ملف خيانه موثق بقلم منال عباس الثاني والاخير

ملف خيانه موثق بقلم منال عباس

الثاني والاخير

مرت الشهور وحياتي خدت اتجاه تاني خالص، وبقيت بحس إن كل يوم بيعدي هو انتصار جديد ليا، لحد ما في يوم لقيت تليفوني بيرن برقم غريب، رديت بهدوء فلقيت صوت راجل غريب بيعرف نفسه إنه محامي، قالي إن حسن بيمر بظروف صحية ونفسية صعبة جداً بعد ما كل اللي حواليه تخلوا عنه، وإن فيه ممتلكات مشتركة أو أوراق قانونية لسه باسمي لازم أروح أمضي عليها، في الأول ترددت وحسيت إن ده ممكن يكون فخ جديد أو محاولة تانية للتمثيل، بس قررت أروح وأنهي أي خيط لسه رابطني بالماضي ده للأبد، دخلت مكتب المحامي ولقيته قاعد في ركن بعيد، أول ما شافني ملامحه اتغيرت، مشيت ناحيته بخطوات واثقة، ماكنش فيه في عيوني أي نظرة انكسار أو ضعف زي ما كان متوقع، لقيت حسن بيحاول يفتح كلام بلهجة مكسورة وبيقولي إنه عرف قيمة الحاجة اللي خسرها لما الدنيا دارت بيه ووقفت، قالي إن دينا مكانتش مجرد خيانة، كانت درس قاسي اتعلم منه إن السكرتيرة اللي بتطبل للواحد وهو في العالي هي أول واحدة بتدوس عليه لما يقع، وقالي إن كل يوم بيمر عليه في الوحدة والندم بيفتكر فيه ليلة عيد الميلاد، بيفتكر شكل الأكل اللي جهزتيه والزينة اللي تعبتي فيها، وبيحس إن ده كان أجمل يوم في عمره اللي ضيعه بجهله، بصيت له بتركيز، كنت بدور على أي أثر للحب اللي كان بينا، بس الحقيقة اللي اكتشفتها هي إني ماكنتش شايفة قدامي غير بقايا رجل كان فاكر إن العالم كله ملكه، حسيت بوجع خفيف مش عليه، بس على السنين اللي ضيعتها في إخلاصي لشخص ماكانش يقدره، مسكت الورق ومضيته من غير ما أرد، ولما جيت أقوم عشان أمشي، مسك إيدي بخفة وقال لي إنه لسه بيحبني، وإن وجودي في حياته كان هو المصدر الوحيد للسلام اللي ما حسوش مع أي حد تاني، ضحكت بصوت واطي وقلت له الحب مش كلمة بتتقال وقت الحاجة، الحب أفعال ومواقف وأمان، وأنت اخترت تهدم كل ده بإيدك في لحظة نزوة، أنا النهاردة مش بكرهك، ولا بشفق عليك، أنا بس مش حاسة بأي حاجة تجاهك، كأنك بقيت غريب قابلته في طريقي ونسيت ملامحه، سيبت المكتب وطلعت، وحسيت وقتها إن الفصل ده من كتاب حياتي أتقفل تماماً، مش بس بالطلاق، لكن بانتصار الروح اللي قدرت تسامح وتنسى من غير ما تنجرف تاني ورا أي وعود كدابة، مشيت في الشارع والشمس بتنور طريقي، وعارفة إن اللي جاي لسه فيه تفاصيل تانية، بس الأكيد إني خلاص بطلت أعيش على أطلال الماضي وبقيت مستعدة لاستقبال بكره بكل قوة وثبات، ومش ندمانة على أي خطوة خدتها، لأن كل وجع اتعلمت منه، وكل خيبة كانت بتقويني، والنهاردة أنا امرأة تانية خالص، امرأة عرفت قيمة نفسها لما قررت تختار كرامتها قبل أي شيء تاني. بقلم منال عباس
عدت الأيام وبدأت أستعيد توازني بشكل كامل، وبقيت بمارس حياتي بشغف وشخصية جديدة، لدرجة إني بقيت بحس بسلام داخلي مكنتش أتخيله، وفي يوم اتفاجئت برسالة على الموبايل من شخص مجهول بعتلي صور وفيديوهات لحسن وهو في حالة يرثى لها، كان باين عليه التعب والبهدلة والوحدة اللي بقت ملازماه في كل خطوة، كان بيحاول يرجع يفتح أسرار من الماضي ويهدد ببعض الأوراق اللي لسه في حوزته عشان يضغط عليا أتقابل معاه تاني، وقفت قدام نفسي وسألتها هل أنا لسه عندي استعداد أدخل في دوامة تانية مع الشخص ده؟ وفجأة جالي رد حاسم من جوايا، قررت إني مش هكتفي بمجرد الهروب، لا، أنا هنهي الموضوع ده نهائياً وبطريقة قانونية تخلي أي محاولة منه للابتزاز تتكسر قدام القانون، جهزت كل الرسايل والتهديدات اللي بعتها، وجمعت كل الأدلة اللي تثبت محاولاته المستمرة لمضايقتي، ورحت بنفسي للجهات المختصة وقدمت بلاغ رسمي، كان لازم أقطع الحبل ده تماماً عشان أرتاح وأريح بالي، وفي نفس الوقت بدأت أركز في مشروعي الخاص اللي بدأت فيه بجدية واجتهاد، وبقيت بلاحظ إني كل ما ببعد عنه وبنجح في حياتي، هو بيكسر أكتر وبيدخل في دايرة من الفشل اللي هو اختاره لنفسه، وفي يوم بالليل اتصلت بيا والدته وقالت لي إن حسن بيمر بأزمة صحية شديدة وإنها بتتمنى أشوفه لمرة واحدة قبل ما حالته تتدهور أكتر، حسيت بقلبي بيتقسم بين كوني إنسانة عندها رحمة وبين كوني ست اتداس على كرامتها، لكن قررت إني هروح، مش عشان أرجعله، ولا عشان أسامحه، بس عشان أواجهه بآخر كلمة، دخلت عليه المستشفى وكان المنظر مأساوي، كان ضعيف ومكسور، وبص لي بدموع في عينيه وهو بيحاول يمسك إيدي، قربت منه وبصيت في عينيه وقلت له يا حسن أنا جاية مش عشان أعاتبك ولا عشان أسمع مبرراتك، أنا جاية عشان أقولك إنك كنت بالنسبة لي صفحة اتكتبت في عمري، والنهارده أنا بقلب الصفحة دي للأبد، مش عشان أنا قاسية، بس عشان أنت اللي اخترت نهايتك، وبصيت له نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر، وخرجت من الأوضة وأنا حاسة إن الوزن اللي كان على قلبي اتخلصت منه، وسبت ورايا شخص ما بقاش ليه أي وجود في حياتي، وطلعت من المستشفى وأنا باصة للسما، عارفة إن الطريق لسه قدامي طويل، وإن اللي جاي هو اللي هيحدد شكلي الحقيقي في الدنيا اللي أنا بختارها لنفسي، بعد ما أعلنت استقلالي الكامل عن أي ذكريات كانت بتشدني لورا.بقلم منال عباس
سافرت بعيد عن المكان اللي شافت فيه عيوني كل خيباتي، اخترت مدينة هادية تطل على البحر، مكنتش بس بهرب من ذكريات حسن، كنت بهرب من “منال” القديمة اللي كانت بتستنى السعادة في حضن حد خانها، بدأت أركز في عملي بشكل مكثف وبنيت نجاحي حتة حتة لحد ما اسمي بقى معروف في مجالي وبقيت ست أعمال بقراراتها بتمشي أمورها، وفي صباح يوم ربيعي جميل وأنا قاعدة في المكتب بتاعي ببص من الشباك على الشوارع اللي بقت مليانة حياة، وصلتني رسالة من محامي حسن بتخبرني بوفاته بعد صراع طويل مع المرض والوحدة اللي كان هو اللي اختارها لنفسه، حسيت في اللحظة دي بهدوء غريب، لا حزن يكسرني ولا فرحة بالانتقام، حسيت إن الدائرة قفلت تماماً، وكأن القدر بيقولي إن الحكاية انتهت بآخر فصل من فصول الخذلان، تذكرت ليلة عيد الميلاد بكل تفاصيلها، الزينة اللي فرشتها، والقلب اللي كان بيدق فرح، والحقيقة المرة اللي قلبت حياتي، لقيت نفسي ببتسم ابتسامة صافية لدرجة إن دموعي نزلت، مش عشان خاطر اللي مات، لكن عشان خاطر الست اللي قدرت تقوم من وسط الحطام وتنتصر على كل وجع، مسحت دموعي ووقفت قدام المراية وشفت ملامحي، شفت القوة اللي اكتسبتها من وجعي، وشفت الإنسانة اللي قدرت تبني نفسها من غير ما تحتاج لحد، خديت نفس عميق وخرجت من المكتب بابتسامة تانية للحياة، دخلت بيت جديد، بيت أنا اللي فرشاته بسلامي واختياراتي، بقيت بخرج وأشوف الدنيا، بضحك من قلبي، وبحب نفسي حب حقيقي، عرفت إن الحياة مش بتبدأ بوجود حد، الحياة بتبدأ يوم ما بنقرر نكون احنا أسياد قرارنا، مشيت في الشارع والخطوة كانت خفيفة، وكأني بتخلص من آخر ذرة غبار من الماضي، وصلت للبحر ووقفت قدامه، رميت دبلة الماضي اللي كنت شايلها كذكرى في جيبي، وسمحت للموج ياخدها بعيد، ورجعت أمشي وأنا ببص للمستقبل، وبدأت أكتب الفصل الجديد اللي هيكون كله ملكي، فصل مليان بنجاحي، بكرامتي، وبحريتي اللي ما بقتش بس كلمة، دي بقت واقع بعيشه كل لحظة، وبقيت عارفة ومؤمنة إن اللي بيخرج من النار بقلب سليم، هو ده اللي بيستحق يعيش الحياة بحلوها وبمرها وهو مرفوع الرأس، والنهاردة، وأنا واقفة في قمة قوتي، بقول لنفسي: “عاش يا منال، انتِ بطلة قصتك الحقيقية”.

تمت ❤️ ❤️❤️ ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *