حماتي عدت مرتبي الأول قدام جوزي وحطت الفلوس

شقة صغيرة بس نظيفة وقريبة من الشغل. قبل ما يروحوا، وقفوا قدام الباب القديم.. أحمد حضن أبوه وأمه مش هنبعد كتير.. وهنيجي كل جمعة. عم حسين مسح دمعة المهم إنك راجل مسؤول.. وإنك عرفت قيمة اللي معاك.
مرّت السنين.. الشقة الصغيرة كبرت معاهم، ملأوها ضحك أولادهم اللي جوا بعد سنتين. أحمد بقي مدير المخزن، واشترى شقة أكبر بجهده وتعبه، وكل ما يشوف المعطف اللي اشترته نورهان في تلك الأيام، بيضحك ويقول ده اللي غير حياتنا كلها! كل جمعة، كانوا ينزلوا لبيت الجد.. السفرة كانت مليانة أكل وحكاوي، وفوزية كانت تجلس جنب نورهان وتقول لمن يسأل دي بنتي قبل ما تكون مرات ابني. وعم حسين كان يشوفهم من بعيد ويحمد ربنا إنه تكلم في الوقت المناسب.
وذات يوم، كبر الأولاد وسألوا نورهان ماما.. ليه كنتِ عايشة مع جدي وجدتي في البيت القديم وبعدين سبتوه؟ ابتسمت نورهان وبصت لأحمد اللي قاعد جنبها ما سبناهوش يا حبايبي.. كملنا فيه جزء من رحلتنا.. بس كل واحد لازم يبني بيته بعرق جبينه.. البيت اللي بناه أبوك بجدك أحلى من كل بيت كبير. وفي ذكرى زواجهم العشرين، جلسوا على الشرفة يشوفوا القاهرة من بعيد.. أحمد مسك إيدها لو رجع الزمن لورا، تختاري نفس الطريق؟ ابتسمت واتكأت على كتفه الطريق ده كان صعب.. بس هو اللي جابني ليك.. علمنا إن الحب مش كلام.. الحب إنك تتغير عشان اللي بتحبه. وأنا كنت محتاج أتغير كتير.. لولاكِ ما كنتش عرفت معنى المسؤولية. ولولاك ما كنتش عرفت إن البيت مش سقف.. بيتك هو المكان اللي تقدر تكون فيه نفسك بكل صدق.
وفي مدخل شقتهم الجديدة، علّقوا لوحة صغيرة بخط يد عم حسين قبل ما يرحل في سلام الكرامة لا تُباع ولا تُشترى.. والمسؤولية لا تُورّث بل تُكتسب.. وأبقى بيت هو اللي بُني على العدل لا على السرقة.
وكانت النهاية.. قصة بدأت بسرقة واتهام وصمت، مرّت بجرأة وصدق واعتراف، وانتهت ببيت يُبنى كل يوم بجد وكرامة. من يأكل حق غيره يبقى جائعًا وإن أكل.. ومن يعتمد على نفسه لا يخذله الزمن أبدًا.. وأبقى شيء في الدنيا.. هو اليد اللي بتمتد لتساعد لا لتأخذ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *