ابن مين فيهم بقلم منال عباس الاول

ابن مين فيهم بقلم منال عباس

الاول

ابن مين فيهم؟! السؤال ده بقى كابوس بيطاردني في أحلامي، وبيخبط على أبواب قلبي كل ما أحس بحركة الجنين في بطني، بقيت أقوم من النوم غرقانة في عرقي، وأبص لعمر وهو نايم جنبي وأنا مش قادرة أصدق إن كل السعادة اللي عشناها ممكن تكون مجرد سراب، حياتي مع عمر كانت حلم جميل، كان هو حبيبي وجوزي وسندي، وعيشت معاه أيام من أجمل أيام عمري، ومكنش ناقصنا غير طفل يملأ البيت دفا، وكان عمر دايماً بيكلمني عن أخوه التوأم أحمد اللي مسافر بره، كان بيقولي إنه حتة منه، وكل ما بشوف صورته على الحيطة بحس بإحساس غريب، بس عمري ما تخيلت إن رجوعه لبيتنا بعد سنين غربة هيكون بداية النهاية، أحمد رجع، وبقت الحياة طبيعية لحد ما عدى تلات شهور واكتشفت إني حامل، يومها الدنيا مكنتش سايعاني من الفرحة، وعمر شالني من على الأرض شيل، بس كان في عينين تانية بتراقب الفرحة دي بحقد وغل، حماتي، الست اللي طول عمرها بتبصلي بطرف عينها، كانت بتشوف في فرحتي تهديد ليها، ومن اللحظة دي بدأت تدبر لي المكائد، في يوم كنت تعبانة فيه جداً والحرارة ملهلبة جسمي، وعمر كان في الشغل، ومكنش في البيت غيري أنا وحماتي وأحمد اللي كان ساب موبايله على الترابيزة في الصالة وخرج يجيب حاجة، حماتي استغلت الفرصة دي، دخلت أوضتي وهي بتبصلي بنظرة مريبة، وبعد ما خرجت، سمعت صوت رسالة على موبايلي، فتحته لقيت رقم أحمد، والرسالة بتقول “أنا عارف إنك تعبانة، ومقدرتش أسيبك لوحدك، أنا كنت جنبك النهاردة وأنا اللي كنت براعيكي طول اليوم، مش أخويا اللي مش حاسس بيكي زيي”، جسمي كله اتنفض، وعيني زغللت، وقرأت الرسالة مرة واتنين وتلاتة، قلبي كان بيوجعني من كتر الضرب، مسكت الموبايل وإيدي بتترعش وكتبت “إنت بتقول إيه؟ ابعد عني، أنا بحب عمر ومستحيل أخون ثقته”، بعت الرسالة وأنا كلي أمل إنه يفهمني غلط، بس الرسايل مكنتش بتهدا، بقت بتنهال عليا بكلمات بتزرع الشك في عقلي، وبدأت تحكي لي مواقف حصلت فعلاً، وبتحور فيها، وبتقولي إني كنت ببص له بنظرات إعجاب، وبدأت أعيش في عذاب نفسي، بقيت بقفل باب أوضتي عليا بالمفتاح، وأول ما اسمع صوت أحمد في البيت، بمسك في أي حاجة جنبي وأقعد أترعش، وبقيت بتجنبه لدرجة إني مكنتش حتى برفع عيني فيه، وكل ما بشوف عمر بيتعامل مع أخوه بحب، كنت بحس بس..كينة بتدخل في قلبي، وبقيت بسأل نفسي، هل فعلاً حصل حاجة وأنا مش فاكرة؟ هل هو فعلاً كان جنبي؟ الأسئلة دي كانت بتزيد كل يوم، وبقيت بحس إني محبوسة في سجن من خوفي وشكي، ومكنتش عارفة أروح لمين، ولا أشتكي لمين، ومن كتر خوفي منه، أحمد بدأ يلاحظ تصرفاتي، وبدأ هو كمان يشك في سبب هروبي منه، وأنا كنت غرقانة في الدوامة اللي حماتي رمتني فيها، وكل يوم بيعدي كان الخناق بيضيق حواليا أكتر وأكتر، ولسه الرسايل بتيجي، ولسه التهديدات بتزيد، وأنا بين نار خوفي على بيتي ونار الشك اللي بدأ ينهش في عقلي، وأنا مش عارفة إن اللي بيحرك الخيوط دي هي الأم اللي مفروض تكون سندي، مش عارفة إن الحكاية لسه في أولها، وإن اللي جاي هيكون أصعب بكتير مما كنت أتخيل. بقلم منال عباس
