بقلم دعاء الثامن والاخير
الحلقة الع.شرون
مهمة زو.اج
انتهى معت.صم لتوه من أحد جلسات الصلح بين عائلتين متخاصمتين ثم خرج من المضيفة بعد.ما انفضت الجلسة قاصدا مجلس أمه المعتاد بالدوار..
انحنى يق.بل ظهر يدها ثم جلس بجوارها متنهدا بتعب فربتت أمه على فخذه باشفاق
تعبت يا ولدي اني خابرة.. ربنا يچعله في ميزان حسناتك يا ح.بة جلبي.
ابتسم بح.ب و هو يقول
اللهم آمين.. ايوة اكده اني ماريدش غير دعو.تك الزينة و رضاكي عليا يا امايا..
راضية عليك يا وليدي و دعيالك من كل جلبي.
قبل يدها مرة أخرى ثم أجلى حن.جرته ليقول بتردد
أني يا مايا كنت ناوي أتحدت امعاكي ف موضوع اكده مخابرش هيفرحك ولا…
جول يا ولدي و الله بدي افرح..
ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال
أني طلبت الضاكتورة ريم للچو,از جبلقبل ما تعاود لمص.ر.
سكتت پصد.مة لبرهة تحاول استيعاب ما تفوه به ولدها البكري ثم أطرقت رأسها بحز.ن لتقول بملامح متجهمة
عتلهيك المص.راوية عنيننا كيف ما اتلهيت اف شركتك اللي اف مص.ر و بجينا نشوفك كيف الرحالة.
رد عليها بلهفة
لاه يا امايا لا ع.شت ولا كنت…ان حوصل نصيب و اتچو.زتها مش هبعد عنيكي واصل.. هنعيش وياكي في الدوار و هاخدها في الكام يوم اللي هشتغل فيهم في مص.ر.. يعني هتروح و تاچي امعايا.
نظرت له بحيرة ثم تحدثت باستنكار
يعني بنتة البلد كلاتها خلصوا يا ولدي!
شدد من قبض.ته على يدها و هو يقول بنبرة هائمة
هي اللي الجلب د.جلها يا امايا.. هي اللي خلتني أفكر في الچوا.ز بعد ما كنت معفكرش فيه واصل.
أخذت تهز رأسها من اليمين لليسار و هي تقول بجدية
أني خابرة ان البنتة زينة.. چمال.. و أد.ب….. و نس.بها يشر.ف…. بس كان بدي نسلك يبجى صعيدي أبا عن چد كيف ما بوك الله يرحمه كان بيحلم و بيتمنى يا ولدي…. لأچل ولدك ما يبجى الكبير من بعدك.
رد عليها بجدية
و اني مناويش اخلع چلبابي الصعيدي مهما حوصل.. و كيف ما ابويا رباني راح اربي ولدي.. و وعد يامايا ولدي هيعيش و يكبر في بلدي و هيبجى كبيرها من بعدي باذن الله.
سكتت و مازالت ملامحها واجمة فهي غير قادرة على اعطائه موافقة قاطعة من قلبها لم يكن هذا ما تمنته ولا ما انتظرته منه… رغم ح.بها الكبير ل ريم كشخص و لكنها لم تريدها كزوجة أبدا لولدها البكري و كبير العائلة..
طول سكو.تك يامايا…
ردت بحز.ن و هي تتحاشى النظر اليه
اعمل اللي فيه الصالح و اللي يسعدك.. اني بدي تكون مرتاح و فرحان.
حانت منه شبه ابتسامة و قام بتقبيل يدها بامتنان يعلم جيدا انها غير راضية تماما عن ذلك الأمر و لكنها ما هي الا لحظات و ستمضي… ثم ستبارك زواجه بالتأكيد..
ربنا يخليكي لينا يامايا و ما يحرمنا من حنيتك علينا واصل… أني كلمت اخوها و عزمتهم على فرح حمد لاچل ما نتعرفوا على بعض و بعدين هيبلغني جراره بعد اكده..
هزت رأسها بموافقة و هي تقول بقلة حيلة
يشرفوا يا ولدي.
قبل مقد.مة رأسها و هو يقول بتوسل
ادعيلي يامايا..
نظرت له بتمعن مندهشة من قلقه خشية عد.م موافقة أخيها ألهذا الحد يح.بها!.. أهذا معتصم ولدها القوي الذي لا يخشى من شيئ بل يخشاه الناس!.. متى أصبح ضعيفا هكذا!.. و لكنها دعت له على أية حال
ربنا يريح جلبك يا معتصم و ينولك اللي في بالك يا ضي عيني.
احتضنها بشدة و هو يمني نفسه بأن يستجيب الله دعائها عاجلا غير آجل…
مرت عدة أيام كانت ثقيلة على المح.بين… فالأيام لازالت تفرقهم و القلوب ملتاعة من بعد الم.سافات…
لم ينفك أدهم عن مهاتفة ندى و لكن كان الأمر صعبا للغاية… فالشبكة سيئة و حين يتمكن من الاتصال بها بالكاد يسمع منها كلمة ألو ثم ينقطع بعدها الاتصال…
ذهب الى كل مكان لعل الهاتف يلتقط الشبكة.. بعيدا في الصحراء.. أعلى مبنى العمل.. أعلى مبنى الاستراحة السكنية.. لم يترك مكان الا و ذهب له حتى كاد أن يجن و آسر يراقبه باندهاش.
م.ساءا دلف غرفة الاستراحة التي يتشاركها مع صديقه و هو يتأفف و يركل الباب بع.صبية و الهاتف بيده فنظر له آسر باستنكار و كان حينها متمددا بالفراش ثم قال مندهشا
مالك يا أدهم بتشاكل دبان وشك ليه!
ذهب و جلس بالفراش المقابل ثم قال بانفعال و هو ينظر للهاتف
مش لاقي شبكة في اي مكان… لا عارف أكلم ماما و لا ندى و لا حتى رسايل الواتس بتوصلهم… انا قرفت..
رفع حاجبيه بتعجب و هو يبتسم نصف ابتسامه ثم سأله بتو.جس
ايه الجديد!.. ما انا و انت عارفين الكلام دا كويس.. اول مرة اشوفك متعصب بسبب الشبكة في الكام مرة اللي جينا فيهم هنا..
نظر له أدهم و هو يتنهد بعمق و مازالت ملامحه عابسة فاسترسل آسر بنبرة متهكمة
الأدوار اتبدلت يا أدهم.. زمان كنت انا اللي بتعصب و بنفخ بسبب الشبكة لأني مكنتش عارف أكلم ميري و لا قادر أطمنها عليا لما بتكون قلقانة ولا عارف اكلمها لما بتوحشني… و انت كنت بتتفرج عليا و انت في منتهى البرود لدرجة اني مكنتش مصدق أبدا ان انت ممكن في يوم من الايام تح.ب زي ما انا ح.بيت..
