سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الثاني
وقفت فريدة مكانها في نص السوق، الشنط البلاستيك المليانة طماطم وبطاطس كانت نازلة تقطع صوابعها، ووشها شايل هموم الدنيا. بصت لنا من فوق لتحت وهي مش مصدقة الشياكة والراحة اللي كنا فيها؛ أنا كنت لابسة عباية استقبال خفيفة ونظيفة، ونسرين لابسة دريس صيفي ألوانه تفتح النفس، وشنا رايق ومفيهوش نقطة عرق واحدة، وشايلين في إيدينا أكياس فيها تسالي وأسماك جافة وهدايا جايبينها للبيت في القاهرة.
فريدة سابت الشنط من إيدها على الأرض بتعب، ومسحت جبهتها بظهر إيدها وهي بتتنفس بصعوبة:
— “إيه ده؟ هدى؟ نسرين؟! انتوا لسه هنا في العجمي؟!”
هدى (ابتسمت بهدوء ورزانه وقربت منها خطوة):
— “أه يا فريدة، الحمد لله.. أسبوعنا خلص النهاردة ومروحين بكرة الصبح إن شاء الله. أنتِ مالك يا أختي طالعة عينك كده ليه؟ والشنط دي كلها شايلها لوحدك فين بقية الحريم والشباب؟”
فريدة بصت للشنط بصلافة وبقت عاوزة تعيط من كثرة القهرة والغل اللي جواها، وقالت بصوت مكسور ومحششر:
— “حريم مين وشباب مين يا هدى! سحر أختي خدت عيالها ونزلت البحر من الساعة 10 الصبح وسابوا لي البيت يكركب، وأمي قاعدة جوة ضهرها وجعها وبتقولي اعمليلي شوربة خضار، وأخويا قاعد في الصالة مأنتخ ومستني الأكل ينزل على الجاهز! بقالي ثلاث أيام ما شفتش المية ولا شفت البحر بسببتهم.. المطبخ مبيفضاش من المواعين، والهدوم المبلولة ريحتها طلعت والغسالة عطلت من كثرة المجهود!”
نسرين بصت لي وسكتت، بس عينيا كانت بتقول لها: “أهو ده العدل بتاع ربنا.. اللي حب يستغلنا اتدبس هو في الخدمة.”
هدى (رديت عليها بثبات وبدون الشماتة بس بدرس قاسي):
— “طب وليه يا فريدة؟ ما كنتِ خليتيهم يدخلوا المطبخ يطبخوا لنفسهم ويغسلوا كومات الهدوم بتاعتهم.. ولا هما جايين يرفعوا عن نفسهم وأنتِ اللي شغالة عندهم؟ مش أنتِ اللي قولتي لي امبارح اللي يقعد في الشقة يمشي بقوانينها؟ أهي دي قوانين شقتك بقى!”
فريدة وشها أحمر من الخجل، وأخدت نفس طويل وقالت بتوسل غير مباشر:
— “أنا ظهري اتكسر يا هدى.. والله اتكسر. الشقة بقت عاملة زي المولد، رملة في كل حتة ونكد وخناقات على الأكل. أختي سحر زعلت مني عشان قولت لها خدي العيال واغسلي لهم، وقالت لي أنتِ عزمانا ولا ذالانا؟ وطلعت هي وعيالها ودبت الخناقة في الشقة. أنا كنت فاكراكي لما تمشي هتعرفي قيمتي، طلعت أنا اللي دبست نفسي تدبيسة سوداء!”