يوم كتب الكتاب حكايات منال علي الاول
الجزء الاول
يوم كتب الكتاب… وأنا قاعدة جنب المأذون، حسام مسك إيدي من تحت الترابيزة وضغط عليها جامد لدرجة إن الدبلة غرست في صباعي، وبصلي من بين ابتسامته اللي قدام الناس وهمس:
“من النهارده… إنتِ مراتي، يعني كلامي هو اللي يمشي. اعرفي حدودك من بدري.”
حكايات منــال عـلـي
رفعت عيني وبصيتله وابتسمت بنفس البرود، وقلت بصوت واطي:
“إنت عايز تتجوز واحدة تسكت؟… طيب استنى لما تشوف الشاهد بتاعي.”
المأذون كان بيكمل إجراءات كتب الكتاب، وأم حسام، الحاجة نعمات، كانت قاعدة في أول صف، وشها كله شماتة وفخر، كأنها حققت أكبر انتصار في حياتها.
أما أنا…
فكنت مستنية اللحظة اللي استنيتها شهور.
وفجأة…
حكايات منــال عـلـي
فكيت الطرحة من على راسي، وقلعت الجاكيت الأبيض اللي كان مغطي هدومي…
وطلعت ملف بني كبير كنت مخبياه تحته.
القاعة كلها سكت.
ولا نفس واحد اتسمع.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
لكن محدش فيهم كان يعرف إن الملف ده… مجرد البداية.
وإن آخر مفاجأة كنت محضراها هتضيع حسام، وشركته، وفلوسه، وسمعته اللي فضل سنين يعملها قدام الناس.
أول مرة شكيت فيه… كانت من علامة زرقا صغيرة على دراعي.
أما آخر مرة…
فبقت الحقيقة أوضح من الشمس.
بقالنا حوالي سنة مخطوبين.
وخلال السنة دي، حسام أقنع كل الناس إني بنت حساسة، ومش بعرف آخد قرار لوحدي.
هو اللي يختار هدومي.
هو اللي يفتح موبايلي.
هو اللي يحدد أزور مين وما أزورشي مين.
وكل مرة يزعقلي أو يمد إيده عليا…
يرجع بعدها بطقم دهب، أو موبايل جديد، أو بوكيه ورد كبير، ويقولي:
“إنتِ اللي بتخليني أخرج عن شعوري.”
أما أمه…
فكانت كل ما تشوف أثر الضرب على جسمي تقول بمنتهى البرود:
“يا بنتي… الراجل لما يبقى ناجح وضاغط في شغله بيبقى عصبي شوية. استحمليه، ومتعمليش مشاكل تفضحينا قدام الناس.”
هما كانوا فاكرين إني ساكتة عشان خايفة.
لكن الحقيقة…
حكايات منــال عـلـي
إني كنت مستنية الوقت المناسب.
قبل ما أعرف حسام، كنت شغالة مراجعة حسابات في مكتب كبير، وشغلي كله كشف التزوير والتلاعب في الشركات.
لكن هو كان كل ما يعرفني على حد يقول:
“دي مراتي… كانت شغالة في الحسابات كده يعني.”
ولا مرة سأل أنا كنت بشتغل إيه بجد.
ولا يعرف إني أقدر أكشف شركة وهمية من ورقتين بس.
بعد خطوبتنا بثلاث شهور…
لقيت اسمي متحطوط ضامن على قرض بملايين الجنيهات.
وأنا أصلًا ما مضيتش على أي حاجة.
دورت أكتر…
فاكتشفت ست ورق تانيين بنفس التزوير.
وفي ليلة، حسام دخل عليا وأنا بقلب في ملفات شركته.
ضحك…
وخد الورق من إيدي بكل هدوء…
وقال:
“سيبي الكلام ده للرجالة… إنتِ دلوقتي مهمتك تبقي حلوة جنبي وبس.”
ساعتها…
عرفت إن شكي كله طلع صح.
كان مزور توقيعي…
وعامل شركات باسمي…
ولو يوم الحكومة فتحت ملفاته…
أنا اللي كنت هلبس الق*ضية كلها.
ومن يومها…
ابتديت أجمع كل حاجة.
إيصالات تحويلات.
تسجيلات صوت.
تقارير طبية.
صور.
عقود مزورة.
وكشكول صغير كان مخبيه في درج سري بمكتبه.
لكن أخطر حاجة…
كانت ملف واحد.
الملف اللي يثبت إن الشركة اللي عامل نفسه بناها بتعبه…
أصلها كانت مسروقة من شريكه القديم.
ولما المأذون قال:
“حد عنده اعتراض قبل ما نكمل كتب الكتاب؟”
القاعة كلها سكتت.
حسام ضغط على إيدي أكتر، وقال وهو مبتسم:
“برافو… كده عاقلة.”
بصيت ناحية باب القاعة…
والباب اتفتح بهدوء.
دخلت محاميتي…
وراها اتنين ظباط مباحث.
وبعدين موظفين من الرقابة الإدارية.
وآخر واحدة دخلت…
ست في أواخر الخمسينات.
الست اللي حسام فضل سنين يقول لكل الناس إنها ماتت…
مع إنها كانت عايشة، ومستنية اللحظة دي زيي بالظبط.
يتبع
