غزالة الشهاب دعاء احمد الثالث
في نفس اليوم بليل
غزال كانت بتتفرج على التلفزيون و هي قاعدة جنب شهاب اللي كان سرحان، غزال رفعت رأسها و بصت له
-شهاب أنت كويس؟
أبتسم بحب و مال عليها باس راسها :
-اه كويس بس سرحت في كم حاجة كدا… “كمل كلامه و هو بياخد من طبق المكسرات”
عادي يعني متخافيش أنا كويس كل الحكاية اني بفكر في هند و قاسم
حاسس ان الفترة الأخيرة انشغلت عنهم شوية الفترة اللي فاتت و دا مضايقني
عارفة لما فوقت في المستشفى و لقيت قاسم جنبي عرفت انه كان عندي حقي لما طلبت من جدي يبعده عن الشغل بتاعنا و يركز في دراسته
غزال بابتسامة :
-متقلقش عليهم يا شهاب… هند الحمد لله كويسة احنا دايما بنتكلم سوا و هي من وقت ما بدأت تشتغل و هي حاسة انها كويسة و قاسم أنت عارفه كويس من وقت ما اتعين في المستشفى و هو اصلا مش فاضي
و يدوب يصحى الصبح يفطر و يروح الشغل و بليل يرجع قتيل عايز ينام…
شهاب
؛ الله يعينهم يا غزال…. غزال هو انتي نفسك في ايه؟
غزال :أنا!
بلاش تعرف أحسن يا شهاب أنا مش عايزاه نتخانق ما صدقت يعني
شهاب:
-مش فاهم قصدك اي
غزال انتي بتفكري في صباح!
غزال بتهرب
:أنا هقوم أعمل نسكافيه…. اجبلك حاجة معايا
شهاب بجدية:غزل.
غزال بضيق:
-بالله عليك يا شهاب انا اصلا مش عارفة أنت ليه بتسأل سؤال زي دا…
انا مش نفسي في حاجة غير اني اعيش بهدوء بدون مشاكل… عايزاه اعيش و أكون عيلة معاك
و يبقى عندنا اولاد بس…
اقولك في نفس الوقت مش عارفه هل أنا فعلا هبقي أم كويسة و أنا حتى معرفش الام بتعمل ايه لاولادها
اه بفكر فيها ليل و نهار يا شهاب و كنت بفكر ازاي اخليك تسيبها تمشي كفاية تحبها لحد كدا
أكيد مش هتستحمل وجودها في المكان دا
أنا مش عارفه اي حاجة يا شهاب
كل حاجة داخله في بعضها يا شهاب
أنا مرتبكة و متوترة و تعبك امبارح دا قلقني و خوفني عليك
بالله عليك أنا مش عايزاه اتكلم في الموضوع دا لانه بيربكني أكتر
شهاب:
بس أنا عايز اتكلم و عايز أفهم منك اللي جواكي…
أنتي شايفه إني المفروض اسيبها تمشي عادي كدا
غزال؛ قلتلك هتزعل
شهاب:أنا مش زعلان انا بس عايز اعرف، انتي شايفه انها تستاهل انك تسامحيها بسهولك كدا، بلاش تبقى غبية يا غزال
غزال:مين قال اني سامحتها بس أنا حتى لو مقهورة منها على عملته فيا بسهولة كدا فهي في الاخر أمي مش هقدر اسيبها يا شهاب افهمني و قدر خوفي عليها
شهاب باستغراب:
-غزال انتي ممكن تسامحيها فعلا في يوم من الايام.
غزال؛
اه يا شهاب ممكن اسامحها أنا كان نفسي يوم ما روحت لها تمسك فيا و تقولي أنها آسفه و تتحايل عليا شوية و انا كنت هسامحها و الله
أنا آسفة عارفة انك هتقول عليا هطله بس غصب عني جوايا حته عايزاه تترمي في حضنها… أنا آسفة
شهاب :بتعتذري علي ايه بس يا غزال…. انتي عارفه أنتي النعمة اللي في حياتي و اللي بتمنى أنها تفضل معايا لآخر يوم في عمري… و كأني بدوب يا غزالة…. بدوب
غزال بسعادة و خجل:
-بحب أسم غزالة منك بحس أني مميزة بالنسبة لك
شهاب ابتسم و مد ايده لخصلات شعرها المموجة
-ما أنتي فعلا مميزة اوي… و بعدين اسم غزال دا اسم على مسمى كفاية عيونك دول متعرفيش عملوا فيا اي
غزال بدلال:
-اي
شهاب:سفرت فيهم يا غزال… شفت فيهم نفسي و شفتك… من يوم كتب كتابنا و أنا بتخيل اليوم اللي هتكوني فيه جنبي و احس بخوفك و لهفتك و سعادتك
عمري ما تخيلت اني هضعف أدام واحدة عمري يا غزال… محدش في الدنيا دي شاف دموعي غير جدي وقت ما كنت عيل
لكن فجأة جيتي أنتي و كل حاجة اتغيرت
بكيت لأول مرة قصادك و أنا حاسس بالضعف و جدي بيلومني على تقصيري معاكي و في حمايتك
وقتها حسيت ان كل حاجة و مهما عملت هفضل ضعيف
سبحان الله إدارته بتيجي بتغير كل توقعاتنا يعني مثالا انا عشت عمري كله اتخيل ان هيجي اليوم اللي اشهد فيه على جوازك و اسلمك بأيدي لعريسك
رغم انه كان احساس وحش اوي لكن كنت عارف ان دي الحقيقة
لكن فجأة و بدون ترتيب جيه القدر بمنتهى اللطف
و لقيت أنك مش بس بنت عمي لا كمان هتبقى نصي التاني…. عيونك يا غزالة توهتني خلتني انسى الحزن و اعرف ان كرم ربنا دايما كبير
عارفة ربنا بيرتب الأمور بشكل عظيم بجد
يعني اه بابا و عمي سعد ماتوا في حياة جدي محمود لكن احنا موجودين
أنا و انتى و هند و قاسم
كنا سبب أنه يتمسك بالحياة بعد ما خسر ولاده الاتنين
غزال بتلقائية و نظرة غريبة:
-أنا كل يوم بحس اني بشوفك لأول مرة يا شهاب و كأني بعرفك من جديد هو ازاي كنا عايشين في نفس البيت و معرفكش كدا
ازاي كنت بخاف منك و ازاي كنت خايفه من فكرة جوازنا كدا
شهاب بود:النصيب يا غزالة النصيب و بعدين لازم تفضلي تخافي مني… مش اوي يعني
بس اكيد في جزء مخيف جوايا زي بقيت البشر و بالذات بقا لما بتعصب ممكن كل حاجة بينا تضيع من لحظة غضب و يا خوف قلبي عليكي من لحظة غضب تشوفيها مني
بدعي ربنا كل يوم اني اكظم غضبي لو حصل اي مشكلة في يوم من الايام
غزال بابتسامة:
-بس أنا مبقتش اخاف منك…. انا برتاح معاك يا شهاب و بطمن
شهاب اخد نفس عميق و سند رأسه على رأسها و هم بيتفرجوا على التلفزيون….
تاني يوم الصبح
غزال صحيت من النوم لكن كانت متضايقة انه خرج من بدري و من غير ما يفطر
اتعصبت منه لأنه لسه تعبان….طلبت من نعيمة تحضر فطار و تجهزه ليها انها تاخده للمزرعة المكان الأكيد انه هيكون فيه كالعادة
كانت حليمة قاعدة في الجنينة بتشرب قهوة و هي ساكته و بتفكر في اللي بيحصل.
غزال بجدية:مرات عمي
حليمة رفعت راسها بضيق :نعم
غزال :ممكن نتكلم
حليمة: عايزاه ايه يا بنت صباح؟
غزال قعدت على الكرسي اللي قصادها
-أنا عارفة انك مش بتحبيني و عارفة كان انك مش طايقة وجودي في حياة شهاب
بس انا مش عارفه المفروض اعمل ايه علشان ارضيكي
انا مش هقدر اكمل حياتي معاه و انتي مش موافقة على وجودي مش هنرتاح سوا
قوليلي بس اعمل ايه و أنا موافقة اعمله بس بلاش نفضل نعيش طول العمر و انتي مش طايقني كدا
اصلا معنديش استعداد اسيبه…. و لا هقدر اكمل حياتي من غيره… ف لو سمحتي قوليلي بس اعمل ايه
أنتي اذتيني قبل كدا كتير و انا يمكن وجودي اذيكي يبقى خلصنين كدا
خلينا نقفل صفحة الاذية دي و نبدأ صفحة جديدة علشان خاطر شهاب على الاقل
حليمة:بقولك ايه يا غزال انا مش فايقه للمحن بتاعك دا على الصبح الشويتين دول تضحكي بيهم على شهاب ماشي اهو جوزك
تضحكي بيهم على هند و تاخديها في صفك ماشي
بس أنا ماليش في محن البنات دا… و بعدين فكرك لو انا مش عايزاكي في حياة ابني هسيبك فيها… تبقى بتحلمي
غزال بضيق منها:
-هو انتي بتعملي كدا ليه بجد
أنا عملتلك ايه علشان تكرهيني كدا… انا كان ممكن افهم موقفك لو شهاب نفسه متضايق من وجودي او كرهني لكن كلهم بيحبوني في حياتهم و يعلم ربنا اني بحبهم يبقى ليه الكره دا كله ليه
حليمة بغضب :انا ست مفترية بقا
و بصراحة انتي و امك مش نازلين ليا من زور و لو خايفه على نفسك امشي… امشي من هنا خالص يا غزال علشان انا خلقي ضيق
غزال قامت و سابتها و هي مش عارفة المفروض تعمل ايه، هي بس بتحاول تحسن علاقتها معها علشان تعرف تكمل حياتها مع شهاب لكن حليمة مش مديها فرصة
بعد مدة قصيرة
غزال استئذنت جدها انها تاخد الفطار و تروح لشهاب المزرعة وافق لكن فضل معها لحد ما ركبت تاكسي مع سواق هو يعرفه و طلب منه يوصلها لحد المزرعة
شهاب كان مع الفلاحين و هو بيقولهم يعملوا اي، الغفير راح له و قاله ان غزال مستنياه المكتب.. خاف ان يكون في حاجة حصلت و بسرعة راح لها
دخل المكتب لقاها قاعد مكانه و مرتاحة في الكرسي بتاعه
شهاب:غزال!
غزال من بين سنانها:نورت يا شهاب بيه…
شهاب:لهجتك!
غزال:لهجتي انت لسه شفت لهجة
دا انا لسه متكلمتش… فاكر خروجك من غير فطار بدري كدا هيعدي بالساهل! ليه ان شاء الله؟
شهاب:غزال ياله علشان اروحك و بلاش دلع أنا كويس و بعدين فكرك انا هعرف اقعد في البيت و اسيب اخويا و جدي يشتغلوا بدالي و بعدين
قاسم مش بيفهم في شغل الأرض و جدك تعبان… ياله هغير هدوم الشغل و انتي نزلي النقاب دا
اخد هدومه و راح يغير لكنها اتكلمت بصرامة
-مش همشي و انا بقولك اهوه…. الا في حالة مثالا انك تفطر معايا يعني انا جايبه فطار لينا و نفسي تفرجني على المزرعة انا بقالي كتير اوي مجتش هنا و كمان نفسي افطر في الأرض تحت شجرة التوت و تجبلي منها توت أحمر من فوق الشجرة مش بحب الأبيض
و كمان عايزاه اركب الحصان بتاعك
أنا قلت لهند قبل كدا اني نفسي اركب عليه بس هي ضحكت و قالت اني بحلم و انك مش هتوافق لأنه مش بيقف مع حد غيرك و بيبقى مخيف لو اي حد تاني غيرك جرب يركبه فأنت بقا زي الشاطر كدا تعملني ازاي اخليه يحبني و كمان يقف معايا
اه طبعا بعد ما تمشي الناس اللي في الاسطبل علشان اكون على راحتي بس كدا.
شهاب هز رأسه بيأس و بص للأكل اللي هي جبته
مسك منها الشنطة و مسك ايدها و خرج من المكتب فضلوا يمشوا شوية و بعدها وقف جنب شجرة التوت…
غزال فرشت مفرش صغير و حطت الفطار لقيته بيكلم الغفير بعيد شوية
و رجع لها
غزال:كنت بتقوله اي؟
شهاب:و لا حاجة ياله بقا نفطر
غزال :ماشي…. اقعد
شهاب قعد جنبها و هي بدأت تاكل و بتبص للمكان براحة نفسيه
بعد مدة
كان بيجيب لها توت أحمر، غزال كانت قاعدة على الفرشة الكبيرة اللي حطها و اللي واقع عليها توت كتير لانه هز ليها الفرع
كانت مبسوطة و مرتاحة مكنتش عايزاه نجمة من السماء هي بس عايزاه تفضل معاه بالشكل دا
طلعت موبايلها و صورته و هو واقف على الفرع و فضلت تصوره و تصور نفسها
شهاب بمرح :يا بت بطلي هبل
غزال :بحب الصور يا جدع…
شهاب لأول مرة يبقى مستمتع بالشكل دا و هو في المزرعة اه هو مكان مفضل ليه لكن وجودها بيخلي في بهجة و سعادة تلقائية.
بعد مدة
كانت قاعدة جنب تدفقات المياة اللي بيسوق منها الأرض واخده مسار محدد ليها وسط الزرع، كانت بتتفرج و هي بتاكل من التوت و ايديها بقا لونها أحمر
حاطه الجوانتي جنبها لأنها متأكدة انه هيتبهدل
كانت مرتاحة لان معها نقاب تاني لان اللي هي لابسه اتبهدل من كتر ما اكلت من وراءه
بصت تشوف شهاب اللي اختفى من ساعة الا ربع تقريباً
جيه ناحيتها و بصلها بغيظ لأنها بهدلت نفسها حتى النقاب اتبقع من التوت اللي كانت بتاكله
:ايه اللي انتي عملتيه في نفسك دا
غزال بحرج:كنت باكل و بعدين انا معايا واحد تاني في المكتب جوا
شهاب؛ طب تعالي ورايا
غزال قامت وراه و هو راح ناحية ترومبة المياة اللي موجودة جنب أوضة المكتب خلها تغسل ايدها و وشها
بعد مدة طويلة
كانت واقفه جنب الحصان بتاعه و هي قلقانه منه رغم شهاب قعد معها وقت طويل و قالها تتعامل معه ازاي
و ازاي تخليه يحبها و وعدها انه هيعلمها ازاي تركب الخيل لكن دلوقتي هو مشغول
شهاب :افتحي ايدك
غزال فتحت ايديها لقيته مد ايده زهور صغيرة بيضاء
شهاب بابتسامة : انا بحب الفل جدا و بزرعه هنا ريحته جميله اوي
غزال ابتسمت و بدأت تستنشق ريحته استمتاع
شهاب
-حلو الفل؟
غزال بابتسامة و غمزة :
-حلو اللي زرع الفل
شهاب ابتسم بحب و كان أجمل يوم عد عليه مكنتش متوقع تفضل معه طول اليوم لكن كان مميز بكل التفاصيل الصغيرة اللي بينهم
الفصل السادس و العشرون
بعد شهر و نص تقريباً
غزال كانت قاعدة جنب شهاب و هو نايم، فرحانة متقدرش تنكر ان دا كان أجمل وقت قضوه سوا.
كل حاجة بينهم رغم بساطتها إلا أنها كانت خاصة بشكل مخليها فرحانة .
قربت منه و حطت ايدها على خده بنعومة، شهاب فتح عنيه بنوم لكن لما شافها ابتسم، اتعدل و سند رأسه على دراعه
:- ايه القمر دا على الصبح… هو فيه كدا، صباح الخير
غزال بابتسامة:صباح الورد…
شهاب :- تعرفي أن شكلك بيكون حلو اوي اول ما تصحي من النوم.
غزال بتلاعب :-طب على فكرة بقا انا حلوة في كل حالاتي و أنا صاحية من بدري
شهاب:-اي دا بجد
غزال:شفت بقا علشان تعرف أنك متجوز بنوته نشيطة و شطورة
شهاب:- دا من بختي الحلو…
غزال :- طب الحمد لله… ياله بقا قوم فوق كدا و صلي الصبح علشان أنا واقعه من الجوع خلينا ننزل نفطر.
شهاب بص في الساعة بنوم و شدها لحضنه بسرعة، غزال بصتله باستغراب و هو بيغمض عنيه :- لسه بدري على فكرة خلينا ننام شوية كمان و بعدين أنا احتمال اتأخر النهاردة في المصنع و هتوحشيني خليكي كدا في حضني شوية.
غزال ابتسمت بحب و هي بتحضنه و بتتغمض عنيها… مر حوالي نص ساعة الباب خبط،كانت غزل نايمة و شهاب هو اللي صاحي و كأنه مكنش اصلا عايز ينام لكن كان عايز يفضل جانبها.
شهاب :-مين ؟
هند بجدية:-انا يا شهاب…. جدي بيقولك ياله أنت و غزال علشان نفطر احنا مستناينكم
شهاب:ماشي يا حبيبتي
هند نزلت و هو صحا غزال و قام اخد دش و جهز و هي جهزت نفسها و نزلوا سوا.
غزال بحماس:صباح الخير
الحج محمود ابتسم بحب و هو حاسس ان الفترة الأخيرة غزال كانت متفائلة و سعيدة و باين حبها لشهاب و حبه ليها.
لدرجة خليته يتمنى لو قالها موضوع أمها من زمان و خف الحمل عن قلبه لكن يمكن مكنتش هتقدر تستوعب كلامه زمان.
جايز وجود شهاب خلاها قادرة تستوعب اللي حصل.
قعدوا يفطروا و بيتكلموا لكن حليمة كانت بتبص لغزال بطريقة غريبة لكن مكنتش مبينه ليهم و هي بتتكلم معهم.
حليمة:- طب و أنت ايه رأيك في العريس اللي متقدم لهند يا شهاب؟
هند بدهشة:-عريس اي؟!
حليمة :- واحد زميل قاسم اخوكي فاتحه في الموضوع و عايز يعرف إذ كان ممكن يبقى فيه قبول …
هند سكتت و هي بتبص لقاسم باستغراب و ضيق لأنه متكلمش معها في حاجة زي دي و هم كانوا قاعدين سوا.
هند بحدة:و اسمه ايه سعيد الحظ دا يا سي قاسم…
شهاب بجدية و صوت عالي:-هند اتكلمي كويس دا اخوكي الكبير…. احترمي وجودنا على الأقل.
هند :- أنا مقصدش يا شهاب.
شهاب ابتسم بهدوء و بص لجده و أمه :- أنا معرفوش علشان اقول رأي فيه… و بعدين أنا لحد ما يجي يتقدم و يدخل البيت من بابه كأنه محصلش حاجة أختي مش قليلة…
هند ابتسمت بسعادة و هي بتبص لشهاب و هي فرحانة
الحج محمود:- اسمه ايه يا قاسم و تعرفه منين؟
قاسم:- أنا و هو كنا بندرس سوا في الكلية في مصر اسمه حسين يسري… مكنش في تعامل كبير بينا لكن شاطر و كان من اوائل الدفعه ذكي لكن فيه حاجة.
شهاب:إيه هي؟
قاسم:أحيانا بشوف أنه بيشرب سجاير اه مش على طول بس…
شهاب بمقاطعة و عصبية:-مبسش يا قاسم… الموضوع دا يتقفل..
غزال بصتله باستغراب من رده فعله و بصت لهند اللي ابتسمت
حليمة بحدة و عصبية:- أنت هتفضل توقف حال اختك كدا يا شهاب… كل عريس تطلع فيه القطط الفطسانه لحد ما بقا عندها اربعه و عشرين سنة و متجوزتش
متقدم لها كم عريس لحد دلوقتي و أنت على لسانك لا
و لا كأن معمولك عمل و يا عالم مين اللي عمله …
بصت لغزال بكره و غضب و رجعت بصت لشهاب :-
ممكن افهم عيبه ايه دا كمان… دكتور و اخوك بيقول انه شاطر.
شهاب بضيق :- أنتي عارفة عيبه ايه و بعدين ايه يعني اربعه و عشرين سنة… بطلي لو سمحتي يا ماما تحسسي هند بأنها عجزت و بطلي تحبطيها بالشكل دا،
هند تستاهل حد يحطها في عنيه و يخاف عليها و على نفسه علشانها و اظن أنتي أكتر واحدة عارفة دا كويس…
انا رايح المصنع… سلام عليكم
الحج محمود بتفهم:- استني بس يا شهاب الكلام اخد و عطا و بعدين أنت لسه مفطرتش…
شهاب بهدوء:- معليش يا جدي بس أنا ماليش نفسي افطروا أنتم و انا هاكل اي حاجة… ياله سلام عليكم .
-و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كان هيركب عربيته لكن سمع صوت غزال بتنادي عليه وقف و هو شايفها جايه ناحيته و شايله شنطة.
شهاب بجدية:في حاجة يا غزال.
غزال ابتسمت بحب و سابت الشنطة على الأرض، قربت منه تعدله ياقة قميصه الابيض
شهاب بص حواليه مكنش في حد من الآمن، رغم انه كان متضايق من والدته لكن ابتسم بهدوء
غزال:-كنت عارفة أنك هتتعبنا معاك يا شهاب بيه… امم علشان كدا كنت مخليه نعيمه تجهز الفطار دا لأن للأسف أنت مالكش ماسكة و فجأه بتمشي من غير ما تاكل و بعدين التحاليل اثبتت أن اللي حصلك دا بسبب أنك مش بتاكل كويس و لا بتفطر معانا… ف متتعبيش قلبي بقا و خد الاكل دا معاك
أنت عارف طول الفترة اللي فاتت بعمل حسابي و بكون مجهزه الفطار في العلب دي لو فطرت معانا برجع افضيه
و اهو اللي عملت حسابه حصل.
شهاب بابتسامه:دا أنت مهتم بقا يا جدع…
غزال بحب:اومال طبعاً مش جوزي لازم أهتم.
شهاب :غزال أنتي عيونك حلوة اوي
غزال بارتباك :سلام يا شهاب… سلام يا بابا
دخلت بسرعة و هي متوترة
في مكتب الحج محمود
غزال كانت قاعدة مع هند و جدهم
غزال باستغراب:- أنا مش فاهمة هو ليه شهاب بيكره الشباب اللي بيشربوا سجاير اوي كدا اصلا أنا لاحظتها كذا مره.
الحج محمود بص لهند بحزن لكن ابتسم :- دا موضوع قديم يا غزال… موضوع قديم اوي
هند:- موضوع ايه.
الحج محمود:- أبوكي الله يرحمه عارفة هو مات ازاي؟
هند :ماما قالتلي أنه بسبب السرطان أنا كنت صغيره لما توفي…
الحج محمود بحزن:- الله يرحمه يونس كان بيشرب سجاير كتير لحد ما ربنا ابتلاه بالسرطان و الرئة بتاعته كانت اتاذت من السجاير الله يلعنها.. أنتي عارفة شهاب كان متعلق اد ايه ب ابوه و كان دايما معاه بس بقا عمره كان لحد كدا و ربنا افتكره
علشان كدا شهاب لا يقبل السجاير و لا يحب اللي بيدخنوها… الله يرحمه يونس و يرحم عمك سعد.
هند و غزال كانوا ساكتين و باين عليهم الحزن و الفقدان
الحج محمود:- بس عارفة يا هند أنتي ربنا يكرمك بواحد يحبك و يراعي ربنا فيكي علشان أنتي طيبة و بنت حلال تستاهل كل حاجة حلوه في الدنيا و الآخرة
هند ابتسمت بحب و فضلوا يتكلموا لحد ما فجاة غزال سابتهم و خرجت بسرعة من الاوضة، جريت على الحمام، قفلت الباب وراها بدون اهتمام و هي حاسة بوجع و مغص شديد، بدات تتقي لحد ما حست انها مبقتش قادرة تقف، غسلت وشها بارهاق و خرجت.
هند كانت واقفه مع جدها برا و هم قلقنين عليها
هند بخوف :مالك يا غزال شكلك تعبانه
غزال :- مفيش بس شوية مغص عادي… أنتي عارفة ان مناعتي ضعيفه و بتعب بسرعة و امبارح اخدت دش و طلعت شهاب كان فاتح التكييف شكلي اخدت برد على المعدة.
الحج محمود:طب اطلعي غيري و خلينا نروح للدكتوره تشوف مالك
غزال:انا كويسة يا جدي الحمدلله بس حاسة ان جسمي كله مكسر و عايزاه انام.
هند؛ طب خليني اساعدك و هنزل اعملك اي حاجة دافية
غزال طلعت معها على اوضتها و هند نزلت بعد لحظات عملت ليها مشروب دافي و طلعت لها تاني لكن لما طلعت لقيتها شبه نايمة
هند :غزال… انتي لحقتي نمتي
غزال :منمتش أنا صاحية اهوه..
هند:مالك انتي كنتي كويسة؟
غزال :- مفيش يا هند بس بطني وجعتني شوية و عايزاه أنام، حاسة بوجع في ضهري و بطني بقالي يومين كدا بحس بيه لكن اول مرة بطني توجعني كدا.
هند :معليش طب خدي اشربي دا و ان شاء الله هتبقى كويسة و نامي شوية.
بليل
شهاب رجع البيت كان طالع اوضته لكن راح ناحية أوضة هند خبط الباب ثواني كانت فتحت له
شهاب :صحيتك؟
هند :لا أبدا أنا أصلا كنت صاحية انت عارف دي فترة امتحانات و في طلاب يكلموني يسالوا عن الحاجات اللي واقفه ادامهم
شهاب:ربنا يعينك يا حبيبتي… هند كنت عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم.
هند:اكيد
شهاب دخل قعد على إلانترية بص للاب توب بتاعها و ضحك بسخرية لما شافها بتتفرج على كرتون
-نفسي ايه سر حبك انتي و غزال للكرتون
هند بصتله بحرج:- أصل الكرتون دا مش مالوش علاقة بالسن يا شهاب… بقولك انزل اعمل كوباية شاي أنا كنت عامله ليا من شويه
شهاب:لا أنا شربت كتير النهاردة و اصلا مصدع بس قلت لازم نقعد و نتكلم كدا الاول
هند:في ايه يا شهاب… قلقتني
شهاب بجدية:طول ما أنا على وش الدنيا أنا و قاسم و جدك اوعي حاجة تقلقك او تخوفك يا هند و خليكي عارفة اننا في ضهرك مهما حصل… و خليكي عارفة ان ربنا بيحطنا أحيانا في اختبارات صعبة بس لازم منتفرقش أبدا.
هند ربتت على كتفه باهتمام :- مش هيحصل يا شهاب علشان أنا لسه فاكره كلمتك ليا احنا زي كف الايد مينفعش نفرط من بعض… هنفضل ضهر و سند لبعض مهما حصل.
شهاب ابتسم بحب :عندك حق… بس أنا جاي و بخيرك يا هند و اللي انتي عايزاه انا هعمله لو فيه خير ليكي
صدقيني أنا مش قصدي أوقف حالك زي ما ماما بتقول… دا أنا مني عيني اشوفك عروسة زي القمر… بس نفسي اسلمك بأيدي لواحد يستاهلك يا هند… واحد يشوفك غالية اوي… دا أنا اللي مربيكي
فاكر لسه و انتي صغيره
كل لحظة بينا أنا و انتي و قاسم و غزال محفوره في قلبي
انتم مش بس عيلتي و اخواتي لا دا انتم حته من روحي
يجرا لي حاجة لو حسيت انكم موجعين… أنا عارف انه مش مبرر أرفض حسين دا علشان موضوع السجاير و احنا لسه منعرفوش اصلا
بس لو انتي عايزاه نشوف الموضوع بجد أنا معنديش مشكلة
أنا عارف ان مفيش حد مثالي و أنا كمان بغلط و كلنا بشر بس أنا نفسي تتجوزي واحد يخاف عليكي
حقك عليا يا هند لو شايفه اني فعلا بوقف حالك.. حقك عليا
هند بسرعة:أنت بتقول ايه يا شهاب… دا أنت على رأسي من فوق… حق ايه بس… دا أنا وعيت على الدنيا على ايدك… أنا يمكن مش فاكرة بابا الله يرحمه بس انت مش بس اخويا دا أنت ابويا و اخويا و حبيبي
أنا أكتر واحدة عارفة انك عايز مصلحتي و اقولك حاجة الصراحة أنا أول ما ماما فتحت الموضوع دا انا محستش بالراحة
أنا يا شهاب نفسي احس بالراحة مع حد مش مهم هو اد ايه مناسب اجتماعيا و ماديا أنت عارف ان عمرنا ما فرقت معانا الحاجات دي بس نفسي اقابل حد لما يجي اسمه عليا احس اني مطمنه… و كل شي قسمة و نصيب
و انا حفظه قلبي لحد ما يجي اللي يستاهل اني احبه و يكون ليا نصي التاني.
شهاب قرب منها و باس رأسها :- ربنا يسعدك يا هند و تفرحي باللي نفسك فيه
ريحتي قلبي… عندك حق هو قسمه و نصيب و ساعة النصيب بتصيب .. تصبحي على خير
هند ابتسمت بحب و هو قام
-و انت من اهل الخير يا حبيبي…
شهاب قام راح اوضته دخل لقى غزال نايمه دخل ياخد دش….
في اوضة حليمة
حليمة بصوت واطي في الموبيل: خلاص يا رأفت بلغ رجب انه ينفذ… شهاب دلوقتي بقا كويس و أنا مش هصبر أكتر من كدا
رأفت :أخيراً دا انا كنت بدأت افقد الامل و فكرتك غيرتي رأيك.
حليمة:غيرت رائي ايه…. أنجز يا رأفت
رأفت :ماشي يا أختي…. خلينا نخلص بقا من حوار البت دي علشان أنا تعبت و عايز ارضى
حليمة:اوعدك اول ما نخلص منها هديك اللي أنت عايزه كله…
بقلم دعاء احمد.
رواية غزالة_الشهاب.
الفصل السابع و العشرون
شهاب ساب هند و راح اوضته فتح الباب لقى غزال نايمة… اخد هدوم و دخل ياخد دش، طلع و هو بينشف شعره قعد على طرف السرير بتعب… ابتسم و هو بيبص لغزال، قرب منها شعرها البني كان على وشها، مد ايده بعده عن وشها.
غزال فتحت عنيها بنوم بصتله و ابتسمت :-انت جيت يا حبيبي.
شهاب :لا لسه برا بس بعتلك قريني…. اي السؤال دا.
غزال بنوم:- بطل غلاسه… وحشتني على فكرة …
شهاب :- مالك يا غزالة…. شكلك تعبانة
غزال :مفيش حاجة المهم أنا عايزاه أنام… أنت أكلت و لا اقوم اجهزلك العشاء.
شهاب:لا أنا أكلت في المصنع….
غزال بهمس و هي بتقرب منه حطت رأسها على صدره :- شهاب أنا نفسي نعيش عادي… نفسي متخرجش من الصبح لآخر اليوم… أنا عارفة أنك بتقضي وقتك في الشغل بس نفسي تخفف عن نفسك شوية و بعدين أنا بفضل طول اليوم قاعدة و بيجي عليا لحظات و مواقف ببقى محتاجة اتكلم معاك….
شهاب باس رأسها بحب :- معليش يا غزال بس الفترة دي تقيلة شوية أنتي عارفة موسم الدرة … و غير كدا المصنع اللي المهندسين شغالين فيه
بس اوعدك نعدي الفترة دي و هتزهقي مني… أنتي كمان وحشاني اوي بس غصب عني…
شهاب بصلها باستغراب لانها مردتش لكن اندهش لما لقاها نايمة اصلا.. اخد نفس عميق و هو بيضمها لصدره و بيطفي النور و نام……
في بداية يوم جديد .
شهاب جاله اتصال الصبح الساعة خمسة و نص قام باستغراب لان الموبيل فضل يرن.. اخده و بص لاسم المتصل بانزعاج لكنه رد بهدوء:- الوا…. ايو يا محمد في ايه…
محمد “غفير المخزن” بارتباك:-ايوه يا شهاب بيه… أنا آسف اني اتصلت بدري كدا بس… بس حصل حاجة لازم أبلغ حضرتك بيها.
شهاب اتعدل :حاجة اي؟
محمد بلع ريقه بخوف:- الست اللي كانت في المخزن هربت… في حد فتح المخزن بالمفتاح و خرجها… أنا مسبتش المخزن و الله غير نص ساعة و رجعت لقيت البوابة مفتوحة و انا المفتاح معايا…
شهاب بحدة و هو بيقوم و بياخد هدوم:-انت بتقول ايه؟!
دا ازاي يعني…. أنا جايلك.
بعد تلات ساعات
الحج محمود كان قاعد مع شهاب و قاسم
الحج محمود بغضب
:- أنا هتجنن ازاي قدرت تهرب من المخزن … دي بقاله يجي تلات شهور معرفتش تعملها ازاي قدرت تهرب.
شهاب :- صدقني مش عارف يا جدي أنا الغفير كلمني من ساعتين و قالي أنه لقى الباب مفتوح و كأن حد فتحه ليها بالمفتاح عادي و ان حتى القفل مش مكسور و لما روحت اتأكد من كلامه بس أنا مش فاهم مين ممكن يكون ساعدها تهرب…. المفاتيح بتاع المخزن في البيت هنا و أنا اتأكد أن كلهم موجودين و دا معناه ان حد عمل نسخه عليه
الحج محمود سكت و هو بيفكر
قاسم:- هي ممكن تاذي غزال؟!
شهاب:- و الله واحدة زي دي توقع منها أي حاجة
الحج محمود :- مظنش ان في منها أذى… صباح أنا عارفها مش هي دي صباح بتاع زمان… بس مين اللي هربها و هي فين دلوقتي؟
شهاب شك في غزال ان ممكن هي اللي تكون عملت كدا لانها طلبت منه انه يخرج والدتها من مدة قصيرة لكنه رفض… سكت و متكلمش
الحج محمود:- مش هنفضل قاعدين كدا
أنت يا قاسم قوم افطر و روح شغلك و أنت يا شهاب عايزاك تعرف لي مكانها
و أنا هحاول اعرف بطريقتي ياله كل واحد يشوف هيعمل ايه…
شهاب قام مع قاسم و خرجوا الاتنين و شهاب بيفكر هل ممكن غزال تاخد نسخة من مفتاح المخزن و مين ساعدها و خرج صباح بليل من المخزن بس حاول يفكر في حد تاني لان مستحيل تقدر تعمل كدا و لو هي اللي عملت كدا مستحيل تبقى بالهدوء دا و كان هيبان عليها الارتباك و التوتر .
