سر حماتى منال على الاول
“وأنا حـامل في الشهـر الثـامن… كـنت بخـدم بيتـي وبيـت حـماتي لوحـدي، لكـن اللي عـملته فيا يـوم ولادتـي كشـف حـقيقتها قـدام الـعيلة كلها!” بقلـم حكايات منـال علي
أنا اسمي هبة… وعندي سبعة وعشرين سنة.
بيقولوا إن الست وهي حامل لازم ترتاح، ولازم اللي حواليها يشيلوها فوق راسهم.
بس أنا… كنت بشيل بيتين على ضهري.
بيتي… وبيت حماتي.
من أول ما اتجوزت أحمد، وحماتي الحاجة أمينة وهي مقتنعة إن مرات ابنها اتخلقت مخصوص علشان تخدمها.
كل يوم أصحى قبل الفجر.
أعمل الفطار لأحمد، وأجهز له هدوم الشغل، وبعدها أنزل الدور اللي تحت عند حماتي.
أكنس، أمسح، أغسل المواعين، أطبخ الغدا، أرتب الشقة، وأقعد أسمع أوامرها من غير كلمة اعتراض.
ولو اتأخرت خمس دقايق…بقلـم حكايات منـال علي
كانت تقول بصوت عالي قدام الجيران:
“الكسل بقى ماليكي بعد الجواز يا هبة؟”
وأنا أبتسم وأسكت.
مش ضعف…
لكن علشان أحمد.
كنت بحبه، وكنت فاكرة إنه هيشوف تعبي يوم من الأيام.
لكن للأسف…
كان كل ما يشوفني مرهقة يقول:
“استحملي يا هبة… دي أمي.”
الجملة دي كانت كفيلة تقفل أي نقاش.
ولما حملت…
افتكرت الدنيا هتتغير.بقلـم حكايات منـال علي
قلت أكيد حماتي هتحس بيا.
أكيد هتقول لي اقعدي ارتاحي.
لكن اللي حصل كان العكس.
بقت تزود عليا الشغل أكتر.
“الحمل مش مرض.”
“إحنا زمان كنا بنولد في الغيط.”
“هو انتي أحسن مننا؟”
كل يوم نفس الكلام.
وصلت للشهر الثامن…
بطني بقت تقيلة، وضهري واجعني، ورجلي بتورم آخر النهار.
ومع ذلك…
كنت بغسل السجاد بإيدي.
وأطلع وأنزل السلم عشرين مرة.
وفي مرة وأنا شايلة جردل المية…
دوخت.
الجردل وقع من إيدي.
لقيت حماتي بدل ما تسندني…بقلـم حكايات منـال علي
صرخت في وشي.
“إيه الإهمال ده؟ السجاد باظ!”
أنا كنت هموت وهي زعلانة على السجاد.
وقتها حسيت إني ماليش قيمة عندها.
رجعت بيتي أعيط.
أحمد دخل لقاني ساكتة.بقلـم حكايات منـال علي
قال:
“مالك؟”
حكيت له.
رد بمنتهى البرود:
“أمي كبيرة… معلش.”
وبرضه…
عديتها.
كنت بقول لنفسي:
يمكن لما البيبي ييجي كل حاجة تتغير.
يمكن.
لكن الأيام كانت بتثبتلي إن كلمة “يمكن” دي أكبر كذبة كنت بضحك بيها على نفسي.
قبل معاد الولادة بأسبوع…بقلـم حكايات منـال علي
الدكتور قالي بوضوح:
“أي مجهود زيادة خطر عليكي.”
رجعت البيت فرحانة إن معايا كلام دكتور.
قلت أكيد المرة دي محدش هيقدر يعترض.
وريت التقرير لحماتي.
بصت فيه ثانيتين…
ورمته على الترابيزة.
وقالت وهي بتشرب الشاي:
“الدكاترة بقوا بيخوفوا الناس وخلاص… قومي اغسلي البلكونة.”
افتكرت إني بهزر.
لكن لا.
كانت مستنية أقوم.
وقمت.
وأنا بغسل…بقلـم حكايات منـال علي
كنت حاسة إن بطني بتشد جامد.
وقفت أخد نفسي.
