بعد الجنازه حكايات رومانى مكرم الثاني
سيد كان مجرد طعم.. وصباح كانت الأداة الغبية اللي قتلت سيد.. وأنا كنت الكبش اللي كمال هيعدي على جثته عشان ياخد كل حاجة!
— “هاتوا الأستاذة نوال والمحامي فرج على القسم..” قال الضابط هشام بصرامة وهو يشير للمخبرين: “والباشا يفضل معانا هنا لحد ما قوة من النيابة تتسلم مكتب المرحوم وتفتش الخزنة.”
اقترب المخبرون مني.
في تلك اللحظة، وسط ريحة القهوة المرة ودخان السيجارة المسموم وصوت الأوراق المبعثرة على الأرض.. حسيت بحاجة جواه اتكسرت وأعادت تشكيل نفسها من جديد.
المسكنة انتهت.
ودور الأخت الضحية المظلومة اللي بتدافع عن اسمها وميراثها راح للابد.
رفعت إيدي قبل ما المخبر يلمسني، وقلت بنبرة ساطعة كالسيف هزت أركان الغرفة:
— “إيدك ما تتمدش عليا! أنا همشي معاكم على رجلي.. بس قبل ما نتحرك خطوة واحدة برة الباب ده، فيه حاجة لازم تعرفها يا سيادة الرائد.”
وقف الضابط ونظر إليّ باستغراب، بينما ضيق كمال الباشا عينيه بوجل.
سحبت حقيبتي الجلدية من على الترابيزة، فتحتها ببطء شديد، وأخرجت منها مظروفاً أصفر قديم، ومغلق بختم شمعي أحمر.
— “سيد أخويا الله يرحمه.. كان عارف إنه هيتقتل.” قلتها وأنا بصة في عين كمال الباشا مباشرة: “وكان عارف إن كمال الباشا هيلعب اللعبة دي بعد موته. عشان كده.. وقبل ما بياض النور يطلع إمبارح، وقبل ما قلبه يقف بساعتين.. سيد بعت لي المظروف ده مع عامل الدليفري بتاع الصيدلية اللي في منطقتنا.”
كمال الباشا أخرج السيجارة من فمه، ولأول مرة يظهر على وجهه ظل حقيقي من القلق.
كملت كلامي بثبات مرعب:
— “المظروف ده فيه أصل عقود التنازل الحقيقية اللي سيد كتبها ليا أنا من سنتين.. أوراق بتثبت إن ‘سيد عبد الصمد’ مكنش يملك ولا 1% من أصول الشركة من الأساس! كل العقود اللي استلف بيها الـ 40 مليون من كمال الباشا.. عقود باطلة، ومبنية على ملكية وهمية. يعني كمال الباشا مالوش أي حق يطالب بحراسة قضائية، والدين ده يعتبر دين شخصي على ج\ثة سيد اللي تحت التراب.. مش على الشركة!”
المحامي فرج شهق بصوت عالٍ، والضابط هشام انتزع المظروف من يدي فوراً وفتح الشمع الأحمر بلهفة.
نظر كمال الباشا إليّ بنظرة مليانة بشر وغل، صوته خرج كالحسيس: