أهانت الخدامة قدام الكل… لكن جملة واحدة قلبت إمبراطورية الديب رأسًا على عقب حكايات شروق خالد الثالث
عم سيد وقع على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلة جسمه.
إيده كانت بتترعش وهو بيخبّي وشه.
داليا بصت له بصدمة.
ـ إنت؟! إنت اللي كنت دايمًا بتعاملني كويس… إزاي تقول إنك خنتهم؟
عم سيد انفجر في العياط.
ـ والله ما كنت عايز… والله ما كنت عايز.
رأفت ضرب بإيده على الترابيزة.
ـ اتكلم!
عم سيد انتفض من صوته.
ـ فؤاد خطف مراتي وابني… وقال لي لو ما قلتلوش حسن وأبوك رايحين فين، هيوصلولي جثثهم.
فؤاد ضحك وهو بيهز راسه.
ـ وفي الآخر برضه ماتوا.
عم سيد بصله بنظرة مليانة كراهية.
ـ إنت قتلتهم… بعد ما نفذت اللي طلبته.
القاعة كلها سكتت.
داليا حطت إيدها على بقها من الصدمة.
أما رأفت فكان بيبص لفؤاد بنظرة عمرها ما ظهرت في عينه قبل كده.
ـ يعني كل الدم ده… بسببك؟
فؤاد فرد دراعيه بثقة.
ـ الإمبراطوريات ما بتتبنيش بالرحمة يا رأفت.
رأفت قرب منه خطوة.
ـ وأنت فاكر نفسك إمبراطور؟
ـ لا… أنا اللي صنعت الإمبراطورية اللي أبوك سرقها مني.
حسن صرخ لأول مرة.
ـ كداب!
كل العيون راحت ناحيته.
ـ كامل الديب عمره ما سرق حد… بالعكس، هو اللي رفض يشتغل في الحرام، وإنت حاولت تقتله.
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة.
ـ للأسف… كان لازم يموت.
رأفت حس إن الدم جرى في عروقه بسرعة.
ـ إيه؟
فؤاد بصله في عينه وقال بكل برود:
ـ أبوك ما ماتش حادث… أنا اللي دبّرت موته.
الجملة نزلت على رأفت كأنها رصاصة.
ـ إنت… بتقول إيه؟
ـ العربية اللي خبطته… كانت بتاعتي.
داليا شهقت.
عم سيد نزل راسه وهو بيبكي.
أما حسن فقفل عينيه بألم.
رأفت قرب من فؤاد لحد ما بقوا وش لوش.
ـ عندك دليل على اللي بتقوله؟
فؤاد ضحك.
ـ أنا مش محتاج دليل… لأن محدش هيصدقك.
وفجأة…
طلع ريموت صغير من جيبه.
وضغط على زر.
في نفس اللحظة…
انطفأت كل أنوار الفيلا.
واتحول المكان لظلام دامس.
بدأت أصوات صريخ الخدم تتعالى.
حد كسر إزاز.
حد وقع على الأرض.
وصوت رصاصة دوّى في المكان.
وبعد ثوانٍ…
رجعت الأنوار.
الكل لف حوالين نفسه في ذعر.
بس أول شخص شافته داليا…
خلّى صرختها هزت الفيلا كلها.
حسن منصور كان واقع على الأرض.
والدم بينزل من صدره.
أما فؤاد السيوفي…
فكان اختفى، كأنه اتبخر.
حكايات شروق خالد
صرخة داليا شقت سكون الفيلا.
ـ بابااااا!
جريت ناحيته ووقعت على ركبتيها، حطت إيديها على صدره وهي بتحاول توقف الدم.
لكن الدم كان بينساب بين صوابعها بسرعة.
حسن فتح عينيه بصعوبة، وبص لبنته.
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
ـ أخيرًا… ناديتيني يا بنتي.
داليا كانت بتعيط بهستيريا.
ـ متتكلمش… حد يجيب دكتور! إسعاف بسرعة!
رأفت لف على الحراس وهو بيزعق لأول مرة:
ـ اقفلوا كل البوابات! محدش يخرج من الفيلا! فتشوا كل ركن… فؤاد لسه بعيدش!
الحراس انطلقوا يجَروا في كل الاتجاهات.
واحد منهم رجع بعد دقيقة وهو بيقول:
ـ يا باشا… العربية بتاعته لسه بره… لكنه اختفى.
رأفت قبض على إيده بعنف.
ـ مستحيل يختفي كده… حد ساعده.
في اللحظة دي…
كل العيون راحت ناحية بسمة.
كانت واقفة في آخر القاعة، وشها أصفر، لكن ملامحها ما كانتش ملامح واحدة مصدومة…
كانت ملامح واحدة خايفة.
رأفت قرب منها ببطء.
ـ إنتِ تعرفي فؤاد؟
بسمة هزت راسها بسرعة.
ـ لأ… أول مرة أشوفه.
رأفت مد إيده ومسَك موبايلها.
ـ اديني التليفون.
ـ ليه؟
ـ اديني التليفون.
حاولت تخبيه ورا ضهرها.
لكن رأفت شده منها.
فتح سجل المكالمات…
وساعتها اتجمد مكانه.
آخر مكالمة…
من عشر دقايق بس.
الاسم المسجل:
“العم فؤاد”.
رفع عينه ببطء وبصلها.
ـ العم؟!
بسمة بدأت تتراجع لورا.
ـ رأفت… اسمعني.
ـ يعني كنتِ تعرفيه.
ـ الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
ـ أومال إزاي؟
سكتت.
رأفت زعق:
ـ انطقي!
بسمة انفجرت:
ـ أيوه أعرفه!
الكل بص لها.
ـ هو… هو خالي.
داليا بصتلها بعدم تصديق.
ـ خالك؟!
بسمة مسحت دموعها بسرعة.
ـ أمي كانت أخته… بس محدش يعرف.
كان قايل لنا من سنين إن عيلة الديب سرقت حقه… وإن أنا لازم أتجوز رأفت علشان أرجع كل حاجة.
رأفت حس الأرض بتميد بيه.
ـ يعني خطوبتنا…
ـ كانت خطة.
ـ وحبك؟
بسمة نزلت عينيها.
ـ كان تمثيل… في الأول.
رأفت ضحك ضحكة كلها وجع.
ـ وفي الآخر؟
بسمة سكتت.
ولأول مرة…
ما عرفتش تجاوب.
في نفس اللحظة، حسن شد داليا من إيدها بصعوبة.
كان نفسه بيطلع بالعافية.
قال بصوت متقطع:
ـ داليا…
ـ أنا معاك يا بابا.
ـ في… في درج المكتب…
ملف… أحمر…
خديه…
قبل… قبل ما…
الكلمة وقفت.
رأسه مال على جنب.
وداليا فضلت تهزه وهي بتصرخ:
ـ بابا!… بابا افتح عينيك!… متسبنيش تاني!
لكن حسن ما ردش.
عم سيد غمض عينيه وهو بيقرأ الفاتحة بصوت مكسور.
أما رأفت…
فكان واقف مكانه، وعينيه معلقة على الرجل اللي مات وهو بيحاول يقول الحقيقة.
ثم رفع رأسه ببطء.
وبص ناحية المكتب.
الملف الأحمر…
اللي قبل موته، حسن خاطر بحياته عشان يوصل رسالته.
ورأفت كان متأكد من حاجة واحدة…
الملف ده هيكشف السر اللي هيقلب تاريخ عيلة الديب كلها رأسًا على عقب.
حكايات شروق خالد