أطرق أدهم رأسه و هو شاردا في حديث صديقه فاسترسل آسر بنفس النبرة
دلوقتي بقيت انا اللي بتفرج عليك ببرود و انت اللي شايط من الشبكة..
قالها ثم ضحك بمرارة و لكن أدهم يستمع ولا يعقب على كلامه و كأنه يتمعن به و يديره برأسه فاسترسل آسر بنبرة جادة بها لمحة من الشجن
انت وقعت في ح.بها يا أدهم.. اعترف لنفسك بكدا.. واضح أوي من عصبيتك قدامي دلوقتي… بس تصدق كنت فاكرك حجر و قفل زي ما محمود دايما بيقول عليك… بس شايف في عنيك حنين و روم.انسية مكنتش متوقعها منك أبدا..
أخذ نفسا عميقا و زفره ببطئ ثم قال و هو ينظر أمامه في اللاشي
الراجل اللي مش رومانسي هو اللي قلبه مدقش لبنت… و لا عمره ح.ب ولا عرف يعني ايه ح.ب..ع.شان كدا كنتو كلكم فاكرني قفل… انما بمجرد ما القلب يدق لح.بيبه بيلاقي نفسه اتحول تلقائيا لشخص تاني مع ح.بيبه بس.. مبيعرفش يقسى عليه لو قسي على الدنيا كلها.. الح.ب بيلين القلب الحجر يا آسر.. بيغير نظرة صاح.به لحاجات كتير.. أي نعم أحيانا مراية الح.ب عامية.. بس أحلى عمى ممكن يصيبك بالذات لو كان ح.بيبك يستحق.
ابتسم آسر مشدوها ناظرا اليه باندهاش ثم قال بنبرة مف.تخرة
لا والله انا مش مصدق انك أدهم صاح.بي..دا انت ع.شرة ١٢ سنة يلا.. اول مرة اشوفك بتقول حكم و أشعار يخربيتك..
ضحك أدهم بملئ فمه و هو يقول
يخربيت الح.ب
و سنينه يا صاح.بي..مكنتش اعرف ان الح.ب پهدلة..
أخذا يضحكان و يتمازحان إلى أن تناسى شغفه للتحدث إليها و لو مؤقتا.
لم يكن حال ندى بأفضل من أدهم… فطيلة الوقت
—
الهاتف في يدها لا يفارقها.. ترسل له ع.شرات الرسائل عبر الواتساب ولكن لا يصله أيا منها حتى كاد عقلها أن يطير… لقد اشتاقت اليه.. يكاد قلبها ينخلع من مكانه من شدة قلقها عليه… فقط لو يطمئنها بجملة تطفئ نيران الوساوس المنض.رمة برأسها.. و لكنها تعود و تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و تدعو الله له أن يحفظه و يعود اليها سالما..
استدعت السيدة أم معتصم صافية خطيبة ابنها لكي تجالسها قليلا حتى تعتاد الأجواء بالدوار و تشعرها بالاهتمام بدلا من ولدها الذي و كأنه نسي أن له خطيبة..
نورتي الدار يا غالية…
منورة باهلها يا خالة..
قالتها بخفو.ت و هي مطأطأة الرأس من فرط انطوائها و عد.م اعتيادها على مخالطة الناس و مخاطبتهم الأمر الذي جعل القلق ينتاب حماتها… فهل حمد ولدها اللبق سيتحمل طباعها الصامتة أو بالأحرى الباردة تلك!
تشربي امعايا الشاي يا مرت ولدي يا زينة انتي!
قالتها و هي تتودد اليها لعلها تتقرب منها و تفتح لها قلبها فنهضت صافية بسرعة تسير باتجاه المطبخ فنظرت لها السيدة باندهاش متمتمة
على فين يا بتي!
هدلى اعلج ع الشاي يا خالة..
تعالي يا بتي اني هناد.م على نعمة تعلج عليه..
لاه أمي جالتلي لازمن اولف ع الدار كانها داري..
سكتت السيدة مصډومة من قولها و لكن ما لبثت أن ابتسمت ابتسامة مصطنعة و هي تقول
بكرة تولفي لما تزهجي.. تعالي بس اجعدي چاري اهنيه..
عادت اليها بانصياع ثم جلست بجوارها من جديد فتحدثت السيدة مغيرة مجرى الحديث
جوليلي بجى.. حمد عامل ايه امعاكي و انتي قمان!
جعدت ما بين حاجبيها بعد.م فهم
كيف يعني!
تنهدت السيدة بنفاذ صبر ثم قالت
يعني يابتي بيكلمك في التلفون و بتكلميه و..
قاطعتها بقولها
أني مشايلاش تلفون.
باه.. كيف!.. يعني حمد لما بده يطمن عليكي بيكلمك كيف!
معيكلمنيش واصل… أمي جالتلي لازمن عريسك يشتريلك تلفون.. بس هو معملش اكده.. و اني مع.شوفهوشي من يوم الشبكة.
في تلك اللحظة دلف اليهما معتصم و قد سمع كلام صافية الأخير فحمحم ثم ألقى عليهما السلام و وقف قبالتها قائلا بنبرة كاذبة
متأخذنيش يا صافية.. حمد كان موصيني اشتريلك تلفون بس اني اتلهيت و نسيت… بس ان شاء الله اخر النهار هبعتلك سمعان و معاه واحد چديد بالخط بتاعه قمان.
سكتت قليلا لا تدري كيف عليها أن تشكره ثم قالت بخجل
بس اني مخبراش هستعمله كيف.. ابويا محرم علينا التلفونات و معرفاشي فيهم حاچة واصل.
تمتم معتصم مع نفسه بصو.ت خاڤت لم يصل اليها
يا ۏجعة مربربة!!
و لكنه عاد يقول بجدية
اني هسچلك عليه رقم حمد و هعلمك كيف تفتحي عليه لما يرن عليكي.. و بعد اكده لما حمد يعاود من مص.ر يعلمك كيف ما بدك كل حاچة فيه.
ابتسمت بسعادة ابتسامة أنارت وجهها الجميل و أظهرت غمازتها اليمنى.
تركهما معتصم و اتجه الى غرفته يض.رب الأرض بقد.ميه من الڠضب و هو يسب أخاه بخفو.ت فكيف له أن يترك خطيبته هكذا دون أن يفكر في طريقة للتواصل معها… مر أكثر من خم.سة أيام منذ أن خطبها… ألم يخطر بباله أن يحدثها حتى و لو لمرة واحدة… أف لك يا حمد..
بمجرد أن دلف غرفته قام بالاتصال به فورا و بعد عدة ثوان أتاه صو.ته يرد عليه فتحدث بنبرة جافة
انت بتكلم صافية يا حمد!
سكت حمد م.ستغربا سؤاله ثم سأله ببرود
و ايه مناسبة السؤال المفاجئ دا!.. هي اشتكتلك!
لوى فمه ببسمة ساخرة ثم قال بحدة
هي دي بتعرف تشتكي!… ياريتها تشتكي زي البنات يمكن كنت عملتلها قيمة أكتر من كدا.
اغمض حمد عينيه يكظم غيظه من أسلوب أخيه الساخر ثم رد بانفعال طفيف
في ايه يا معتصم!.. ايه اللي حصل لدا كله!
صاح فيه پغضب
في ان انت معندكش ډم… كلها كام يوم و هتبقى مراتك و هيتقفل عليكم باب واحد و سيادتك منفضلها و مبتحاولش حتى تقرب منها… هتلاقي فين في أدبها و جمالها.. دا كفاية انها خام متعرفش يعني ايه لوع… صافية و هي صافية فعلا..
تنهد حمد بنفاذ صبر ثم رد ببرود
خلصت!
استشاط معتصم منه غيظا و صاح بعصبية
انت بارد كدا ليه ياد انت!
رد بانفعال
أنا خاېف اتكلم معاها تسد نفسي منها اكتر ماهي م.سدودة.. مبتعرفش تقول كلمتين على بعض من د.ماغها.. ع.شان كدا قولت خليني بعيد احسن لحد ما ربنا يسهل و نتجوز و ابقى اشوف حل لموضوع كلامها دا… مش عايز أنكد على نفسي من دلوقتي يا اخى.
زفر معتصم أنفاسه بضيق بالغ ثم أخذ يتمتم
ربنا يهديك يا حمد.. ربنا يهديك.
تحدث حمد مغيرا مجرى الحديث
أمي عاملة ايه
أمي زينة الحمد لله… هي اللي بعتت لصافية قعدت معاها شوية و الكلام جاب بعضه و قالتها ان مش معاها تليفون… المهم هبعت سمعان يشتري واحد دلوقتي مع الخط و هبعتلك رقمها و هسجل رقمك عندها.. و يا ريت يعني بمجرد ما يوصلك الرقم تكلمها.
ابتسم حمد بامتنان لذلك الأخ الذي لا يتوانى أبدا عن التفكير في كل أفراد عائلته ثم قال
ماشي يا معتصم… تعبتك معايا.
يا سيدي اتعبني انت بس و مالكش دعوة.
ضحك حمد فاسترسل معتصم بهدوء
حمد
اممم
أنا طلبت ريم للجواز يوم ما رجعت القاهرة.. و كلمت اخوها و عزمته على فرحك ع.شان نتعرف على بعض.
اتسعت عيني حمد پصد.مة و هو يتمم
انت.. انت بتقول ايه!.. و نرمين!.. نرمين و ريم مع بعض!.. طاب ازاي!
اعتص.ر معتصم جفنيه بضيق ثم فتحهما قائلا و هو يصتك فكيه
الله يخليك يا حمد كفاية اللي سمعته من عيشة… انا عارف كل اللي انت عايز تقوله و فكرت في كل حاجة انت فكرت فيها دلوقتي.. بس انا بعون الله هحل كل حاجة.. هتتحل.. هتتحل يا حمد متقلقش.
أنا قلقان عليك انت… حلها صعب اوي يا معتصم دا ان مكانش م.ستحيل.
زفر أنفاسه پعنف و هو يقول بنفاذ صبر
خلاص يا حمد اخوك مش شوية و انت عارف كدا كويس.. انا عايزك معايا و ف ضهري مش عايزك تكسر مجاديفي..
تنهد حمد بقلة حيلة
معاك يا صاح.بي مش هسيبك طالما سعادتك هتكون معاها.. انا من الاول و انا حاسس انك غرقان لشوشتك في ح.بها بس انت مكنتش مبين… بس يا ترى هي كمان بتح.بك!
رد بنبرة ضائعة بعد.ما أسند رأسه على الوسادة
مش عارف… لا قولتلها ولا قالتلي.
رفع حاجبيه باستنكار
نعم!.. اومال هي وافقت على اي اساس!
رفع كتفيه لأعلى
عادي.. هو احنا لازم نقعد نح.ب في بعض و نتصاح.ب و نتقابل!.. انا راجل ضغري دخلت البيت من بابه علطول.. و أظن هي احترمت الحتة دي فيا.. بس أكيد برضو في اعجاب حسيته منها… بس ح.ب مش متأكد.
ابتسم حمد بحالمية ثم قال
بس انا بقى متأكد..
هي قالتلك!
ضحك بملئ فمه ثم قال
هو انا مش عارف عصوم اخويا… أي بنت تعرفه لازم تح.به.. و لا انت نسيت ولا ايه!
ابتسم معتصم بسخرية ثم قال
هو انا حلو اوي كدا!
انت مش حاسس بنفسك يابني!.. ماهي حلاو.تك دي اللي خلت نرمين ضحت بنص املاكها ع.شان بس توافق انك تتجوزها لحد ما أد.منتك و مبقتش عارفة تستغنى عنك.
حين أتى بذكر نرمين أصابه ضيقا بالغا و كأن جبل هال على صدره تلك الخطيئة التي ستلازمه طيلة العمر
أوف.. مابلاش السيرة دي بقى دلوقتي..
ضحك حمد ثم قال بمواساة
ربنا معاك يا صاح.بي و يتم مرادك على خير..
يا رب يا حمد… يا رب.
كانت ريم قد قد.مت طلب نقل لأقرب مشفى لسكنها و بفضل مكانة والدها و معارف شقيقها تمت الموافقة بدون تعقيدات و هاهو اليوم أول يوم لها بمشفاها الجديد
كانت تقوم بعملها في قسم الاستقبال حيث تقوم بالكشف على سيدة تعاني من مغص شديد بالبطن و بعد اجراء الكشف الدقيق عليها قالت
انا شاكة ان المغص دا بسبب الزايدة…. هشوف مين هنا تخصص جراحة يكشف عليكي..
تركتها ثم خرجت من غرفة الكشف لتسأل احداهن
لو سمحتي مين معانا جراحة النهارده
أشارت لها الفتاة حيث أحد الغرف لتقول
الدكتور خالد هتلاقيه قاعد في القوضة دي..
شكرتها ثم ذهبت الى حيث أشارت ثم طرقت الباب و دخلت لتجد شابا وسيما يرتدي نظارة طبية متوسط الطول شعره أسود قصير و نحيلا نوعا ما وقف بمجرد أن رآها و هو يقول بذهول
ريم!… معقول!
اتسعت بسمتها لتتقد.م اليه و هي تقول بدهشة
ايه دا انت شغال هنا يا خالد!
مد يده اليها ليسلم عليها فبادلته التحية و سح.بت يدها فورا من كفه فقال بسرور بالغ
ايوة بقالي سنتين… انتي هنا من امتى!
النهاردة أول يوم ليا.
بجد!.. يعني هنشوف بعض علطول.
ضحكت و هي تقول
اه هزهقك مني… و بالمناسبة دي بقى معايا حالة اشتباه زايدة في غرفة السيدات ممكن تكشف عليها!
أجابها مبتسما
طبعا انتي تؤمري..
شكرا يا خالد… هروح بقى أشرب قهوة ع.شان انا خلاص فصلت..
كادت أن تنص.رف من امامه و لكنه استوقفها يسألها بتردد
ممكن تستنيني هنا هخلص و اعزمك على القهوة نشربها سوا بمناسبة ان دا اول يوم ليكي معانا..
سكتت مليا تفكر ثم أومأت بابتسامة سلبت أنفاسه فغادر من أمامها على الفور قبل أن يتجرأ و يفعل بها ما لا يحمد عقباه.. فهذه ريم تلك الفتاة التي لطالما حلم باقتران اسمها باسمه و لكن دائما كانت الظروف ضده كما أنها لم تشعر به أبدا و تتعامل معه من باب الزمالة لا أكثر… و لكن ربما قد أعادها القدر إليه مرة أخرى لتتحقق أمنيته.. فهو لا يرى من البنات سواها و لم يستطع الارتباط بغيرها من شدة تعلقه بها.
مرت أيام أخر و ريم منتظمة في عملها و تلتقي بخالد أغلب الأيام و هو لم يترك فرصة الا و يتقرب منها و يحاول اختلاق المواضيع ليتحدث اليها أطول فترة ممكنة و ريم تتعامل معه بحسن نية و لم تشك بمحاولات تقربه منها.. تظنه أنه زميلا عزيزا يقف بجانبها في مكان جديد عليها ولا تعرف به أحدا سواه…..
اشتاق اليها معتصم كثيرا… كل ليلة يم.سك بالهاتف يريد الاتصال بها و سماع صو.تها الرقيق الذي يذهبه عقله و لكن في كل مرة يتراجع… يريد أن يحصل
على موافقة أخيها أولا ثم بعد ذلك لن يتوانى عن اغداقها بوافر ع.شقه..
بقي يومان على عودة أدهم من الانتداب اللعېن.. فحتى تلك اللحظة لم تتمكن ندى من محادثته سوى مرتين و كانت مدة المكالمة لا تتجاوز الدقيقة او الدقيقتان ثم ينقطع بعدها الاتصال..
استيقظت ندى صباح ذلك اليوم باعياء شديد فاقدة شغفها في كل شيئ لا تدري أمن غيابه عنها تلك المدة و انشغالها به أم لشيئ آخر..
بقيت في غرفتها طوال اليوم ولم تستطع الخروج منها من شدة الاعياء الأمر الذي أقلق السيدة تيسير للغاية…
و حين عادت ريم من عملها وجدت أمها
—
تجلس مهمومة بمنتصف الصالة فأقبلت عليها بعد.ما ألقت التحية ثم جلست قبالتها تسألها بقلق
مالك يا ماما قاعدة زعلانه كدا ليه!.. أدهم حصله حاجة!
ربتت على رأسها و هي تقول
لا يا ح.بيبتي أدهم بخير الحمد لله.. جاي بكرة ان شاء الله.
طاب الحمد لله.. اومال مالك!
تنهدت بحزن ثم قالت
ندى مخرجتش من قوضتها خالص النهارده و كل ما ادخل اشوفها الاقيها نايمة.. يادوب تصحي تقولي انا كويسة و ترجع تنام تاني.. مش عارفه مالها.. خاېفة تكون تعبانة و مش عايزة تقلقنا..
سكتت ريم مليا تفكر ثم قالت
ما يمكن حامل يا ماما.. ماهو الحمل برضو بيخلي الست همدانة و عايزة تنام علطول..
أضاء وجه تيسير بسعادة بالغة و هي تقول
بجد يا ريم!..ازاي مخطرش الموضوع دا على بالي.. ايوة فعلا هي همدانة خالص و وشها اصفر.. بس معقول هتخبي علينا!
ما يمكن متعرفش او مخطرش في بالها زيك كدا برضو..
أيوة صح… ياااه أخيرا يا أدهم.. دا هيفرح أوي لما يعرف..
نهضت ريم ثم سارت باتجاه غرفتها و هي تقول
هدخل بس اخد شاور ع السريع و اغير هدومي و بعدين هكشف عليها بنفسي…
ضحكت أمها و هي تقول
طبعا.. في بيتنا دكتورة.
ثم تنهدت بسرور
يا رب يطلع كلامك صحيح يا ريم… يا رب.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحادي و الع.شرون
مهمة زواج
طرقت ريم باب غرفة ندى و كانت حينئذ تحمل جهاز الضغط خاصتها و السماعة الطبية… و لكن لم يأتيها رد فاضطرت لفتح الباب و الدلوف مباشرة لكي تطمئن عليها.
وجدتها نائمة و وجهها شاح.ب للغاية فاقتربت منها تتحسس جبينها لتجد حرارتها مرتفعة قليلا فلم تجد بدا من ايقاظها لكي تقوم بالكشف عليها..
ندى.. ندى.. اصحي يا ندى عايزة اقيسلك الضغط و اشوف مالك… ماما قلقانة عليكي اوي..
حاولت النهوض و هي تفتح عينيها بصعوبة فأسرعت ريم تسندها لتساعدها في الجلوس..
هاتي دراعك كدا…
مدت لها ذراعها بضعف فقامت ريم بدورها بقياس ضغطها لتجده منخفض للغاية فتدخل السيدة تيسير في تلك اللحظة لتسألها بقلق
ها يا ريم!. ضغطها عامل ايه يا ح.بيبتي..
ضغطها واطي اوي يا ماما..
أكيد من قلة الأكل… ماهي مأكلتش حاجة من الصبح.
و لكن ندى كانت في عالم آخر من فرط الآلام المنتشرة بعظامها و خاصة رأسها كما أن أنفاسها كانت غير منتظمة و تلتقطها بصعوبة..
جلست تيسير بجوارها ثم ربتت على كتفها و هي تسألها بتوجس
هو التعب دا ممكن يكون سببه حمل يا ندى!
انتبهت حواسها حين تفوهت حماتها بتلك الكلمة لتتسع عينيها قليلا پصد.مة ثم ابتلعت ريقها بصعوبة لتقول بنبرة واهنة للغاية
لا.. لا يا ماما مفيش حمل ولا حاجة.
متأكدة يابنتي!
