حكايات زهرة الربيع الثاني

قلتلها بمنتهى الهدوء: «يا أمي إنتي على رأسي، البيت بيتكوا، بس غادة بالنسبة لي خلاص.. الكلام معاها انتهى. وجودها هنا دلوقتي مجرد فترة علاج وتأديب عشان الجنين، إنما القلوب اتكسرت، واللي عملته مع أمي وتلفيق القض\ية ده شيء ميتغفرش بسهولة».

دخلت أوضة المكتب الصغيرة وأخدت هدومي، وقررت أنام في الأوضة التانية بعيد عنها تماماً.

الساعة كانت حوالي اتنين بالليل.. البيت كله كان ساكن ومفيش أي صوت، غير صوت المروحة الهادي. أخت غادة كانت نايمة على الكنبة في الصالة من كتر التعب، وحماتي كانت نايمة في الأوضة التانية. أنا مكنش جايلي نوم، كنت قاعد على السرير بقلب في الموبايل ومهموم من الكابوس اللي بقيت عايش فيه بسبب طمع وغرور مراتي.

فجأة.. سمعت صوت حركة خفيفة جداً ورجال بتتسحب في الصالة. حركة مش بتاعة حد طالع يشرب مية ولا يروح الحمام. الحركة كانت متجهة ناحية باب الشقة الرئيسي!

قمت بالراحة من غير ما أعمل أي صوت، ومشيت على أطراف صوابعي وفتحت باب الأوضة ورباربته بطريقة أقدر أشوف منها الطرقة.

شفت غادة! كانت لابسة عباية الخروج ومقنعة وشها بطرحة سودا، ومفيش في إيدها أي شنط ولا حاجة.. مسكت مفتاح الشقة بالراحة جداً، وكانت بتبص وراها بخوف ورعب وهي بتحط المفتاح في القفل عشان تفتح الباب وتخرج في أنصاص الليالي من غير ما حد يحس بيها!

أول ما حطت المفتاح ولفته، مشيت خطوات هادية ووقفت وراها مباشرة، وقلت بصوت واطي جداً جنب أذنها: «على فين العزم في وقت زي ده يا هانم؟».

غادة اتخضت خضة صرخت منها بصوت مكتوم، والمفتاح وقع من إيدها على الأرض، ولفتلي وبصتلي بعيون مرعوبة زي المجنونة! كانت بتترعش كأنها اتكهربت، وبدأت تتراجع لورا وهي بتنهد بصعوبة.

الصوت صحى حماتي وأختها، وخرجوا يجرو من الأوضة والصالة وهما مرعوبين: «فيه إيه؟! إيه اللي حصل؟!».

حماتي أول ما شافت غادة لابسة عباية الخروج وواقفة عند الباب الرئيسي في نص الليل، عينها وسعت وقالت بصدمة: «إنتي بتعملي إيه يا بت؟! لابسة ورابحة فين الساعة اتنين بالليل؟!».

غادة لما لقت نفسها اتكشفت تاني وفي نفس الليلة، انهارت تماماً وبقت تصرخ وبكت بانهيار وهي بتقول: «أنا مش قادرة أقعد هنا! أنا خايفة منكم كلكم! أنا ماشية ورابحة للشرطة! أنا هروح أعمل فيكم كلكم بلاغ بالاحتباس والتعدي عليا وأنا حامل!».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *