مراتي كانت بتخلي احمد عمار
موقع أيام نيوز
وأخدت منه دراع البلايستيشن لحد ما يعوض اللي فاته.
يوسف ماجادلنيش، ولا حاول يدافع عن نفسه.
كل اللي عمله إنه نزل عينيه وقال
حاضر يا بابا.
وقتها افتكرت إنه مقصر ومحتاج يتعلم المسؤولية، لكن دلوقتي فهمت إن فيه احتمال كبير يكون مرهق من كل الشغل اللي بيتعمل في البيت قبل ما ييجي وقت المذاكرة أصلًا.
أنا عاقبت ابني على مشكلة ما سألتش نفسي عن سببها، وصدقت كلام مراتي من غير ما أسمع منه.
وده كان أوجع إحساس جالي في الليلة دي.
بعد ما شكرت طنط فوزية وقفلت معاها، اتصلت بنجلاء.
ردت بصوت طبيعي جدًا
أيوه يا حبيبي، خلصت شغلك؟
سألتها
كنت عايز أطمن على الولاد. عاملين إيه؟
قالت
كلهم كويسين. يوسف خلص مذاكرته، وعمر قاعد على الآيباد شوية قبل النوم.
بصيت للصورة اللي قدامي، وسألتها
والجدول اللي على التلاجة؟ ماشي كويس؟ الولدين بيقسموا شغل البيت بينهم بالتساوي؟
ردت من غير تردد
طبعًا يا أحمد، هو أنا هفرّق بين الولاد؟ دول الاتنين زي بعض عندي.
كنت ماسك التليفون بإيدي، والصورة قدامي بتقول عكس كل كلمة بتنطقها.
قلت لها
أصل أنا حاسس إن يوسف تعبان الفترة دي.
ضحكت وقالت
يا أحمد، ده عنده اتناشر سنة، وأي حاجة عنده بتبقى دراما. شوية كسل وشوية دلع، وإحنا بنحاول نعوده على المسؤولية.
طلبت منها أكلم يوسف لوحده، لكنها قالت إنه بيغسل سنانه وإن الوقت اتأخر.
قفلت المكالمة، وفتحت صورة قديمة لينا كلنا وإحنا واقفين جنب الجدول الأصلي.
الولدين كانوا بيضحكوا، وأنا ونجلاء واقفين وراهم، وكل واحد فينا حاطط إيده على كتف واحد منهم.
حطيت الصورة القديمة جنب صورة طنط فوزية.
صورتين لنفس البيت، لكن واحدة كانت بتوريني العيلة اللي كنت فاكر إني بنيتها، والتانية كانت بتكشف لي الحقيقة اللي ابني بيعيشها وأنا بعيد عنه.
طول ستاشر أسبوع، كنت بشتغل ساعات زيادة عشان أوفر لأولادي مستقبل أحسن، وكنت فاكر إن غيابي تضحية مؤقتة هتعدي.
لكن مرتبي كان بيزيد، وفي المقابل ابني كان بيفقد وقت لعبه، وبيتعب في المدرسة، وبيتعلم إن حتى الراحة لازم يدفع تمنها.
قمت حطيت هدومي في الشنطة.
اتصلت بمديري وطلبت إني أكمل شغل الأسبوع من البيت. ماكانش ينفع أفضل بعيد وأنا مش عارف ابني بيعيش إيه كل يوم.
وقبل ما أقفل الشنطة، بصيت للصورة مرة أخيرة، وخدت قرار ما قلتش لنجلاء عنه.
المرة دي، مش هبلغها بميعاد رجوعي.
كنت عايز أشوف بعيني إيه اللي بيحصل في بيتي وأنا مش موجود، من غير ما أدي لأي حد فرصة يغيّر حاجة أو يجهز كلام يقوله لي.
وصلت المنصورة تاني يوم قبل الضهر.
ركنت عربيتي في شارع جانبي، ومشيت لحد البيت من غير ما أعمل صوت.
كان عندي مفتاح، لكني قبل ما أدخله في الباب، سمعت صوت نجلاء من جوه.
يوسف! أنا مش هكرر كلامي تاني. الصالة لسه مش نضيفة، والمواعين لسه في الحوض. إنت فاكر نفسك هتقعد تلعب وتسيب الشغل لمين؟
سمعت صوت ابني واطي
أنا خلصت المواعين يا ماما نجلاء، ولسه راجع من المدرسة. هغير هدومي وآكل وبعدين هخلص الصالة.
ردت بحدة
ماما إيه؟ أنا مش أمك عشان تكلمني بالطريقة دي. أنا قلت لك خلص الشغل الأول.
اتجمدت مكاني.
أنا ماكنتش متخيل إن الموضوع وصل للكلام ده.
يوسف قال
حاضر.
وبعد ثواني سمعت صوت عمر
ماما، يوسف لسه ما جابليش العصير.
ردت عليه بنبرة مختلفة تمامًا
حاضر يا حبيبي، هجيبهولك دلوقتي. اقعد إنت كمل لعب.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
نفس الست اللي كانت بتقول لي إن الولدين زي بعض، كانت بتكلم ابني كأنه خادم عند ابنها.
فتحت الباب ودخلت.
أول ما شافتني نجلاء، اتسمرت مكانها.
كان في إيدي شنطة السفر، ووشي واضح عليه إني سمعت أكتر مما كانت تتمنى.
قالت بسرعة
أحمد! إنت رجعت إمتى؟ ما قلتليش إنك جاي النهارده!
ما رديتش عليها.
كنت ببص على يوسف.
كان واقف جنب السفرة، لابس هدوم المدرسة، وإيده فيها فوطة، وعلى وشه آثار تعب واضحة.
أول ما شافني، عينيه وسعت، لكنه ما جريش عليا زي كل مرة.
بالعكس، بص لنجلاء الأول.
الحركة دي وجعتني أكتر من أي كلام.
ابني بقى محتاج يتأكد إذا كان مسموح له يفرح بوجود أبوه!
حطيت الشنطة على الأرض وقلت
تعالى يا يوسف.
اتردد.
قلت له تاني، بصوت أهدى
تعالى يا حبيبي.
مشي ناحيتي ببطء.
حضنته، لكنه فضل واقف متخشب، وإيده لسه ماسكة الفوطة.
همست له
وحشتني يا يوسف.
رد بصوت صغير
وإنت كمان يا بابا.
بعدها بصيت لنجلاء وقلت
فين الجدول اللي على التلاجة؟
اتغير لون وشها.
قالت
جدول إيه؟
طلعت الموبايل وفتحت الصورة.
الجدول ده.
بصت للشاشة، وبعدها رفعت عينيها ليا.
حاولت تضحك وقالت
آه، ده جدول مؤقت. يوسف كان عنده تراكم في المذاكرة، فقلت أزود عليه شوية مسؤوليات لحد ما ينتظم.
قلت
شوية مسؤوليات؟ تنظيف البيت كله، والحمامات، والجنينة، والكلب، والمواعين، والژبالة؟ وعمر عليه الواجب والآيباد؟
ردت بسرعة
عمر عنده ظروف مختلفة، ويوسف أكبر منه في تحمل المسؤولية.
قلت لها
عمر أكبر من يوسف؟
سكتت لحظة.
كانت عارفة إنها اتكشفت في أول كڈبة.
عمر عنده تلاتاشر سنة، ويوسف عنده اتناشر.
فرق سنة واحدة، ومع ذلك كان ابنها عايش كأنه ضيف في فندق، وابني بيتعامل كأنه مسؤول عن تشغيل البيت.
قالت
إنت مكبر الموضوع يا أحمد. أنا بحاول أربي الولدين، وإنت مش موجود طول الأسبوع.
الجملة الأخيرة كانت كأنها صڤعة.
أنا مش موجود؟
قالت
أيوه. إنت بتسافر وتسيب لي مسؤولية البيت، وبعدين ترجع تحاسبني على كل تفصيلة!
بصيت ليوسف وسألته
إنت اللي بتعمل كل الشغل ده؟
نجلاء دخلت بيننا بسرعة.
يوسف، روح أوضتك.
رفعت إيدي بهدوء وقلت
استني. أنا بسأل ابني.
يوسف نزل عينيه.
قلت له
بص لي يا حبيبي. إنت مش هتتعاقب عشان هتقول الحقيقة. أنا عايز أسمع منك.
شفايفه اتحركت، لكنه ما نطقش.
نجلاء قالت
شايف؟ هو نفسه مش عارف يقول إيه، لأنه عارف إنه مقصر.
وقتها، أخدت قرار إني مش هكمل المواجهة قدام يوسف.
قلت
أنا تعبان من السفر. هطلع أغير هدومي، وبعدها هنتكلم كلنا.
طلعت فوق، لكني ما دخلتش أوضتي.
وقفت في الممر أسمع اللي بيحصل تحت.
سمعت نجلاء بتقول ليوسف بصوت منخفض
إنت كنت هتقول إيه لأبوك؟
رد يوسف
ولا حاجة.
قالت
أحسن لك. أبوك طول عمره شايفك مسؤول، ومش هيحب يعرف إنك بتشتكي من شغل البيت. ولو عرف إنك بتكدب عليه، هيبقى زعلان منك جدًا.
سمعت صوت حاجة بتتحط على السفرة، وبعدها قالت
يلا خلص الصالة. وماتفتكرش إن رجوعه هيغير أي حاجة.
ماقدرتش أستحمل أكتر من كده.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت واقف في نصها مش عارف أعمل إيه.
كنت عايز أنزل وأوقفها عند حدها في اللحظة دي، لكني فهمت إن المواجهة لو اتحولت لخناقة كبيرة، يوسف ممكن يفتكر إنه السبب، أو يحس إنه هو اللي خرّب البيت.
أنا محتاج أواجه الحقيقة، لكن الأهم إني أرجّع لابني إحساسه بالأمان.
وبعد نص ساعة، نزلت للمطبخ.
لقيت يوسف واقف بيغسل المواعين، وعمر قاعد على السفرة بياكل بسكويت وبيتابع فيديو على الآيباد.
قلت
يوسف، سيب المواعين وتعالى اقعد.
نجلاء قالت
بس لسه مخلصش.
بصيت لها.
قلت له يقعد.
يوسف نشف إيده وقعد جنبي.
عمر رفع عينيه وقال
بابا أحمد، ممكن تجيب لي الشاحن؟
كنت دايمًا بحب إنه يناديني بابا، وكنت بشوفه ابني زي يوسف.
لكن المرة دي، قبل ما أتحرك، لقيت نجلاء قامت تجيب له الشاحن بنفسها، بينما يوسف كان قاعد قدامي ومش عارف يحط إيده فين.
سألته
إنت بتصحى الساعة كام كل يوم؟
قال
حسب المدرسة.
يعني الساعة كام؟
ستة إلا ربع.
ليه بدري كده؟
بص لنجلاء، وبعدها قال
عشان أنزل رعد وأجهز الفطار.
سألته
ومين بيجهز الفطار؟
رد
أنا ساعات بعمل الساندويتشات لعمر وليا.
نجلاء قالت
ما هو بيحب يساعد.
بصيت لها.
أنا ما سألتكيش.
سكتت.
رجعت