روايه كامله
لسه عارفة حاجة مرعبة عني وعن أمي ومش عارفة أتصرف إزاي ولا أعمل إيه خالص
أنا قافلة على نفسي الأوضة بقالي ساعتين من ساعة ما ده حصل
أنا وأمي علاقتنا ببعض زي الفل وممتازة جدا مش قصدي أتباهى يعني بس هي بجد أحسن أم كان ممكن أتمنى وجودها في حياتي وأحسن من أمهات كل صحابي كمان وبابا وإخواتي الولاد الصغيرين زي العسل برضه وحياتي في البيت دايما كانت ماشية طبيعية وهادية.
النهاردة بقى سمعت حاجة مش قادرة أستوعبها ولا أتقبلها خالص
رحت أزور جدي وجدتي هما ساكنين على بعد خمس دقايق مننا ودايما بابهم مفتوح لأي حد وهما عشان كبار في السن وسامعهم تقيل شوية فالعادي إنك تدخل وتنادي بصوت عالي لما قربت من باب الصالة
لقيت جدي بيتكلم بصوت عالي شوية مع جدتي عليا وعلى قد إيه الموضوع كان صدمة ومأساة قبل ما أتولد وبعد ما اتولدت انا عارفه انه غلطة مني إني وقفت أسمع الكلام.
بس اكتشفت ان بابا مش بابا الحقيقي أمي اتعرضت لحادثه وأنا جيت نتيجة للموضوع ده أنا بكتب الكلام ده ودموعي نازلة مش قادرة أوقفها ما استنيتش هناك وطلعت أجري على البيت وأنا دلوقتي فوق في أوضتي وماما حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة وجت عند الباب أربع مرات تسألني فيكي إيه ومالك
مش عارفة أعمل إيه وجسمي كله بيتنفض من الخضه والعياط.
نفسي أسألها وفي نفس الوقت مرعوبة وخايفة جدا ونفسي يطلع كل ده مجرد سخافه أو اكون فاهمة غلط
ساعدوني أقولها إيه وأفتح معاها الموضوع إزاي هي خلاص حاسة إن فيه مصيبة.
ابديت
معلش إنني اختفيت وماردتش بسرعة أنا بجد مش عارفة أتأقلم مع الصدمة بس بابا جه دلوقتي وطلعلي بشوية شوكولاتة ومسكنات عشان أنا بيجيلي وجع شديد وقت البريود فماما كانت قلقانة وافتكرت إن ده السبب إني مستخبية في الأوضة طلبت منه نطلع بره البيت في أي مكان عشان نتكلم ولسا طالعين حالا هعرفكم اللي حصل أول ما أرجع
ابديت
إزيكم كلكم
شكرا على كل الكلام والدعم اللي بعتوه بجد ساعدتوني أجمع أفكاري ده هيكون آخر بوست ليا لأن عندي حاجات كتير محتاجة أتعامل معاها بس على الأقل معايا أهلي هيساعدوني
بابا خدني جنينة صغيرة قريبة من البيت عشان نتكلم وانفجرت في العياط وأنا بحاول أقوله أنا سمعت إيه بالعافية سمعني وأنا بقول إني عرفت موضوع الحادثه وقبل ما أقع في الأرض وأنا بعيط بهستيريا
مسكني وحضنني وقال لي إن كل حاجة هتبقى تمام ولما هديت شوية سألني أنا عرفت إيه بالضبط فقلتله على كل اللي سمعته.
انا وبابا رجعنا البيت ودخلني أوضة السفرة وراح يجيب مامت وقالها على الموضوع قبل ما تدخل لي عشان تبقى مستعدة لموجة العياط اللي جتالي أول ما شفتها أنا كنت منهارة ومقهورة أكتر منها بكتير هي كانت كل همها تتأكد إني كويسة.
عارفة إن فيه ناس قالت إن الموضوع ما حصلش ليا أنا شخصيا فما كانش المفروض أزعل أوي كده بس ده حصل لمامتي ومش قادرة أوقف عياط كل ما أفكر في اللي عدت بيه
اتكلمنا وفيه تاريخ قديم كبير أوي لعيلتي ما كنتش اعرف عنه أي حاجة مامت كانت متجوزة قبل ما تقابل بابا كانت صغيرة أوي وقتها يجي 18 سنة .
