كانت الطيارة

كانت الطيارة الخاصة مستنياني في المطار عشان تطير بيا على القاهرة، وكل حاجة كانت مترتبة إني أوصل وأخلص صفقة بمئات الملايين.
لكن قبل ما أركب، بنتي الصغيرة ليان مسكت في هدومي وشدتني ناحيتها، وبصوت واطي جدًا همستلي
بابا ماتروحش.
بصيتلها باستغراب.
ليه يا حبيبتي؟
بصت حوالين نفسها كأنها خاېفة حد يسمعها، وبعدين قالت
تيتة بتاخدني مكان سري لما بتكون مسافر وبتقوللي إني لو حكيتلك، ماما هتتأذي وإن كل اللي هيحصل هيبقى بسببي.
الكلام نزل عليّا زي الصاعقة.
في اللحظة دي، نسيت الصفقة ونسيت السفر ونسيت الدنيا كلها.
وقررت ألغي الرحلة من غير ما أقول لحد.
وبعد كام ساعة بس، كنت بتبعهم بنفسي.
واللي شوفته بعدها خلّى كل حتة في جسمي تقوللي إن في مصېبة مستخبية ورا الموضوع ده.
الصبح ده، كنت واقف في مطبخ بيتنا في التجمع الخامس، بصب اللبن الدافي في المج الليان بتحبه، وعمال أبص على الساعة كل شوية.
السواق كان مستنيني تحت، والطائرة الخاصة كانت مجهزة في مطار القاهرة.
كان المفروض أوصل القاهرة، أخلص اجتماع مهم، وأقفل صفقة استحواذ قيمتها ضخمة جدًا صفقة كان ممكن تغيّر مستقبل الشركة كلها.
لكن ليان، اللي عندها سبع سنين، كانت مش طبيعية خالص.
الطبيعي إنها أول ما تصحى تقلب البيت سيرك.
مرة تقول إن الوافل أحسن من التوست بمراحل، ومرة تسرق قطعة لحمة من طبقها وتديها لكلبنا الدهبي وهي بتضحك.
إنما الصبح ده؟
كانت قاعدة ساكتة.
كتافها مضمومة لبعض، وعمالة تحرك الشوكة في طبق البيض من غير ما تاكل لقمة واحدة.
بصيتلها وقلت
حبيبتي، كلي شوية عشان ما تفضليش جعانة.
ما ردتش.
فضلت باصة في المج اللي قدامها.
قربت منها أكتر.
مالك يا ليان؟
رفعت عينيها ليا وقالت بصوت متردد
بابا؟
أيوه يا قلبي؟
هو إنت لازم تسافر؟
ابتسمتلها وحاولت أهديها.
يومين بس يا حبيبتي، وهارجعلك. قبل امتحان الإملاء بتاعك كمان.
لكن شفايفها بدأت ترتعش.
وبعدين قالت جملة غريبة
تيتة وداد قالتلي إن وعود الكبار مالهاش لازمة لما يكون عندهم حاجات أهم.
اتنرفزت من جوايا.
وداد، حماتي، كانت عايشة معانا في الملحق اللي ورا البيت بقالها حوالي ست شهور، من بعد ۏفاة جوزها.
في البداية أنا اللي رحبت بيها.
مراتي سلمى كانت متعلقة بأمها، وكنت شايف إن وجود جدتها جنب ليان حاجة كويسة.
لكن مع الوقت، الموضوع اتغير.
وداد بدأت تتصرف كأن البيت بيتها.
تعلق على لبس ليان.
تدي أوامر للعمال.
تغير حاجات في المطبخ من دماغها.
وكل شوية ترمي نفس الجملة
العيال محتاجين أهلهم، مش أب وأم طول الوقت ورا شغلهم وفلوسهم.
كنت بعدّي الكلام.
وأقول لنفسي دي ست كبيرة ومکسورة بعد ۏفاة جوزها.
لكن نظرة ليان في اللحظة دي خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير.
بصت ناحية طرقة البيت.
نظرة سريعة لكنها كانت مليانة خوف.
مش خوف طفلة كسرت لعبة وبتخبيها.
لأ.
ده كان خوف حقيقي.
حطيت إيدي على إيدها وقلت بهدوء
ليان تيتة عملتلك حاجة خوفتك؟
هزت راسها بسرعة.
سريعة زيادة عن اللزوم.
لأ.
لكن صوتها كان بيقول العكس تمامًا.
برا، السواق ضړب كلاكس.
طنشته.
قربت من بنتي ونزلت على ركبتي قدامها.
بصيلي يا حبيبتي.
رفعت عينيها ليا.
لو في أي حاجة مضايقاكي، قوليلي. مهما كانت. محدش هيقدر يأذيكي، وأنا مش هزعل منك أبدًا.
بدأت دموعها تنزل.
مسكت في طرف الترابيزة لدرجة إن صوابعها ابيضّت من شدة الضغط.
وبعدين قالت
بابا ماتروحش القاهرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ليه؟
بلعت ريقها وقالت
تيتة بتاخدني مكان لما بتكون إنت مسافر.
اتجمدت مكاني.
مكان إيه؟
هزت راسها.
معرفش.
يعني إيه معرفيش؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
بتخليني أنزل ورا في العربية.
وبتروحوا فين؟
معرفش عشان بتقوللي ما أبصش من الشباك.
بدأت أحس إن نفسي بيضيق.
سألتها
وليه بتعمل كده؟
ليان بصت ناحية الباب تاني.
وبعدين