مراتي كانت بتخلي احمد عمار
مراتي ظلمت ابني وأنا بعيد ولما رجعت من غير ما تعرف، اكتشفت السر اللي كانت مخبياه عني!
مراتي كانت بتخلّي ابني اللي عنده ١٢ سنة ينضّف البيت كله، وابنها عايش في دلع ولما الجارة بعتتلي صورة، اكتشفت إني بعاقب ابني على چريمة هو ما عملهاش!
بعد تسع دقايق بس من مكالمة فيديو مع ابني يوسف، وصلتني صورة من جارتنا طنط فوزية، قلبت حياتي كلها، وخلّتني أشك إن البيت اللي كنت ببني مستقبله بإيدي، ممكن يكون أكتر مكان ابني بېخاف يرجع له.
كنت لسه قافل المكالمة مع يوسف، اللي ابتسم لي وقال إن كل حاجة تمام، وإن المدرسة ماشية كويس، وإنه خلص واجباته ومستني يوم الجمعة عشان أرجع.
ابن مراتي، عمر، كان واقف جنبه بفخر، بيوريني الآيباد الجديد اللي جبت له زي الآيباد اللي جبت ليوسف بالظبط، عشان ماحسّسش حد فيهم بالفرق.
أما نجلاء، مراتي، فكانت واقفة وراهم بابتسامة هادية، وبتأكد لي إن الولدين ملتزمين بنفس قواعد البيت، وإن كل واحد فيهم بيعمل اللي عليه.
قالت لي وقتها
ماتقلقش يا أحمد، إنت ركز في شغلك بس. الولاد في عيني، وأنا مش بفرّق بين يوسف وعمر. بالعكس، يوسف ابني زي ما عمر ابنك.
ابتسمت لها من شاشة الموبايل وقلت
ربنا يخليكي لينا. أنا عارف إنك شايلة مسؤولية كبيرة.
ماكانش عندي أي سبب أشك في كلامها.
على الأقل، ده اللي كنت فاكره.
لحد ما تليفوني اهتز برسالة من طنط فوزية، جارتنا اللي ساكنة قصاد بيتنا في المنصورة.
كتبت لي
يا أحمد، أنا مش عارفة إذا كان من حقي أتدخل ولا لأ، بس ضميري مش مرتاح. صورت الصورة دي في مطبخ بيتك الصبح. قبل ما تكلم أي حد، بص كويس على العمودين اللي في الورقة، وهتفهم إن فيه حاجة غلط بتحصل.
فتحت الصورة، وفي البداية شفت الحاجات المعتادة التلاجة، والمغناطيس اللي جايبه من رحلة للأقصر، وقايمة طلبات البيت، وصورة يوسف وعمر وهما لابسين كابات شبه بعض.
لكن لما ركزت، لاحظت ورقة متثبتة على باب التلاجة.
جدول للمهام اليومية، متقسم عمودين.
كبرت الصورة بإصبعي.
في العمود الأول، كان مكتوب اسم ابني يوسف.
وتحته قايمة طويلة
غسيل المواعين كل يوم بالليل.
كنس الصالة والأوض اللي تحت.
تنظيف أوض النوم اللي فوق.
تنزيل الكلب رعد قبل المدرسة وبعد العشا.
رمي الژبالة.
تنظيف الحمامين.
المساعدة في شغل الجنينة كل يوم سبت.
وفي آخر العمود، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط أصغر
ممنوع وقت الآيباد قبل إنهاء كل المهام.
أما العمود التاني، فكان مكتوب فوقه اسم عمر، ابن مراتي.
وتحته مهمتين بس
حل الواجب.
وقت الآيباد.
وبجانب اسم عمر، كانت فيه وشّة مبتسمة مرسومة بالألوان.
فضلت أبص للصورة، وأكبرها مرة ورا مرة، يمكن أكون مش واخد بالي من حاجة تانية، يمكن فيه مهام إضافية مش باينة، يمكن الجدول ده مؤقت بسبب ظرف معين.
لكن مفيش.
ابني كان مسؤول عن تنظيف البيت كله تقريبًا، بينما ابن مراتي مش مطلوب منه غير المذاكرة واللعب!
حسيت إن حد سحب الهوا من صدري.
أنا اسمي أحمد محمود، عندي واحد وأربعين سنة، وبشتغل مدير مبيعات إقليمي في شركة كبيرة. شغلي كان بياخدني محافظات مختلفة، وأحيانًا كنت ببات بره البيت كذا يوم ورا بعض.
يوسف ابني الوحيد من جوازي الأول، وأمه سارة عايشة في القاهرة. بعد انفصالي عنها، اتفقنا إن يوسف يعيش معايا معظم السنة الدراسية في المنصورة عشان مدرسته وأصحابه واستقراره، ويقضي معاها جزء من الإجازات.
من تلات سنين اتجوزت نجلاء، وكانت أرملة وعندها ابن اسمه عمر، أكبر من يوسف بسنة.
من أول يوم، كنت حريص إن الولدين يحسوا إنهم إخوات، وإن مفيش فرق بين ابني وابنها.
لما اشتريت ليوسف عجلة جديدة، جبت لعمر واحدة زيها.
ولما دخل عمر مدرسة جديدة، ساعدته في تجهيز أدواته، زي ما كنت بعمل مع يوسف.
ولما قررت أشتري جهاز ألعاب للبيت، جبت اتنين من وحدات التحكم، وخصصت وقتًا لكل واحد فيهم عشان مايحصلش خلاف.
حتى المصروف، كنت بحاول أخليه متقارب، مع مراعاة احتياجات كل واحد.
ماكانش هدفي إني أكون أب مثالي، لكن كنت عايز الولدين يكبروا وهما عارفين إن البيت ده بيتهم هما الاتنين.
وفي شهر يونيو، قبل ما ضغط الشغل يزيد، قعدنا كلنا على السفرة وعملنا جدول للمهام.
يوسف اقترح إن كل واحد فيهم يغسل طبقه بعد الأكل، وعمر وافق.
أنا قلت إنهم ممكن يتناوبوا على ترتيب الصالة، وإن تنظيف الحمامات والجنينة مسؤولية الكبار، مع مساعدات بسيطة حسب السن والقدرة.
نجلاء هي اللي جابت ورقة كبيرة وألوان، والولدين رسموا عليها كرات ونجوم.
وفي الآخر، اتصورنا كلنا قدام الجدول وإحنا بنضحك.
كنت فاكر إننا بنبني بيت مفيهوش تفرقة، وإن كل واحد فيهم هيتعلم المسؤولية من غير ما يحس إنه أقل من التاني.
لكن بعد كده، اضطريت أسافر كل أسبوع بسبب شغلي.
مهمة كان المفروض تستمر ست أسابيع، امتدت لستاشر أسبوع.
كنت بسافر يوم الاتنين وأرجع يوم الجمعة، وكل مرة أرجع ألاقي الجدول الأصلي لسه على التلاجة، فأطمن إن كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.
ماكنتش أعرف إن فيه جدول تاني بيتعلق مكانه أول ما أخرج من البيت، وإن ابني هو اللي بيدفع تمن غيابي.
اتصلت بطنط فوزية فورًا.
ردت عليا وقالت
يا أحمد، أنا والله ماكنتش عايزة أتدخل في بيتك، بس قلبي واجعني على الولد.
سألتها وأنا بحاول أستوعب
إنتِ متأكدة إن الجدول ده بيتنفذ فعلًا؟
قالت
يا ابني، أنا بشوف يوسف كل يوم تقريبًا. الصبح بينزل بالكلب، وبعد المدرسة ساعات بلاقيه بيطلع الژبالة، ويوم السبت بيبقى شغال في الجنينة. كنت فاكرة إنه بيساعد بإرادته، لحد ما لاحظت إن ده بيتكرر كل يوم.
وبعدها بعتت لي مقطعين من كاميرا جرس بابها.
في الأول، شفت يوسف الساعة سبعة الصبح، نازل في المطر عشان يتمشى بالكلب رعد قبل المدرسة.
كان لابس جاكيت خفيف، وشايل شنطة المدرسة على كتفه.
ولما رجع، وقف عند الباب ينشف رجلي الكلب ورجليه بالفوطة قبل ما يدخل.
أما المقطع التاني، فكان يوم السبت، ويوسف بيجر كيس كبير مليان مخلفات الجنينة ناحية الرصيف.
الكيس كان تقيل عليه، وكان بيوقف كل شوية عشان يريح إيده، وبعدين يكمل.
في لحظة، اتزحلق على الأرض، ووقع على ركبته.
بص حواليه، وقام بسرعة، كأنه خاېف حد يشوفه وهو واقع.
فضلت أعيد المقطع.
ماكانش مجرد طفل بيساعد أبوه في البيت.
كان طفل شايل مسؤولية أكبر من سنه، وبيحاول يخفي تعبه حتى عن الناس اللي ممكن تساعده.
سألت طنط فوزية
هو يوسف قال لك حاجة بنفسه؟
سكتت شوية، وبعدها قالت جملة خلتني مش قادر أنطق.
الخميس اللي فات، كنت بجهز جهاز صغير لقياس الجو، وعارفة إن يوسف بيحب التجارب والحاجات العلمية، فقلت له ييجي يساعدني. لكنه اعتذر، ولما سألته ليه، قال لي معلش يا طنط، أنا لسه ما استحقتش وقت الفراغ.
ما استحقتش وقت الفراغ!
ابني اللي عنده اتناشر سنة بقى شايف إن الراحة امتياز لازم يستحقه، مش حق طبيعي من حقوقه.
وفجأة، افتكرت رسالة مدرس الرياضيات اللي وصلتني من أسبوعين.
كان بيقول إن يوسف بقى مرهق في أول اليوم، ومتأخر في تسليم تلات واجبات.
أنا وقتها بعت الرسالة لنجلاء، فردت عليا إن يوسف بيختبر الحدود، وإنها هتشدد عليه عشان يرجع يلتزم.
وإيه كان ردي؟
عندك حق، الدراسة لازم تيجي في المقام الأول.
ولما رجعت البيت بعدها، لقيته متأخر في واجباته، فعاقبته
