قصة حقيقية حدثت بالفعل بقلم منال عباس حصرى
حصرى لبيدج روايات منال عباس

قصة حقيقية حدثت بالفعل بقلم منال عباس حصرى لبيدج روايات منال عباس
تنويه لم اذكر اسماء الشخصيات بناء على رغبه الراوي
كان مهندس شاطر ومعروف فى مجاله، حس إن شبابه بيجري منه وقرر يتجوز بنت صغيرة تمنح حيوية لبيته، فوقع اختياره على فتاة عندها سبعتاشر سنة، مغرورة بجمالها وصغر سنها، وكان فارق السن بينهم كبير قوي وصل لأكتر من عشرين سنة. فى الأول كانت الدنيا ماشية، بس سرعان ما ظهرت الفجوة الكبيرة فى طريقة التفكير والاهتمامات، ده غير صغر سنها وعدم تحملها لأى مسئولية، والمشاكل بقت نار بتتحرق كل يوم وتكبر لحد ما وصلت للطلاق وهى لسه فى أول شبابها وعندها بنتين زى القمر، الكبيرة كان عندها سنتين والتانية لسه رضيعة. الأم الصغيرة رفضت تماماً تشيل المسئولية أو حتى تبص فى وش بناتهن، وكان كل همها تخرج من سجن الجواز ده وتدور على عريس تاني تعيش معاه حياتها بحرية ومن غير قيود، وسابت الطفلتين لأبوهم وهى مفيش فى قلبها أى ذرة حنين. الأب احتاس ولقى نفسه مش قادره يوفق بين شغله الهندسي الضخم وبين رعاية بنتين رضع، فقرر يسافر بره فى مشروع كبير بعيد، وحط بناته عند والدته العجوز اللى مقدرتش تتحمل شقاوة وتربية طفلتين لوحدها، وكان تعويض الأب الوحيد للبنوتات هو الفلوس الكتير اللى بيبعتها كل أول شهر، كان فاكر إن كفاية قوى يعيشهم فى مستوى مادي ممتاز ويجيب لهم أحلى لبس وأغلى لعب، وهو غافل تماماً عن إن التربية مش فلوس وبس، وإن الحنان والأمان أهم بكتير. السنين مرت والبنتان كبروا فى حضن جدة عاجزة وأب غايب دايماً ورا شغله وفلوسه، ومعندوش أى وقت يسمعهم أو يحتويهم، وفقدوا القدوة والحضن اللى يحتويهم من طيش الدنيا، لحد ما طلعوا للحياة بشخصيات متمردة بترفض كل العادات والتقاليد المتعارف عليها، وشايفين إن التمرد هو الطريقة الوحيدة عشان يثبتوا وجودهم بعد ما حسوا إنهم بلا أهل ولا سند، وعاشوا فى ضياع تام تايهين فى تفاصيل حياة بلا بوصلة وبلا هدف حقيقي.
ومع مرور الأيام وبداية مرحلة المراهقة الحقيقية، اتحولت حياة البنتين لسلسلة من التمرد المستمر على كل حاجة حواليهم، الكبيرة اللى بقت فى سن الجامعة بقت شايفة إن المجتمع ده كله قيود ظالمة وإن عاداته وتقاليد القديمة مجرد سجون بتحبس الحرية، وبدأت تسهر بالليالى بره البيت مع شلة أصحاب مشبوهة بتدور على الوهم وتسميه حرية شخصية، والأخت التانية الصغرى مشيت على نفس الخطى وبقت copy من أختها فى العناد والرفض التام لأى نصيحة أو توجيه، والجدة العجوز مكنش في إيديها أى حيلة غير الدموع والوقوف عاجزة أدام انهيار البنات اللى اتزرعوا فى أرض بور مفيهاش أى ري غير فلوس الأب الغائب اللى كان بيكفر عن تقصيره بزيادة المبالغ المالية من غير ما يكلف خاطره يرجع يوم يعرف هم بيمروا بإيه. الأب من ناحية تانيه كان عايش فى وهم إنه بيعمل الصح عشانهم، كان كل ما يتصل بيه تليفون من أمه تشتكي، يبعت شيك أكبر أو يحول فلوس أكتر وهو فاكر إن سحر الفلوس هيحل أى مشكلة تربوية، ومعرفش أبداً إن بناته بيضيعوا منه فى زحمة الشوارع والقرارات المتهورة. فى الوقت ده، البنت الكبيرة اتعرفت على شاب فى الجامعة بيستغل تمردها وثورتها على أهلها عشان يجرها لطريق أسود مليان كذب ووهم اسمه الحب، وبدأت تبعد أكتر وأكتر عن البيت وترفض حتى ترد على اتصالات جدتها المذعورة، بينما الصغرى غرقت أكتر فى عالم السوشيال ميديا وصاحبت ناس مزيفة بتجمل لها الضياع وتعلمها إزاى تكسر كل المحرمات عشان تثبت شخصيتها اللى حست فى يوم من الأيام أنها ممسوحة ومحدش شايفها، والبيت اللى كان مفروض يكون دافئ ومملوء بالأمان بقى عامل زى القبر الهادئ اللى جواه عاصفة مدمرة مستنية اللحظة المناسبة عشان تفرغ كل غضبها وسوداويتها على الكل من غير رادع أو خوف من بكرة.بقلم منال عباس