جحود اهل حكايات صافي هاني الاول

أمي وصلت بيتي ومعاها سمسارة عقارات، وأول ما دخلت بدأت تصور كل أوضة وهي بتقول بكل ثقة: “البيت ده هيتباع. اللي بيفشل في حياته يفضل طول عمره عايش في إيجار.”
أبويا ضحك وشاور على السلم وقال: “ابدئي لمي هدومك.”
كانوا فاكرين إني بنتهم الغلبانة اللي لا اتجوزت ولا عملت حاجة في حياتها، وإن عمتي الله يرحمها سابتني أقعد في البيت ده بس علشان كانت بتصعب عليها حالي.
ماكانوش يعرفوا إن عقد ملكية البيت متسجل باسمي أنا.
ولا كانوا يعرفوا إن في ورقة قانونية تانية مقفولة في خزينتي، والورقة دي مكتوب فيها عنوان بيتهم هما.
الساعة كانت بالظبط تسعة الصبح لما عربية BMW سودا دخلت قدام البيت، وبعدها مباشرة مرسيدس بيضا نزل منها أمي وأبويا.
وقفت من شباك أوضة الشغل أبص عليهم، وشفت أمي وهي بتتأمل جنينة الورد اللي زرعتها، وباصالي بنفس النظرة اللي طول عمري بشوفها منها، نظرة خيبة الأمل لأنها عمرها ما شافتني البنت اللي كانت بتحلم بيها.
السمسارة بدأت تصور واجهة البيت قبل حتى ما حد يخبط على الباب.
أمي خبطت ثلاث خبطات قوية وهي بتنادي: “يا ناتالي افتحي الباب، عندنا كلام مهم.”
حفظت شغلي على الكمبيوتر، غسلت المج، وصبيت لنفسي قهوة تانية، وسيبتهم واقفين يستنوا.
طول عمرهم كانوا داخلين أي مكان وكأنهم أصحابه.
لكن لأول مرة في حياتهم يقفوا قدام باب مقفول ومحدش يفتح لهم، ودي كانت أول مرة يحسوا إن في حد وقف لهم.
لما فتحت الباب أخيرًا، أمي زقتني ودخلت من غير استئذان.
والسمسارة دخلت وراها وهي رافعة الموبايل وبتصور كأن البيت خلاص معروض للبيع.
أمي قالت: “دي الأستاذة برينان سمسارة عقارات، جاية تعاين البيت.”
بصيت لها باستغراب وقلت: “أنهي بيت؟”
أبويا دخل وإيده في جيبه وقال: “بلاش تمثيل، إحنا هنبيع البيت ده.”
السمسارة ابتسمتلي ابتسامة محرجة وقالت: “والدتك ووالدك قالولي إنك عايشة هنا من بعد وفاة عمتك، وبعد البيع هساعدك تلاقي شقة مناسبة.”
عايشة هنا؟
أنا اللي صلحت السقف.
وأنا اللي رجعت السلم الخشب لأصله.
وأنا اللي رممت أرضيات البيت كلها.
وأنا اللي كنت جنب عمتي آخر أيامها لحد ما ماتت.
لكن بالنسبة لأهلي كنت مجرد ضيفة تقيلة في بيت هما مقتنعين إنه من حقهم.
أمي عدت إيدها على ورق الحائط اللي قضيت ست أسابيع برممه وقالت: “ده لازم يتشال.”
قلت بهدوء: “ده الأصلي بتاع البيت.”
قالت باستهزاء: “شكله يقرف.”
أبويا شاور على الحيطة اللي بين المطبخ والسفرة وقال: “دي تتكسر، الناس بتحب المساحات المفتوحة.”
السمسارة كانت بتكتب ملاحظات على التابلت وهي بتقول: “ولو غيرنا الشبابيك، ودهنّا الحيطان لون فاتح، وركبنا تشطيبات مودرن، سعر البيع هيزيد.”
أمي خبطت بكعب الجزمة على الأرضية الخشب وقالت: “غطيها بأرضية رمادي، تبقى أنضف.”
كانوا بيتكلموا بكل هدوء عن تدمير كل حاجة تعبت فيها وأنا واقفة قدامهم.
رشفت شوية قهوة وسألت: “إيه اللي مخليكم فاكرين إن عندكم حق قانوني تبيعوا البيت؟”
أمي بصتلي وقالت: “علشان إحنا قررنا.”
وأبويا ابتسم وقال: “وعلشان إحنا أبوكي وأمك.”
السمسارة نزلت الموبايل من إيديها لأول مرة.
أمي قربت مني وقالت بصوت عالي قدامها: “إنتِ عندك أربعة وتلاتين سنة، لا اتجوزتي ولا عملتي حاجة غير قاعدة ورا الكمبيوتر. شخص واحد مش محتاج بيت أربع أوض. اللي زيك يفضل مستأجر طول عمره.”
أبويا ضحك وقال: “لمي زبالتك، قدامك أسبوعين.”
بعدها أمي حطت عقد عرض البيت للبيع على رخامة المطبخ.
كانت محددة سعر البيع.
وحاجزة مصور محترف.
وحتى في خانة المالك كتبت اسمها هي واسم أبويا.
وزقتلي القلم وقالت: “امضي إنك هتسيبي البيت.”
ما لمستش القلم.
بصيت للسمسارة وسألتها: “حضرتك اتأكدتي مين المالك الحقيقي قبل ما تدخلي البيت وتصوريه؟”
ابتسامتها اختفت.
وقالت: “والدك ووالدتك قالولي إن البيت بتاعهم.”
أمي قالت بعصبية: “إحنا أهلها، وده كفاية.”
قلت بهدوء: “لأ… مش كفاية.”
وش أبويا قلب وقال: “عمتك كانت عايزة البيت يفضل للعيلة، وإنتِ قعدتي فيه بس علشان صعبتي علينا.”
وفجأة أمي فتحت الدولاب اللي في الطرقة، طلعت شنطة سفري، ورمتها في نص الصالة وهي بتقول: “ابدئي توضبي.”
صوت الشنطة وهي وقعت دوّى في البيت كله.
السمسارة بصت للشنطة وبعدين بصتلي، وبدأت تفهم إن الموضوع مش بيع بيت عادي.
في اللحظة دي موبايلي وصلته رسالة.
كانت من أخويا الكبير كريم.
“ماما بتقول إنك رافضة تمشي. بطلي تفضحي العيلة واتعاوني.”
كانوا سبقوني وحكوا لكل الناس روايتهم.
وكانوا متأكدين إني هستسلم قبل ما حد يعرف الحقيقة.
حطيت مج القهوة على الرخامة، ومشيت ناحية مكتبة خشب معمولة في الحيطة، وجثيت على ركبتي، وضغطت على زر سري كانت عمتي وريتهولي من سنين.
اتفتح درج حديد مخفي مقاوم للحريق.
ابتسامة أبويا اختفت.
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
طلعت ملف أزرق فيه أوراق قانونية، وظرف مقفول، وشاحن موبايلي.
أمي ضحكت باستهزاء وقالت: “يعني ده هيثبت إيه؟”
حطيت الملف جنب عقد البيع المزور.
السمسارة قربت وهي بتبص في الورق.
أول صفحة كان عليها ختم الشهر العقاري.
التانية عليها توقيع عمتي.
أما التالتة فكان فيها عنوان عقار.
لكن المفاجأة…
العنوان ماكانش عنوان البيت اللي إحنا واقفين فيه.
كان عنوان بيت أمي وأبويا.
أبويا مد إيده بسرعة علشان يخطف الورق.
لكن حطيت إيدي فوقه قبل ما يلمسه.
وصلت موبايلي بسماعة المطبخ، واتصلت بأول رقم عندي في المفضلة.
المحامي رد فورًا.
قلت وأنا ببص لأبويا اللي وشه بقى أصفر: “يا أستاذ هاني… هما دخلوا سمسارة عقارات بيتي.”
سكت ثانية، وبعدها قال المحامي: “قبل ما أي حد يفكر يعرض بيت الأستاذة ناتالي للبيع، ياريت الأستاذ ريتشارد ومدام إيلين يراجعوا إنذار الحجز الموجود على بيتهم الأول.”
السمسارة نزلت بعينها على عقد الملكية، وقرت الاسم المكتوب تحت خانة المالك.
رفعت رأسها وبصتلي بصدمة.
أمي همست وهي مرعوبة: “مستحيل… ده مش حقيقي.”
زقيتلها الظرف المقفول على الرخامة وقلت بهدوء واول ماشافت الظرف وقرت الي فيه صرخت صرخه كبيره ياتري ايه الموجود في الظرف ده الي هانعرفو في الصفحه وعد
يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
وأول ما أمي مدّت إيديها وهي بتترعش وفتحت الظرف، عينيها وسعت لحد ما كادت تنط من مكانها، ووشها أخد لون الجص الباهت وهي بتقرأ إشعار الحجز التنفيذي وقرار الملكية الجبرية الصادر من المحكمة ببيع بيت العيلة القديم في المزاد العلني خلال سبع أيام سدادًا للديون المتراكمة على والدي في شركته المفلسة، الديون اللي أنا بنفسي اشترت كل كمبيالاتها وسنداتها القانونية من البنوك وسماسرة الديون بالكامل من فلوس أرباح منصات البرمجة العالمية اللي كانوا بيحتقروا شغل عليها طول عمرهم، وابتدى أبويا يترنح ووقع على ركبه وهو بيبتلع ريقه بصعوبة وبينطق اسمي بصوت مكسور ومرعوب: “ناتالي… إنتِ عملتي إيه؟!” وفي اللحظة دي بالضبط، رن جرس الباب مرة واثنين وتلاتة، وفتحت باب البيت لألاقي قدامي ضباط تنفيذ الأحكام ومعاهم محضر المحكمة ومعاهم شاحنة نقل كبيرة واقفة في الشارع، وبص المحضر للورقة اللي في إيده وقال بصوت عالي قطع صمت الصدمة: “بنعلن الحجز القضائي على ممتلكات السيد ريتشارد، وجايين ننفذ قرار الطرد والتسليم الفوري للبيت…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *