حماتي عدت مرتبي الأول قدام جوزي وحطت الفلوس

حماتي عدت مرتبي الأول قدام جوزي وحطت الفلوس
حماتي عدّت مرتبي الأول قدام جوزي، وحطت الفلوس كلها في شنطتها وسابت لي كام جنيه وقالت لي دول عشان مصاريفك الخاصة!.. ما تجادلتش معاها؛ أخدت الفلوس وسكتت.. بس تاني يوم لما صرخت في وشي وعايزة تعرف منين جبت المعطف الجديد، ما كانتش تعرف مين اللي سلمني الظرف ده في السر!
هو مرتبك الأول نزل خلاص؟ تمام.. هاتي الفيزا والفلوس الكاش اللي معاكي.. هنا الفلوس مش أنتِ اللي بتمسكيها ولا بتصرفيها!
نورهان وقفت مكانها في مدخل الشقة مش بتتحرك، والشنطة لسه على كتفها. كانت رسمت لليوم ده سيناريوهات كثيرة في خيالها.. ده كان أول مرتب ليها من ساعة ما اشتغلت أخصائية نشاط في مركز ثقافة في الجيزة، وكان نفسها تحتفل باليوم ده وتجيب تورتة صغيرة لزوجها أحمد. بس حماتها فوزية كانت واقفة لها ومادة إيدها بقسوة ورايا مصاريف غاز، وطلبات للبيت، وهنجيب جزمة جديدة لأحمد، وهرجع فلوس لجارتنا.. فهاتي اللي معاكي كله يلا!
نورهان بصت ناحية المطبخ.. أحمد كان قاعد بياكل وعينه متسلطة على الموبايل وبيتفرج على فيديوهات! أحمد…، نورهان قالتها وهي مستنية منه أي تدخل أو دفاع عنها. رفع عينه ببرود وقال اسمعي كلام أمي يا نورهان.. هي أدرى بمصاريف البيت وبتعرف تدير الفلوس أحسن منك.
نورهان كانت متجوزة بقالها شهر واحد بس.. بعد ما درست كم ترم في التربية، حولت لنظام المتابعة عشان تقدر تشتغل.. وكانت عايشة هي وأحمد مع أهله عشان يوفروا ويحوشوا لشقة مستقلة. في عيلة نورهان، كانت الفلوس ملك للجميع.. أبوها بيدي أمه الفلوس وأي حد محتاج حاجة لمواصلات أو أكل بياخد عادي.. عشان كده سألت بطيبة ونيّة صافية تمام ماشي.. طب لو احتجت مصاريف خلال الأسبوع وأنا رايحة الشغل؟ فوزية كشرت وشها وبصت لها بقرف هسيب لك فلوس الأتوبيسات.. هو أنتِ عاوزة فلوس لإيه تاني؟! ما أنتِ واكلة شاربة ونايمة في أوضة لوحدك، عايشة أحسن من غيرك بكثير!
نورهان فتحت محفظتها.. في سوستة كان فيه المرتب، وفي سوستة ثانية كان فيه بضعة آلاف جنيه كانت أمها مدياني لها من كم يوم وقالت لها وقتها خليهم معاكي لأي ظروف يا بنتي. نورهان كانت لسه هتشرح إن الفلوس دي مش من المرتب.. بس فوزية لمحت الفلوس وشدت المحفظة من إيدها بالعافية! أنتِ كمان كنتِ مخبية عني الفلوس دي؟! لا يا طنط.. دي فلوس أمي مدياهالي أمانة معايا… فوزية طلعت الفلوس كلها وحطتها في جيبها ست متجوزة يعني فلوسها ملك بيتها وجوزها! قفلت جيبها ودخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح!
نورهان بصت لأحمد تاني بصدمة أحمد.. دي الفلوس اللي أمي مديهالي! أحمد كمل أكله بكل بساطة ما تعمليش مشاكل من لا شيء يا نورهان.. أمي مش هتسرقك يعني!
الليلة دي.. نورهان حضرت العشاء، وغسلت المواعين، ونضفت المطبخ، وكوت قميصين لحماها قبل ما تنام.. وفي الوقت ده، أحمد كان بيتفرج على التلفزيون، وفوزية كانت بتتكلم في التليفون وبتتفق مع صاحباتها على خروجة! لحد من كم أسبوع.. نورهان كانت فاكرة إن حظها حلو.. جوزها مش عصبي، والعيلة عايشة في شقة كويسة، ولأول مرة تحس إن ليها بيت حقيقي.. بس الحاجات بدأت تتغير بشكل يخوف! من ساعة ما نورهان بدأت تشتغل.. فوزية سابت شغلها وقالت إن رجليها مش شايلاها.. الغريب إنها كان عندها طاقة تنزل المولات، وتروح لصاحباتها، وتسافر في الويك إند! وأحمد جوزها ما كانش بيستقر في أي شغلانة؛ دايماً فيه سبب.. المدير رخم.. المرتب قليل.. المكان بعيد.. الشغل مجهد! ودلوقتي، نورهان فوق شغلها 8 ساعات، بقت بتطبخ وتنضف وتغسل ل 4 أشخاص كبار!
تاني يوم كان إجازة نورهان.. فوزية وأحمد نزلوا مع بعض من بدري.. رايحين نشتري حاجات للبيت، فوزية قالت بجفاف. ونورهان ما سألتش حتى جابوا الفلوس منين! بعد بضعة ساعات، وهي بتحضر الغداء.. حماها عم حسين قعد قدامها نورهان.. ممكن أسألك سؤال؟ أنتِ مبسوطة هنا؟ ابتسمت بشكل مجامل أكيد يا عمي.. حسين هز رأسه بحزن مش باين عليكِ يا بنتي. نورهان حاولت تسكت.. بس ما قدرتش، وتحت دموعها حكت له مبارح طنط فوزية أخدت المرتب كله.. وحتى الفلوس اللي أمي مدياني ليها أخدتها. وش عم حسين اتغير للغضب والحزن.. قام من غير ما يتكلم وراح لأوضته.. ولما رجع، كان ماسك ظرف أبيض تقيل في إيده! حطه قدام نورهان بهدوء وقال لها خدي يا بنتي.. وبكرة انزلي هاتي المعطف اللي كان نفسك فيه، والجزمة، وكل اللي محتاجاه.
الظرف الأبيض كان تقيل وممتلئ، لمعان الورق الجديد بيخطف النظر، وريحة العطر الخفيف اللي كانت عليه كانت غريبة ومألوفة في نفس الوقت. مدّه لي عم حسين بيده الخشنة المليانة بخطوط السنين، وعيناه بتلمع بدمعة حبسها بكل قوة خدي يا بنتي.. ده مش هدية، ولا صدقة.. ده حقك.. وحق كل واحدة بتبدأ حياة جديدة وتلاقي الباب اتقفل في وشها. نورهان مدت إيدها بتردد، صوابعها لامست الورق الناعم بس يا عمي.. دي كتير أوي.. وأنا مش عايزة أتسبب في مشاكل بينكم! المشاكل موجودة من زمان يا نورهان.. الظرف ده مجرد مرآة هتوريهم اللي كانوا بيغمضوا عينيهم عنه. فتحت الظرف ببطء.. كومة من الأوراق النقدية الجديدة، مرتبة بانتظام، ومظروف صغير جواه مكتوب بخط مرتعش مصاريفك