الرسايل بقت زي السم اللي بيدب في عروقي، كل يوم الصبح أصحى ألاقي رسالة جديدة بتمسح بكرامتي الأرض، “أحمد” بيبعت كلام مش ممكن حد يتخيله، مواقف حقيقية فعلاً حصلت بس هو بيلوي ذراع الحقيقة فيها، مرة يقولي فاكرة لما وقعتي في المطبخ وأنا اللي شيلتك؟ ومرة تانية يقولي فاكرة نظرة عينيكي ليا لما كنا قاعدين كلنا على العشا؟ وكل كلمة بيحطها في الرسالة بتسم في قلبي وتخليني أشك في عقلي وفي ذاكرتي، بقيت عايشة في البيت زي الغريبة، بمشي جنب الحيط، عيني في الأرض، وعمر جوزي بيحاول يقرب مني ويسألني مالي، وأنا بتهرب منه بأي حجة، خايفة لو بصيت في عينه يعرف اللي بيحصل، خايفة لو اتكلمت يكتشف المصيبة اللي أنا فيها، بقيت بتجنب “أحمد” بجنون، لو سمعت صوته في البيت بدخل أوضتي وأقفل على نفسي وأكتم نفسي بالمخدة عشان ميعرفش إني صاحية، وهو بقى بيراقبني، نظراته ليا بقت فيها استفهام غريب، بيحاول يفتح معايا كلام وأنا برد بكلمة ورد غطاها، وحماتي في النص بتلعب دور الأم الحنون، بتبصلي بابتسامة صفرا وعينين مليانة غل، وكل ما تلاقيني هادية، تيجي تهمس في ودني “يا سارة يا بنتي جوزك بدأ يلاحظ، خدي بالك لا يعرف ويطلقك وتفضحينا”، كلامها زي النار بيحرق في أعصابي، وفي ليلة كنت قاعدة في الصالة، وعمر وأحمد كانوا قاعدين بيضحكوا، وفجأة الموبايل في جيب أحمد رن، سكتوا هما الاتنين، وأنا قلبي وقف من الخوف، أحمد بيبص للموبايل وبصلي نظرة غامضة، وبعدها قام دخل أوضته، وبعد دقايق الموبايل بتاعي رن، رسالة من رقم أحمد مكتوب فيها “بلاش تمثلي البراءة قدام جوزك، أنا عارف إنك بتفكري فيا زيه بالظبط، لو ما بطلتيش تتجنبيني، هوريه صورنا في الخيال اللي أنا راسمهولك وهخليكي عبرة لكل واحدة تفكر تخون جوزها”، إيدي بقت تترعش لدرجة إن الموبايل وقع مني على الأرض، وبدأت أعيط بهستيريا في الحمام، وأنا بسأل نفسي هو أنا فعلاً عملت كدة؟ هو أنا فعلاً خنت عمر من غير ما أحس؟ الشك بقى وحش بياكل في روحي، وعمر بدأ يواجهني، “يا سارة إنتي متغيرة، بقالك فترة طويلة مش طبيعية، بتخبي عليا إيه؟”، وبصته ليا وهو بيسألني السؤال ده كانت كفيلة تقتلني، بس كنت بسكت وبمشي وأسيب الأوضة، والحرباء حماتي قاعدة بتراقبنا، ومستمتعة بكل لحظة ألم بعيشها، وأنا لا عارفة أصرخ وأقول الحقيقة، ولا عارفة أستحمل التهديدات اللي كل يوم بتزيد، وحاسة إني خلاص قربت أفقد عقلي، والرسالة اللي بعدها كانت هي اللي بدأت تكسر فيا الحاجة الوحيدة اللي كانت باقية، بدأت تطلب مني طلبات مش ممكن أوافق عليها، وبدأت التهديدات تتنقل من مجرد كلام لتهديد بالفضايح اللي هتدمر حياتي كلها. بقلم منال عباس
الخناق بيضيق حواليا أكتر، وعقلي مبقاش قادر يستوعب كمية الوجع اللي بيترمي فوق كتافي كل يوم، الرسايل مبقتش مجرد تلميحات، قلبت لتهديدات صريحة، “أحمد” -أو الشخص اللي فاكرة إنه أحمد- بعتلي رسالة بتقول: “صبرك عليا قرب يخلص، النهاردة بالليل وانتي لوحدك في المطبخ، لو متطلبتيش الطلاق من عمر وقولتيله إنك مش طايقاه، أنا هبعتله الرسايل دي كلها وهفهمه إنك كنتي بتستدرجيني أنا مش هو، وهخلي سيرتك على كل لسان في الحتة دي”، الكلمة كانت زي رصاصة في صدري، وقفت في المطبخ وأنا بمسك الرخامة عشان مقعش، عيوني مغرقة دموع، وبفكر في عمر، الراجل اللي بيحبني ومستعد يضحي بروحه عشاني، هل معقول يصدق إني كنت بخونه مع أخوه؟ ومن غير تفكير لقيت نفسي بصرخ وبقول “يا رب، أنا معملتش حاجة، ليه بيحصل معايا كدة؟”، خرجت من المطبخ وأنا وشي أصفر زي الموتى، لقيت حماتي قاعدة في الصالة بتشرب شاي وبتبصلي بطرف عينها وبتقولي ببرود مستفز: “مالك يا سارة؟ وشك جايب ألوان ليه؟ يا بنتي لو فيه حاجة قوليلي، البيت ده مبيستحملش خيانة، والراجل مبيسمحش لمراته تكسر كلمته”، كلامها كان مليان سموم ومغلف بطريقة تمثل فيها دور الأم الخايفة، سكت ومردتش، بس حسيت بقلبي بيتقطع، دخلت أوضتي وبقيت ألف حوالين نفسي، الساعة بتعدي كأنها سنين، وجه الليل، وعمر دخل الأوضة وهو مرهق، قرب مني وحاول يلمس شعري بحنان، بس أنا بعدت عنه برعب، بصلي باستغراب وقال: “سارة، في إيه؟ إنتي بتبعدي عني ليه بقالك فترة؟ أنا بدأت أحس إنك مش طايقاني، هو أنا عملت حاجة تزعلك؟”، دموعي نزلت غصب عني، وجسمي بدأ يترعش، كان نفسي أرمي نفسي في حضنه وأحكيله كل حاجة، بس خيال الفضيحة كان واقف بيني وبينه، وفي اللحظة دي، سمعت صوت رسالة على الموبايل، بصيت للموبايل برعب، كان أحمد بيبعت: “نفذي اللي اتفقنا عليه، والا حياتك هتتدمر دلوقتي”، مقدرتش أتحمل أكتر، وبصوت مبحوح ومرعوب قولت لعمر الكلمة اللي مكنتش أتخيل في يوم إني أنطقها: “عمر.. أنا.. أنا عايزة أطلق”، عمر وقف مصدوم، عيونه كانت مليانة دهشة ووجع، وقال: “تطلقي؟ تطلقي ليه يا سارة؟ إيه اللي حصل؟”، مكنتش عارفة أقول إيه، سكت والدموع خانقتني، وهو كان بيصرخ في وشي من كتر الصدمة، وفي وسط اللحظة دي، دخلت حماتي الصالة، بتمثل الصدمة وبتقول: “إيه ده؟ طلاق؟ ليه يا سارة يا بنتي؟ يكونش فيه حاجة إحنا مش عارفينها؟”، وبصت لعمر نظرة خبيثة خلتني أدرك إنها هي اللي كانت بتدبر للمشهد ده من شهور، والشك اللي كنت بحاول أداريه، بدأ يظهر بوضوح في عيون عمر، وبدأت أشوف بعيني نيران الغيرة والشك بتمسح كل حب كان في قلبه ليا، وأنا واقفة بينهم، لا قادرة أدافع عن نفسي ولا قادرة أهرب من الكابوس اللي أنا فيه….يتبع بقلم منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *