خطوبة زوجى صافى هانى الاول
دخلت مكتب جوزي وأنا شايلة ورد عيد الحب وتذكرتين درجة أولى لباريس، عشان اتفاجئ بالشركة كلها بتحتفل بخطوبته على المدير التنفيذي!
مسك إيدها وباسها قدام الكل، ورفع إيدها لفوق عشان يوري الناس كلها خاتم ألماظ يزهق العين، وكان بيضحك والكل بيسقف له.
ما اتخانقتش معاه.
لفيت ومشيت، لغيت الرحلة، جمدت حساباتنا المشتركة، وسحبت حصتي اللي بتمثل 83% من الشركة.. يعني حوالي 558 مليون دولار.
كنت رايحة ومعايا ورد توليب أحمر، وتذكرتين لباريس، وابتسامة مش قادرة أخبيها من الفرحة.
اليوم ده كان دايماً ليه مكانة خاصة عندي أنا وحازم.
مش عشان الورد والشيكولاتة.
عشان باريس.
لسنين طويلة كان حازم بيوعدني ويقولي: “في يوم من الأيام يا علا، هاخدك هناك وأنقيكِ من كل تعب ومشاكل الشغل اللي عشناها”.
فالمنطقة دي بالذات قولت أنا اللي هفاجئه المرة دي.
أول ما باب الأسانسير فتح في الدور الاتنين وأربعين لشركة “رسلان والوالي”، لقيت صوت تسقيف وزغاريط مالي الممر.
لثانية واحدة غبية، افتكرت إن حازم عرف بطريقتي وعاملي مفاجأة.
بس بعد كده لمحت بوفيه الشربات.
والبلالين الفضي.
واليافطة الكبيرة اللي متعلقة على الحيطة الإزاز:
مبروك حازم وفريدة
صوابعي اتشدت على فرع الورد.
حازم كان واقف عند غرفة الاجتماعات بالبدلة الكحلي اللي أنا منقيالها معاه.
وجنبه فريدة الشاوي، المدير التنفيذي الجديدة للشركة، لابسة فستان حرير أبيض، وإيدها على صدره براحة وثقة واحدة متعودة تحط إيدها هنا بقالها كتير.
وققبل ما أتحرك من مكاني، حازم وطى على إيدها وباسها برقة ونظرة كلها إعجاب.
الحركة ما كانتش مجرد مجاملة ولا لقطة عادية عشان الناس.
كان فيها اهتمام.. وقرب.. ومشاعر حقيقية.
الموظفين كلهم بقوا يهتفوا ويسقفوا.
بعدها حازم رفع إيد فريدة، وظهر خاتم ألماظ كبير لدرجة إنه كان بيعكس كل إضاءة في المكان.
فريدة ضحكت بدلع وقالت: “أنا وافقت”.
واحد من الموظفين زعق وقال: “أقوى كابل في البيزنس!”.
جوزي كان بيضحك ضحكة راجل حاسس إنه ملك الدنيا خلاص.
في نفس الوقت، أنا كنت واقفة على بعد خطوات منه، ماسكة باريس في إيد والورد في الإيد التانية.
وفجأة حازم لمحني.
ضحكته اختفت تماماً.
فريدة مشيت بعينيها مع نظرته، وتعبيرات وشها هي كمان اتغيرت.. بس مش لندم أو كسوف، لأ.. لؤم وتخطيط.
الزفة والاحتال سكتوا بالتدريج.
حازم قرب خطوة وهو بيقول: “علا”.
اسمي كان طالع من بقه غريب ومقرف.
بصيت على خاتم فريدة.
وبعدين بصيت في عين جوزي علطول وقولتله: “مبروك”.
وشه خطف وبقى زي الليمونة المصرورة.
وقال بلجلجة: “الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة”.
رديت عليه: “لأ فاهمة.. جوزي بيخطب واحدة تانية جوه الشركة اللي أنا بنيتها بفلوسي وشقايا”.
المكان كله مابقاش فيه نفس بيطلع.
فريدة رفعت راسها لفوق ببرود وقالت: “أعتقد الكلام ده لازم يكون في مكتب مقفول”.
ابتسمتلها بهدوء وقولت: “بس أنتوا كنتوا عايزين جمهور”.
حطيت الورد على مكتب الاستقبال.
وفتحت أبلكيشن الطيران ولغيت تذكرتين باريس قدام عين حازم.
موبايله اتهز في إيده.
وبعدها بثواني موبايلي أنا كمان اتهز.
أول رسالة جاتلي كانت من البنك:
تم تجميد الحسابات المشتركة بنجاح.
الرسالة التانية كانت من المحامي بتاعي:
تم تقديم طلب سحب الحصص، والتنفيذ فوراً.
حصتي اللي هي 83% من شركة “رسلان والوالي”، واللي قيمتها حوالي 558 مليون دولار، مابقتش تحت تصرف الشركة ولا ينفع يستخدموها كضمان لأي قرش.
من آخر الصالة، المدير المالي زعق فجأة وهو مخضوض:
”إيه اللي حصل لسيولة الشركة؟ الحساب الفعلي فِضي!”.
حازم جري عليا وهو مرعوب: “علا، استني!”.
بس أنا كنت خلاص دخلت الأسانسير والباب قفل.
على ما وصلت شقتي في الزمالك، كان موبايلي فيه 152 مكالمة فائتة.
وبعدها جرس الباب رن.
بصيت في كاميرا الأمان.
لقيت حازم واقف بره، كرافته مفكوكه وشعره متبهدل.
وفريدة كانت واقفة وراه.
ولسه لابسة خاتم الخطوبة في إيدها.
واللي كشفوه بعد كده أثبت إن غدرهم ما كانش مجرد خيانة زوجية وبس، الموضوع كان أكبر من كده بكتير.
فتحت الباب ببطء شديد، من غير أي انفعال. وقفت على العتبة وساندة إيدي على الإطار، باصة لهم بنظرة باردة خالية من أي مشاعر.
حازم أول ما الباب فتح زق خطوة لقدام، وشه كان شاحب والعرَق مغرق جبهته، الكبرياء والغرور اللي كان واقف بيهم في قاعة الاجتماعات اتبخروا تماماً، وحل مكانهم رعب حقيقي. صوته طلع مخنوق وهو بيقول: “علا.. أنتِ اتجننتي؟ أنتِ عارفة أنتِ عملتي إيه؟ سحب السيولة بالشكل ده وتجميد الحسابات في التوقيت ده معناه إن شركة ‘رسلان والوالي’ أعلنت إفلاسها إكلينيكياً في أقل من ساعة! شيكات الموردين هتترد بكرة الصبح!”
فريدة كانت واقفة وراه، لسه محتفظة بجمودها، بس عينيها كانت بتلمع بغل حقيقي. صوته الحاد اخترق الهدوء وقالت: “بلاش طفولة يا علا.. البيزنس مش مكان لتصفية الحسابات الشخصية والغيرة النسوانية. أنتِ كده بتدْمري صرح كامل لمجرد إنك شفتينا بنحتفل.”
ابتسمت وربعت إيدي: “غيرة نسوانية؟ صرح كامل؟” بصيت لحازم وقولتله بنبرة هادية جداً: “أنا مابدمّرش الشركة يا فريدة.. أنا باخد فلوسي. مش دي الشركة اللي حازم كان دايماً بيقولي إنها قايمة على مجهوده وعرقه، وإن وجودي فيها مجرد واجهة؟ وروني بقى العرق والمجهود هيصرفوا شيكات الموردين بكرة الصبح ازاي.”
حازم حاول يمسك إيدي، بس رجعت خطوة لورا فنزلت إيده في الهواء وقال بنبرة استعطاف مقرفة: “علا، عشان خاطري اسمعيني.. الخطوبة دي كانت حركة بروباجندا! إحنا كنا محتاجين نثبّت وضع فريدة قدام المستثمرين الجداد عشان صفقة الميناء الجديدة.. فريدة معاها توكيل وعلاقات قوية مع المجموعة الاستثمارية، وإعلان خطوبتنا كان الشرط الأساسي عشان يضخوا الـ 200 مليون دولار اللي هيثبتوا رجلينا في السوق! أنا بعمل كل ده عشاننا.. عشان نكبر!”
ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في الممر كله: “عشاننا؟ وياترى ‘عشاننا’ دي بتشمل كمان الحساب السري اللي فتحتوه في سويسرا باسم شركة وهمية اسمها ‘الوالي كونسلتينج’؟”
أول ما نطقت الجملة دي، الممر ساد فيه صمت قاتل.
الملامح اتغيرت في ثانية. حازم فك بقه وشهق كأنه اضرب بالرصاص، وفريدة خطوة رجليها لورا خانتها، وعينيها وسعت برعب حقيقي لأول مرة.
قربت منهم خطوة، وبقيت بكلمهم بنبرة هامسة مرعبة: “أنتوا فاكرينني مغفلة؟ فاكرين لما تسحبوا من أرباح الفروع على مدار سنتين تحت بند ‘مصاريف استشارية وتطوير’ وتحولوها للحساب ده إن ما حدش هيحس؟ حازم.. أنت كنت بتمضي على العقود دي بصفتك رئيس مجلس الإدارة، وفريدة بصفتها المدير التنفيذي اللي بتعتمد الأوراق. أنتوا مش بس خنتوني في بيتي.. أنتوا كنتوا بتسرقوا شقا عمري وفلوس أبويا الله يرحمه اللي بدأت بيها الشركة، عشان تأمنوا نفسكم وتطلعوني برا اللعبة خالص بعد ما الصفقة الجديدة تتم!”
فريدة حاولت تجمع شتات نفسها وقالت بصوت بيترعش: “الكلام ده ملوش أي إثبات قانوني.. دي مجرد اتهامات مرسلة.”
”إثبات قانوني؟” طلعت موبايلي وفتحت شاشة الإيميل، ووريتهم نسخة من التقرير المالي الجنائي اللي المحامي بتاعي جهزه بالتعاون مع البنك المركزي خلال الأسبوعين اللي فاتوا. “كل تحويل، باليوم، وبالساعة، وبالتوقيع الإلكتروني بتاعك يا فريدة، وببصمة صباعك يا حازم على طلبات التحويل الفاكسيميل.. كله متقفل في حرز ورايح للنيابة العامة لجرائم الأموال العامة بكرة الساعة 9 الصبح.”
حازم ركبه سابت، وسند بضهره على الحيطة، وبدأ يتنفس بسرعة وكأنه هيغمى عليه: “علا.. أرجوكي.. السجن هيدمرني.. أنا جوزك!”
”كنت جوزي.” ردّيت ببرود قاسي. “دلوقتي أنت مجرد نصاب ومختلس، ومكانك الطبيعي ورا القضبان.”
فريدة، لما لقت المركب بتغرق تماماً، اتخلت عن قناع الشياكة والبرود. عينيها بقت زي العقربة، وبصت لحازم بقرف وقالتله: “أنا قولتلك من الأول نخلص منها من زمان! قولتلك سحب الصلاحيات منها لازم يكون أسرع! أنت اللي فضلت تماطل وتقول بتثق فيا وعمرها ما هتراجع وراك!” وبعدين لفت ليا وقالت بغل: “فاكرة نفسك كسبتي؟ الشركة هتقع بكرة.. بس أنا هطلع منها، الحساب اللي في سويسرا مأمنني لأخر يوم في عمري، ومش هتقدري تثبتي عليا حاجة لوحدي.. حازم هو اللي كان بيمضي كمالك!”
في اللحظة دي، حازم بص لفريدة بصدمة ذهول، وكأن القناع وقع من على الوش اللي حبّه وخان مراته عشانه. لسه هيزعق ويشتمها، لقيت صوت “تيت.. تيت.. تيت” جاي من جيب فريدة.
سحبت موبايلها بسرعة، ووشها قلب أزرق وهي بتقرأ الرسالة اللي جاتلها.
أنا ابتسمت ولعبت بمفاتيح شقتي في إيدي وقولت لها: “آه.. نسيت أقولك.. الحساب السري اللي في سويسرا؟ أنا قدمت طلب رسمي للتحفظ عليه بتهمة غسيل الأموال وتم تجميده قبل ما تيجوا هنا بنص ساعة.. يعني الـ 40 مليون دولار اللي سړقتوهم، بقوا مجرد أرقام على الشاشة مش هتعرفي تصرفي منهم تمن علبة سجاير.”
فريدة صرخت بهستيريا وهجمت عليا، بس حازم زقها بقوة ووقعها على الأرض وهو بيزعق: “أنتِ السبب! أنتِ اللي وزيتيني ودمرتي حياتي! أنا خسرت كل حاجة.. خسرت علا وخسرت الفلوس!”
وقفت أتفرج عليهم وهم بياكلوا في بعض في ممر شقتي زي الكلاب المسعورة، فريدة بتصرخ وتخربش في وشه، وهو بيزقها ويشتمها بأقذر الألفاظ، والاتنين منهارين تماماً تحت رجلي.
فضلت باصة لهم كام ثانية بقرف، وبعدين طلعت خطوة لقدام، وبكل هدوء وقسوة، زقيت الباب الخشب الثقيل بتاعي وقفلته في وشهم.. وسبتهم بره ينهشوا في بعض.
دخلت الصالة، الهوا كان نقي، والمكان هادي مفيش فيه غير صوت نفسي المنتظم. قعدت على الكنبة، وفردت ضهري لأول مرة من سنين وأنا حاسة بوزن جبل انزاح من على صدري. مسكت تذكرتين باريس اللي كانوا على الترابيزة، وبصيت لفرع التوليب الأحمر اللي لسه محتفظ بجماله..
وفي اللحظة دي، تليفوني رن برقم غريب.. رقم دولي.
رديت بنبرة هادية: “ألو؟”
جالي صوت راجل، نبرته قوية، هادية، وفيها بحة مميزة عرفتها في ثانية.. صوت مسمعتوش من خمس سنين، من وقت ما ساب البلد وسافر بعد ما حازم لفق له قض*ية عشان يخرجه برا الشركة وبرا حياتي.
الصوت قال: “علا.. أنا شوفت الأخبار في البورصة من دقيقتين.. حصتك انقذت، والكلب بيموت. أنا نزلت مصر، وواقف حالياً تحت عمارتك في الزمالك.. ممرتضش أطلع غير لما أتأكد إنك لوحدك، وإن الكابوس انتهى.”