سر حماتى منال على الثالث والاخير
أول ما الباب اتفتح…
لفّينا كلنا نبص.
واقف على الباب كان خالي حسام.
أخو أمي.
راجل هادي، لكن كل اللي يعرفه يقول إن مفيش حد يقدر يضحك عليه.
أول ما شافني شايلة ابني ووشي كله خوف، حس إن في حاجة غلط.
قال وهو داخل: بقلـم حكايات منـال علي
“خير؟ هو في إيه؟”
حماتي حاولت تبتسم وقالت بسرعة:
“ولا حاجة يا أستاذ حسام… شوية ورق عادي.”
لكن خالي لمح الراجل اللي لابس بدلة، والملف اللي في إيده.
بص له وقال:
“حضرتك مين؟”
الراجل رد بثقة:
بقلـم حكايات منـال علي
“محامي الأسرة.”
خالي عقد حواجبه.
“أسرة مين؟”
قبل ما المحامي يرد، قلت بصوت عالي لأول مرة من يوم ما ولدت:
“خالو… محدش يمضي أي حاجة. أنا مش فاهمة الورق ده.”
سكت المكان كله.
حماتي قربت مني وقالت من بين أسنانها:بقلـم حكايات منـال علي
“هبة… ادخلي أوضتك.”
لكن المرة دي…
ما خفتش.
قلت قدام الكل:
“لا… أنا عايزة أعرف الورق ده فيه إيه.”
خالي مد إيده للمحامي.بقلـم حكايات منـال علي
“هات الملف.”
المحامي بص ناحية حماتي.
واضح إنه مستني منها إشارة.
قالت بسرعة:بقلـم حكايات منـال علي
“دي أوراق خاصة بينا.”
رد خالي بحزم:
“طالما فيها توقيع بنت أختي… يبقى من حقي أشوفها.”
بدأ التوتر يظهر على وش حماتي.بقلـم حكايات منـال علي
أما أحمد…
فكان واقف في مكانه، ساكت، وعينه في الأرض.
خالي فتح الملف.
قلب أول ورقتين.
وبعدين وقف عند الورقة التالتة.بقلـم حكايات منـال علي
ملامحه اتغيرت فجأة.
رفع عينه وبص لأحمد.
وقال بصدمة:
“إنت كنت موافق على ده؟”بقلـم حكايات منـال علي
أحمد ما ردش.
حماتي اتدخلت بسرعة.
“سيبك من الورقة دي… دي مجرد إجراء.”
لكن خالي ضرب الملف على الترابيزة وقال:
“إجراء؟!”
بصيت له وأنا قلبي هيقف.
بقلـم حكايات منـال علي
“فيها إيه يا خالو؟”
بصلي بحزن.
وقال:
“دي مش مجرد ورقة… دي إقرار إن الجدة هي اللي تكون المسؤولة عن رعاية الطفل، وإن الأم وافقت بإرادتها.”
شهقت أمي، اللي كانت داخلة في نفس اللحظة بعد ما سمعت الصوت.
بقلـم حكايات منـال علي
قالت وهي بتجري ناحيتي:
“يعني إيه؟!”
حماتي حاولت تبرر بسرعة.
“إحنا قصدنا نساعدها… هي تعبانة.”بقلـم حكايات منـال علي
لكن خالي رد بعصبية:
“المساعدة عمرها ما كانت بورقة تتوقع عليها وهي خارجة من الولادة!”
بصيت لأحمد، والدموع مالية عيني.
“إنت كنت عارف؟”
رفع راسه بالعافية.
وقال بصوت مكسور:
“أمي قالتلي إن ده هيكون لمصلحتك.”
صرخت فيه:
“مصلحتي إني أتنازل عن ابني؟!”
سكت…
وما عرفش يرد.
في اللحظة دي، لأول مرة، اتكلم المحامي.
بقلـم حكايات منـال علي
قال بهدوء:
“مدام هبة، محدش يقدر يجبر حضرتك على التوقيع، ولو حضرتك رافضة، الموضوع انتهى.”
لف ناحية حماتي وكمل:
“وأنا بصراحة ما كنتش أعرف إن حضرتها مش على علم بكل التفاصيل.”
وش حماتي احمر من الغضب.
وقالت للمحامي:
“إنت بتبوظ كل حاجة!”
رد عليها:
“أنا شغلي قانون… مش خداع.”
ساد صمت ثقيل.
افتكرت إن كل حاجة خلصت.
لكن فجأة…
بقلـم حكايات منـال علي
رن موبايل حماتي.
بصت في الشاشة، واتوترت بشكل غريب.
حاولت تقفل المكالمة بسرعة.
لكن خالي لمح الاسم اللي ظاهر على الشاشة…
وقال باستغراب:
“مين… بنت أختك بتتصل دلوقتي ليه؟”
ارتبكت حماتي.
وفي نفس اللحظة، خرج صوت من الموبايل قبل ما تقفله:
«”طمنيني… هبة مضت؟ عشان أحمد لازم يطلقها قبل ما الناس تعرف اتفاقنا.”»
بقلـم حكايات منـال علي
اتجمدت الدنيا.
أمي حطت إيدها على بقها من الصدمة.
وأنا…
بصيت لأحمد، مستنية منه يقول إن اللي سمعته كدب.
لكنه فضل واقف…
ساكت.
وسكوته كان أصعب من أي اعتراف.
فضلت باصة لأحمد.
كنت مستنية كلمة واحدة…
“مش صحيح.”
لكن الكلمة دي ما خرجتش.
كل اللي عمله إنه نزل عينه في الأرض.
في اللحظة دي، حسيت إن كل السنين اللي عشتها معاه كانت بتنهار قدامي.
أمي قربت منه وقالت بغضب:
“اتكلم… اللي سمعناه ده حقيقي؟”
سكت ثواني طويلة…
وبعدين قال بصوت مكسور:
“أيوه…”
الدنيا لفت بيا.
قال وهو بيبكي:
“بس والله أنا ما كنتش عايز أعمل كده.”
حماتي صرخت فيه:
“اسكت! متقولش حاجة.”
لكنه لأول مرة في حياته، ما سمعش كلامها.
رفع راسه وقال:
“لا… لازم الحقيقة تتقال.”
لف ناحيتي وهو بيعيط.
“أمي من قبل الجواز وهي عايزة أجوز بنت أختها.”
شهقت أمي.
أما خالي فكان واقف ساكت.
أحمد كمل:
“قالتلي اتجوز هبة دلوقتي… ولما ربنا يرزقكم بطفل نبقى نلاقي أي سبب ونطلقها.”
بصيت لحماتي بعدم تصديق.
كانت واقفة، لكن وشها فقد كل لونه.
قال أحمد:
“ولما حملت… أمي كانت مستعجلة تنفذ اللي في دماغها.”
“كانت فاكرة إن لو مضتك على الورق، هتخلي الولد يفضل معاها، وبعدها أطلقك وأتجوز بنت أختها.”
دموعي كانت بتنزل من غير صوت.
افتكرت كل يوم كنت بخدمها فيه.
كل مرة كنت تعبانة وهي تزود عليا الشغل.
كل مرة كنت بقول يمكن قلبها يحن.
لكن الحقيقة…
إنها ما كانتش شايفاني إنسانة من الأساس.
حماتي صرخت وقالت:
“أيوه… كنت عايزة كده! لأنك مش مناسبة لابني.”
رديت عليها بهدوء لأول مرة.
“لو كنتِ قولتي من الأول إنك مش عايزاني… كان أهون بكتير من كل اللي عملتيه.”
لفيت ناحية أحمد.
قلت:
“وأنت؟”
“إيه ذنبي إني وثقت فيك؟”
انهار وهو بيقول:
“سامحيني.”
هزيت راسي.
“في حاجات الاعتذار ما يصلحهاش.”
في اللحظة دي…
المحامي قفل الملف.
ومزق ورقة التنازل قدام الجميع.
وقال:
“انتهى الموضوع… ومدام هبة مش مضطرة توقع على أي شيء.”
خالي طلب من أحمد يخرج هو وأمه من البيت.
ولأول مرة…
حماتي خرجت وهي ساكتة.
من غير أوامر.
من غير صوت عالي.
من غير كبرياء.
بعد أيام قليلة…
رجعت بيت أهلي أنا وابني.
وبعد شهور…
رفعت دعوى طلاق.
المرة دي…
أحمد ما اعترضش.
وافق من أول جلسة.
وقبل ما نمضي الأوراق، بصلي وقال:
“أنا خسرت أغلى إنسانة بسبب ضعفي.”
رديت عليه بابتسامة حزينة.
“مش أمك اللي ضيعت بيتنا يا أحمد…”
“اللي ضيعه إنك كل مرة كنت تشوف الظلم… وتختار تسكت.”
مرت سنة.
بدأت أشتغل من البيت، واعتمدت على نفسي.
وابني كبر وهو وسط ناس بتحبه بجد.
وفي يوم، وأنا ماشية معاه في النادي…
قابلت واحدة من قرايب حماتي.
قالتلي:
“عارفة؟ بنت أختها اتجوزت واحد غير أحمد وسافرت معاه.”
ابتسمت في هدوء.
يعني في الآخر…
كل المؤامرات دي راحت هدر.
لا أحمد اتجوز بنت أختها…
ولا هي أخدت حفيدها…
ولا قدرت تكسرني.
رجعت البيت، وابني جري عليا وهو بيناديني:
“ماما…”
حضنته بقوة.
وقتها بس…
حسيت إن ربنا عوضني عن كل دمعة نزلت مني.
العبرة؟
مش كل عدو بيكون غريب…
أوقات أصعب حرب بتكون جوه العيلة.
واللي يسكت على الظلم مرة…
بيخسره كل حاجة في الآخر.