حماتي وصلت
— مكانك يا أحمد — حسين قالها بصوت زي الرعد — سيب العيل يتكلم.
أحمد بلع ريقه وصوته بدأ يترعش:
— عمر… هات البتاعة دي… أنت مش فاهم دي فيها إيه، دي هتوخرب بيتنا كلنا!
عمر بص لأمه مريم وقال هادي:
— من شهرين، يا بابا، لما جيت الشقة القديمة تأخد بقية هدومك وأنت فاكر إن مفيش حد هناك… أنا كنت جوه، مستخبي في البلكونة. شفتك وأنت بتفتح الخزنة الصغيرة اللي تحت المكتب، وطلعت منها المفاتيح دي والفلاشة. لما مشيت وخبيتهم في الشنطة الصوف القديمة بتاعتك، أنا أخدتهم.
مريم بصت لعمر بذهول:
— عمر… إيه اللي على الفلاشة دي؟
عمر كمل وهو باصص لأبوه:
— معرفش فيها إيه بالظبط، بس أنا حطيتها في كمبيوتر المدرسة… لقيت عليها ملفات بصيغة PDF، وكشوف حسابات بنكية بره مصر، وأوراق شركاء. والأهم من ده كله… عقود بيع وشراء لأراضي باسم “رانيا” وباسم مكتب المحاماة اللي شغال فيه… بس التاريخ من سنتين فاتت!
أحمد انهار وقعد على الكرسي البلاستيك اللي قرب يتكسر تحت ثقله. مسك راسه بين إيديه وبدأ يتكلم كأنه بيكلم نفسه:
— رانيا مسبتنيش عشان اختلفنا… رانيا هربت… أخدت التوكيل اللي كانت واخداه مني، وسحبت كل الفلوس اللي في الحساب المخفي ده… الفلوس دي مكنتش ليا لوحدي… دي كانت غسيل أموال وأرباح قضايا تزوير تبع أصحاب المكتب… ولما الحساب أتقفل، أصحاب المكتب افتكروا إن أنا اللي سرقت الفلوس أو إن مريم هي اللي بتضغط عليا بالورق!
الست هدى حطت إيدها على بقها من الصدمة:
— يادي الفضيحة… أنت بقيت حرامي يا أحمد؟ بقيت بتشتغل مع عصابات؟
— أنا كنت فاكر نفسي أذكى منهم! — أحمد صرخ وهو بيعيط — كنت فاكر إني أقدر أأمن نفسي وأمن رانيا، وكنت ناوي أسافر… بس رانيا ضحكت عليا وأخدت كل حاجة وسافرت هي! ودلوقتي أصحاب المكتب بيهددوني بالحبس أو القتل لو الفلاشة دي والأوراق الأصلية ما رجعتش، لأنها بتدينهم هما كمان!
مريم وقفت بثبات، وبصت للراجل اللي كان في يوم جوزها وشريك حياتها. مكنتش حاسة بشماتة، ولا حاسة بحزن… كانت حاسة بنظافة.
— يعني أنت ما رمتناش هنا بس عشان تتجوز عليا — مريم قالت بصوت قاطع — أنت رمتنا هنا وحاولت تجردني من كل حقوقي وتعمل نفسك ممعكش مليم… عشان تستخبى ورا فlinked الفقرة وتعدي اللعبة دي!