قالتلي من بعيد:
“يلا خلصي… الناس مش هتستنى.”
رجعت أكمل.
ولما خلصت…
دخلت أوضتي وفضلت أعيط بصمت.بقلـم حكايات منـال علي
أمي كانت كل شوية تتصل.
“يا بنتي تعالى اقعدي عندنا كام يوم.”
لكن حماتي كانت ترفض.بقلـم حكايات منـال علي
وتقول:
“الست مكانها بيت جوزها.”
حتى أحمد…
كان دايمًا يقول:
“خليكي هنا أحسن.”
ولا مرة سأل نفسه…
أنا مستحملة إزاي.
عدت الأيام.
لحد الليلة اللي غيرت حياتي.بقلـم حكايات منـال علي
صحيت الفجر…
على وجع غريب.
في الأول افتكرته تعب عادي.
لكن بعدها بدقايق…
المية نزلت.
صرخت.
“أحمد!”
قام مفزوع.بقلـم حكايات منـال علي
جرينا على المستشفى.
وأنا في العربية…
كل طلقة كانت بتحسسني إني هموت.
وصلنا.
الدكتور دخلني بسرعة.
وقال إن الولادة بدأت.بقلـم حكايات منـال علي
وأثناء ما الممرضات بيجهزوني…
كنت بدور بعيني على أحمد.
كان واقف برة.
وجنبه حماتي.
شفتها بتتكلم معاه بهدوء.
وبعدين…
لقيتها بتطلّع من شنطتها ظرف أبيض.
وادتهوله.
وأول ما أخده…
بص حواليه بسرعة…بقلـم حكايات منـال علي
وحطه في جيبه.
قلبي انقبض.
إيه اللي ممكن يكون مهم للدرجة دي…
في اللحظة اللي مراته بتولد فيها؟بقلـم حكايات منـال علي
حاولت أناديه…
لكن الباب اتقفل.
واختفى من قدامي.
بعدها بدقايق…بقلـم حكايات منـال علي
سمعت حماتي وهي بتقول للممرضة بصوت واطي، لكنها وصل لوداني بوضوح…
“افتكروا اللي اتفقنا عليه… ومحدش يقولها أي حاجة غير بعد ما تخلص.”
الكلام نزل على قلبي زي التلج.
اتفقوا على إيه؟
وليه؟
وأنا على سرير الولادة…بقلـم حكايات منـال علي
كنت حاسة إن اللي مستنيني بعد الباب…
أخطر بكتير من وجع الولادة نفسه..
يتـبع
أول حاجة سمعتها بعد ما فقدت الإحساس بكل اللي حواليا… كانت صوت بكاء طفل.
الصوت ده… رغم التعب والوجع… خلاني أبتسم.
همست بصوت مبحوح:
“ابني… ابني كويس؟”
الممرضة ابتسمت وقالت: بقلـم حكايات منـال علي
“الحمد لله… ربنا رزقك بولد زي القمر.”
غمضت عيني وأنا أحمد ربنا.
كل اللي كنت مستنياه إني أشيله بين إيديا.
لكن الدقيقة بقت اتنين… والاتنين بقوا عشرة.
ومحدش جابهولي.
بدأ القلق ياكلني.
بصيت للدكتورة وسألتها:
“هو في حاجة حصلت؟”
ابتسمت ابتسامة مطمنة وقالت:
“اطمني… كل حاجة كويسة.”
بس قلبي ما اطمنش.
فضلت ألف بعيني في الأوضة.
ولاحظت إن كل ما أسأل… يبصوا لبعض.
كأن في حاجة مستخبية عني.
بعد شوية خرجوني من غرفة الولادة ونقلوني أوضة عادية.
أول حد دخل كان أحمد.
دخل وهو بيضحك.
بس أول ما قرب مني حسيت إن ضحكته مصطنعة.
مسكت إيده بسرعة.بقلـم حكايات منـال علي
“هاتلي ابني.”
بص للأرض.
“دلوقتي هيجيبوه.”
“يعني إيه دلوقتي؟”
“اصبري شوية.”
أنا عارفة أحمد.
لما بيكدب… ما بيبصش في عيني.
وقتها قلبي بدأ يدق بعنف.
قبل ما أتكلم…
دخلت حماتي.بقلـم حكايات منـال علي
لابسة إسدالها، وعلى وشها نفس النظرة اللي طول عمرها كانت بتبصلي بيها.
نظرة انتصار.
قربت مني وقالت:
“حمد لله على سلامتك.”
قولتها ببرود يخوف.
ولا حضنتني.
ولا باركتلي.
ولا حتى سألتني عاملة إيه.
كل اهتمامها كان إنها تبص حواليها كأنها بتتأكد إن مفيش حد سامع.
وبعدين قالت لأحمد:
“تعالى برة دقيقة.”
خرج معاها.
لكن الباب ما اتقفلش كويس.
وصوتهم وصلني.
حماتي قالت وهي واطية صوتها:
“إياك تقولها دلوقتي.”
أحمد رد بتوتر:
“بس دي هتعرف.”
“لما تخرج من المستشفى نبقى نفكر.”
“أنا مش مرتاح.”
“إنت هتسمع كلام أمك ولا لأ؟”
قلبي وقع.بقلـم حكايات منـال علي
هو إيه اللي هعرفه؟
وإيه اللي مستنيين يأجلوه؟
حاولت أقوم من السرير.
الجرح وجعني.
لكن الفضول كان أقوى.
أول ما وصلت لباب الأوضة…
الاتنين سكتوا فجأة.بقلـم حكايات منـال علي
لفوا ناحيتي.
حماتي ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت:
“إيه يا عروسة؟ قومي ليه؟”
قلت وأنا ببص في عيونها:
“إنتوا مخبيين عني إيه؟”
ردت بسرعة:
“ولا حاجة.”
لكن أحمد…
فضل ساكت.
وده خلاني أتأكد إن في حاجة كبيرة.
بعد ساعة تقريبًا…بقلـم حكايات منـال علي
جابوا ابني.
أول ما شلته بين إيديا…
نسيت الدنيا كلها.
وشه الصغير، وصوابعه الرفيعة…
كنت حاسة إن كل التعب راح.
دموعي نزلت من الفرحة.
وقلت:
“الحمد لله.”
لكن الفرحة دي ما طولتش.
لأن حماتي دخلت فجأة.بقلـم حكايات منـال علي
بصت للبيبي وقالت قدام الكل:
“ده هيقعد عندي أول أربعين يوم… هربيه بنفسي.”
افتكرتها بتهزر.
ضحكت.
لكن محدش ضحك.
بصيت لأحمد.
لقيته ساكت.
قلت باستغراب:بقلـم حكايات منـال علي
“يعني إيه؟”
حماتي ردت بمنتهى الثقة:
“إنتي لسه تعبانة… وأنا أولى بحفيدى.”
حضنت ابني أكتر.
وقلت بحزم:
“لا… ابني هيفضل معايا.”
وشها اتغير.
ولأول مرة أشوف الغضب الحقيقي في عينيها.
قالت بصوت عالي:بقلـم حكايات منـال علي
“إنتي ناسية إنك عايشة في بيتي؟”
قبل ما أرد…
دخلت أمي وأبويا ومعاهم إخواتي يباركولي.
في ثانية…
حماتي غيرت وشها.
بقت تضحك وتتدلع وتقول:بقلـم حكايات منـال علي
“يا سلام… أخيرًا نورتوا.”
وأنا قاعدة ببصلها.
إزاي نفس الست دي من دقيقة كانت بتهددني؟
كل العيلة اتجمعت حوالين البيبي.
لكن وسط الزحمة…
لمحت حماتي بتشاور لأحمد بعينها.
خرج وراها تاني.
المرة دي…
كنت مصممة أعرف الحقيقة.
استنيت ثواني.بقلـم حكايات منـال علي
وسبت ابني مع أمي.
وخرجت أمشي وراهم في طرقة المستشفى.
وقفت قبل ما يشوفوني.
وسمعت حماتي وهي بتقول بغضب:بقلـم حكايات منـال علي
“لازم الورق ده يتمضي قبل ما أهلها يعرفوا… وإلا كل اللي خططنا له هيضيع.”
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
ورق إيه؟… وإيه الخطة اللي كانوا محضرينها من قبل ما أولد؟