وجدي وجدتي ما كانوش موافقين على الجوازة دي الراجل ده هرمز له بـ ب كان أكبر منها بشوية وبعدها بمدة قريبة نقلها لمدينة معروفة مش هقول اسمها ب بقى يتحكم فيها بشكل مرعب وبيأذيها جدا وده يفسر حاجات كتير بصراحة هي دايما بتخاف عليا أوي وبتقلق عليا مع أي ولد أخرج معاه
الجوازة بدأت تنهار بعد حوالي سنة وهي خططت إنها تسيبه وترجع بيت أهلها ولما قالت له إن كل حاجة انتهت ب ضـ..ـربها لحد ما جسمها بقى أزرق وكان زوج معاها بالعافيه في شقتهم.
أنا بعترف إني اتخنقت أوي في الجزء ده بس ماما كانت زي الصخرة عمر ما شفتها هادية ومطمنة بالطريقة دي وده خلاني أحس بقلة الحيلة لأني أنا اللي كان المفروض أكون بجانبها وأساعدها قالتلي إنها بعد كده كانت مرعوبة منه وقعدت في الشقة زي المحبوسة وما بتخرجش إلا لما يقولها ما رضيتش تقولي تفاصيل أكتر عن اللي حصل بس أظن إنه ما بطلش ياخد اللي هو عاوزه منها.
مش متأكدة من التسلسل الزمني بالضبط لأن كل ده جديد عليا بس بعد كام شهر كان واخدها الشارع يجيبوا حاجات وحصلتلهم حادثة عربية هو مات في ساعتها وأمي خرجت بكسور في كام عظمة وهناك قالولها إنها حامل
أمي قالتلي إنها فعلا ما كانتش تعرف وقعدت تروح لدكتور نفسي لفترة طويله جدا بعد الموضوع ده والدكتور قال لها إن العقل ساعات بيرفض يعترف بأعراض الحمل عشان يحمي صاحبه زي البنات المراهقات اللي بيبقى عندهم ولد وما بيكتشفوش ده إلا وقت الولادة.
جدي وجدتي عرضوا عليها ياخدوني لو هي مش عاوزاني بس أمي قالتلي إنها أول ما قالولها إنها حامل كانت عارفة إنها هتحتفظ بيا بعترف إني بدأت أصرخ وأعيط بحرقة عند النقطة دي برضه
هي كان عندها كام صورة للراجل اللي خلفني وعرضت عليا توريهملي في علبة فوق بس أنا مش مستعدة اشوفهم دلوقتي سألتها لو فيه أي قرايب من ناحيته مستخبيين في أي حتة أمي قالتلي إنه عمره ما عرف أهله ولا حتى يعرف لو عنده إخوات وجزء من رفض جدي وجدتي ليه إنه كان عيل من بتوع المشاكل من الملجأ وما طلعش بره الدايرة دي خالص.
وهي وبابا أتقابلوا وأنا يا دوب عندي سنة واتجوزوا وأنا عندي سنتين عمر ما شكيت لحظة إن بابا مش بابا الحقيقي أبدا قصدي كنت عارفة إنهم اتجوزوا بعد ما أنا اتولدت بس عمرها ما جين في بالي إني ممكن ما أكونش بنته
ماما قالت إن بابا خد القرار إنه قدام أي حد هو بابايا هي كانت سايبة خانة الأب فاضية في شهادة ميلادي الأصلية فبابا راح غير شهادة الميلاد وسجل اسمه فيها عشان يخلي الموضوع رسمي فهمي نظمي هو بيقول إني بنته وده اللي كان لازم يحصل
في الآخر أنا لسه متلخبطة ومصدومة بس ماما وبابا هما الأحسن في الدنيا بجد هما كده فعلا.
ابديت
عدى وقت طويل من ساعة ما دخلت الاكونت ده وأنا بس عاوزة أقول لكل الناس اللي بعتت لي رسايل خاصة إني بجد ممتنة جدا عارفة إني ما عرفتش أرد على الكل بس قريتها كلها وممتنة جدا لكل الدعم
الابديت بتاعي مش مثير أوي غير إني بقيت كويسة
لسه بيجيلي أيام غريبة الموضوع بيحي في دمافي زي الصداع مرة واحدة بس الأيام دي بقت تقل وده شيء ممتاز.
أنا في الحقيقة بدأ يجيلي بانيك اتاكس بعد ما كل حاجة اتكشفت بفترة قصيرة حاولت ما أظهرش إن فيه حاجة غلط ما كنتش فاهمة إيه اللي بيحصل بصراحة بس أمي حافظاني زي ضهر أيدها خدتني بالعافية للدكتور والدكتور شخصها على طول أول ما قلتله على اللي بيحصل.
ماما كانت بتلوم نفسها وفاكرة إني صغيرة على إن يجيلي بانيك اتاك بس بابا أيوه لسه بناديه بابا قالها إنها ما ينفعش تشيل غلطات كل الناس على كتافها وبدل ده مامتي شغلت نفسها في قراءة كل حاجة عن الموضوع وغيرت نظام أكلنا كلنا وحاجات كتير في البيت وأنا بروح لمعالج نفسي مرة كل أسبوع في الوقت الحالي وده بيساعدني جدا.
بعد ما كل حاجة حصلت بفترة قصيرة بابا وماما قعدوني وسألوني عاوزة أعمل إيه مع إخواتي الولاد قلتلهم إني مش عاوزاهم يعرفوا على الأقل دلوقتي مش عاوزاهم يعاملوني بطريقة مختلفة بابا تفهم ده بس ماما زعلت شوية إني افتكرت إنهم ممكن يعملوا كده بابا فكرها إنهم لسه صغيرين 8 و 10 سنين وساعات الانتظار بيكون أحسن
وفيه خبر حلو جدا ماما حامل تاني في الشهر الثالث تقريبًا أنا اتصدمت في الأول وبعدين قلقت جدا أمي مش صغيرة هي في أواخر الأربعينات بس لحد دلوقتي كل حاجة ماشية تمام وببتعمل تحاليل وأشعة كتير عشان يتأكدوا إن كل حاجة سليمة بابا طاير من الفرحة إخواتي مش أوي بصراحة.
واتكلمت مع جدي وجدتي جدي كان زعلان جدا إني عرفت عمر ما شفته بيعيط خالص وكان بيعيط بحرقة وأحنا بنتكلم هما عمرهم ما كانوا عاوزيني أعرف في الحقيقة هما اتخانقوا مع ماما على الموضوع ده
لما هي كانت عاوزة تقولي وأنا أصغر شوية بس سكتت عشان جدي وجدتي كانوا زعلانين أوي .
عارفة إن فيه ناس هتقول إن ده مش شغلهم بس أنا متفهمه هما ليه عملوا كده ومامتي كمان فاهمة ده دلوقتي هما كانوا عاوزيني أكبر مبسوطة وما عنديش مشاكل لأطول وقت ممكن أنا لسه حفيدتهم بس هما كانوا عارفين إن في اللحظة اللي هعرف فيها هبدأ أشك في حبهم وحب عيلتي ليا.
مرت الأيام والأسابيع تاركة خلفها عواصف الماضي المرعبة، وتحديداً في تلك المساءات الهادئة داخل المنزل الذي طالما تنفس الدفء والحنان، حيث كانت جدران البيت تعيد ترتيب ملامحها على وقع أنفاس جديدة قادمة في الطريق، فقد بدأ بطن والدتها بالبروز معلنة عن مولود جديد طال انتظاره ليملأ أركان البيت صخباً وبهجة، وكان والدها لا يترك فرصة إلا ويحيط زوجته وابنته برعاية فائقة وعناية لا تنقطع، ممسكاً بزمام الأمان والاستقرار بكل قوته، بينما كانت ليلى تستند أسبوعياً على جلسات المعالج النفسي لتتجاوز تماماً ترسبات نوبات الهلع وتبدد بقايا ذلك الخوف العميق، مستندة إلى صخرة صلبة من حب أمها ووفاء أبيها الذي لم يشعرها ولو لثانية واحدة بأنها ليست من صلبه، بل كانت دائماً قطعة من روحه، ومع مرور الوقت انحسرت تلك الغيوم المظلمة التي هددت استقرارها، وعادت ابتسامة الأم المشرقة تضيء البيت، ليجلس الجميع معاً في غرفة المعيشة يضحكون ويتحدثون عن المستقبل، مدركين تماماً أن العائلات الحقيقية لا تبنى بصلات الدم وحدها، بل بالحب المطلق، والتضحيات الصامتة، والأمان الذي يغمر القلوب ويمنحها القدرة على النهوض من تحت رماد أقسى الصدمات لبناء حياة جديدة وأجمل.