تدخلت ريم لتقول
خلاص يا ماما هي أدرى بنفسها.. أكيد لو متأكدة هتقولنا..
تهدل كتفيها بحيرة لتقول
أومال مالك بس يا ندى!
أخذت ريم تفكر قليلا بعد.ما لاحظت صعوبة تنفسها و احتقان وجهها پالد.م ثم سألتها بقلق
اوصفيلي انتي حاسة بايه بالظبط يا ندى.
ابتلعت ريقها ثم قالت بوهن
حاسة ان جسمي كله متكسر و صداع جامد و مش قادرة اخد نفسي كويس و ض.ربات قلبي سريعة..
أجفلت ريم بقلق شديد حين سمعت شكواها ثم قالت باص.رار
قومي يا ندى حالا خودي شاور ع.شان نروح نكشف عليكي عند دكتور متخصص.
أخذت تهز رأسها برفض
لأ انا هاخد قرصين بانادول و هبقى كويسة متقلقيش..
مش هينفع.. مش هيعملك حاجة.. لازم تتشخصي و تاخدي علاج مظبوط.
ردت عليها باستعطاف
ع.شان خاطري يا ريم سيبيني انا مش قادرة أتحرك… هاتيلي أي حاجة تريحني دلوقتي و بكرة هكشف.. ع.شان خاطري..
سكتت ندى و هي تشعر بالعجز لتتدخل تيسير
يابنتي احنا خايفين عليكي و عايزينك تكوني كويسة… و بعدين عايزة أدهم ييجي يلاقيكي تعبانة كدا و يتهمنا بالتقصير!
ردت ندى باص.رار
أنا حاسة اني بكرة هكون كويسة ان شاء الله.. بس سيبوني دلوقتي مش قادره اتحرك من مكاني.
تنهدت ريم باح.باط ثم قالت باص.رار
طالما انتي مش عايزة تقومي تكشفي يبقى تسمعي كلامي و نشوف لو اتحسنتي تمام.. لو لا قدر الله فضلتي تعبانة يبقى هنكشف يعني هنكشف يا ندى.
أومأت ندى بقلة حيلة ثم نهضت معها بصعوبة الى المرحاض لتستحم لعلها تستعيد بعضا من نشاطها ثم طلبت لها ريم مجموعة من أدوية البرد و الم.سكنات لترى اذا ما ستتحسن بهذه الأدوية أم لا….
في اليوم التالي دلفت ريم الى غرفة ندى لتتفقد حالتها لتجدها نائمة تتنفس بصعوبة و وجهها محمر للغاية من شدة الحرارة فتحسست جبينها لتجده ملتهبا بحرارة بالغة الأمر الذي أصابها بالفزع و نادت أمها على الفور لتساعدها في تبديل ملابسها ثم أسندتها مع وفاء الخاد.مة لتأخذها بسيارة أجرة الى أقرب مشفى خاص لسكنهم بالتجمع الخام.س…
ماما خليكي في البيت ع.شان أدهم لو رجع و احنا برة ميقلقش…
طيب طمنيني يا ريم كل شوية بالتليفون..
حاض.ر يا ماما ربنا يستر..
انطلقت السيارة الى المشفى فورا و بقيت تيسير بالمنزل تدور به ذهابا و ايابا من شدة القلق…
في تلك الأثناء تماما كان أدهم يضب أغراضه بحقائبه و هو يدندن بسعادة استعدادا لعودته الى ح.بيبته التي ټحرق شوقا اليها يصبر نفسه بقرب لقائها و حينها لن يضيع لحظة واحدة ليعترف بع.شقه لها حتى يجعلها تند.مج مع جسده كعطره.
كان آسر أيضا يضب أغراضه و يراقبه و هو يضحك على أدهم الجديد الذي يراه لأول مرة و لكنه تمنى له السعادة على أية حال وألا يصيبه من الح.ب ما أصابه.
قاربت الساعة على الثانية بعد الظهر و لم تعد ريم و ندى حتى الآن و كان أدهم قد اتصل بوالدته أخبرها بقرب وصوله و لكنها لم تخبره لألا ينزعج و يقلق في طريق العودة.
بعد نصف ساعة وصل أدهم ليلقي بحقائبه و يرتمي بأح.ضان والدته و هي تشدد من احتضانه من شدة اشتياقها البالغ و تتمتم بسعادة
الحمدلله يا ح.بيبي انك رجعت بالسلامة…متعرفش انا كنت قلقانة عليك قد ايه يابني.. الحمد الله.. الحمد لله يا ح.بيبي..
طال العناق لدقيقة او دقيقتان ثم ابتعد عنها قليلا و هو يبحث بيعينيه عنها في أرجاء الشقة ليتسائل بنفاذ صبر
أومال ندى و ريم فين
لم تكد ترد عليه والدته حتى انفتح الباب لتطل عليهما ريم مرتدية كمامة و تسند ندى التي كانت أيضا ترتدي كمامة و بيدها كانيولا صفراء بلاصق طبي فاتسعت عيني أدهم پصد.مة و ركض اليها ناسيا غيابه عنهم و هو يتمتم بقلق بالغ
مالك يا ندى ايه اللي حصل..
قبل أن يصل اليها أسرعت بايقاقه باشارة من يدها و هي تص.رخ باعياء
متقربش خليك عندك..
وقف يناظرها باستنكار فأسرعت ريم موضحة
ندى اتشخصت اشتباه كورونا يا أدهم و الدكتور قال لازم تتعزل في قوضة لواحدها لمدة اسبوعين على الأقل و محدش يختلط بيها ع.شان ميتعديش منها.. و لازم كلنا نلبس كمامات.
وقع قلبه بين قد.ميه ليسألها بقلق شديد
ازاي!.. و الكورونا هتجيلها منين!
ردت ريم بجدية
الكورونا موجودة يا أدهم مانتهتش… و فعلا اليومين دول بيدخلنا الم.ستشفى حالات اشتباه كتير… بس متقلقش الكورونا معدتش خطېرة زي الأول..
طاب دخلي ندى قوضتها الأول ع.شان ترتاح و بعدين نبقى نتكلم.
أسندتها ريم حتى دلفت غرفتها فارتدى أدهم كمامة على عجالة ثم لحق بهما و أجلس ندى على حافة الفراش و أسندها جالسا بجوارها حتى استخرجت لها ريم بيچامة بأكمام طويلة ثم قالت
ألبسها ولا تلبسها انت!
نظر لندى بتردد فوجدها تطقطق رأسها بخجل ثم رفعت رأسها لتلتقط الملابس من ريم و هي تقول بتعب
اخرجو انتو و انا هغير هدومي لوحدي… انا بقيت كويسه..
غمز أدهم بعينه لريم لكي تخرج و بالفعل خرجت بهدوء دون أن تتفوه معها بشئ و بمجرد أن انغلق الباب قالت ندى بنبرة شبه باكية
حمد الله على سلامتك يا أدهم.. مكانش نفسي ترجع تلاقيني كدا بس الحمد لله على كل شئ.
اقترب منها قليلا فابتعدت بمجرد أن لم.س فخذه فخذها ثم قالت برجاء
ع.شان خاطري خليك بعيد أنا خاېفة عليك.
رد بحدة طفيفة
ما أنا لابس الكمامة اهو يا ندى.. مټخافيش بقى.. و بعدين هتفضلي قاعدة بهدومك دي لحد امتى!
ما أنا م.ستنياك تخرج و بعدين هغير.
لم يكترث لكلامها و انما اقترب مجددا حتى التصق بها ثم قام مباشرة بفك الكمامة تحت مقاومتها و اعتراضها و لكنه قبض على كفها بقوة ليوقفها حتى استكانت و استسلمت حين لم.ست اص.راره و عد.م تراجعه.
قام بفك حجابها بالكامل و فك أيضا عقدة شعرها و نزع دبابيس غرتها لتنسدل الغرة على جبينها و ينسدل شعرها حول وجهها فتسارعت دقات قلبه شوقا لوجهها الجميل الذي أطفأ ضيه المړض فأخذ يخلل أصابعه بين خصلات شعرها تارة و تارة أخرى يزيح الغرة جانبا لكي تتضح له عينيها الناعستين من أثر المړض و هو يتأملها بشغف بالغ و كأنه غاب عنها لسنوات يلعن ذلك الحظ الذي سيحرمه منها و سيفسد كل مخططاته التي كان ينوي تحقيقها فور عودته سالما اليها.
كانت تنظر اليه بعينين م.سبلتين بتيه و تبتلع ريقها بصعوبة من فرط تو.ترها من حركاته الرومانسية المٹيرة فقط لو كانت سليمة لما ترددت في تقبيله الآن و الاستلقاء بين أح.ضانه الدافئة.
تنهد بثقل و هو يحاول السيطرة على ثورة مشاعره تجاهها فرأسه تنجذب للغاية نحو رأسها يريد تقبيلها و أخذها بين أح.ضانه لربما يقل اشتياقه لها و لو قليلا… فيعود و يلعن ذلك المړض الذي حال بينهما في وقت قاټل..
وحشتيني أوي…اليوم كان بيعدي عليا كأنه سنة بالذات و أنا مكنتش عارف أكلمك ولا أطمن عليكي.
ردت بصو.ت متعب
و انت كمان وحشتني و كنت بستنى تكلمني بفارغ الصبر و كنت بضايق اوي لما الشبكة بتفصل.. بس الحمد لله انك رجعت بالسلامة.
ظل يستمع اليها و هو يجاهد نفسه لألا يتجرأ و يعترف
بع.شقه لها و هي في تلك الحالة السيئة… فأمر كهذا يتطلب أن يكونا على أتم استعداد له حتى يذيقها من رحيق ح.به و تند.مج روحيهما كروح واحدة في جسدين.
حانت منه نصف ابتسامة ثم أخذ يم.سد على ذراعيها صعودا و هبوطا و هو يقول
طاب قومي يلا خودي شاور ع.شان حاسس ان جسمك دافي.. و البسي ع.شان لو لسة في دوا مأخديتهوش تاخديه.
أومأت بموافقة ثم نهضت بم.ساعدته و أسندها حتى دلفت الى المرحاض ثم أغلق بابه و تركها ليجلس بحافة الفراش يدفن رأسه بين كفيه و يخلل أصابعه بين خصلات شعره كناية عن ضيقه و تو.تره ثم نهض ليخلع ملابسه فقد التهى بح.بيبته و نسي أن يبدلها.
فتح الخزانة و استخرج تيشيرت و بنطال قطني و ارتداهما على عجالة ثم جلس ينتظر خروجها بعد.ما ارتدى الكمامة مرة أخرى.
في الخارج أنهت ريم لتوها مكالمة مع معتصم يؤكد فيها على ض.رورة ح.ضورها مع عائلتها لحفل
—
زفاف حمد فأخبرته أنها ستتحدث مع أخيها في ذلك الأمر.
لاحظت تيسير شرودها بعد تلك المكالمة فأدركت ما يدور بخلد ابنتها الح.بيبة فربتت على فخذها و هي تقول ببسمة مطمئنة
متحمليش هم الموضوع دا… أنا هكلم أدهم..
مش هينفع نسيب ندى و هي في الحالة دي يا ماما و نسافر.
و أنا روحت فين!.. ندى دي بنتي التالتة و انا عمري ما هقص.ر معاها أبدا.. روحي يا ح.بيبتي انتي و اخوكي و انا هخلي بالي منها و هديها أدويتها في مواعيدها بالساعة..
ما انا خاېفة عليكي برضو يا ماما تتعدي منها..
ردت بنبرة قاطعة
سواء انتو هنا أو لأ أنا مش هسيب ندى أبدا و انا برضو اللي هراعيها و هديها أدويتها… لا أدهم هينفع يسيب شغله و يقعد جنبها ولا انتي برضو هتسيبي شغلك و تقعدي جنبها… في كل الأحوال ندى مهمتي أنا..
تنهدت ريم بحيرة لتنظر لها أمها بنظرة مطمئنة مغذاها ألا تقلق فهزت رأسها باستسلام ثم احتضنتها بشدة و هي تقول
ربنا يخليكي لينا يا ماما و ميحرمناس منك أبدا..
شددت أمها من احتضانها و هي تدعو لها
ربنا يفرح قلبك يا ح.بيبتي و لو كان فيه خير ليكي يجعله من نصيبك.
يا رب يا ماما… يا رب.
بعد حوالي ساعة خرج أدهم من غرفة ندى ليذهب الى حيث تجلس أمه و أخته و بمجرد أن وقف قبالة أخته ابتسم لها قائلا و هو يمد ذراعيه لها
تعالي يا بت انتي هاتي ح.ضڼ م.سلمتش عليكي..
وقفت ريم على الفور ترتمي بين ذراعيه و هي تقول
طبعا من لقى اح.بابه نسي اصحابه..
ضحك أدهم و هو يربت على ظهرها
انتي الح.ب الاول و الاخير يا ريمو.. وحشتيني و وحشتني شقاو.تك..
ابتعدت عنه قليلا ثم قالت بنبرة متأثرة
و انت كمان يا ح.بيبي وحشتني اوي..
كانت أمهما تراقبهما و هي في قمة سعادتها فجلس بجوار أمه ثم قال
عايز اروح اشوف روان و محمود وحشوني من زمان مشوفتهمش.
ردت ريم
يا ريت تروح تسلم عليهم في بيتهم و بلاش تخلي روان تيجي هنا لحد ما ندى تخف بالسلامة… الحمل مخلي مناعتها وحشة و ممكن تتعدي من جو البيت بسهولة.
قالت تيسير و كأنها تذكرت شيئا ما للتو
بمناسبة الحمل يا أدهم… تصور كنا فاكرين ان تعب ندى من الحمل!
تجمد جسده لوهلة پصد.مة بالغة و لكن سرعان ما ابتسم بحالمية و هو يفكر بجدية في ذلك الأمر ليقول مبتسما
قريب اوي يا ماما ان شاء الله..
ربتت أمه على فخذه و هي تدعو
ربنا يرزقك بالذرية الصالحة يا ح.بيبي.
غمزت ريم لأمها لكي تتحدث بخصوص أمر سفرها لمعتصم في الغد فهزت رأسها ثم توجهت لأدهم بالحديث في محاولة لاقناعه بالذهاب على أن تتولى أمه رعاية ندى في بادئ الأمر طلب منها تأجيل الذهاب و مع عدة محاولات لاقناعه أص.رت والدته على ألا يكسر خاطر أخته فلم يجد بدا من الموافقة مع اص.رار والدته الشديد على أن يذهبا و يعودا في نفس اليوم.
و بالفعل صباح اليوم التالي اطمئن أدهم على ندى و أوصى أمه عليها كثيرا ثم استقل سيارته بصح.بة شقيقته و انطلقا سويا الى محافظة سوهاج…
كان الجميع يقفون على قد.م و ساق يجهزون لحفل الزفاف بالقرية و كانت الأجواء احتفالية و الطبل و المزمار لم يتوقف طيلة اليوم في الدوار…
وصل أدهم و شقيقته الى البلدة عند منتصف النهار و كان معتصم و عائلته في استقبالهما …
تعرف أدهم على معتصم و والدته و أشقائه و قد لفت نظره وسامة معتصم الزائدة علاوة على بنيته الجسدية الملفتة و شخصيته الواثقة الأمر الذي أقلقه خشية أن تكون ريم قد انبهرت به فقط لتلك الأمور السطحية من وجهة نظره خاصة انه استقبله بملابس عص.رية أظهرت مدى وسامته و أناقته.
تناول أدهم وليمة الغداء مع الرجال بينما ذهبت ريم مع وليمة النساء بصح.بة عائشة و مارتينا.
و عند.ما حل الم.ساء بدأت الاحتفالات الحقيقية و انقسمت حديقة الدوار لقسمين كما كانت في حفل الخطبة..
وصل حمد مرتديا جلبابه الصعيدي و بصح.بته عروسه الجميلة… وقف وسط الحفل بجوارها و الجميع يصفق و الرجال يرقصون بالعصا و الخيول ثم أخذها الى مجلس النساء و أجلسها بينهن ثم عاد لضيوفه بمجلس الرجال يرقص بينهم و هو يحاول أن يتجاهل قلقه من أيامه القاد.مة مع زوجته الصامتة يحاول الاستمتاع بالأجواء و ص.رف تفكيره عن حياته التي تبدو و كأنها ستكون عسيرة عليه…
لم يترك معتصم صهره الم.ستقبلي أدهم و لا لحظة مظهرا له اهتماما شديدا لعله يخطب وده تحدث معه في مواضيع شتى و حكى له م.سيرته حتى أنشأ تلك الشركة و بالطبع لم يتطرق الى الحديث عن نرمين و م.ساعدتها له حتى وقف على قد.ميه في مقابل زواجه بها.
انبهر حقا بحديثه و م.سيرته الناجحة و لكنه رغم ذلك لم يصدقه تماما و أحس بوجود خطبا ما و لم يشعر تجاهه بالارتياح الكامل.
استدرجه أدهم في الحديث حتى يأخذ منه أكبر قدر من المعلومات عنه بما في ذلك عنوان شركته و مصنعه.
اند.مجت ريم كثيرا مع الفتيات حتى أن واحدة منهن جذبتها لترقص بينهن و قد استجابت لها و بدأت تتمايل بسعادة فالأجواء مٹيرة للغاية و الأغاني الصعيدية التي يدندن بها ممتعة…
بعد.ما تعبت من الرقص جلست جانبا لتتفقد هاتفها فوجدت مكالمة فائتة من أمها لم ترد عليها فخشيت أن تكون ندى قد أصابها مكروه فتسللت من بين النساء حتى خرجت من المكان و ابتعدت قليلا حتى تتمكن من سماع الصو.ت.
استندت الى جذع شجرة كبيرة ثم اتصلت بأمها و أخذت تسألها على ندى و كان سمعان في تلك الأثناء يحرس الحفل بالخارج و رأى ريم و هي تبتعد عن الدوار فخشي أن يحدث لها مثلما حدث في المرة السابقة حين ضلت الطريق فحسم أمره بإخبار معتصم عبر الهاتف و قد فعل..
حين علم معتصم بذلك استأذن من الح.ضور و كان من بينهم أدهم و خرج يتفقد ذلك الأمر خشية أن يفقدها مرة أخرى…
فاستغل أدهم فرصة ابتعاد معتصم و قام في الحال بالاتصال بصديقه آسر
ألو.. آسر أنا هبعتلك ع الواتس بيانات واحد كدا معرفة و هبعتلك عنوان شركته.. عايزك تعرفلي كل حاجة عنه من يوم أمه ما ولدته و كل حاجة عن شغله و معارفة و شركائه… كل حاجة كبيرة و صغيرة مهمة او مش مهمة يا آسر… هقولك بعدين.. تمام مش عايز استنى كتير يعني على بكرة بالليل لو أمكن… راضي المخبرين بتوعك و انا هحاسبك لما اشوفك… تمام سلام..
أنهى المكالمة و هو يبتسم بغموض و يتمتم لنفسه بخفو.ت
أنا من الأول قولت مش مرتاحلك يا سي معتصم…أما نشوف ايه اللي وراك..
حين رآها تقف م.ستندة الى جذع الشجرة و بيدها الهاتف أخذ يهز رأسه بغيظ ثم سار نحوها ببطئ حتى لا تشعر به الى أن صار خلفها فباغتها بصياحه
تاني يا ريم..
صړخت ريم حين أتاها صو.ته بغتة حتى أن الهاتف وقع من يدها و أصبح جسدها كالهلام من فرط الفزع حتى كادت أن يغشى عليها فأسرع معتصم بم.سكها من خص.رها حتى لا تسقط على الأرض و يقول بنبرة مطمئنة
مټخافيش يا ريم دا أنا… أنا معتصم..
نظرت له و هي تلتقط أنفاسها المتلاحقة بصعوبة و قد خرجت عن السيطرة تماما فأخذ يمازحها قائلا
و بعدين بقى… انتي شكلك مش هتهدي غير لما أح.ضنك..
ثم اقترب منها للغاية و كأنه سيحتضنها و لكنها ابتعدت سريعا للخلف فتراجع و هو يضحك بقهقهة فنظرت له بغيظ لكن سرعان ما تحولت تلك النظرات لاعجاب من ضحكته الجميلة التي أظهرت أسنانه البيضاء المتناسقة و التي تراها لأول مرة فلم تكن ترى منه أكثر من ابتسامة فقط بشفتيه فلاحظ معتصم شرودها و تأملها لخلقته فتحولت ضحكاته لبسمة هائمة
حلو أنا عارف.
عادت ترمقه بغيظ و هي تقول
و عارف كمان ان انت مغرور!
أجابها برقة بالغة
لو هتغر ع الدنيا كلها.. مش هتغر عليكي أبدا.
ابتسمت بخجل ثم قالت بجرأة
انت عارف أول مرة شوفتك فيها استغربت ازاي في راجل بالجمال و الهيئة و الشياكة دي في البلد دي..اللي زيك بنشوفهم ع الشاشات بس…..ساعتها قعدت اقول في سري سبحان من صورك.. بس لما شوفت الحاجة والدتك عرفت انك وارث ملامحك الحلوة دي منها.
استند بذراعه الى جذع الشجرة ثم نظر لها ببسمة هائمة سلبتها عقلها
أومال أنا أقول ايه في جمالك و رقتك و شقاو.تك اللي طيرت النوم من عيني!
أسبلت جفنيها بخجل و هي ترفرف بأهدابها فتحدث معتصم يسألها بجدية و كأنه تذكر شيئا لتوه
ايوة صحيح انتي مبتحرميش!.. ايه اللي خلاكي تبعدي عن الدوار… افرض توهتي زي المرة اللي فاتت!
ردت بعناد
ما أنا أكيد المرادي هاخد بالي يعني..
و لو أنا مكنتش شوفتك كان مين هيدور عليكي و يلاقيكي..
ردت برقتها المعهودة
أدهم كان هيلاقيني… طول ما أدهم معايا أنا مبقلقش.
ضيق عينيه و هو يتأملها بدهشة ثم قال بنبرة مغتاظة
أنا بدأت أغير من أدهم..
تبسمت ضاحكة بخجل فاسترسل يسألها بجدية
بس قوليلي بقى ايه حكاية ال panic attack اللي بتجيلك دي!.. و كام واحد ح.ضنك غيري وقت النوبة!
ضحكت ريم بملئ فمها فاغتاظ معتصم من ضحكها ثم تمتم و هو يصتك فكيه
اممم… شكلهم كتير..
لا و الله هو أدهم بس..
سكتت مليا ثم استرسلت بنبرة أليمة
أول مرة جاتلي لما شوفت بابا
و هو بيت قدام عنيا بعد ما الماڤيا ضړبته بالړصاص في صدره… كان لسة خارج من البيت رايح على شغله و انا جريت وراه ع.شان اح.ضنه قبل ما يمشي ملحقتش أوصله.. كان وقع ع الأرض و غرقان في د.مه… ساعتها وقفت مكاني و جسمي ارتع.ش و نفسي ضاق لدرجة اني كنت حاسة اني بمۏت كل اللي في البيت خرجو على صو.ت الړصاص و جريوا على بابا و محدش اخد باله من حالتي لحد ما حالتي ساءت و جالي اڼهيار عصبي.. المشكلة اني مبعرفش أخرج من الحالة دي بارادتي.. بعد ما أدهم اتأكد ان خلاص بابا ماټ بعد ما وقع ع الأرض انهار بس شافني انا كمان مڼهارة و بطلع في الروح.. جري عليا بسرعة و أخدني في ح.ضنه و قعد يهديني بالكلام و يطبطب عليا لحد ما جسمي هدي و أغمى عليا بعدها… فضلت فترة كبيرة بعدها بتعالج نفسيا و الكوابيس مكانتش بتسيبني… الحمد لله بقيت أحسن دلوقتي بس المشهد لسة سايب أثر جوايا… ندبة كبيرة مبتروحش.
تأثر معتصم كثيرا لما رأته ح.بيبته يود لو يمحي ذلك الألم و تلك الندبة و لكن ليته بيده..
كنتي صغيرة!
محت د.معة فرت من
عينها ثم هزت رأسها بايجاب
أيوة… كان عندي حوالي ١٢ سنة…
سكتت مليا ثم استرسلت بحزن
من ساعتها و أدهم بېخاف عليا من الضغوط النفسية و بيحاول بكل الطرق انه ميزعلنيش ع.شان حالتي ماتسؤش… كان خاېف يدخلني كلية الطب ع.شان مشوفش چثث في التشريح بس أنا صممت و قعدت أطمنه ان النوبة دي ملهاش علاقة بالچثث… مرتبطة أكتر بالخۏف و القلق… و تاني مرة جاتلي فيها لما ماما جاتلها أزمة قلبية و وقعت من طولها قدامي… خۏفت تروح مني زي بابا ما راح..ساعتها مقدرتش أسيطر على نفسي و الحالة جاتلي و أدهم ح.ضڼي و برضو قعد يهديني بالكلام و يطبطب عليا و يطمني لحد ما بقيت كويسة..
رفعت كتفيها لأعلى و هي تقول بشبه ابتسامة
و بس كدا… و تالت و رابع مرة بقى انت عارفهم.
أمال رأسه قليلا لم.ستوى رأسها ثم قال بنبرة هائمة
و ان شاء الله مش هيكون في بعد كدا… و يوم ما هح.ضنك تاني… هح.ضنك و انتي مراتي.
في تلك اللحظات رن هاتفها فنظرت الى الشاشة لتجد أخاها من يتصل..
دا أدهم.. أكيد بيدور عليا… انا هروح أشوفه..
استدارت لتغادر من أمامه بخطوات أشبه بالركض فاستوقفها مناديا بعد.ما ابتعدت عنه مقدار ثلاث أو أربع خطوات لتقف تنظر اليه باستفهام فسألها بهيام
هو أنا قولتلك قبل كدا إني بح.بك!
ابتسمت حتى ظهرت نواجزها و هزت رأسها بنفي فاتسعت ابتسامته الهائمة ثم استدارت لتغادر مرة أخرى و هي تقول بصو.ت خاڤت لم يصل اليه
و أنا كمان بح.بك اوي يا معتصم.
استند بجسده الى جذع الشجرة ثم نظر للسماء و مازالت البسمة الهائمة تزين وجهه البهي متمتما بهم.س
بح.بها أوي..بع.شقها يا ليل….. يا رب تمم فرحتي بيها على خير..
تمت..
بقلم دعاء فؤاد
