بعد طلاقى صافى هانى الثالث والاخير
افتكرت أول مرة دخلته وأنا شايلة بنتي وخايفة من كل حاجة
وقتها كنت فاكرة إني فقدت كل شيء
لكن الحقيقة إن ربنا كان بيجهز لي بداية جديدة عمري ما كنت أتخيلها
عدت سنين طويلة
بنتي كبرت واتخرجت من الجامعة وبقت تشتغل معايا في الدار
وكانت كل واحدة تدخل المكان مكسورة تخرج منه وهي مؤمنة إن لسه فيه أمل
أما البيت ففضل زي ما هو
ولا اتباع
ولا اتهد
ولا اتحول لمشروع يجيب ملايين
فضل مأوى لكل محتاج
وفي مدخل البيت علقنا لوحة صغيرة مكتوب عليها
“الخير اللي بيتعمل في صمت عمره ما بيضيع”
وفي يوم وإحنا بنرتب مكتب عم محمود لآخر مرة لقيت صورته القديمة
حطيتها في برواز وعلقتها في الصالة
كل اللي كان يدخل يسأل
مين الراجل ده
فأبتسم وأقول
ده الإنسان اللي علمني إن الكرم الحقيقي مش إنك تدي الناس فلوس
الكرم الحقيقي إنك تحفظ كرامتهم وهم بياخدوا حقهم
وفي كل أول شهر كنت أحط ظرف فاضي في علبة الجزم القديمة
مش علشان فيه شيكات
لكن علشان أفضل فاكرة إن فيه يوم حد أنقذ حياتي من غير ما يجرح إحساسي ولا ينتظر مني كلمة شكر
ولما كبرت في السن وبقيت أنا كمان جدة
حكيت الحكاية لحفيدتي
وسألتني
هو كان ملاك
ضحكت وقلت لها
لأ
كان إنسان
وأجمل حاجة في الإنسان إنه يقدر يختار يكون رحيم
قفلت علبة الجزم للمرة الأخيرة
وطفيت نور المكتب
وبصيت لصورة عم محمود وقلت
اطمن
الأمانة وصلت
والخير اللي زرعته لسه بيكبر
تمت
ولسه البيت الأزرق بيبدأ منه كل يوم حكاية جديدة.
