حكايات زهرة الربيع الثاني
نزلت من العربية قدام المستشفى وأنا مش شايف قدامي، الدنيا كلها كانت بتلف بيا والدم غالي في عروقي بدرجة تخوف. رجلي كانت بتخبط في الأرض بعنف وأنا طالع السلم الجانبي لغرفة الطوارئ، وكل اللي بيدور في دماغي هي صورة أمي وهي متبهدلة، والكلمة الكابوسية اللي قالها الجار في التليفون: «غادة بتقول إن أمك هي اللي زقتها!».
أول ما دخلت الطرقات، كانت الريحة عبارة عن مطهرات ومستشفى، والصوت محبوس ومكتوم، لحد ما وصلت لطرقة العناية المركزة والطوارئ. شفت المنظر اللي خلى أعصابي تتفحم.
أمي كانت قاعدة على كرسي متحرك في جنب، وشها أصفر زي الليمونة، وجسمها كله بيترعش، ولابسة طرحة مش مظبوطة باين إنها اتخطفت بيها من البيت، وحواليها اتنين من جيراننا ماسكين إيدها وبيهدوها. وعلى الناحية التانية، كانت حماتي وأخت غادة واقفين، وغادة قاعدة على سرير فحص متحرك، حاطة إيدها على بطنها وبتبكي بدموع هستيرية وصوت صريخها جايب أخر الطرقة: «الحقوني! ابني هيضيع! هي كانت عايزة تسقطني عشان تنتقم مني! زقتني من على السلم يا ناس!».
أمي أول ما شافتني، حاولت تقف من على الكرسي وهي بتبكي بتوسل وتمد إيدها المرتعشة ناحيتي: «والله يا محمود يا بني ما لمستها! والله العظيم يا بني أنا كنت نازلة اشتري خضار، وهي اللي طلعت ورايا تصرخ! أنا أزقها؟ ده أنا مفصل ركبتي مبيخلنيش أرفع رجلي عن الأرض يا بني!».
حماتي أول ما شافتني قربت، كانت ملامحها متلخبطة بين الذهول والخوف، وقالتلي بصوت واطي ومربوك: «يا محمود اهدي بس.. الدكتور جوة بيكشف على غادة وبيطمن على البيبي.. البت نازلة بتصرخ من على السلم وتقول أمك هي اللي زقتها لما اختلفوا فوق!».
التفت لغادة.. كانت قاعدة بتبصلي بدموعها، بس وسط الدموع دي، كان فيه نظر تحدي وغرور سريعة جداً لمحته في عينيها. نظرة بتقول: «أنا كسبت.. المرة دي اللعبة أكبر منك ومن أمك، والمرة دي القانون والشرطة وأهلي معايا، ومش هتعرف تطلع منها!».
في اللحظة دي، الدكتور خرج من غرفة الفحص وهو بيقلع الجوانتي، والكل جري عليه.
سألته بصوت مكتوم وبحشرجة من كتر الغضب: «دكتور.. مراتي والبيبي عاملة إيه؟ والأهم من كده.. هل فيه أي إصابات أو كدمات تدل على سقوط من على سلم؟».