سافروا وسابوني لوحدي أرعى جوزي الغايب عن الوعي…

سافروا وسابوني لوحدي أرعى جوزي الغايب عن الوعي… وقبل ما يركبوا الطيارة حماتي قالتلي لو جراله حاجة… إنتِ اللي هتتحاسبي. لكن أول ما الطيارة أقلعت… فتح عينيه، وأشار على الكشكول الطبي، وهمس بكلمات كشفت السر اللي خلى الكل عايز يفضل نايم للأبد.
لو حصل لياسين أي حاجة…
إنتِ أول واحدة هتتحاسبي.
قالتها حماتي سعاد وهي بتحط قدامي علبة منوم.
في اللحظة دي…
ماكنتش فاهمة…
ليه كلامها كان شبه حكم بالإدانة…
أكتر ما كان خوف على ابنها.
اسمي نادية.
عندي أربعة وتلاتين سنة.
وبشتغل محاسبة في شركة كبيرة في القاهرة.
كنت متجوزة ياسين بقالنا حوالي ست سنين.
ياسين…
كان أصغر أبناء عيلة غنية جدًا…
عيلة طول عمرها مهووسة بصورة الكمال قدام الناس.
حمايا عبدالرحمن…
كان الراجل اللي بيسيطر على كل أفراد العيلة…
ومابيقبلش أي حد يعترض على كلامه.
أما حماتي سعاد…
فكانت تعرف تهين أي حد…
وهي مبتسمة.
أخو ياسين الكبير…
رامي…
كان بيدير سلسلة محلات لمستحضرات التجميل المستوردة.
أما أخوه التاني…
هشام…
فكان مسؤول عن علاقات البنوك والصفقات التجارية.
أما ياسين…
فرفض المنصب الإداري الكبير…
اللي أبوه كان مجهزهوله.
واختار يفتح مشروعه بنفسه.
شركة متخصصة في صيانة أنظمة التبريد الصناعية.
كان بيصلح مخازن التبريد…
الخاصة بمصانع اللحوم…
والفاكهة…
والمواد الغذائية.
لكن بالنسبة لأهله…
ده كان عار.
في عزومة عيد الميلاد…
وقف رامي بكل فخر…
وأعلن إنه افتتح فرع جديد.
رفع عبدالرحمن الكوباية…
وقال وهو بيبتسم
نخب الأولاد اللي عندهم طموح.
أما سعاد…
فبصت لإيدين ياسين…
اللي كانوا مليانين آثار الشغل.
وقالت باستهزاء
الراجل اللي من العيلة دي…
لازم يدير شركات.
مش يرجع البيت…
وريحته زيت ماكينات.
ياسين…
نزل راسه.
أما أنا…
فعضيت على سناني…
وسكت.
بعد العشا…
عبدالرحمن طلب من ياسين يدخل معاه المكتب.
وأنا واقفة في الطرقة…
سمعت الحقيقة.
كل اللطف…
اللي كانوا بيعاملوه بيه فجأة…
كان ليه سبب.
رامي وهشام…
كانوا محتاجين تلاتة مليون جنيه…
علشان يطلعوا بضاعة محجوزة في الميناء…
قبل ما البنوك تلغي التسهيلات الائتمانية بتاعتهم.
قال ياسين بهدوء
مينفعش أسحب فلوس من الشركة…
كأنها محفظتي الشخصية.
عندي موظفين.
وعندي ضرائب.
وعندي أقساط معدات لازم أدفعها.
رد رامي بعصبية
إحنا إخواتك.
هتطلب مننا ضمانات؟
قال ياسين من غير ما يرفع صوته
عشان إحنا أهل…
يبقى لازم كل حاجة تبقى مكتوبة.
في الليلة دي…
بصلي ياسين…
وقال
لو

في يوم…
أي حد سألك عن حسابات الشركة…
أو وثائق التأمين…
أو ملكية الورشة…
قولي إنك متعرفيش أي حاجة.
بعد يومين…
جالي اتصال من عماد…
المشرف على الورشة بتاعة ياسين.
قال بصوت كله ارتباك
يا نادية…
الأستاذ ياسين وقع من على سلم الدور الداخلي.
قال قبلها بثواني إنه حاسس بدوخة.
والإسعاف دلوقتي واخداه على المستشفى.
جريت من غير ما أفكر.
ولما وصلت…
كان عماد واقف قدام أوضة الطوارئ.
وشه كان شاحب.
أول ما شافني…
قرب مني وقال بصوت واطي
في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
قال
قبل اللي حصل بشوية…
السواق بتاع الأستاذ رامي…
جابله الغدا…
ومعاه سموذي فاكهة.
وقال إن مدام سعاد… هي اللي بعتاه.
بلعت ريقي.
وسألته
وبعدين؟
قال
الأستاذ ياسين شرب نص الكوباية.
وبعدها بدقايق…
قال إنه حاسس بدوخة.
وفجأة…
فقد توازنه.
ووقع من على السلم.
حسيت قشعريرة سرت في جسمي كله.
لكن…
الصدمة الحقيقية…
بدأت بعدها بدقايق.
وصل رامي.
وأول سؤال سأله…
ماكنش
أخويا عامل إيه؟
ولا
فوق ولا لسه؟
أول حاجة قالها كانت
وثيقة التأمين فين؟
وبعدين بس…
سأل إذا كان ياسين رجعله وعيه ولا لأ.
تاني يوم الصبح…
دخل حمايا عبدالرحمن…
ومعاه توكيل طبي.
قال إنه…
موقع من ياسين.
وبمنتهى الحزم…
أمر بنقله من المستشفى…
إلى قصر العيلة.
دكتور خاص…
فحص ياسين.
وقال إن استجابته…
شبه منعدمة.
بعد ساعات…
كانوا مجهزينله سرير طبي…
في الصالون.
وجابوا ممرضة خاصة…
اسمها كريمة.
كانت شايلة معاها…
كشكول أسود.
وكل شوية…
تكتب فيه.
كل حاجة.
نادية أعطت المريض الدواء.
نادية قامت بإطعام المريض بنفسها.
نادية هي المسؤولة الوحيدة عن رعايته.
في البداية…
افتكرت إنه مجرد سجل طبي عادي.
لكن…
في يوم…
وأنا ببص فيه بالصدفة…
اتجمدت مكاني.
لقيت سطر مكتوب…
بتوقيت…
الساعة سبعة ونص مساءً.
وكان مكتوب فيه
الساعة ٧٣٠ مساءً…
قامت نادية بإعطاء المريض جرعة مهدئ.
بصيت في الساعة.
كانت…
الساعة ستة بالظبط.
لسه فاضل ساعة ونص…
على الوقت المكتوب.
رفعت الكشكول…
وبصيت للممرضة.
وقلت بعصبية
إيه ده؟
إزاي تكتبي حاجة…
لسه محصلتش؟
طلبت منها…
تشطب السطر.
وتصححه.
لكن قبل ما ترد…
دخل رامي.
وبصلي باستهزاء.
وقال وهو بيبتسم
إنتِ درامية أوي.
فاكرة إنك كشفتي جريمة قتل؟
فضلت باصة له…
من غير ما أتكلم.
لكن…
إحساس الخطر…
كان بيزيد جوايا.
وفي نفس الليلة…
حماتي سعاد…
حطت قدامي…
علبة المنوم.
وقالت بلهجة آمرة
هتاخدي قرص كل يوم.
استغربت.
وقلت
أنا ليه؟
ردت ببرود
علشان أعصابك.
إنتِ اللي بترعي ياسين.
ومينفعش تنهاري.
بعدها مباشرة…
العيلة كلها أعلنت…
إنهم مسافرين طوكيو.
بحجة…
إن عندهم أزمة مالية…
لازم يتحلوها بنفسهم.
وقبل ما يمشوا…
وقف عبدالرحمن قدام الكشكول الأسود.
وأشار عليه بإيده.
وقال
امضي على كل حاجة.
ولو حصل لياسين أي حاجة…
هيبقى واضح جدًا…
مين كان المسؤول عنه.
وبعد ما باب الفيلا اتقفل…
لقيت نفسي…
لوحدي.
أنا…
وجوزي الغايب عن الوعي.
وكاميرا مراقبة…
معلقة في الحيطة.
وممرضة…
بتكتب تفاصيل إدانتي…
قبل ما الأحداث أصلًا تحصل.
ماكنتش أعرف…
إن الكشكول الأسود…
كان مخبي جواه…
الخطة الكاملة…
لتدميري.
ولا كنت أتخيل…
إن اللي هيحصل بعد كده…
هيكون مستحيل…
أي حد يصدقه.
حوالي نص الليل…
وأنا قاعدة جنب سرير ياسين…
سمعت همسة خافتة جدًا.
لدرجة…
إني افتكرتها صوت الهوا…
وهو بيخبط في إزاز الشباك.
نادية…
اتجمدت مكاني.
وقمت من على الكرسي بسرعة.
وبصيت ناحية السرير.
لقيت ياسين…
فاتح عينيه.
المرة دي…
عينيه ماكانوش فاضيين.
كان باين عليه الإرهاق…
وشه شاحب جدًا…
لكن…
كان صاحي.
بجد.
حسيت إني هصرخ من الفرحة.
لكن…
هو حرك شفايفه بسرعة.
وأشارلي أسكت.
وهمس بصوت بالكاد يتسمع
إوعي تنادي حد.
الكاميرا اللي في الحيطة…
بتسجل الصوت كمان.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قربت منه…
واتظاهرت إني بعدل المخدة…
علشان الكاميرا…
ماتلاحظش أي حاجة غريبة.
وقتها…
همس في ودني
إوعي تاكلي أي حاجة من التلاجة.
وإوعي تلمسي المنوم.
وإوعي تمضي في الكشكول الأسود.
حسيت…
إن الدنيا كلها…
اتقلبت فوق دماغي.
بدأ ياسين يحكيلي…
بجمل قصيرة…
متقطعة…
كل كلمة فيها كانت طالعة بصعوبة.
قال
أنا…
بفوق بالليل…
لفترات قصيرة.
كل مرة الدكتور الخاص…
يلاحظ إني بدأت أتحرك…
يديني جرعة مهدئ أقوى.
أنا…
بسمع كل كلامكم بالنهار.
لكن…
جسمي…
كان تقيل…
كأنه حجر.
وقبل ما ياخد نفسه…
همس
هما عايزين يفضلوني نايم…
للأبد.
وعايزين يلبسوكي التهمة.
حسيت الدم…
اتجمد في عروقي.
كمل بصعوبة
رامي…
وهشام…
مش مديونين تلاتة وتلاتين مليون…
زي ما قالوا.
دي ديونهم…
قربت من تسعين مليون جنيه.
بصيتله…
وأنا مش مستوعبة.
قال
زوروا توقيعي…
على مستندات شركتي.
علشان يقنعوا المستثمرين…
إن ممتلكاتي…
ضمان لديونهم.
بلعت ريقي.
لكن الصدمة…
لسه ماخلصتش.
قال
وكمان…
زودوا وثيقة التأمين على حياتي…
لخمسة وخمسين مليون جنيه.
من غير ما أعرف.
كل كلمة…
كانت بتخليني أرتعش أكتر.
وأخيرًا. ..
بصلي مباشرة.
وقال
خطتهم…
بسيطة.
وشيطانية.
سكت لحظة…
وبعدين كمل
يفضلوني تحت تأثير المهدئات.
ويخلوكي تمضي…
على كل اللي في الكشكول الأسود.
ويخلوكي تاخدي المنوم كل يوم…
لحد ما تبقي مرهقة…
ومش مركزة.
ولو أنا مت…
هيقولوا للشرطة…
إنك لخبطتي بين جرعات الدوا…
عشان كنتِ تعبانة.
وساعتها…
العيلة هتاخد فلوس التأمين.
ويسيطروا على الورشة.
ويسددوا ديونهم…
بدمي.
في اللحظة دي…
بصيت ناحية الكاميرا…
المثبتة في الحيطة.
ولأول مرة…
أدركت…
إني ماكنتش محبوسة في بيت.
أنا…
كنت محبوسة…
في مسرح جريمة…
ودوري فيه…
كان مكتوب من قبل ما تبدأ الأحداث.
همس ياسين بصوت واطي جدًا
السموذي اللي اتبعتلي الورشة…
ماكانش صدفة.
سكت لحظة…
وبعدين قال
رامي…
حاول يخلص مني قبل كده…
حسيت قلبي وقف.
فضل يحكيلي…
عن حاجات…
كنا فاكرينها مجرد سوء حظ.
قال
فاكرة يوم الفرامل عطلت فجأة؟
افتكرته فورًا.
وقتها…
العربية فقدت السيطرة بشكل مرعب.
وبأعجوبة…
قدر يوقفها قبل ما يحصل حادث.
قال بعدها
وفاكرة تسريب الغاز…
اللي حصل في الورشة؟
أومأت برأسي.
وقتها…
كل العمال قالوا إنه عطل فني.
لكن ياسين همس
ماكانش عطل.
وسكت ثانية…
قبل ما يكمل
وفاكرة…
بعد عزومة العيلة…
لما دخلت المستشفى تلات أيام؟
افتكرت.
وقتها…
كل الدكاترة قالوا إنها تسمم غذائي.
وإحنا…
صدقنا.
صدقنا…
إنها مجرد مصادفات.
لكن ياسين بصلي…
وقال
ولا واحدة منهم…
كانت صدفة.
كلها…
كانت مترتبة.
حسيت جسمي كله…
اتجمد.
ولأول مرة…
بدأت أربط كل الأحداث ببعض.
كل مرة…
كان ينجو فيها بأعجوبة.
كل مرة…
كنا نقول
الحمد لله عدت.
لكن الحقيقة…
إن حد…
كان بيحاول يقتله…
بهدوء…
ومن غير ما يسيب أي دليل.
تاني يوم الصبح…
صحيت…
وكأني معرفش أي حاجة.
اتعاملت…
بطبيعية تامة.
الممرضة كريمة…
دخلت الصالون.
وفي إيدها…
الكشكول الأسود.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
وقالت
ممكن تمضي هنا؟
في شوية صفحات قديمة…
علشان نكمل الإجراءات.
بصيت للكشكول.
وبعدين…
رجعت بصيتلها.
وقلت بهدوء
لأ.
الابتسامة…
اختفت من على وشها.
سألتني بسرعة
ليه؟
قلت بثبات
من النهارده…
أي دواء هيتاخد…
لازم يبقى معاه…
روشتة مكتوبة…
وموقعة من الدكتور.
لكل جرعة.
وكل علاج.
من غير استثناء.
في اللحظة دي…
لون وش كريمة…
اتغير.
وبقى…
أبيض…
كأنها شافت شبح.
وعرفت ساعتها…
إني أخيرًا…
خرجت…
عن الخطة…
اللي كانوا راسمينها ليا من أول يوم.
بعد كام ساعة…
جالي اتصال سري.
المتصل كان…
أمين السيوفي.
محامي موثوق…
وأقرب صديق لياسين.
كان ياسين مأمن عنده…
نسخ احتياطية من كل أوراق شركته…
تحسبًا لأي طارئ.
قاللي بهدوء
متقلقيش.
أنا جاي.
بعد أقل من ساعة…
دخل الفيلا من الباب الخلفي.
لكن…
ماكنش لابس بدلة محامي.
كان متنكر…
في هيئة مندوب توصيل.
ومعاه…
دكتور معروف…
اسمه الدكتور شريف عزت.
طلعوا بسرعة على الصالون.
والدكتور كشف على ياسين في هدوء.
وبعد دقائق…
رفع راسه.
وقال بحسم
ياسين مش ميت إكلينيكي.
ولا قريب من الحالة دي.
هو واقع تحت تأثير جرعات مهدئات
سافروا وسابوني لوحديسافروا وسابوني لوحدي أرعى جوزي الغايب عن الوعي

قوية…
وبس.
حسيت لأول مرة…
إن في أمل.
بدأنا نجمع…
كل الأدلة.
حبوب المنوم.
والحقن المهدئة الإضافية.
وكل الملاحظات الطبية…
المزورة…
اللي كان سايبها الدكتور الخاص بالعيلة.
وأخدنا عينة من الأدوية…
وحطيناها في ظرف محكم الغلق.
علشان تبقى…
دليل قانوني.
وفجأة…
الممرضة كريمة…
انهارت.
وقعدت تعيط.
وقالت وهي بترتعش
أنا مقدرتش أستحمل أكتر من كده.
وبدأت تعترف.
قالت…
إن رامي…
هو اللي أجبرها…
تكتب الأكاذيب…
في الكشكول الأسود.
والسبب…
إن أخوها الصغير…
كان مديون لرامي…
بآلاف الجنيهات…
بعد ما دخل في قمار غير قانوني.
طلعت موبايلها.
وورتهولنا.
كانت عليه رسائل…
من رامي.
واحدة مكتوب فيها
اتأكدي إن نادية تمضي.
ورسالة تانية
صوريها وهي ماسكة علبة المنوم.
ورسالة أخيرة…
خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا محتاجين دليل…
إنها هي اللي كانت مسؤولة عن البيت.
كل حاجة…
كانت مترتبة.
كل خطوة…
كانت محسوبة.
وفي آخر الليل…
وصل إيميل غريب…
على موبايل الشغل القديم…
بتاع ياسين.
كان فيه جملة واحدة
دوروا تحت الطوبة المفكوكة…
جنب بئر الجنينة.
أنا…
وأمين…
خرجنا للجنينة.
الدنيا كانت ضلمة.
والسكون…
كان مخيف.
فضلنا ندور…
لحد ما لقينا الطوبة.
رفعناها.
وكان تحتها…
شنطة صغيرة…
مقفولة بإحكام…
ومضادة للمية.
فتحناها.
وجسمنا كله…
اتجمد.
كان جواها…
عقود الديون السرية.
وفيديوهات مسجلة.
ومسودة…
لشهادة وفاة.
الاسم المكتوب فيها…
كان
ياسين عبدالرحمن.
وسبب الوفاة…
مكتوب بالتفصيل
فشل في الرئة…
ناتج عن مضاعفات بالمخ.
لكن…
كان فيه حاجتين ناقصين.
تاريخ الوفاة.
وساعة الوفاة.
يعني…
كل حاجة…
كانت جاهزة.
ومستنية…
لحظة التنفيذ.
فتحنا آخر فيديو…
الموجود على وحدة التخزين.
ظهر هشام…
وهو بيصور نفسه…
وبيخبي الشنطة…
في نفس المكان اللي لقيناها فيه.
إيده…
كانت بتترعش.
وصوته…
كان مليان خوف.
وقال قدام الكاميرا
الموضوع…
مبقاش نصب علشان الفلوس.
إحنا…
بقينا بنقتل إنسان.
وفي آخر الفيديو…
سمعنا صوت رامي…
جاي من بعيد.
كان بيقول
إحنا راجعين القاهرة بكرة الصبح.
وهنخلص كل حاجة.
بصيت لأمين…
وهو بصلي.
وفي اللحظة دي…
فهمنا الحقيقة.
هما…
ماكنوش راجعين…
علشان يطمنوا على ياسين.
هما…
كانوا راجعين…
علشان ينفذوا…
آخر خطوة…
في خطتهم.
ويرجعوا…
يتأكدوا…
إن ياسين…
مش هيفوق…
أبدًا.
في الليلة دي…
ماعرفتش أنام…
ولا دقيقة.
أمين…
قعد لحد الفجر…
بينسخ كل الملفات…
على أكتر من فلاشة.
كل واحدة…
اتحفظت في مكان مختلف.
أما الدكتور شريف عزت…
فكتب تقرير طبي رسمي.
أكد فيه…
إن ياسين…
كان قادر يستجيب للأوامر.
وإنه…
كان بيتعرض لجرعات مهدئات…
من غير أي مبرر طبي.
أما كريمة…
فسلمتنا كل حاجة.
موبايلها.
والكشكول الأسود.
وكل الرسائل الصوتية…
اللي بعتها لها رامي.
ورغم كل الأدلة دي…
كنا عارفين…
إنها ممكن ماتكفيش.
عيلة عبدالرحمن…
كان معاها فلوس.
ونفوذ.
ومعارف…
في كل مكان.
ولو بلغنا الشرطة بدري…
كانوا هيضحوا بأي حد.
السواق.
أو الممرضة.
أو الدكتور.
ويدّعوا…
إنهم مالهمش أي علاقة.
إحنا…
كنا محتاجين…
يعترفوا بنفسهم.
وقدام شهود.
علشان كده…
أمين…
اتصل بخبير أدلة جنائية.
وكاتب عدل.
والمحامي…
اللي بيمثل المستثمرين.
أما الشرطة…
فاتفقت معانا…
تفضل مستنية…
بهدوء…
بره بوابة الفيلا.
لحد ما نديهم الإشارة.
لكن…
أصعب دور…
كان دورنا.
كان لازم…
نمثل.
كأننا…
لسه خايفين.
ولسه…
محاصرين.
الساعة أربعة العصر…
دخلت عربية SUV سودا…
من بوابة الفيلا.
أول واحدة نزلت…
كانت سعاد.
دخلت بسرعة…
وهي بتصرخ
يا ضنايا!
يا حبيبي!
وجريت على سرير ياسين.
لكن…
وأول ما قربت…
ماكانتش أول حاجة بصتلها…
وش ابنها.
كانت بتدور بعينيها…
على تلات حاجات.
علبة المنوم.
الكشكول الأسود.
وكاميرا المراقبة.
بعدها دخل عبدالرحمن.
وقف عند الباب.
وبص لياسين.
وقال ببرود
واضح إنه بقى أسوأ.
وبعدين بصلي.
وقال
عملتيله إيه يا نادية؟
رديت بهدوء
أنا نفذت…
كل اللي حضرتك قلتلي عليه.
دخل رامي.
ورمى شنط السفر جنب الباب.
وابتسم.
وقال
الكشكول…
هيقول الحقيقة.
آخر واحد دخل…
كان هشام.
وشه…
كان أبيض جدًا.
ماكنش قادر يبصلي.
ولما عدى من جنبي…
همس بكلمة واحدة
آسف.
ماردتش عليه.
لأن الخوف…
مايمسحش الجريمة.
ومايخليش صاحبها…
بريء.
بعدها…
دخلت سعاد المطبخ.
ورجعت…
شايلة علبة المنوم.
رفعتها قدامي.
وقالت
خدتي الأقراص…
زي ما قلتلك؟
بصيتلها.
وقلت بوضوح
لأ.
كنت محتاجة أفضل صاحية…
علشان أرعى جوزي.
في ثانية…
ابتسامتها اختفت.
ووشها…
اتحول لغضب.
وقالت بعصبية
أنا قلتلك…
المنوم ضروري.
رديت بثبات
وأنا قررت…
إني مش محتاجاه.
دخل رامي بينا.
وقال وهو بيبتسم
ماما كانت بس…
بتحاول تريحك.
بلاش تعتبري…
كل حاجة مؤامرة.
بعد شوية…
بدأ الضيوف يوصلوا.
عمات.
وأعمام.
وجيران أغنيا.
سعاد…
كانت بتقول لكل واحد
جمعنا العيلة…
علشان ياسين يحس بحبنا.
لكن…
الحقيقة…
إنها كانت عايزة جمهور.
يشوفني…
وأنا باتهم.
بعدها. ..
دخل الدكتور الخاص بالعيلة…
الدكتور حسام.
حتى…
مبصش على ياسين.
راح على طول…
واقف جنب عبدالرحمن.
وهمسله
هي مضت…
على الأوراق؟
رد عبدالرحمن بنفس الهمس
لسه.
أنا…
سمعت الكلمتين.
بوضوح.
وكذلك…
الميكروفون الصغير…
المستخبي…
في هدومي.
كان بيسجل…
كل حرف.
وفجأة…
قدام كل الموجودين…
فتحت سعاد…
علبة المنوم.
طلعت كبسولة.
وفتحتها.
وفرغت منها…
بودرة رمادية غريبة…
على الترابيزة.
وبعدين…
صرخت بصوت عالي
دي مش الحبوب…
اللي أنا اشتريتها!
حد…
بدل الدوا!
كل الموجودين…
لفوا ناحيتي.
وبصوا لي…
بنظرات اتهام.
وقف رامي…
وقال قدام الكل
نادية…
كانت الوحيدة…
اللي قاعدة في البيت.
هي اللي كانت مسؤولة…
عن الأكل.
والدواء.
والمفاتيح.
وفي اللحظة دي…
كانوا فاكرين…
إن المسرحية…
وصلت للمشهد…
اللي هيخلص حياتي.
لكن…
ماكنوش يعرفوا…
إن الستارة…
لسه…
ما اترفعتش عن الحقيقة.
خطت كريمة خطوة لقدام وكأنها هتتكلم…
لكن عبدالرحمن وقفها بنظرة حادة وقال بلهجة مخيفة
إنتِ مجرد موظفة… ومش هتنطقي بكلمة إلا لما أنا أسألك.
اتجه الدكتور الخاص ناحية زجاجة الدوا، ومسكها بإيده من غير حتى ما يلبس جوانتي.
وقال بثقة
لو المريض كان بيتناول المواد الغلط دي كل يوم… فده يفسر ليه حالته العصبية بقت أسوأ.
بصيتله وقلت بصوت عالي
حضرتك عرفت ده إزاي… من غير ما تبعت عينة لمعمل متخصص يحللها؟
رد بعصبية
أنا عندي سنين طويلة من الخبرة الطبية.
ابتسمت بسخرية وقلت
هي نفس الخبرة اللي خلتك تكتب تقرير إن ياسين مستحيل يفوق… من غير ما تعمله أي فحص طبي حقيقي؟
وش الدكتور شحب فجأة…
وسكت.
رفع رامي صباعه في وشي وقال بغضب
بطلي كدب يا نادية.
العيلة كلها كانت مسافرة…
وإنتِ الوحيدة اللي كنتِ موجودة هنا.
كلنا عارفين إن والدتك غرقانة في الديون…
وأخوكي بيلف يدور على أي حد يسلفه.
إنتِ كنتِ عايزة تستولي على بوليصة التأمين… اللي قيمتها خمسة وخمسين مليون دولار.
في اللحظة دي…
فهمت ليه كانوا ناشرين الإشاعات في بلدنا.
كانوا بيصنعوا دافع مزيف…
عشان يقدموه للشرطة.
بصيتله بثبات وقلت
أمي مديونة ولا بجنيه واحد.
وأخويا عمره ما طلب فلوس من أي حد.
وقف عبدالرحمن وقال ببرود
الشرطة هي اللي هتحدد مين اللي بيقول الحقيقة… ومين اللي بيكدب.
وبعدين طلع ملف أزرق من جيب الجاكيت.
فتح الملف…
وطلع ورقة.
الورقة كانت بتقول إني أنا المسؤولة الوحيدة عن رعاية ياسين…
وإني أنا اللي كنت بديله كل الأدوية…
وكمان…
بوافق إن العيلة تستلم إدارة شركة ياسين.
مد الورقة ناحيتي وقال بلهجة آمرة
امضي على الورقة… حالًا.
مسكت الورقة…
وقريت المكتوب فيها بصوت عالي قدام كل الموجودين.
وبعدين رفعت عيني وقلت
الغريب إن الورقة دي كمان بتقول إني بتنازل عن حقي في الاعتراض على مبلغ بوليصة التأمين.
رد عبدالرحمن بسرعة
دي مجرد إجراءات روتينية… لحماية فلوس العيلة.
بصيتله من غير ما أرمش وقلت بصوت عالي
أنهي عيلة؟
العيلة اللي ابنها مرمي على السرير وبيتألم؟
ولا العيلة اللي حسبت من دلوقتي هتاخد كام مليون أول ما يموت؟
في اللحظة دي…
القرايب بدأوا يهمسوا لبعض وهم في حالة صدمة.
حطت سعاد إيدها على صدرها وقالت بتمثيل واضح
إزاي تقدري تقولي عننا كلام بالفظاعة دي؟
بصيت مباشرة لرامي وقلت
الفظاعة الحقيقية… إنكم تطبعوا شهادة وفاة لرجل… وهو لسه بيتنفس.
اتجمد رامي مكانه للحظة…
وكانت اللحظة دي كفاية تثبت إنه عارف كل حاجة.
بلع ريقه وقال بسرعة
أنا مش فاهم إنتِ بتتكلمي عن إيه.
قلت بهدوء
يبقى تشرح للشرطة…
إزاي اسم ياسين موجود على شهادة وفاة…
ومتحدد فيها تاريخ…
قبل الحادثة اللي دخل بسببها في الغيبوبة أصلًا.
رفع عبدالرحمن عصايته…
وخبط بيها الأرض بعنف.
وصاح بغضب
كفاية هري!
إنتِ مرهقة…
وعقلك بقى مشوش.
خدي دواكي…
وادخلي ارتاحي…
وامضي على الورقة.
قلت بثبات
أنا عمري ما هاخد أي حاجة من العيلة دي.
اتقدم رامي ناحيتي…
لحد ما بقى واقف قصادي مباشرة.
وقال بصوت مليان تهديد
اسمعيني يا نادية…
يا تمضي على الورقة دي زي الزوجة المطيعة…
يا تخرجي من البيت ده بالكلابشات…
بتهمة إنك حاولتي تقتلي جوزك.
بصيتله في عينه وقلت بهدوء
ولو رفضت الاتنين؟
اختفت ابتسامته في لحظة.
وقال ببرود
إنتِ معندكيش رفاهية الاختيار.
وفجأة…
مسك دراعي بعنف.
وفي نفس الوقت…
حط عبدالرحمن وسادة الحبر السودا جنب الورقة.
وقال
بصمة صباعك لوحدها… كفاية تخلي الورقة قانونية.
بصيت حواليا…
ولقيت كل القرايب…
نازلين بعينيهم في الأرض.
وساعتها فهمت…
إن الناس الشريرة مش محتاجة مساعدات شجعان…
يكفيها أوضة مليانة جبناء…
ساكتين…
وسايبين الظلم يحصل قدامهم.
شد رامي دراعي بالعافية…
ونزل إيدي ناحية الحبر.
وقال بعصبية
امضي… حالًا.
صرخت فيه
سيب إيدي!
زمجر وهو بيضغط أكتر
بطلي تعملي شو.
صرخت بكل قوتي
إنتوا اللي بدأتوا كل ده…
من يوم ما بعتّوا السموذي المسموم للورشة بتاعة ياسين!
صرخت سعاد بانفعال وهي بتشاور عليّ
دي اتجننت!
حد يكلم الشرطة حالًا!
بصيتلها بثبات وقلت
الشرطة… موجودة بالفعل.
رمقني رامي بنظرة كلها غضب…
وزود ضغطه على إيدي.
بقى صباعي…
فاضل له سنتيمترات قليلة…
ويلمس الحبر الأسود.
وفجأة…
صوت رجولي خشن…
هز البيت كله.
شيل إيدك عن مراتي… حالًا.
اتجمد الكل مكانه.
ولا حد اتحرك.
ولا حتى حد قدر ياخد نفسه.
لفينا كلنا ناحية السرير.
كان ياسين…
قاعد…
وساند ضهره.
وشه كان شاحب جدًا…
وجسمه كله بيرتعش من المجهود…
لكن…
عنيه كانت مفتوحة…
ومليانة غضب.
رجعت سعاد لورا وهي مرعوبة…
كأنها شافت شبح.
وقالت بصوت متقطع
يا… يا ابني…
بصلها ياسين باحتقار وقال
من النهارده…
متنادينيش ابنك…

أبدًا.
وقعت عصاية عبدالرحمن من إيده على الأرض.
أما الدكتور الخاص…
فبقى يبص حواليه في ارتباك…
وكأنه بيدور على أي طريق يهرب منه.
بص ياسين مباشرة لرامي، وقال بصوت ثابت
أنا سمعت كل كلمة اتقالت في الأوضة دي.
سمعتك وإنت بتطلب من الدكتور يزودلي جرعات المهدئات.
وسمعت أمي وهي بتسأل… هيفضل عامل زي الخضار لحد إمتى.
وسمعت أبويا وهو بيقول إن نادية هي اللي هتتحمل كل الذنب.
وسمعتك وإنت فرحان إن الحادثة حصلت في الوقت المثالي… عشان تنقذك من ديونك.
في اللحظة دي…
ساب رامي دراعي فورًا…
ورجع خطوتين لورا.
وقال وهو بيحاول يتمالك نفسه
إنت مش في وعيك يا ياسين…
كل اللي بتقوله ده بسبب تأثير الأدوية الثقيلة.
رد ياسين من غير ما يهز عينه عنه
نفس الأدوية…
اللي كنتوا بتدوهالي…
من غير أي روشتة قانونية من دكتور.
في اللحظة دي…
دخل أشرف من ناحية السفرة…
وكان معاه د. عمرو…
والموثق القانوني.
ودخل وراهم كمان الخبير المالي…
شايل اللابتوب.
وقف أشرف وقال بصوت سمعه كل الموجودين
كل اللي حصل من شوية…
اتسجل بالصوت والصورة.
بما فيهم اللحظة…
اللي حاولتوا فيها تجبروا نادية على التوقيع بالقوة.
لف رامي ناحية كريمة بعين مليانة غضب.
وقال
إنتِ خنتينا!
نزلت دموع كريمة…
لكنها وقفت مكانها بثبات وقالت
أنا محتفظة بكل رسايلك…
وكل التسجيلات الصوتية اللي كنت بتبعتها يا رامي.
شغّل الخبير المالي الملفات على الشاشة الكبيرة.
ظهرت الأرقام قدام الكل.
رامي وهشام…
كانت عليهم ديون…
قيمتها تسعة وتمانين مليون.
وكشفت الملفات إنهم استخدموا توقيع ياسين المزور…
عشان يرهنوا الورشة…
والمعدات…
والأرض…
كضمان للقروض اللي أخدوها.
وبعدين…
اشتغل أول فيديو.
كان ظاهر فيه رامي…
وهو بيسلم ظرف مليان فلوس للدكتور الخاص.
وقال في التسجيل
التقرير لازم يبان احترافي.
وأوعى تكتب أي حاجة…
تثبت إنه يقدر يفكر أو يتكلم.
اتشغل الفيديو اللي بعده.
وكان عبدالرحمن قاعد في مكتبه…
وبيقول ببرود
خلوا مراته تمضي.
ولو رفضت…
خلوا الشرطة تفتكر إنها فقدت عقلها.
وعشان كده…
في حبوب النوم.
شهقات الصدمة…
علت في الأوضة كلها.
المرة دي…
سعاد انفجرت في البكاء بجد.
وقالت وهي بتترعش
أنا… أنا كنت بس بحاول أنقذ ولادي من السجن.
بصلها ياسين…
بنظرة كلها وجع.
وكان الوجع اللي في عينه…
أقسى من أي صريخ.
وقال بهدوء
وأنا كنت إيه بالنسبة لك يا أمي؟
حساب بنكي؟
بوليصة تأمين؟
ولا الابن اللي سهل تضحي بيه…
عشان رفض يمشي على قوانين شركاتكم؟
همست وهي بترتعش
إحنا… ماكنّاش عايزين نموتك.
كنا بس محتاجين شوية وقت.
قال ياسين بهدوء قاتل
إنتوا كتبتوا شهادة وفاتي.
سكتت.
وملقتش كلمة واحدة ترد بيها.
وفجأة…
وقع هشام على ركبته.
وانفجر في العياط.
وقال بصوت متقطع
أنا كنت عارف موضوع المستندات المزورة…
لكن والله…
ماكنتش أعرف أي حاجة عن السموذي.
أقسم بالله.
لما لقيت شهادة الوفاة في درج المكتب…
خفت.
أنا اللي خبيت الشنطة في الجنينة.
وأنا اللي بعتلك الإيميلات المجهولة يا ياسين.
كنت مرعوب من رامي…
ومن بابا…
وكمان…
من إني أخسر كل فلوسنا.
نظر ياسين إلى هشام وقال ببرود
وفي الوقت اللي إنت كنت خايف فيه…
مراتي…
كانت قاعدة كل ليلة جنب سريري…
وهي فاكرة إني هموت في أي لحظة.
غطى هشام وشه بإيديه…
وانهار وهو بيقول
أرجوك سامحني…
هز ياسين رأسه وقال بهدوء
الحقيقة…
ممكن تخفف عنك الحكم قدام المحكمة.
لكنها…
مش هتمحي اللي عملتوه فينا.
في اللحظة دي…
حاول الدكتور الخاص يهرب من الباب الخلفي.
لكن…
كان فيه اتنين من رجال الشرطة واقفين مستنيينه.
وقفوا في طريقه…
ومسابوهوش يتحرك خطوة.
دخل معاهم محامي المستثمرين…
وأكد قدام الكل إن رامي كان واعد المستثمرين…
إنه هيسدد كل ديونه…
من فلوس بوليصة التأمين الخاصة بياسين.
وقع عبدالرحمن على أقرب كرسي.
ولأول مرة…
ماكنش شكله رئيس عيلة قوي.
كان مجرد راجل عجوز…
اكتشف متأخر…
إن فلوسه ونفوذه…
مش هيقدروا ينقذوه من السجن.
أما رامي…
ففضل يحاول يجادل رجال الشرطة.
وقال بانفعال
أنا عملت كل ده علشان أحافظ على شغل العيلة!
لو الشركة وقعت…
مئات الموظفين البسطاء هيخسروا شغلهم!
بصيتله وقلت بهدوء
لأ…
إنت عملت كل ده علشان كبرياءك.
كان قدامك حلول كتير.
كان ممكن تقفل المحلات.
أو تبيع القصور اللي عندك.
أو حتى تتفاوض مع البنوك.
لكن إنت…
قررت إن حياة أخوك…
أرخص من مستوى المعيشة اللي متعود عليه.
بدأ رجال الشرطة يجمعوا كل الأدلة.
زجاجة الحبوب.
الكشكول الأسود.
الموبايلات.
والملفات الطبية.
وبعدها…
لبسوا رامي…
وعبدالرحمن…
والدكتور الخاص…
الكلابشات…
واخدوهم معاهم.
أما سعاد…
فاتحولت للتحقيق…
بتهم الاحتيال…
والمشاركة في جريمة التسميم.
أما هشام…
فوافق إنه يقول الحقيقة كاملة قدام المحكمة…
مقابل تخفيف العقوبة.
وأثناء ما رجال الشرطة كانوا خارجين برامي من الباب…
لف وبص لياسين.
وقال بحقد
إنت بنفسك دمرت عيلتك.
كان ياسين مستند على المخدة…
وجسمه لسه ضعيف جدًا.
لكن صوته…
كان ثابت.
وقال
لأ…
إنت اللي دمرت العيلة…
من أول لحظة…
قررت فيها إن حياتي…
مجرد وسيلة…
تسدد بيها ديونك.
وأخيرًا…
ساد الهدوء أرجاء البيت.
لكن فجأة…
فقد ياسين وعيه…
من شدة الإرهاق.
جريت عليه بسرعة.
واترعبت.
أما د. عمرو…
فاتصل بالإسعاف الحقيقي.
وتم نقل ياسين فورًا…
إلى مستشفى متخصص.
وهناك…
بدأ الأطباء الحقيقيون…
أكد الأطباء الحقيقيون في المستشفى…
إن مخ ياسين…
كان سليم تمامًا.
كل اللي كان بيعاني منه…
إصابة قوية في الرأس.
وجفاف شديد.
وضعف في العضلات…
بسبب إنه فضل نايم فترة طويلة.
وكمان…
الجرعات الكبيرة من المهدئات…
اللي كانوا بيدوهاله…
من غير أي داعي طبي.
رحلة علاجه…
ماكنتش سهلة.
استغرقت شهور.
في الأول…
كان بيتعلم يمشي من جديد.
لأن الدوخة…
كانت بتهاجمه كل ما يقف على رجليه.
وفي ليالي كتير…
كان يفوق مفزوع من النوم.
وجسمه كله عرق.
ويصرخ وهو فاكر…
إن حد بيغرز إبرة في دراعه…
علشان يحقنه بالمهدئات تاني.
وأنا…
اتغيرت أنا كمان.
بقيت أبص على كل كباية مية…
قبل ما أشربها أو أشربه منها.
وأراجع أي دوا…
ألف مرة.
وأتأكد إن كل باب…
مقفول كويس.
وكل شباك…
مؤمَّن.
اكتشفنا…
إن النجاة…
مش معناها إن الخوف بيختفي.
لكن معناها…
إنك تتعلم تعيش…
رغم الخوف.
أما الفيلا الكبيرة…
اللي كانت العيلة بتتباهى بيها…
فاتحجز عليها.
والبنوك…
استولت عليها…
بعد انهيار كل شيء.
وشركات ومستحقات رامي…
انهارت واحدة ورا التانية.
وقفلت محلاته…
بشكل نهائي.
أما القضية…
ففضلت شهور طويلة…
بين النيابة والمحكمة.
جلسات…
وتقارير.
وأوراق.
وشهود.
وفي وسط كل ده…
قرايب كتير…
كانوا أول ناس اتهمونا بالكذب.
رجعوا بعدين…
يقولوا للصحافة…
إنهم…
كانوا عارفين من الأول إن العيلة دي فاسدة.
ابتسمت بسخرية.
الناس…
دايمًا بتحب تقف…
في صف المنتصر.
أما إحنا…
فكان عندنا انتصار…
أغلى من أي حكم محكمة.
قررنا…
ما نرجعش البيت ده…
أبدًا.
اشترينا بيت صغير.
بسيط.
مليان نور.
من غير كاميرات…
ولا كشكول أسود.
ولا أقراص منومة.
ولا ناس…
بتستخبى ورا كلمة عيلة…
علشان تبرر جرايمها.
وفي أول ليلة…
بعد ما نقلنا.
صحيت في نص الليل.
لقيت ياسين…
واقف في البلكونة.
بيبص للسما.
خرجت وقفت جنبه.
مسكت إيده.
وسألته
بتفكر في إيه؟
ابتسم…
وقال بهدوء
كنت فاكر إن أغلى حاجة عندي هي شركتي.
وسكت شوية.
وبعدين بصلي.
وقال
طلع أغلى حاجة…
هي إنتِ.
حسيت دموعي بتنزل…
من غير ما أحس.
حضنته.
وقلت
وأنا…
لو رجع بيا الزمن ألف مرة…
هختارك إنت.
ابتسم.
ولأول مرة…
من يوم الحادث…
كان في ابتسامة.. .
طالعة من قلبه.
بعد سنة كاملة…
صدر الحكم النهائي.
تمت إدانة…
رامي…
وعبدالرحمن…
والطبيب الخاص…
بتهم التزوير.
والشروع في القتل.
والاحتيال.
وتكوين اتفاق جنائي.
أما سعاد…
فأدينت…
بالمشاركة في الجريمة.
وبمحاولة تسميم ياسين.
أما هشام…
فحصل على حكم أخف…
بعد ما اعترف بكل التفاصيل…
وساعد في كشف الحقيقة.
ولما خرجنا من المحكمة…
وقف ياسين…
بص للشمس.
وأخد نفس عميق.
وقال
الفلوس…
كانت السبب في إنهم يخسروا كل حاجة.
بصيتله…
وقلت
وإحنا؟
ابتسم…
ومسك إيدي.
وقال
إحنا…
كسبنا حياتنا من جديد.
وفي اللحظة دي…
فهمت…
إن الحقيقة…
ممكن تتأخر.
لكن…
عمرها…
ما بتموت.
اليوم…
اللي خرج فيه ياسين أخيرًا…
من مركز التأهيل…
كان ماسك عصاية بسيطة…
يسند عليها خطواته.
كانت السما…
صافية.
والهوا…
منعش…
بعد ليلة مطر طويلة.
أول ما ركبنا العربية…
مد إيده…
ومسك إيدي.
وبصلي…
وقال بصوت هادي
أنا آسف.
سكت شوية…
وبعدين كمل
آسف إني خليتك تعيشي كل الرعب ده.
اتأخرت أوي…
لحد ما عرفت حقيقتهم.
ابتسمت…
وضغطت على إيده.
وقلت
إنك تثق في أهلك…
مش جريمة.
الجريمة…
إنهم استغلوا ثقتك…
علشان يدمروك.
فضل يبصلي…
وكأن الحمل…
اللي كان شايله من سنين…
بدأ أخيرًا يخف.
بعد كام شهر…
بعنا جزء صغير…
من ورشة ياسين.
علشان نسدد مصاريف علاجه…
ونبدأ من جديد.
ورغم كل اللي حصل…
رفض يسرّح…
ولا عامل واحد.
وقال
الناس دي…
وقفت معايا…
لما الكل باعني.
وبعد فترة…
حقق الحلم…
اللي كان بيحكيلي عنه…
من أول جوازنا.
افتتح…
مخزن تبريد كبير.
يساعد…
صغار المزارعين…
يحفظوا محاصيلهم…
من غير ما يخسروها.
مابقاش…
رجل أعمال مشهور.
ولا ملياردير…
زي ما كانت عيلته بتحلم.
لكن…
كل مرة…
كان يسمع صوت الماكينات…
وهي شغالة في الورشة…
كانت ابتسامته…
تقول…
إنه كسب…
النجاح الحقيقي.
أما أنا…
فما احتفظتش…
بحاجة…
من البيت القديم.
ولا بصورة.
ولا بورقة.
ولا حتى بذكرى.
إلا…
ورقة واحدة بس.
أول صفحة…
من الكشكول الأسود.
اللي كانت مكتوب فيها…
نادية أعطت ياسين الجرعة المهدئة.
احتفظت بيها…
مش علشان أفتكر الوجع.
ولا علشان أفضل غاضبة.
لكن…
علشان أفضل فاكرة…
إن الكذبة…
حتى لو اتكتبت…
بخط جميل.
واتختمت.
واتوقعت.
واتحطت…
في ملف رسمي.
هتفضل…
كذبة.
وبس.
كتير من الناس…
بيسألوني
هو ياسين سامح أمه… أو هشام؟
والحقيقة…
إن التسامح…
مش معناه…
إنك ترجع تعيش مع اللي أذاك.
ولا إنك تنسى…
اللي عملوه.
التسامح…
معناه…
إنك تبطل تشيل الغضب…
جوا قلبك.
علشان تقدر…
تعيش حياتك…
في سلام.
إنك
تتولد…
في نفس العيلة…
مش بيدي أي حد…
الحق…
إنه يخونك.
أو يكذب عليك.
أو يحاول…
ينهي حياتك.
وحبك لأهلك…
عمره…
ما المفروض يكون…
على حساب عمرك.
ولا كرامتك.
ولا أمانك.
لما البيت…
يبقى هو أخطر مكان عليك…
ويبقى اللي جواه…
مش عايزينك تعيش…
يبقى خروجك منه…
مش هروب.
ولا جريمة.
ده…
نجاة.
وأنت…
لو اكتشفت إن عيلتك كتبت شهادة وفاتك مقدمًا… علشان الفلوس… كنت هتقدر تسامحهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *