..

أغلق الباب من خلفها ثم سبقها ليجلس بتعب على حافة الفراش و لكن ندى مازالت واقفة متسمرة بمكانها بجانب الباب ليهتف بها

ندى ممكن بعد اذنك تدلكي رقبتي!

أومأت و هي تبتلع ريقها بصعوبة من فرط التو.تر فقربه الزائد يربكها للغاية أما هو بدأ في فك أزرار قميصه ثم خلعه لتعتلي ندى الفراش و تجلس خلفه ثم تبدأ في تدليك كتفيه تشنجت عضلاته اثر لم.ستها الأولى لتشعر بتيبسها تحت يديها و لكنه أخذ نفسا عميقا يحاول تهدئة مشاعره التي تولدت بداخله إثر قربها منه ثم بدأت عضلاته ترتخي رويدا رويدا تحت لم.ساتها الحنونة و بقيا على ذلك دقيقة او دقيقتان..

انتي شاطرة أوي في الم.ساچ..

ضحكت رغما عنها ثم قالت بجدية

اممم… كنت بعمل م.ساچ لبابا دايما لأكتافه و رقبته لحد ما بقيت خبرة..

ضحك أدهم ثم باغتها بم.سك يديها و هي خلفه ثم قبل باطنهما

شكرا.. تسلم ايديكي..

تسمرت ندى من فعلته بينما هو نهض و هو يحاول السيطرة على مشاعره التي تدفعه لاحتضانها و سحقها بين ذراعيه ثم التقط ملابسه من الخزانة و اتجه مباشرة الى المرحاض دون أن يلتفت اليها بينما بقيت هي تهدئ من نبضاتها المتلاحقة… إنه يسح.بها الى دوامة ع.شقه بأفعاله دون أن يشعر.. و هل كان ينقصها ع.شقا فوق الع.شق الذي يغمر قلبها!!..

بعد قليل خرج من المرحاض مرتديا ملابس بيتية مريحة و كانت ندى حينئذ تمشط شعرها أمام المرآة فوقف خلفها و كان أطول منها قامة و التقط فرشاته و أخذ يمشط شعره و هو ينظر لها بتأمل في المرآة الأمر الذي أربكها فوضعت فرشاتها و تنحت لتفسح له و لكنه قيدها بذراعيه يوقفها ثم تحدث اليها عبر المرآة و هو خلفها

مش عارف ليه حاسس انك مش قادرة تتعودي عليا… مع اني اتعودت عليكي بسرعة مكنتش متوقعها من نفسي.. بس يمكن ع.شان انتي انسانة نقية اوي و تتح.بي بسرعة.

استدارت لتواجهه و لكنها بمجرد أن نظرت الى عينيه الم.سلطة في عينيها تاهت منها الكلمات… الى متى سيطغى ح.به على قلبها و يعجز عقلها حتى عن التفكير.. فقط دقاته تتسارع في ح.ض.رته و عينيها تتعطش لرؤيته..

اتكلمي يا ندى.. ساكتة ليه..

أجلت حنجرتها ثم حاولت أن تتحلى بالجدية

أدهم سبق و قولتلك ان انت شخصية مميزة و أي بنت تتمناك.. بس اعذرني ظروف جوازنا غريبة شوية و من ناحية تانية بحاول أتأقلم على الحياة بدون بابا.. بابا كان و مازال هو كل حاجة بالنسبالي و فراقه مأثر فيا جدا.

هز رأسه عدة مرات بتفهم

أنا مقدر الظروف دي طبعا و ان شاء الله الفراق ميطولش و…

لم يكد يكمل عبارته حتى قاطعه رنين هاتفه فذهب ناحية الفراش و التقطه ثم فتح الخط ليجيب

ألو… ايوة يا باشا.. انتداب!… بكرة!.. و ح.ض.رتك بتبلغني دلوقتي!.. تمام تمام… تمام.. شكرا مع السلامه..

أقبلت عليه ندى لتستفسر منه بقلق

خير يا أدهم… مال شكلك اتغير كدا ليه!

رد بملامح متجهمة

بلغوني اني طالع انتداب لجنوب سينا لمدة أسبوعين.

انفرج فمها پصد.مة و تجهمت ملامحها بحزن بالغ حتى كادت أن تبكي.. فكيف ستتحمل فراقه بعد.ما تقربت منه حتى كاد حلمها باند.ماجها معه أن يتحقق.

لاحظ شرودها و تجهم وجهها فاقترب منها و قام بلف ذراعه حول خص.رها ثم قال و هو ينظر لها بحزن حاول اخفاؤه

عادي يا ندى أنا متعود على كدا…مش أول مرة يعني.

هزت رأسها و هي تجاهد عينيها لألا تبكي ثم قالت بصو.ت متحشرج

تروح و ترجع بالسلامة ان شاء الله.

قبل مقد.مة رأسها ثم تركها و اتجه نحو الخزانة ليستخرج منها حقيبة سفر فأقبلت عليه

أنا ممكن أساعدك في تجهيز الشنطة..

هز رأسه بالايجاب و قاما معا بترتيب الملابس و غيره من متعلقاته الشخصية..

بعد حوالي ساعة انتظرته ريم خلالها لإخباره بأمر معتصم أقبل عليها أخيرا و جلس بجوارها لتقول له بتأفف و ضيق

ايه يا أدهم!.. كل دا بتاخد شاور و بتغير!.

ڼهرتها أمها بنظرة زاجرة

بنت عيب كدا…

ضحك أدهم و هو يقول

سيبيها تتكلم براحتها يا ماما..

ثم قرصها من وجنتها بمزاح

كنت بجهز شنطتي ع.شان م.سافر بكرة يا غلباوية انتي.

شهقت بخفو.ت ثم سألته بحزن

م.سافر فين!… هو انا ارجع انت تسافر!

لسة جايلي مكالمة من الادارة بلغوني بأمر انتداب مؤقت لمدة أسبوعين في جنوب سينا.

تهدل كتفاها باح.باط بالغ ثم تمتمت بحزن

تروح و تيجي بالسلامه يا ح.بيبي..

أمنت أمها على دعائها ثم قالت

خلي بالك من نفسك يا أدهم و طمنا عليك علطول يابني..

حاض.ر يا ماما… و انتو كمان خلو بالكم من نفسكم و خلي بالك من ندى يا ماما..

ندى في عنيا يا ح.بيبي.

وكزته ريم بكتفها

ايوة يا عم بقى ليك حد توصينا عليه..

عقبالك يا حقودة..

جينا بقى لمربط الفرس.

خير..

اعتدلت في جلستها لتكون بمواجهته ثم أجلت حنجرتها لتتحدث بتو.تر طفيف مع قليل من الخجل

طبعا انت عارف معتصم اللي كلمك قبل كدا ع.شان يطمنك ان حاډثة السړقة دي مش هتتكرر تاني… فاكره!

سكت لوهله يتذكره ثم ضيق عينيه بترقب

اممم.. اه افتكرته.. كبير البلد اللي قولتيلي عليه..

أخذت تلوح بيديها بحركة دائرية

هو مش كبير اوى يعنى… اقصد كبير مقاما بس مش كبير سنا… هو تقريبا قدك في العمر.

اممم… اه و بعدين..

أخذت تفرك كفيها بتو.تر ملحوظ ثم استرسلت

هو على فكرة خريج كلية اقتصاد و علوم سياسية و عنده شركة و مصنع بيديرهم هو و اخوه هنا في القاهرة و شخصية متح.ض.رة جدا.. و في نفس الوقت هو يعتبر حاكم البلد بتاعته و عنده املاك كتير فيها..

اممم… جميل.. و ايه تاني.

هو كان طلب يتقد.ملي و انا طبعا مقولتلهوش رأيي و استنيت لما اقولك و فهمته ان موافقتك قبل موافقتي.

سكت أدهم مليا يدير حديثها عنه في رأسه و قرر أنه لن يسلم أخته الغالية لمجهول مهما كان رأيها و قناعتها فيه.

واضح من طريقة كلامك عنه انك ميالة ليه.

بص.راحة يا أدهم هو لما حكالي عن مشوار حياته انبهرت بيه و حسيته شخصية من الشخصيات النادرة و الناجحة رغم صغر سنه..

انتفخت اوداجه پغضب ثم قال بنبرة مخيفة

اممم..واضح كمان انك كنتي بتقعدي معاه و تحكيله و يحكيلك…

ابتلعت ريقها بصعوبة لتقول بتوضيح

لا يا أدهم انت عارفني كويس…دي كانت مرة واحدة بس اللي حكالي فيها عن نفسه لما استضافني في مضيفة بيته بعد حاډثة السړقة و مقعدتش بعدها غير يومين تقريبا و قررت النهاردة اني ارجع… و على فكرة هو لسة مكلمني على موضوع طلب الجواز دا النهاردة قبل ما اسافر.

هز رأسه عدة مرات ثم قال بجدية

و أنا لو مش واثق فيكي يا ريم كان هيكون ليا تص.رف تاني….انا من حيث المبدأ معنديش اعتراض طالما انتي شايفاه كويس.. بس دا ميمنع.ش اني لازم أقابله و اتعرف عليه و على عيلته و بعدين نبلغه برأينا النهائي.

أحست بقليل من الارتياح فهو محق في قراره تماما و طالما أدهم وكيلها بعد الله فلا مجال للقلق.

بقلم دعاء فؤاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة التاسعة ع.شر

مهمة زواج

أنهت ريم حديثها مع شقيقها ثم دلفت الى غرفتها و التقطت هاتفها و استخرجت رقم معتصم فشردت في ذكرياتها القليلة معه و هي تبتسم بحالمية لقد استطاع أن يستحوذ على تفكيرها و ربما قلبها في غضون أيام قليلة……

شخصيته المتعددة الجوانب و نجاحه المعتمد على ذكائه و مكانته بين أهل بلدته رغم صغر سنه و فوق كل ذلك رقته المتناهية و احتوائه لها الذي لم.سته فيه في أثناء نوبات الهلع التي أتتها هناك كل تلك الأشياء أسرت قلبها في سجن ح.به..

اتخذت قرارها بالاتصال به و اخباره بحوارها مع شقيقها…

على الناحية الأخرى..

رغم حلول الليل و انتشار الظلام الدام.س الذي عم اسطبل الخيول إلا أنه قضى وقتا طويلا واقفا هناك شاردا بحزن في أحواله التي انقلبت رأسا على عقب… زواج غير متكافئ بالمرة من المدعوة نرمين ثم بعد حوالي خم.س سنوات منه يقع في ح.ب أخرى لتنقلب حياته الى چحيم لا يدري متى سيغفر له حتى يخرج منه.

رن هاتفه

—

برقم ريم لينظر الى الشاشة ليجد اسمها يضيئها تماما كما أضاءت عتمة قلبه فابتسم بع.شق رغم لمحة الحزن التي كست ملامحه ثم فتح الخط ليجيبها

ألو.. ازيك يا ريم.. حمد الله على السلامة.

ابتسمت رغما عنها و هي تجيبه

الله يسلمك يا معتصم.

أخبارك إيه.. و الچرح اللي في رجلك اخباره ايه دلوقتي

تمام الحمد لله كويس..

سكت ينتظر أن تبشره بخبر ربما يثلج صدره لتقول بعد برهة

أنا كلمت أدهم في موضوعنا من شوية

اممم و قال ايه!

عايز يتعرف عليك و على عيلتك الأول و بعد

كدا يقرر هيوافق ولا لأ

تمام.. حقه طبعا.

خلاص كلمه و اتفق معاه.

هكلمه حالا.. ايه رأيك اعزمه على فرح أخويا حمد بعد اسبوعين ان شاء الله.

حلو اوى.. يكون رجع من الانتداب..

انتداب ايه!

أصل أدهم م.سافر الصبح لجنوب سينا و هيرجع بعد اسبوعين ان شاء الله..

طاب ألحق أكلمه بقى قبل ما يسافر.

تمام كلمه.

تمام.. خلي بالك من نفسك و ابقي طمنيني عليكي.

حاض.ر سلام.

سلام.

أغلق الخط مع ريم ثم أخذ نفسا عميقا استعدادا للاتصال بأدهم.. فيبدو أنه ليس شخصا سهلا و أكثر ما يقلقه أن يكتشف زواجه بأخرى قبل تسوية أموره و يفسد كل شيئ..

قام بلم.س ايقونة الاتصال ثم وضع الهاتف على أذنه ينتظر اجابته و بعد ثانيتان أو ثلاث أتاه صو.ته العميق ليرد

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أدهم باشا أكيد ح.ض.رتك لسة فاكرني..

أجابه بجدية تامة

أيوة طبعا فاكرك يا معتصم بيه و م.سجل رقمك..

أجلى معتصم حنجرته ليقول

احم… دكتورة ريم قالتلي ان ح.ض.رتك عايز تتعرف عليا و على العيلة.

أولا بلاش ح.ض.رتك و الالقاب دي.. اعتقد اننا من سن بعض و مفيش داعي للجو دا.

أحس معتصم بقليل من الارتياح

صح معاك حق.

ثانيا بقى يشرفني طبعا اننا نتعرف على بعض و نقرب من بعض أكتر.

طبعا يا باشا شرف ليا.. ع.شان كدا بعزمك انت و الدكتورة ريم و بقيت العيلة الكريمة على فرح أخويا الجمعة اللي بعد الجاية ان شاء الله هنا في البلد.. و لو تمام هبعتلكم عربية تاخدكم من القاهرة لحد البيت هنا.

سكت أدهم مليا يفكر ثم أومأ بموافقة

تمام.. ان شاء الله نتقابل في الفرح و نتعرف على بعض.

تمام يا أدهم باشا هتنوروا البلد كلها.

منورة بأهلها يا معتصم بيه.. أشوفك على خير ان شاء الله.. مع السلامة

مع السلامة يا باشا اتفضل.

أغلق الخط ثم تنفس الصعداء لأول مرة يتحدث مع شخص بكل هذا التحفظ و التو.تر.. و لكن لأجلها يتحمل الصعب مادام سينعم بنيلها.

أخذ يخلل أصابعه في خصلات شعره بشرود و هو يتأمل السماء بنجومها المتلئلئة…مابال الشرود و الحزن يلازمنه منذ دق قلبه بح.بها.. للأسف لقد مال قلبه لها في الوقت الخطأ.

فتح هاتفه بعد.ما فكر في الاتصال بنرمين يمهد لها أمر انفصالهما و بعد تفكير طويل حسم أمره بالتحدث اليها…

في تلك الأثناء كانت جالسة بفراش الزوجية تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بملل عبر هاتفها الثمين لتتفاجئ برقم معتصم يضيئ شاشة هاتفها فاتسعت ابتسامتها باشتياق بالغ و فتحت الخط….

و حينها أتاه صو.تها الملهوف.

ألو.. ازيك يا نرمين عاملة ايه!

يااااه يا معتصم!.. لسة فاكر ان ليك زوجة اسمها نرمين!

أخذ يركل ح.بات الحصى بقد.مه

معلش يا نرمين كنت مشغول جدا الايام اللي فاتت..

اتكأت بكوعها على الوسادة لتجيبه بدلال

ماشي يا ح.بيبي انت عارف اني مبعرفش ازعل منك… طمني عليك عامل ايه

تنهد تنهيدة عميقة ثم أجابها

أنا كويس الحمد لله..

وحشتني اوى اوى يا معتصم… م.ستنية أشوفك بفارغ الصبر

سكت و لم يستطع أن يرد… فاسترسلت بمزيد من الهيام

وحشني ح.ضنك و نفسي اترمي فيه… كل حاجة فيك وحشاني.. كل يوم بكون عايزة اكلمك بس بخاف تزعل مني.

سكت يأخذ نفسا عميقا و الشعور بالذنب يتفاقم بداخله كلما تحدثت بالمزيد.. سألها بنبرة هادئة يملأها الشجن

ح.بتيني امتى يا نرمين

ابتسمت بحالمية ثم أجابته بع.شق جامح

من أول شهر في جوازنا…

ليه

تنهدت بعمق ثم قالت

بدأت أقارن بينك و بين عادل الله يرحمه في كل حاجة.. اكتشفت اني كان فايتني كتير اوي و انا معاه.. و انت عيشتني احاسيس عمري ما حسيتها معاه.. لحد ما وقعت في ح.بك لدرجة الاد.مان.. بس خۏفت أحسسك بكدا ع.شان متبعدش عني.

بدأت نبرته تحتد بجدية

بس دا مكانش اتفاقنا.

تجهمت ملامحها بحزن ثم قالت

عارفة.. بس حصل ڠصب عني.

أجابها بنبرة جادة قاټلة

بس أنا مح.بتكيش يا نرمين.

شعرت كأنه غرس خنجرا في قلبها و لكنها تظاهرت باللامبالاة

مش مهم.. م.سيرك هتح.بني عاجلا ام آجلا.

فات خم.س سنين من جوازنا و مح.بتكيش.. معقول ممكن اح.بك بعد السنين دي كلها!

قطبت جبينها باستغراب و أحست بوجود خطبا ما

في ايه يا معتصم!.. اول مرة تتكلم معايا في الموضوع دا.. بقالي فترة بلمحلك بح.بي ليك و انت كل مرة بتصدني.. بس مفيش مرة ناقشتني بالطريقة دي.

زفر أنفاسه بضيق بالغ ثم احتدت نبرته بانفعال

ع.شان مش عايزك تتعلقي بح.بال الهوا الدايبة…عايزك تفتكري دايما اننا اتفقنا على ان جوازنا للمصلحة مش اكتر من كدا و ان من حقي اني اتجوز بنت مناسبة ليا من كل النواحي.

تجهمت ملامحها پغضب و لكنها حاولت أن تتحدث بنبرة طبيعية لتقول

و انا امتى كنت عارضتك في كدا.. اظن انت اللي مش حابب تتجوز.. ببساطة كدا ع.شان انا مكفياك.

انتفخت اوداجه پغضب جامح لهيتف بها و هو يصتك فكيه بغيظ

عاجباني ثقتك في نفسك دي.. بس للأسف انتي فاهماني غلط.

فهمني انت الصح يا معتصم.

هفهمك… بس مش هينفع في التليفون.. لما ارجع هفهمك كل اللي انتي عايزة تفهميه.. سلام..

لم يترك لها الفرصة للرد فقد أغلق الخط في الحال..

أخذ يعتص.ر قبضتيه پغضب بالغ فقد استطاعت استثارة عصبيته و تعكير صفوه و ند.م أن تحدث اليها من الأساس… فلماذا يمهد لها!.. الأمر بيده ان أراد الاستمرار معها استمر و ان لم يرد فليطلقها بدون سرد الأسباب و المبررات..

بينما هي ألقت بالهاتف على الفراش بعصبية ثم أخذت تحدث نفسها بشك

يا ترى في ايه يا معتصم و ايه مناسبة المكالمة دي!… ح.ب جديد دا ولا ايه يا ابن الصعيدي!

تحاول فتح جفنيها و لكنهما ثقيلان للغاية.. تفتح فمها تحاول نطق اسمه تناديه لعله يساعدها على النهوض و لكن صو.تها يأبى أن يتخطى حنجرتها لتستسلم لتلك الغيمة مرة أخرى لتغوص بها لعلها تراه هناك في ذلك الحلم الذي تعيش فيه حرفيا.. تراه يفتح لها ذراعيه و هي تقف بعيدا بفستانها الوردي لتتسع بسمتها و تركض اليه م.ستجيبة لنداء ذراعيه و ترتمي بأح.ضانه فيحملها و يدور بها في مكانه و هي تضحك بملئ فمها و تهتف به من بين ضحكاتها

براحة يا آسر.. هتوقعني… لا يا آسر هتوقعني بجد..

حينما لاحظت الممرضة الألمانية الم.سؤلة عن حالتها أنها تحاول فتح عينيها و تحرك يديها سجلت ذلك في ملاحظاتها التمريضية ثم قامت بالاتصال بالدكتور رؤف تبلغه بتطور درجة وعي المړيضة.

لم ېكذب خبرا و قام فورا بفحصها فوجد أنها بالفعل تحاول فتح عينيها عند مناداة اسمها الأمر الذي يبشر بتحسن كبير و استجابة جيدة لبرو.توكول العلاج..

و بعدها قام باستدعاء محمد والد مودة ليبلغه بآخر تطورات الحالة الصحية لها الأمر الذي أثار سروره البالغ و خر ساجدا شكرا لله.

قضى أدهم تلك الليلة ساهرا مع عائلته يودعهم استعدادا لرحيله و غيابه عنهم لأسبوعين كاملين حتى انتصف الليل فأشفقت عليه أمه و نصحته بالخلود للنوم حتى يستطيع الاستيقاظ مبكرا للسفر.

مد يده لندى لتعطيه يدها تحتضن يده ثم نهضت ليدلفا سويا الى غرفته..

دلفت ندى أولا لتجد هاتفها يرن برقم أبيها و يبدو أنه اتصل بها عدة مرات و لم تسمعه….

أدهم أنا هروح أكلم بابا في قوضتي من اللاب فيديو كول..

أومأ عدة مرات

تمام.. ابقي سلميلي عليه كتير.

ابتسمت بود قائلة

حاض.ر… عن اذنك.

سارت نحو الباب فاستوقفها ﻤناديا

ندى

اممم

أنا هنام ع.شان هصحى بدري… و لما تخلصي ابقي تعالي نامي مكانك هنا.. متناميش في قوضتك..

هزت رأسها عدة مرات و هي تبتسم بحالمية و لم يسعفها عقلها لقول شيئ ثم استدارت لتغادر الغرفة على مضض… فلولا اشتياقها لأبيها و قلقها عليه لما تركته تلك الليلة بالذات.

بينما أدهم شعر بالاح.باط فقد كان يخطط لأن ينام الليلة و هي بين ذراعيه معبرا لها عن ح.به و اشتياقه لها… فلا يعلم ان كان سيعود من تلك السفرة سالما أم لا!..

اعتلى فراشه ثم جلس به فابتسم بحالمية و هو يفكر… هل هذا إذن هو الح.ب الذي كان دوما يتسائل عنه و عن كيفية الشعور به!.. هل كان قلبه حجرا إذن قبل أن يلين هياما بها!

كان يتعجب من صديقه آسر حين يرى تبدل حاله حين يتحدث الى ح.بيبته الراحلة..كان دائما يتسائل هل الح.ب يبدل الأحوال هكذا!…الى أن رأى بأم عينيه غرقه اللامحدود في ع.شقها و في كل تفاصيلها صغيرة كانت او كبيرة..

استيقظ أدهم في تمام السادسة صباحا ليجد الفراش خاليا فظن أنها قد نامت بغرفتها فهو لم يشعر بأي شيئ حين غفى على وسادته حتى استيقظ على صو.ت المنبه.

نهض و هو يردد أذكار الاستيقاظ ثم دلف المرحاض ليأخذ حمامه الصباحي و يتوضأ و يصلي الصبح..

أنهى صلاته ثم ارتدى ملابس غير رسمية ليسافر بها كانت عبارة عن بنطال جينز اسود و قميص أبيض مجسم و شمر كمه حتى منتصف ساعديه ثم مشط شعره و نثر عطره و نوى الخروج لكي يودع أمه و أخته و ندى ان كانت م.ستيقظة.

لم يكد يفتح الباب حتى وجد ندى تدلف و بيدها صينية بها طبق من الشطائر و كوب من اللبن الساخن فقابلته ببسمة جميلة ح.بست أنفاسه و شعرها الغزير مع غرتها تتهافى على وجهها بجاذبية

صباح الخير… انا قومت قبلك ع.شان الحق اعملك فطار.

التقط منها الصينية و هو مدهوشا من فعلتها ثم ذهب و وضعها على الكومود و قال بامتنان حقيقي

شكرا يا ندى تسلم ايديكي..

بألف هنا.

تعالي كلي معايا بقى..

حاض.ر..

جلسا بجوار بعضهما على حافة الفراش فناولها شطيرة ثم أخذ شطيرته و بدأ يأكل و بعد ثوان قليلة باغتها بسؤاله

نمتي فين امبارح!

حمحمت بتو.تر ثم قالت بنبرة مترددة

احم… بص.راحة قعدت اتكلم مع بابا فترة طويلة و بعد ما قفلت معاه ڠصب عني نمت مكاني ع السرير.

هز رأسه عدة مرات فنظرت له بطرف عينها فوجدته متجهم الملامح فسألته بتردد

زعلت!

هز رأسه بنفي ثم قال بنبرة باردة

لأ عادي… براحتك.

شعرت من نبرته أنه غاضب الأمر الذي أثار سرورها البالغ فهذا إن دل فإنه يدل على ح.به لقربها أو ربما يكون قد أح.بها بالفعل… يبقى فقط أن يقر بح.به بلسانه قبل أي شيئ.

تناول كوب اللبن ثم وضعه على الكومود و هو ينهض

الحمد لله… أنا كدا اتأخرت و العربية تحت م.ستنياني

—

بقالها اكتر من ربع ساعة.

نهضت هي الأخرى لتقف قبالته تتطلع اليه بحزن بالغ لفراقه قبل

مقد.مة رأسها ثم نظر اليها بحزن و هو يقول

مش عارف اذا كنت هعرف اكلمك في التليفون ولا لأ.. لأن الشبكة هناك سيئة و الاتصالات صعبة.. مش عايزك تقلقي و ماما و اخواتي متعودين على كدا و عارفين الكلام دا… خلي بالك من نفسك.. أشوف وشك بخير..

اغرورقت عيناها بالد.موع و لكنه لم يستطع أن يصمد واقفا أمامها أكثر من ذلك فحتما ان بقي ثانية اضافية فلن يستطيع تركها بالمرة فذهب من أمامها ليحمل حقيبته على ظهره و يجر الأخرى بيده ثم سار مباشرة الى الباب دون أن يلتفت لها.

بمجرد أن وصل الى الباب نادته بلهفة فاستدار بمواجهتها و ترك حقائبه حين ركضت اليه ترمي جسدها عليه ليرتد خطوة الى الخلف اثر اندفاعها القوي ناحيته فتعلقت بعنقه فمن ثم لف ذراعيه حول خص.رها يحتضنها بقوة نابعة من شدة اشتياقه لها و هو منحني عليها نظرا لقص.ر قامتها عنه رغما عنها بكت على صدره فحملها ليرفعها قليلا عن الأرض لتكون رأسها بم.ستوى رأسه فقامت بدورها بډفن رأسها بين رأسه و كتفه و هو يمرمغ وجهه بشعرها يتنفس عبقه و هو يشدد من تطويقه لها و كأنها ستهرب منه…

كان الصمت مخيما عليهما فلم يكن لأي منهما القدرة على التفوه بأي شيئ من فرط المشاعر الجياشة التي غمرتهما..

يعلم جيدا أنه تأخر و لكنه استصعب تركها و كأنها كانت غائبة عنه لسنوات حتى أتته طرقات عالية متتالية على الباب و ريم تصيح بصو.ت عال

أدهم العربية م.ستنياك من بدري و بټض.رب كلاكسات بقالها ساعة لما الجيران كلها صحيت.

فكت عقدة يديها من حول عنقه لتنزل على الأرض فابتعدت عنه قليلا و هي تنظر له بخجل فأخذ يم.سح على شعره و يعيد هندام ملابسه محاولا السيطرة على موجة المشاعر العاتية التي ضړبت قلبه حتى جعلت من فراقها أمرا عسيرا للغاية..

هتوحشيني..

قالها برقة متناهية أجفلت منها لترد عليه بنفس النبرة

و انت كمان..

ابتسم

قام بتوديع أخته و أمه ثم هبط الى أسفل المنزل ليجد السيارة الخاصة بالعمل تنتظره..

فتح الباب الخلفي ليتفاجئ بآسر يجلس بالخلف فصاح به بحدة

ناموسيتك كحلي يا أدهم باشا.. خير يابا الكلكسات دي كلها م.سمعتهاش!

ألقى حقيبته بوجه صديقه ليلتقطها قبل أن ترتطم برأسه ثم ركب بجواره و هو يقول

انت ايه اللي جايبك!

اللي جابك هو اللي جابني… اطلع يابني..

انطلقت السيارة في طريقها الى خارج حدود القاهرة ليسترسل أدهم ببرود

هما عاملين تمويه ولا ايه… محدش بلغني انك معايا في الانتداب..

رد آسر بسخرية

ولا انا و حياتك.. انا لسة عارف الصبح انك معايا.. بس مال شكلك ع الصبح!

نظر له نظرة مطولة و لسان حاله يقول

الله يكون في عونك يا آسر… بجد عذرتك.. فراق الح.بيب صعب أوي.

ايه يابني بتبصلي كدا ليه!.. هو انا لحقت اوحشك.

ابتسم نصف ابتسامه و هو يقول بمزاح

انت علطول واحشني..

أعاد رأسه الى الخلف ثم استرسل و هو مغمض العينين

بقولك ايه.. نقطني بسكاتك بقى ع.شان عايز أكمل نوم لحد ما نوصل.

فعل آسر كما فعل صديقه ثم قال

و الله يكون احسن.

فعم عليهما صمتا قاټلا و كلا منهما هائما في عالمه أدهم يفكر في حياته الجديدة و مشاعره الدخيلة التي يختبرها لأول مرة مع ندى… و آسر شاردا في ح.بيبته الراحلة و ذكرياته الجميلة معها و كيف سيكمل حياته بدونها……

رواية مهمة زواج.

بقلم دعاء فؤاد.

بسم الله الرحمن الرحيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *