رجعت قبل حكايات بسمه الاول

رجعت من المستشفى قبل ميعاد خروجي، وجرح العملية القيصرية لسه بينزف… ولما دخلت أوضة نومي، لقيت جوزي على سريرنا مع ست تانية. ساعتها حماتي بصتلي ببرود وقالت: “خدي البنت دي وامشي… ومتعمليش فضايح.” ما رديتش… طلعت موبايلي، وكلمت المحامية وقلتلها تفعل الورقة اللي مضيتها من 3 سنين… الورقة اللي كانت كفاية تخليهم كلهم غرب في الفيلا اللي فاكرينها بتاعتهم.

“إنتي خلفتي بنت… يعني دلوقتي مالكيش حق تطلبي أي حاجة من ابني.”

دي كانت أول جملة سمعتها من حماتي بعد خمس أيام من العملية القيصرية الطارئة، وأنا واقفة قدام أوضة نومي، شايلة بنتي الرضيعة على صدري، وببص على جوزي وهو في السرير مع واحدة تانية.

اسمي ليلى الشرقاوي.

اليوم ده رجعت البيت اللي في التجمع الخامس بعربية أوبر… لأن كريم، جوزي، بقاله تلات أيام ما جاش المستشفى ولا حتى سأل عليا.

كان كل شوية يقول إنه غرقان في اجتماعات خاصة بصفقة عقارات كبيرة.

كنت لسه ماشية بالعافية.

مكان الجرح تحت هدوم المستشفى كان بيشدني، وطرف الضمادة بدأ يغمق من الدم، والدكتور كان مصر إني أفضل تحت الملاحظة بسبب النزيف بعد الولادة.

بس جوايا كان في صوت بيصرخ…

ارجعي البيت.

عربية كريم كانت مركونة قدام الفيلا.

دخلت بهدوء، وأنا حضنة بنتي مريم.

الصالة كانت فاضية.

التكييف شغال، والبيت ساقع بشكل غريب.

على السفرة كان في رغيف عيش متغطي بفوطة مطرزة، وجنبه مج فيه أثر روج ناشف… مش بتاعي.

ومن أول الكنبة لحد السلم، كانت ريحة برفان حريمي قوية مالية المكان.

طلعت السلم حافية، علشان ما أصحيش البنت.

كل درجة كنت بطلعها كانت بتحسسني إن بطني بتتفتح من تاني.

لكن كل وجع العملية اختفى…

أول ما سمعت الضحك.

وبعدين الهمسات.

وبعدين صوت جوزي.

الست قالت وهي بتضحك:

“أكيد مراتك ريحتها دلوقتي لبن ومستشفى… كويس إنك فضلت معايا.”

كريم ضحك بصوت واطي.

وقال:

“ليلى عمرها ما بتتكلم… وبعدين هي ما خلفتش غير بنت.”

فتحت الباب دفعة واحدة.

كريم انتفض ولم الملاية على جسمه.

أما نورا… البنت اللي عينها من ست شهور مديرة للعلاقات العامة في الشركة…

فما خافتش خالص.

كل اللي عملته إنها خبّت ابتسامتها وعدلت حمالة الفستان الأحمر اللي كانت واقعة من على كتفها.

كريم بصلي وهو متوتر وقال:

“ليلى… إنتي خرجتي من المستشفى ليه؟”

ملحقتش أرد.

لأن حماتي، مدام سامية، ظهرت في باب الأوضة.

بصت على السرير.

وبصت على ابنها.

وبصت على نورا.

وبعدين بصتلي…

أنا… بلبس المستشفى… رجلي بتترعش… شايلة بنتي… والدم لسه نازل من تحت الضمادة.

ثانية واحدة بس…

افتكرت إنها هتضرب كريم بالقلم.

لكن بدل كده…

عدلت كم الروب الحرير اللي لابساه، وقالت بمنتهى البرود:

“خدي البنت وروحي أوضة الضيوف… وبلاش تعملي شو. كريم راجل ناجح وبيشتغل كتير… والرجالة الناجحة محتاجة ترفه عن نفسها. وبعدين… إنتي حتى معرفتيش تجيبيله ولد.”

حضنت مريم أكتر.

ماعيطتش.

أنا كنت خلصت دموعي من بدري…

عيطت الليلة اللي الميه نزلت فيها، وكريم مردش على 19 مكالمة.

وعيطت لما حماتي رفضت توصلني المستشفى وقالت:

“الولادة مش مرض.”

وعيطت وأنا بمضي ورقة الموافقة على العملية لوحدي…

في نفس الوقت اللي كان كريم بيحتفل بعيد ميلاد نورا في فندق على النيل.

إنما دلوقتي…

الدموع بقت رخيصة أوي على الإهانة دي.

طلعت موبايلي.

وقلت:

“أستاذة منى… معاكي ليلى. فعّلي عقد الجواز والبند الإضافي الخاص بالملكية. أنا هرفع قض\ية طلاق، وعايزة حضانة بنتي. وجمّدي كل الكروت الإضافية، وعقد العربية، وحق الإقامة في الفيلا… وابدئي مراجعة كاملة لحسابات شركة الشرق للتطوير العقاري.”

كريم انفجر في الضحك.

ضحك بصوت عالي.

وقال بسخرية:

“إيه؟ بقيتي صاحبة بنوك وشركات؟ يا ليلى… إنتي مجرد موظفة مكتب عايشة من فلوسي.”

حماتي بصتلي من فوق لتحت، وقالت:

“دي شكلها اتأثرت بعد الولادة… الستات اللي بتخلف بنات ساعات بتتعب نفسيتها.”

نورا حطت إيدها على كتف كريم، وقالت بصوت واطي، بس متعمدة أسمعه:

“يمكن فعلاً لازم ترجع المستشفى.”

قفلت المكالمة.

وبصيت للتلاتة.

وبهدوء شديد قلت:

“استمتعوا بليلتكم في الفيلا… بكرة هتعرفوا مين اللي دفع تمن كل طوبة فيها.”

كريم قام من على السرير بعصبية.

وقال وهو بيشاور على الباب:

“اطلعي بره.”

مريم اتخضت في حضني.

فزعق:

“وإوعي تاخدي معاكي حتى معلقة… كل اللي في البيت ده ملكي.”

حماتي كانت نازلة على السلم علشان تفتحلي الباب بنفسها…

كأني مش مرات ابنها.

ولا واحدة لسه عاملة عملية.

ولا أم لبنت لسه مكملتش أسبوع.

لكن كأني خدامة اتقفشت في مكان مش مكانها.

نزلت السلم بالعافية.

ريحة البيت كانت خليط بين التكييف الساقع، وبرفان الست الغريبة، والمحشي اللي الشغالة كانت سايباه قبل ما تمشي.

على الحيطة جنب المطبخ كانت معلقة عروسة قماش صغيرة…

هدية من أمي يوم ما نقلنا الفيلا.

فاكرة إن حماتي وقتها قالت:

“الحاجات البلدي دي بتبوظ شكل الديكور.”

فشلتها من مكانها.

وحطيتها في الشنطة اللي فيها ورق بنتي.

كريم زعق من فوق:

“قلتلك متاخديش حاجة!”

من غير ما أبصله…

قلت:

“دي مش بتاعتك.”

حماتي فتحت الباب.

الهوا البارد خبط في وشي.

وقالت:

“امشي… قبل ما ابني يغير رأيه ويطلب دكتور ياخدك على مستشفى الأمراض النفسية.”

خرجت…

وبنتي في حضني.

والباب اتقفل ورايا.

مستخبطش…

لكنه اتقفل كأنه بيقفل صفحة كاملة من حياتي.

ولا واحد فيهم كان يعرف…

إنهم لسه حالًا طردوا صاحبة الفيلا الحقيقية…يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 عالم السطور 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين

يتبع…
صلي على حبيب الله
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار🦋🦋👇🏻 @أبرز المعجبين

استندت على سور الفيلا وأنا بحاول آخد نفسي.

الجرح كان بيحرقني، والدم بدأ ينزل أكتر لدرجة إن هدومي بقت متبقعة.

لكن الغريب…

إني ماكنتش حاسة بالوجع.

الوجع الحقيقي كان فوق…

في الأوضة اللي كنت بحلم أربي فيها بنتي.

فتحت تطبيق أوبر، لكن قبل ما أطلب عربية، وقفت قدامي عربية سودا فخمة.

السواق نزل بسرعة.

فتح الباب وقال باحترام:

“مدام ليلى… أستاذة منى بعتتني لحضرتك.”

ركبت من غير كلمة.

بعد عشر دقايق بس…

وصلنا لمستشفى خاص.

أستاذة منى كانت مستنياني قدام باب الطوارئ.

أول ما شافت الدم على هدومي جريت عليا.

وقالت وهي بتسندني:

“أنا كنت متوقعة إن كريم هيعمل مصيبة… لكن مش للدرجة دي.”

دخلوني أوضة الكشف.

الدكتور أول ما شاف الجرح اتنرفز.

وقال:

“حضرتك خرجتي إزاي؟ الغرز اتفتحت، ولو اتأخرتي ساعة كمان كان ممكن يحصل نزيف أخطر.”

وأنا ساكتة.

ولا كلمة.

كل تفكيري كان في المكالمة اللي عملتها.

بعد ساعة…

كنت نايمة على السرير، ومريم جنب حضانة الأطفال.

دخلت أستاذة منى وهي شايلة ملف أسود كبير.

قعدت قدامي وقالت:

“دلوقتي بقى وقت الحقيقة.”

فتحت الملف.

طلعت منه نسخة من عقد الجواز.

لكن العقد كان فيه ملحق إضافي.

ورقة واحدة فقط.

الورقة اللي مضيتها من تلات سنين.

وقالت:

“فاكرة يوم ما والد حضرتك رفض يكتب الفيلا باسم كريم؟”

هزيت راسي.

ازاي أنسى؟

يومها بابا قال جملة واحدة.

“الثروة لازم تفضل في إيد اللي تعب فيها.”

وقتها كريم زعل.

وساب الفرح ساعتين كاملين.

لكن في الآخر وافق.

وافق لأنه كان فاكر إن الحب هيخليني في يوم أتنازل.

أستاذة منى ابتسمت ابتسامة هادئة.

وقالت:

“هو عمره ما قرأ الملحق.”

قلبي دق بسرعة.

قالت وهي بتقلب الصفحات:

“الفيلا، والأرض المقامة عليها، و٤٠٪ من شركة الشرق للتطوير العقاري، كلهم ملك لحضرتك وحدك.”

بصيتلها بعدم تصديق.

قالت:

“وفي بند أهم.”

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

“لو ثبتت خيانة الزوج أو إساءته الجسدية أو النفسية أثناء الزواج… يسقط حقه في الانتفاع بأي ممتلكات تخصك، ويتم إنهاء جميع التوكيلات البنكية والإدارية فورًا.”

ابتسمت لأول مرة.

ابتسامة صغيرة…

لكنها كانت بداية النهاية بالنسبة لهم.

في نفس اللحظة…

رن تليفون أستاذة منى.

ردت.

وسكتت ثواني.

وبعدين بصتلي وقالت:

“بدأت.”

سألتها:

“بدأ إيه؟”

قالت:

“البنوك نفذت قرار تجميد صلاحيات كريم.”

وفجأة…

تليفوني رن.

كان كريم.

رديت.

أول ما سمع صوتي صرخ:

“إنتي عملتي إيه؟”

قلت بهدوء:

“خير؟”

قال:

“الكروت كلها اترفَضت… حتى حساب الشركة مقفول!”

ابتسمت.

وقلت:

“دي مجرد البداية.”

وقبل ما يقفل…

سمعت صوت نورا بتصرخ من بعيد:

“كريم… الأمن بيقول لازم نسيب الفيلا حالًا.”

قفلت المكالمة.

أستاذة منى قالت:

“لسه في مفاجأة أكبر.”

سألتها:

“إيه هي؟”

طلعت فلاشة صغيرة من الملف.

وقالت:

“دي وصلتنا من شخص مجهول من ساعة واحدة.”

استغربت.

“مين؟”

قالت:

“معرفش… لكن اللي عليها كفاية يدخل كريم السجن سنين.”

بصيت للفلاشة وأنا حاسة إن حياتي كلها هتتغير.

لكن قبل ما أشوف محتواها…

فتح باب الأوضة بعنف.

ودخل راجل كبير في السن، شعره كله أبيض، وملامحه كانت شبه كريم بشكل غريب.

أول ما شافني قال بصوت مبحوح:

“أنا جلال الشرقاوي… والد كريم.”

اتجمدت مكاني.

لأن كريم كان طول عمره بيقول إن أبوه مات من أكتر من عشر سنين.

لكن الراجل كان واقف قدامي بنفسه.

وقبل ما أستوعب أي حاجة…

قال الجملة اللي قلبت كل الموازين:

“ابني كدب عليكي… وأنا عندي الدليل اللي هيخليكم تعرفوا إن الخيانة دي كانت أصغر جري\مة عملها.”قبل ما أستاذة منى ترد، اتفتح باب الأوضة تاني.

دخل واحد لابس بدلة شيك، ومعاه اتنين موظفين.

ابتسم وقال:

“مدام ليلى الشرقاوي؟”

هزيت راسي.

ناولني ظرف كبير.

وقال:

“ده تنفيذ رسمي لطلب حضرتك.”

فتحت الظرف.

لقيت قرار بإلغاء كل التوكيلات اللي كانت باسم كريم، وإخطارات للبنك، وإشعار بإخلاء الفيلا خلال 48 ساعة.

أستاذة منى قالت بهدوء:

“من اللحظة دي… كريم بقى مجرد مقيم في بيت مش بتاعه.”

…

في نفس الوقت…

كان كريم واقف في الفيلا وهو بيحاول يدفع ثمن طلبات جابها.

طلع الكارت.

الماكينة رفضته.

طلع كارت تاني.

رفض.

التالت.

رفض.

نورا بصتله بقلق.

“إيه ده؟”

قال بعصبية:

“أكيد عطل في البنك.”

لكن بعدها بثواني جاله إشعار على الموبايل.

(تم إيقاف جميع الصلاحيات الخاصة بحسابكم.)

وشه اصفر.

حماته قربت منه.

“في إيه يا كريم؟”

بلع ريقه وقال:

“الحسابات كلها اتجمدت.”

أول مرة الخوف يظهر في عينه.

…

تاني يوم الصبح…

وصل قدام الفيلا أربع عربيات.

واحد منهم مأمور تنفيذ.

وراه محامي، وموظفين.

والحارس فتح البوابة.

حماتي خرجت وهي بتزعق.

“إنتوا داخلين فين؟”

المحامي رفع الورق قدامها.

“معانا أمر تنفيذ بإخلاء العقار.”

ضحكت بسخرية.

“إخلاء إيه؟ دي فيلا ابني.”

رد بهدوء:

“الفيلا مسجلة باسم مدام ليلى الشرقاوي.”

الكلمة نزلت عليهم كالصاعقة.

كريم نزل يجري من فوق.

خطف الورق من إيد المحامي.

قرأ أول سطر…

وبعدين التاني…

وإيده بدأت ترتعش.

“مستحيل…”

المحامي قال:

“حضرتك أمامك 48 ساعة لإخلاء الفيلا.”

حماتي صرخت:

“دي مؤامرة.”

لكن الموظفين كانوا بدأوا بالفعل يصوروا محتويات المكان تمهيدًا للتسليم.

ونورا…

كانت واقفة بعيد، وشايفة كل حاجة.

قربت من كريم وقالت بصوت واطي:

“إحنا هنروح فين؟”

رد بعصبية:

“اسكتي.”

قالت:

“أنا سبت شقتي علشانك.”

بصلها لأول مرة بحدة.

“وده مش وقته.”

فهمت من نظرته إن كل الوعود اللي كان بيقولها انتهت.

فلفت وشها ومشيت من غير ما تبص وراها.

كريم حاول يجري وراها.

لكنها ركبت تاكسي واختفت.

وقف في نص الشارع…

خسر مراته…

وخسر عشيقته…

وخسر بيته.

…

أما أنا…

خرجت من المستشفى بعد يومين.

وأول حاجة عملتها إني رحت بيت بابا.

أمي حضنتني هي ومريم.

وقالت وهي بتمسح دموعي:

“دلوقتي بس رجعتي بيتك.”

ابتسمت لأول مرة من قلبي.

لكن أستاذة منى كانت مستنياني في الصالون.

وشها كان جاد جدًا.

أول ما قعدت قالت:

“في حاجة لازم تعرفيها.”

استغربت.

“خير؟”

قالت:

“إحنا وإحنا بنراجع أوراق الشركة… اكتشفنا إن كريم مش بس كان بيخونك…”

سكتت لحظة…

ثم حطت قدامي ملفًا سميكًا.

وقالت:

“في ملايين الجنيهات اختفت من حسابات الشركة… وكل المستندات بتشير لشخص واحد.”

فتحت أول صفحة…

واتجمد الدم في عروقي.

لأن الاسم المكتوب قدامي…

ماكانش اسم كريم.

كان اسم شخص عمري ما كنت أتخيل إنه يخونني هو كمان…

يتبع…
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *