المليونير رجع

المليونير رجع البيت وقت الغدا من غير ما يقول لحد… واللي شافه على السفرة خلاه يندم على 14 شهر فاتوا

رجع أحمد فريد بيته في مصر الجديدة من غير ما يبلغ أي حد.

لغى رحلة عمل لدبي، وأجل 3 اجتماعات مع مستثمرين، وحتى أجّل توقيع صفقة بـ600 مليون جنيه.

السبب كان بسيطًا… ومؤلمًا.

مساعدته ذكّرته إن بكرة عيد ميلاد زوجته الراحلة نورا، التي توفيت منذ 14 شهرًا.

والأسوأ من ذلك…

أنه كان قد نسي.

جلس أحمد في المطار دقائق طويلة، ثم فجأة وقف.

— رجعني البيت.

السائق استغرب.

— حضرتك عندك اجتماع بعد ساعتين.

— ألغيه.

— والطيارة؟

— مش هسافر.

ثم أضاف:

— ومحدش يبلغ البيت إني راجع.

كان يريد أن يرى بعينيه ماذا يحدث في غيابه.

خصوصًا بعد الرسائل الغريبة التي بدأت تصله من أخته رانيا.

“الخدامة الجديدة بتأثر على ولادك.”

“بتخليهم يصلوا غصب عنهم.”

“اتعاملت مع البيت كأنه بيتها.”

أحمد لم يكن يعرف من يصدق.

والحقيقة أنه لم يكن يعرف أبناءه الأربعة أصلًا منذ وفاة نورا.

كان يهرب إلى شركاته.

يسافر باستمرار.

ويعود للبيت فقط ليغير ملابسه ويغادر من جديد.

أما أولاده…

فكانوا ينهارون أمام عينيه دون أن يلاحظ.

عمر، الابن الأكبر، ترك كلية الحقوق وبدأ يقضي معظم لياليه خارج البيت.

ياسين خسر مبلغًا ضخمًا في المراهنات الإلكترونية.

آدم دخل في طريق المخدرات.

أما الصغير سليم، فطُرد من 3 مدارس خلال عام واحد.

وأحمد كان يعالج كل مشكلة بنفس الطريقة:

الفلوس.

محامي.

مصحة.

مدرسة جديدة.

سيارة.

مصروف أكبر.

لكنه لم يسأل مرة:

“إنتوا مالكم؟”

في الواحدة ظهرًا، فتح باب الفيلا بمفتاحه.

توقع أن يجد البيت غارقًا في الفوضى.

لكنه فوجئ بالهدوء.

ليس هدوء البيت بعد وفاة نورا.

بل هدوء غريب…

دافئ.

ومن ناحية السفرة وصلت إليه رائحة جعلت قلبه يتوقف للحظة.

شوربة فراخ بالنعناع.

وخبز طازج.

نفس الأكلة التي كانت نورا تصر على عملها كل عيد ميلاد لها.

اقترب أحمد من باب السفرة.

وتجمد مكانه.

أولاده الأربعة كانوا قاعدين حول الطاولة.

كل واحد منهم يرتدي قميصًا أبيض.

أيديهم متشابكة.

ورؤوسهم منحنية.

كانوا يصلّون.

أحمد اتسمر.

هو نفسه كان يرفض أن يأخذهم نورا إلى الكنيسة بانتظام.

وكان يقول لها دائمًا:

— أنا هربي رجال أعمال، مش رهبان.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *