نور ويوسف فى المعسكر حكايات منال عباس الثالث والاخير
نور ويوسف فى المعسكر بقلم منال عباس
الثالث والاخير
الليل جه ودخل المعسكر في سكون وهدوء تام ما عدا ضوء القمر اللي كان منعكس على أرض الميدان، وكان يوسف قاعد في مكتبه بيفكر في سهرة بالليل مع نور وعقله مشغول بكل حركة بتعملها، وفجأة خبط الباب خبطات خفيفة ودخل عسكري من الاستعلامات اسمه الرائد صبري وكان معروف عنه الحقد والدهاء وبيدور على أي زلة عشان يوقع بغيره، فوقف صبري بأدب مصطنع وقال بصوت مكيود: فندم أنا كنت جاي أبلغك بتقرير اليوم، بس فيه حاجة غريبة لاحظتها وحبيت ألفت نظرك ليها عشان سمعة الكتيبة، رفع يوسف راسه بملل وقال بحدة: خير يا صبري، خلص واخلص، اتكلم صبري بنبرة كلها سم وخبث وقال: الحقيقة يا فندم كلنا ملاحظين الاهتمام الزيادة والملاحظات المستمرة اللي بتديها للعسكري نور، والكل بيتكلم في الخفاء إن فيه علاقة خاصة بينكم وممكن تكون البنت دي بتلعب بدماغك وبتستغل قربك عشان توصل لحاجة تضر أمن الكتيبة وتخترق الأوامر، فتبدل وش يوسف تماماً وانقلبت عيونه لبركان غضب عارم وخبط بإيده على المكتب جامد لحد ما الترابيزة اتقرصت وقال بصوت رعدي هز حوائط المكتب: صبري.. أقسم بالله العظيم لو سمعت الكلمة دي تاني أو لقيت حد بينطق بحرف واحد في حق العسكري نور لأخلي عسكريتك دي جحيم مفيش بعده، البنت دي أشرف وأطهر من أي كلام فارغ تقولوه، غور من وشي حالاً ومشوفش وشك تاني الليلة دي، خرج صبري وهو بيبرطم بغيظ وقهر وحقد أسود في قلبه وهو مش مصدق إن كلامه مكانش له تأثير وإن يوسف محصن ضد الشك ناحيتها، وفي نفس الوقت كانت نور قاعدة على سريرها في العنبر بتبص في الساعة وبتقول بضحكة ودلع لنفسها: يا ترى سي الباشا اتأخر ليه على الشاي بالنعناع ولا شكله خاف يقابلني لوحده أحسن يقع أكتر ما هو واقع، وفجأة لقت باب العنبر بيفتح ببطء وظهر يوسف بملامحه الحادة بس عيونه كانت مليانة شوق ولهفة واضحة كالشمس، فدخل وقف قدامها وقفل الباب وراه وقال بصوت همس دافئ: معليش يا قلب يوسف تأخرت عليكِ، بس كان فيه شوية تفاصيل سخيفة خلصتها، نطت نور من على السرير ووقفت قدامه ببرود مصطنع وقالت: لا والله، وشوية التفاصيل دي أهم مني يعني يا سي اللواء، طب روح كمل تفاصيلك بقى أنا نامت عليا نومة، ضحك يوسف ضحكة رجولية ساحرة ومد إيده مسك كف ايدها برقّة وقال وهو بيقرب منها أكتر: ده أنا ماصدقت خلصت عشان أجري أطمن وأقعد معاكِ وأشرب أحلى شاي بالنعناع، وبعدين تعالي هنا، مهما حصل ومهما قالوا أو حاولوا يدخلوا الشك بيني وبينك، إنتِ في قلبي مكانك محفوظ ومحدش يقدر يهز ثقتي فيكِ لحظة واحدة، بصت له نور باستغراب وقالت بفضول: قالوا إيه ومين اللي جاب سيرتي أصلاً، ابتسم يوسف بحب وقال وهو بيمسح على شعرها: ناس فاضية مابتلاقيش شغل غير الحقد، بس ولا يهمك، طول ما أنا عايش محدش يقدر ينطق بحرف واحد قدامي عنك، فرحت نور من جواهتا بكلامه وثقته العمياء فيها، فقربت وشها وقالت بمشاكسة ودلع: طب يلا بينا بقى على الشاي بالنعناع اللي وعدتني بيه عشان مصدقت لاقيتك رايق كده، ضحك يوسف وقال بصوت عاشق: عيوني لك، الليلة دي كلها لعيون نور وبس.بقلم منال عباس
مرت أيام قليلة والعلاقة بين يوسف ونور بقت في أحسن حال والضحكة ملية وشها وكل عساكر الكتيبة بقوا ملاحظين نظرات الحب اللي مليانة عشق بين اللواء الناشف والبنت المشاكسة لكن الحقد كان بيغلي في قلب الرائد صبري اللي متحملش يشوفهم مبسوطين وقرر ينفذ ضربته القاضية ويدمر كل حاجة بينهم فبدأ يراقب تحركات يوسف لحد ما عرف ميعاد خروجه في مأمورية سرية تخص المخابرات العسكرية وهناك استغل فرصة وجود فتاة ليل شيك وراقية كانت متعاونة مع الأمن في ق\ضية حساسة فدبرها بصوت ماكر وطلب منها تقف جنب يوسف وتتصور معاه صورة تبين إنهم في وضع مريب وفي نفس الوقت بعث صبري الصور دي على تليفون نور برقم مجهول مع رسالة سم وخبث بتقول إن سي الباشا اللواء بيضحك عليها وبيخونها في السر مع بنات الليل وإنه بيتسلى بلسانها الطويل وبس ولما فتحت نور التليفون ووقعت عينيها على الصور التمست الصدمة والوجع وسكنت الدموع في عيونها وقلبها اتكسر مية حتة وحست إن كل الكلام الجميل والوعود الطويلة كانت مجرد كذبة وخدعة كبيرة ومن اللحظة دي اتغيرت نور تماماً وبقت إنسانة تانية خالص هادية وساكتة وبتتجنب تقابل يوسف أو تبص في عيونه وابتسامتها الساحرة فارقت وشها تماماً وبقت تمشي في المعسكر منكسرة وعيونها زايغة ودموعها نازلة في الخفاء وهي بتشرب مر القهرة والوحدة ومن ناحية تانية لاحظ يوسف الجفاء المفاجئ والهروب المستمر والنظرات الباردة اللي بقت تبعتها له نور فحس إن روحه بتتسحب منه والنار ولعت في صدره فاستناها وهي راجعة من الطابور وقطع عليها الطريق ومسك دراعها برقة وقال بصوت مهزوز من الشوق والوجع: إيه يا نور مالك، بقالك يومين بتهربي مني وبتتجنبي تبصي في عيوني وكأنك عاوزة تموتيني بالبطيء، إيه اللي حصل وبدلك كده فجأة، سحبت نور دراعها من إيده بقسوة وقالت بصوت مكسور ودموعها محبوسة في عيونها: مفيش يا سي اللواء، كل ما في الأمر إني فوقت لنفسي وعرفت حجمي الحقيقي وإني مجرد لعبة ولطيفة بتضيع بيها وقتك الفاضي بين مأمورياتك وبنات الليل بتوعك، اتفاجئ يوسف من كلامها وسألها بصدمة وجنون: بنات مين وإيه الكلام الفارغ ده، أنتي بتقولي إيه، فتحت نور تليفونها ورمت الصور في وشها وقالت بصوت كله قهر: الصور دي اللي مالياني وجع من شخص مجهول بتبين حقيقتك وحقيقة السهرات السرية بتاعتك، بطل تمثيل عليا وسيبني في حالي، اتجنن يوسف لما شاف الصور وعرف فوراً إن دي دينا بنت الليل اللي كانت في مهمة رسمية أمنية معاه بتأمر من جهاز المخابرات للقبض على شبكة تجسس دولية وإن صبري هو اللي دبّر المؤامرة الخبيثة دي عشان يوقع بينهم فمسك راسه بصدمة وقال بعنف: البنت دي مش زي ما انتِ فاهمة دي كانت مهمة أمنية رسمية ومخابراتية وأنا بريء من الظن ده تماماً، بصت له نور بقلب مكسور وقالت ببرود قاتل: المهمة خلصت والقلب اتكسر، فسلام يا سي اللواء ومعش تفكر تقرب مني تاني ابداً، وسبته واقف مكانه بيغلي من القهر والنار في صدره وراحت وهي حاسة إن الدنيا اتقفلت في وشها بس الصدفة كانت شايلة المفاجأة الكبرى لما دخل كريم مكتب يوسف ومعاه تسجيل صوتي واعتراف مسجل بالصوت والصورة للرائد صبري وهو بيتفق مع فتاة الليل على فبركة الصور دي عشان ينتقم من يوسف ويدمر علاقته بنور وهنا قرر يوسف ياخد حقه وحق قلب نور المكسور ويحاسب صبري حساب عسير قدام الكتيبة كلها عشان ينكشف الحق ويبان إن يوسف عمره ما خانها ولا فكر يكسر خاطرها وإن كل دي كانت مكيدة مدبرة من حاقد خسيس.</
وقف يوسف في مكتبه ودمه بيغلي زي البركان وعيونه بتطلع شرار من القهر والظلم اللي حطه فيه الخائن صبري، وبص لكريم وهو بياخد منه الفلاشة اللي عليها التسجيل الصوتى والاعتراف الكامل بالصوت والصورة، وقال بصوت خشن ومرعب: والله ما هرحمه ولا هسيب حقه وحق دموع نور غير لما أخليه عبرة لكل اللي تسول له نفسه يلعب مع يوسف الباشا، وخرج يوسف من المكتب بخطوات سريعة وواثقة وطلب فوراً تجمع عام لكل عساكر وضباط الكتيبة في الميدان الرئيسي، فوقف الكل بانتباه ورهبة وهما مش عارفين إيه الكارثة الجديدة اللي حاصلة، ووقف صبري في الصف الأول بابتسامة خبيثة ومستخبية وواثق إن خطته نجحت وإن يوسف نوره انطفى، وفجأة طلع يوسف على المنصة وفتح مكبر الصوت وصاح بصوت رعدي هز أركان المعسكر كله: اسمعوا كلكم كويس يا رجالة، النهارده هنكشف وش من أسوأ وأوسخ الخونة اللي استغلوا اللبس العسكري عشان يخدموا حقدهم وغيظهم الشخصي، والتفت بعيون حارقة ناحية صبري وقال بصوت ناري: اتقدم خطوة لقدام يا رائد صبري، اتخض صبري وبلع ريقه بتوتر وخطا خطوة وهو بترعش وقال بصوت مهزوز: نعم يا فندم، أنا عملت إيه عشان الهجوم ده كله؟ فرفع يوسف التليفون وشغل التسجيل قدام الكل فطلع صوت صبري وهو بيتفق مع فتاة الليل على فبركة الصور وتزوير الحقيقة عشان يوقع بين القائد والعسكري نور، وانفضت الصدمة في وجوه الجميع والكل بقى يبص لصبري بنظرات احتقار واشمئزاز، جن جنون صبري ووشه اصفر وبقى يتنفس بصعوبة ومش عارف ينطق حرف واحد يدافع بيه عن نفسه، فصاح يوسف بصوت أصم وقوي: العسكري صبري، يتجرد من رتبته فوراً ويتحول لتحقيق عسكري عاجل بتهمة الخيانة وتلفيق التهم ومحاولة هدم أمن الكتيبة، وجي الشويش وخد صبري مقبوض عليه وهو بيجرجر رجليه من كتر الفضيحة والخزي، وفي نفس اللحظة دي كانت نور واقفة بعيد وسط العساكر عيونها مدمعة وقلبها بيدق بسرعة بعد ما فهمت الحقيقة الواضحة وإن يوسف كان بريء طوال الوقت وإنها ظلمته بقسوتها وجفافها، فبص لها يوسف من فوق المنصة وعيونه مليانة شوق ولهفة وعتب جميل، ونزل بسرعة البرق من على المنصة وفتح طريقه بين العساكر لحد ما وقف قدامها مباشرة وبص في عيونها اللي بتلمع بالدموع وقال بصوت همس دافئ ومرعب في نفس الوقت: ارتحتي كده يا بت المجانين بعد ما طلعت روحي وعذبتيني اليومين اللي فاتوا من غير ذنب، ولا لساكي زعلانة من سي اللواء بتاعك؟ فتحت نور بوقها بتمثيل البراءة وقالت بصوت مأصل ودموع نازلة بجد: يعني تطلع صورك مع بنات الليل وتقولي متزعلش، هو أنا كنت عرفت منين إنها مهمة مخابراتية وسرايا وعمليات خاصة، ضحك يوسف ضحكة رجولية ساحرة وفتح إيديه بحنية وقال وهو بيمسح دموعها بصوابعه: يا مجنونة يا اللي قالبة عقلي، أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك، وعمري ما هسمح لأي حاجة تكسر قلبك تاني، دبت الفرحة في قلب نور ومقدرتش تستحمل فرمت نفسها في حضنه وسط تصفيق وهتافات العساكر اللي ملوا الميدان بحب وصياح شبابي وتريند.بقلم منال عباس
مرت الأيام والشهور داخل المعسكر العسكري وبقت قصة الحب العنيفة والغيرة المجنونة بين اللواء يوسف والعسكري نور حديث الكتيبة كلها والتريند اللي مالي السوشيال ميديا وعقول الشباب، وفي يوم صيفي مشمس اتجمعت الكتيبة كلها في الميدان الرئيسي وسط زغاريد وهتافات العساكر اللي كانوا مزينين المكان بأحلى الأعلام والورود، وكان يوسف واقف على المنصة لابس بدلتة العسكرية الميرى وكاريزمته وجاذبيته طاغية وشنبه اللامع بيزيد إصراره وهيبته، وفجأة ظهرت نور وهي خارجة من العنبر مرتدية فستان أبيض رقيق وفوقه الطرحة العسكرية بتصميم مبهر خطف عيون الكل وجمع بين رقة البنات وجنان العسكرية، وتقدمت بخطوات ثابتة وضحكتها الساحرة مرسومة على وشها ولما وصلت قدام المنصة نزل يوسف بخطوات سريعة ووقف قدامها ومسك إيديها وباسها بحب قدام الكل وقال بصوت عالي ورجولي هز أرجاء المعسكر: أحلى وأعظم انتصار في حياتي مش القضاء على الخونة ولا كسب المأموريات، انتصار الحقيقي هو إني كسبت قلبك وجنانك اللي نور حياتي يا بت المجانين، ضحكت نور بدموع الفرحة وقالت بصوت مأصل وتريند: أومال أنت فاكر إيه يا سي اللواء، دي نور مش أي حد، والمرة دي الجيش كله شاهد إنك وقعت ومفيش مفر، فضحك يوسف بصوت عالي وضمها لصدره بقوة وسط عاصفة من التصفيق الحاد والهتافات الشبابية اللي دوت في المكان معلنة بداية حياة جديدة مليانة حب وسعادة أبدية لا تنتهي.بقلم منال عباس
هذه القصه من وحى الخيال ولا تمت للواقع بأى صلة والاسماء كذلك …
اتمنى تكون القصه عجبتكم
تمت ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️